عزيزتي .. عزيزي


ما أجمل أن نلتقيَ على كلمة طيبةٍ في كلَّ يوم ! ما أجملَ أن نلتقيَ لِنحقَّ حقا ، ونزهقَ باطلا ونحيي ثقافة ، وننصفَ مظلومًا ، وننقدَ واقعًا أليمًا ، ونوقدَ شمعة تمزق من حولنا الظلام .
أعزائي .. يا أنصارَ الحق ، وطلابَ الحقيقة ، ومحبي الخير والجمال أفرادًا ، وجماعاتٍ ، ومجموعاتٍ ، ومؤسساتٍ ، نساءً ، ورجالا ، فتية ، وفتيات .. يا كلَّ المؤمنين بحق شعبنا العربي الفِلسطيني في العيش باحترام ، وأمن ، وأمان فوق ثرى وطنه الغالي فلسطين .. ويا كلّ عشاق هذه اللغة العربية من أبنائها وبناتها ، ومعلميها ومُتعلميها .. يا كلّ شعبنا.. يا كلّ العرب .. يا كلّ المؤمنين بحق الشعوب في الخلاص من التبعية ، والاستعباد ، والاستبداد ، وبحقها في التحرر، والبناء ، والإعمار ، والسيادة على ترابها الوطني ... هذا موقعكم .. ستجدون فيه ما يسركم من فكر ، ورأي ، ومقال سياسي ، واجتماعي ، واقتصادي ، وثقافي ، ونقدي ، وأدبي .. ستجدون فيه نثرًا وشعرًا ، وقصة ، وحكاية ، وستجدون فيه كتبًا ، ومتابعاتٍ ، ومقابلاتٍ ، ومواجهاتٍ ، ومراسلاتٍ ، ومساجلاتٍ ..ستجدون فيه كثيرًا مما كتبتُ على امتداد العقود الماضية ، وبخاصة في " القدس " المقدسية ، والبيادر السياسي ، وغيرهما من مطبوعات هذه الديار وصحفها .. وسأوافيكم من خلاله بكل ما سأكتب ... مكتفيـًا في هذه المرحلة بالكتابة إليكم ، حتى إذا ما فرغتُ من إحياء ما لديّ من قديم( مخطوطٍ ومطبوعٍ) ووضعتـُه بين أيديكم في موقعكم هذا ، وتفرغتُ بشكل كامل للكتابة في قضايا الساعة فتحتُ المجالَ أمامكم للمشاركة ، والمساهمةِ ، والنقاش والحوار ، والأخذ والرد على غرار ما تفعله كثير من المواقع الرائدة التي نكنّ لها كل الاحترام ، وندين لها بالولاء والعرفان ، ونتقدم منها بالتحية والتقديروالامتنان .
أرحب بكم في موقعكم هذا .. موقع الأسرى ، والعمال ، والفلاحين ، والطلبة ، والمثقفين ، والكتـّاب ، والأدباء ، والشعراء .. موقع المؤسسات ، وكافة أحرار هذا الوطن وحرائره ..مثمنـًا وقوفكم إلى جانبي .. آملا أن يكون لي شرف الإسهام في خدمة الوطن والمواطن في بلادنا العزيزة فِلـَسطين .. وفي كل ديار العروبة والإسلام.
عدنان السمان
15/6/2008


الخميس، ٥ تموز ٢٠١٢

لأننا نحب سوريا والسوريين...

 

متابعات

لأننا نحب سوريا والسوريين...

أ. عدنان السمان

www.samman.co.nr

       لأننا سوريون عرب عروبيون نحب سوريا والسوريين، ونحب فلسطين ولبنان والأردن، ونحب العراق ومصر وكل أرض العرب، وكل العرب الشرفاء أهل المودة والتسامح والمحبة والوفاء.. لأننا نحب سوريا يقينًا، فإننا لا نحب أن نرى على أرضها نقطة دم، ولا نحب أن نرى على أرضها مصابًا أو جائعًا أو خائفًا أو متشردًا أو تائهًا حائرًا ضالاًّ، ولا نحب أن نرى على أرضها عابثًا متسللاً يثير الفتن، ويشعل الحرائق، ويروع الآمنين والآمنات من أبناء سوريا وبناتها، ويعبث بالمساجد والكنائس والمدارس والمشافي، وينشر الفوضى، ويزرع الموت، ويقوض دعائم الأمن والأمان والاستقرار في هذا الوطن الذي أحبنا وأحبنناه مذ كنا وكان، على مر العصور والدهور.. ولأننا سوريون عرب عروبيون فإننا نحب دمشق، ونحب بني أمية، ونحب صلاح الدين، ونحب حمص، ونحب ابن الوليد، ونحب درعا والرقة والسويداء وجبل العرب والحسكة واللاذقية وإدلب وحلب والقنيطرة والإسكندرون، وكل مدن سوريا وبلداتها وقراها.. ولأننا سوريون عرب عروبيون فإننا نحب الخوري وهنانو والأطرش والعلي والعظمة، وكل الأحرار المناضلين المجاهدين من أجل رفعة سوريا، وعزتها، ومن أجل كرامة العرب في كل أقطارهم وأمصارهم.. ولأننا سوريون عرب عروبيون فإننا دعاة وحدة وحرية وتحرر، نصادق من يصادقنا، ونعادي من يعادينا، أقمنا أول وحدة عربية في تاريخ العرب الحديث بين القطرين الشقيقين سوريا ومصر، وقضينا على الإقطاع وسيطرة رأس المال فيهما، ولا زلنا نعمل من أجل كرامة مصر، وكرامة سوريا، وكرامة العرب جميعًا، رغم الصعاب، ورغم تكالب الأعداء، رغم تتابع المحن، ورغم خيانة من خانوا، ورغم هوان من هانوا، ورغم الويل، رغم الليل، رغم الهول، رغم تقلب الزمن!!.

      ولأننا عرب عروبيون رضعنا حب بلاد الشام، فإننا نرفض التبعية، ونرفض العدوان، ونرفض التدخل في الشأن الداخلي السوري، وفي الشأن الداخلي العربي.. نرفض كل أشكال العدوان علينا، ونرفض كل أشكال التدخل في شأننا الداخلي، ونرفض كل محاولات الطامعين فينا، الحالمين بالسيطرة على أوطاننا، ونرفض كل محاولات هذه الفئات الخارجة على كل قيم العروبة، ومبادئ الإسلام، لإخضاع هذه الديار السورية لأهدافها ورغباتها في تقاسمها مع كل أعداء العروبة والإسلام، وألد أعداء العروبة والإسلام، ونرفض كل محاولات مثيري الفتن الطائفية والمذهبية والعرقية في هذه الديار، ونرفض كل محاولات الكاذبين المزورين المتآمرين الوالغين في دماء الناس، العاملين بشتى الوسائل والأساليب، وكل صور الخداع والتضليل من أجل قلب الحقائق، والترويج لأطماع الطامعين في هذه الديار، ولأهدافهم في السيطرة عليها، والتحكم بها، وتقديمها على طبق من ذهب لهذا العدو الذي حلم طويلاً بامتلاكها، بعد أن تجرع من كؤوس الخيبة والمذلة والهوان، بسبب مقاومة أهلها وممانعتهم، ما تجرع .. ولأننا عرب عروبيون فإننا نرفض يقينًا كل هذه التسويات التي لا تضع في اعتبارها كافة حقوقنا، ولا تضع في اعتبارها إعادتها كاملة إلى أصحابها، ولا تضع في اعتبارها أساسًا عروبة هذه الديار، ووحدتها الشاملة، ووضعها الطبيعي في إطار وحدة عربية إسلامية شاملة في كل ديار العروبة والإسلام.

       إن كل هذه المحاولات التي تستهدف سوريا أرضًا وشعبًا، وتستهدف كل بلاد الشام أيضًا، هي محاولات محكوم عليها بالفشل، وإن كل محاولات الالتفاف على رغبات الناس في كل هذه الديار، ومحاولات تزوير رغباتهم وتزييفها، ومحاولات الالتفاف على مقررات الأمين العام السابق للمنظمة الدولية، وخططه وبرامجه، ومقررات مؤتمر جنيف، والإصرار على ما يسمونه مرحلة ما بعد الأسد، هي أيضًا محاولات ستبوء بالفشل، لأسباب كثيرة منها، وعلى رأسها: أن الغالبية الساحقة من السوريين يحبون وطنهم سوريا، وأن الغالبية الساحقة منهم ستدافع عن هذا الوطن حتى النصر، وأن الغالبية الساحقة من كل أهل هذه الديار تحب سوريا والسوريين، ولأن كل أصحاب الضمائر الحية في هذا العالم هم أيضًا يتعاطفون مع كل أهل هذه الديار، ويتعاطفون مع الغالبية الساحقة من أبناء الشعب العربي السوري بمسلميه ومسيحيه وفلسطينييه وعراقييه ولبنانييه وأردنييه، ولأن هنالك في مجلس الأمن الدولي من يقول لا للغرب، ومن يقف إلى جانب الشعب العربي السوري، ويطالب بأن يكون الحل لهذه الأزمة التي افتعلها مفتعلوها حلاًّ سوريًّا بامتياز، لا شأن للغرباء فيه، ولا علاقة لهم به من قريب أو بعيد، ولأن كل أقطار الجوار بما في ذلك تركيا تدرك ذلك كله تمام الإدراك، ولأن الأحزاب والقوى والمنظمات والتجمعات في تركيا تؤمن بأن حكومة أردوغان تعمل ضد مصالح تركيا، ولا تخدم سوى توجهات الأطلسي الذي لا يعترف أصلاً بتركيا عضوًا ذا قيمة فيه، ولا يضمر لها أو لغيرها من الآسيويين أي خير، وإن الدنيا كلها تعرف أن هذا الحلف لا يمكن أن يقبل في عضويته بلدًا لا يوجد منه في أوروبا سوى أقل من ثلاثة بالمئة!! اللهم إلا أن يكون ذلك من باب التبعية للغرب، ومن باب القيام بأدوار تخدم الغرب ليس إلا!! ولأننا عرب عروبيون نحب سوريا والسوريين ، ونحب تركيا والأتراك الشرفاء المنصفين، ولأننا أصحاب حق ناصع، وأصحاب مبدأ خالد، ورسالة سامية عظيمة أخرجت البشرية كلها ذات يوم من الظلمات إلى النور، ولأننا في كل هذه الديار  مثل ركاب تلك السفينة التي يجب أن يُضرَب فيها على يد العابث حتى لا يهلك ويهلكوا، ولأننا واثقون أنه لا يصح في نهاية المطاف إلا الصحيح ، فإننا مؤمنون واثقون أن سوريا ستخرج من كل هذه الفتن والحروب المفروضة عليها أكثرَ قوةً، وأمضى عزيمة، وأعلى همة، وأشد بأسًا، ولو كره الكارهون.

5/7/2012

الاثنين، ٢ تموز ٢٠١٢

وفي "الإخباريةِ" الخبرُ اليقينُ !!

متابعات

وفي "الإخباريةِ" الخبرُ اليقينُ !!

أ‌.  عدنان السمان

www.samman.co.nr

     هذه المجزرة المروعة التي ارتكبها مرتكبوها في الإخبارية السورية بريف دمشق، دليل جديد على دموية أولئك الذين يخوضونها حربًا شعواء ضد سوريا، ودليل جديد على بشاعة هذه الأحقاد التي تحركهم ضد هذا البلد، وعلى بشاعة النهج الذي يسلكونه في التعبير عن هذه الأحقاد، ودليل جديد على إصرار كل هذا التحالف الذي يناصب سوريا والسوريين كل هذا العداء على الاستمرار في عدوانيته واعتداءاته على سوريا، تنفيذًا لأجندات خارجية أقل ما يمكن أن يقال فيها إنها تستهدف كافة أشكال المقاومة والممانعة في هذا البلد، وفي سائر أقطار بلاد الشام، وأقل ما يمكن أن يقال فيها إنها تخوض هذه الحرب ضد سوريا والسوريين نيابة عن كل أعداء سوريا، وكل أعداء لبنان وفلسطين والأردن والعراق، وكل أعداء العرب الشرفاء الأحرار في هذا العالم العربي، ونيابة عن جيوش الغرب وأساطيله وطائراته وصواريخه بعد أن وقف الاتحاد الروسي، والصين الشعبية في وجه هذا الغرب، وبعد أن أيقنت قيادة حلف الأطلسي أن سوريا مصرة على الدفاع عن الأرض السورية، والشعب السوري، والشعب العربي في كل بلاد الشام، وبعد أن أيقنت قيادة هذا الحلف أنه ليس بإمكانها أن تفعل في سوريا ما فعلته في ليبيا، لأسباب كثيرة منها ما هو متعلق بالشعب والتفافه حول قيادته، ومنها ما هو متعلق بالنظام وإصراره على الاستمرار في نهج التصدي والتحدي، ونهج المقاومة والممانعة، ومنها ما هو متعلق بالجيش العربي السوري، وتماسكه وإصراره على حماية الأرض والإنسان، والتصدي لكل أشكال العدوان، ومنها قناعة قيادة هذا الحلف بقوة أسلحة الدفاعات الجوية السورية، ومقدرتها على التصدي لطائراته، وحماية الأجواء السورية من أي عدوان يستهدفها، ومنها هذه العلاقة السورية الإيرانية الروسية الصينية التي لا يمكن لعراها أن تنفصم، ولا يمكن لكائن من كان أن يخترقها، ومنها هذه العلاقة الخاصة التي تقيمها القيادة السورية مع حزب الله اللبناني الذي أثبت وجوده على الساحة اللبنانية والعربية والإقليمية والدولية، وبات قوة يحسب لها ألف حساب في دوائر الغرب، وهذه العلاقة الخاصة أيضًا بين القيادة السورية وسائر القيادات الشعبية الوطنية الإسلامية في سائر أقطار بلاد الشام، وفي كثير من الأقطار في سائر بلاد العروبة والإسلام.

    ولما كانت هذه هي قناعات الغرب، ولما كانت هذه القناعات تزداد رسوخًا في كل يوم نتيجة ما يجري على الأرض، ولما كان هذا الغرب مصرًّا على الخلاص من سوريا، والتخلص من مواقفها الوطنية والقومية، ولما كان هذا الغرب مصرًّا على تفتيت سوريا وتقسيمها والسيطرة المطلقة بالتالي على كل أجزائها وجزيئاتها ومكوناتها فإنه لا يجد أمامه سوى أن يقدم مزيدًا من الدعم المادي والمعنوي لهذه العناصر التي يشتريها أزلامه وأعوانه وأتباعه في بعض بلاد العرب، وبعض أقطار الجوار، ولا يجد أمامه سوى تسليح هذه العناصر، وتزويدها بأحدث ما لديه من وسائل الموت، وأسلحة الدمار، ولا يجد أمامه أيضًا سوى تجنيد مزيد من هذه العناصر، لتسريبها إلى الداخل السوري، من أجل إشاعة مزيد من الفوضى في البلد، وإشاعة مزيد من أعمال العنف والقتل وسفك الدماء، بهدف إسقاط هذا النظام الذي ما زال يتحدى ويتصدى، وما زال مصرًّا كل الإصرار على كل أعمال المقاومة والممانعة، وما زال مصرًّا على الخروج من كل هذه الأزمات والمآزق أكثر قوة، وأمضى عزيمة، وأكثر تأثيرًا في سير الحوادث والأحداث، وصنع النظام العربي الجديد بعد هزيمة كل هؤلاء الأتباع والأعوان الذين وضعوا أنفسهم، وكل إمكاناتهم وطاقاتهم ومواردهم في خدمة هذا الغرب، وفي خدمة هؤلاء السادة الغربيين.

      وبعد أن أيقن الغرب، وأيقنت معه أدواته بعد كل هذه المعارك والمواجهات أن المواطن السوري، والمواطن العربي قد بات أكثر وعيًا ومعرفة وفهمًا للحقيقة، واطلاعًا عليها، وبعد أن أصبح هذا المواطن يعرف تمامًا هذه الأكاذيب التي تبثها بعض الفضائيات الموالية للغرب، وبعد أن نجح الإعلام السوري في توضيح الحقيقة للسوريين وللعرب ولكثير من الناس في هذا العالم، وبعد أن لعبت الفضائية السورية، وفضائية الدنيا، والإخبارية السورية دورًا بارزًا في التوعية والتنوير وفضح أكاذيب الكاذبين، وبعد أن أثر هذا تأثيرًا واضحًا على موازين القوى، وسير الأحداث على الأرض في سوريا، وفي غيرها من أقطار الجوار، وغير أقطار الجوار؛ فقد رأى بعض العرب أن تغلَق الفضائيات السورية، ولأن صبرهم قد نفد وهم ينتظرون، ولأنهم أيقنوا أن إغلاق هذه الفضائيات التي تقضّ مضاجعهم، وتفضح مواقفهم، وتعريهم أمام شعوبهم ليس من الأمور السهلة؛ فقد قرروا تدمير الإخبارية السورية، ورصدوا لذلك كثيرًا من عناصرهم، وقتلوا، وأعدموا، وأحرقوا، ودمروا، وهدموا هذه الفضائية بكل ما في صدورهم من حقد وجبن ظنًّا منهم أنهم قد تمكنوا من إسكات صوت الحق، وظنًّا منهم أنهم قادرون على محاصرة الإعلام السوري، وتكميم أفواه الإعلاميين السوريين، ولكن الإخبارية لم تسكت، بل زادها ما حدث قوة وإصرارًا على فضح هؤلاء الذين ارتكبوا المجزرة ضد الأبرياء، وضد الإعلام، وضد حرية الكلمة، وضد حرية الرأي، وضد مهنة شريفة هي مهنة التنوير والتوجيه، وصناعة الرأي العام الواعي الحر المستنير.

     إن الإعلام السوري ، والإعلام العربي الشريف، والإعلام الدولي الموضوعي الصديق، سيظل يفضح هؤلاء الكاذبين المزورين المغرضين، وسيظل ينشر الحقيقة ويوضحها، وسيظل سيفًا مصلتًا على رقاب أعداء الحقيقة، أعداء العروبة والعرب، وحقهم المطلق في الحرية والاستقلال والخلاص من التبعية للغرب الطامع في كل ديار العروبة والإسلام.. ولئن سأل سائل، واستفسر عاقل أو جاهل أو غافل عن هذا الذي جرى في الإخبارية السورية فإننا نقول له سل من فعل كل ذلك، وسل من فعل أكثر من ذلك، واتهم غيره بما فعل، وألصق بغيره سوء فعلته وأفعاله، لقد قالت العرب قديمًا :"وعند جهينة الخبر اليقين"، ونحن نقول الآن : "وفي الإخبارية السورية الخبر اليقين"، والخبر اليقين أيضًا في كل ما فعله هؤلاء وأولئك على الأرض السورية من كبائر وجرائم وموبقات، يعرفونها هم أكثر من غيرهم، ويعرفونها في كثير من الأحيان دون سواهم.

 

 

 

إلى الرئيس المصري محمد مرسي.. مع الاحترام

متابعات

إلى الرئيس المصري محمد مرسي.. مع الاحترام

أ‌.  عدنان السمان

www.samman.co.nr

     انطلاقًا من خطاب النصر الذي وجهتموه إلى الأمة، وكنتم فيه أقرب ما تكونون من حزم أبي بكر وتواضعه إذ يقول:( إني قد وليت عليكم ولست بخيركم؛ فإن رأيتموني على حق فأعينوني، وإن رأيتم أنني على باطل فقوموني، أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم، ألا إن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ الحق له، وأضعفكم عندي القوي حتى آخذ الحق منه، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم).. وانطلاقًا من قولكم في ذلك الخطاب إنه ليس لكم حقوق، بل إن عليكم واجبات، وانطلاقًا من كل تلك الإشارات التي تضمنها ذلك الخطاب الذي ذكًّرنا بعدل عمر وقوته، وبسخاء عثمان وكرمه، وشجاعة علي وإقدامه وتواضعه، وذكّرنا بسير كل أولئك الأحرار الصادقين الذين كان لهم شرف قيادة هذه الأمة.. وانطلاقًا من الثقة التي أولاكم إياها شعب مصر، ومن حرصنا جميعًا على أن تعود لمصر مكانتها، وللعرب كرامتهم واحترامهم، وللمسلمين عزتهم وأمنهم وأمانهم في كافة ديارهم، وسائر أقطارهم وأمصارهم؛ فإنني أتقدم من الرئيس المصري المنتخب الأستاذ الدكتور محمد مرسي بهذه المطالب، بعد تقدمي منه بخالص التهنئة، آملاً أن يسدد الله خطاه للعمل بما يحبه ويرضاه:

    السيد الرئيس:

لعل أول ما نطمح إليه، ونطالب به، ونصر عليه أن يعود لمصر وزنها وثقلها ودورها الطليعي الطبيعي الرائد في سير الحوادث والأحداث في هذه المنطقة من العالم، ودورها المؤثر في الأحداث العالمية والدولية أيضًا، وهذا لا يتأتى إلا بإصلاح الشأن الداخلي المصري، والقضاء على كل أشكال التخلف والفقر والجهل والتسيب والتسرب والفساد في زمن قياسي، وبناء نظام مصري رئاسي سياسي اقتصادي ثقافي علمي تعليمي صحي معرفي نهضوي تعبوي شامل متكامل متوازن يضع مصر التاريخية أمام مسئولياتها التاريخية، وأمام كل هذه التحديات التي تفرض عليها فرضًا، كما تفرض على هذا العالم العربي الإسلامي الكبير منذ عشرات السنين، وهذا لا يتأتى أيضًا إلا عن طريق توسيع قاعدة الحكم، والتفاف الجماهير حول مؤسسة الرئاسة والرئيس، وحول القيادة المصرية والقائد.

       ولعل ما نطمح إليه، ونطالب به، ونصر عليه بعد ذلك أن يعود لمصر دورها العربي، وأن تعمل مصر من أجل رأب الصدع، وجمع الشمل، ووحدة الصف والهدف، والعودة بالعرب إلى عهود المحبة والتسامح والنقاء والصفاء وجو الأسرة الواحدة، والتعاون المثمر البناء من أجل رفعة هذه الأمة في كل أقطارها، وأن تعمل مصر من أجل حقن الدماء، ووقف كل مظاهر العبث والتخريب والدمار والإحراق والإغراق والهدم والترويع وإشاعة الفوضى في هذا البلد أو ذاك من بلدان هذه المنطقة التي يتحدثون فيها عن الربيع، ولا ربيع، ويتحدثون فيها عن العدل والعدالة والحرية والتحرر، وهي أبعد ما تكون عن هذه الشعارات الجميلة، وأقرب ما تكون إلى حروب أهلية قبلية طائفية مذهبية عرقية مدمرة قد تأتي على الأخضر واليابس بتحريض من كل أعداء هذه الأمة، وبتمويل وتسليح وتخطيط من كل أعداء هذه الأمة الذين تكالبوا عليها، وخططوا للنيل منها، وإعادتها قسرًا إلى عهود التبعية والاستعباد والانتداب والخضوع للغرب وحلفائه وأعوانه وأدواته خضوعًا مطلقًا ليس عليه من مزيد.

     السيد الرئيس

بإمكان مصر أن تعمل على وأد هذه الفتنة العمياء التي تستهدف يقينًا كل بلاد الشام، وبإمكان مصر أن تجفف كل مصادر هذه الفتنة ، وأن توقف كل مثيريها ومموليها ومحرضيها وأدواتها عند حدهم، وبإمكان مصر أن تتولى أمر إصلاح ذات البين بين الأشقاء المتخاصمين، وأن تتبنى مسيرة الإصلاح في هذا القطر أو ذاك من أقطار هذه الديار؛ فلا وجود لمصر بدون سوريا، ولا وجود لسوريا بدون مصر، فالقطران الشقيقان يكمل بعضهما بعضًا منذ فجر التاريخ.. إن مبعوثًا مصريًّا يتكرم الرئيس المصري بإرساله سيعيد المياه إلى مجاريها، وسيكون له شرف حقن هذه الدماء البريئة التي تسفك في كل يوم، ويبدو أنها ستظل تسفك إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولاً!!.

     السيد الرئيس

بإمكان مصر أن تقول كلمتها، وأنا على ثقة من أن كافة الأطراف على استعداد أن تسمع كلمة مصر، وكلمة الرئيس المصري، وكلمة المبعوث المصري الذي جاء حاملاً رسالة سلام، كما قلتم، أيها الرئيس، في خطاب النصر.. وثقوا يا سيادة الرئيس أن هذا الدور الذي ستقوم به مصر عربيًّا قد يأتي على رأس أولويات مصر اليوم، نظرًا للمخاطر الجسيمة التي تهدد حياة الناس، وتهدد وحدة الأرض والشعب في هذا البلد أو ذاك من بلاد العرب، وتحديدًا في بلاد الشام التي أضحت مهددة بنيران هذه الفتن العمياء التي يثيرها ضدها كل أعداء العروبة والإسلام، وكل أعداء الحياة من القوى والأنظمة الخارجية التي تناصب كل العرب والمسلمين هذا العداء الرهيب منذ زمن بعيد.

 السيد الرئيس

لا نشك لحظة في أنكم سترفعون هذا الحصار الظالم عن غزة، وسوف تعيدون الحياة لأشقائكم وأبنائكم في هذا الجزء المحاصر من فلسطين، هذا الجزء الذي تربطه علاقات خاصة مميزة بمصر منذ أن كان وكانت مصر، ولا نشك لحظة في أنكم ستقفون إلى جانب الفلسطينيين، والقضية الفلسطينية، وإلى جانب القدس قلب فلسطين، وإلى جانب الأقصى الأسير الحزين، وإلى جانب الحق العربي الثابت في بلادنا فلسطين.

    ولا نشك لحظة يا سيادة الرئيس في أنكم تدركون يقينًا ما تنطوي عليه إعادة العلاقات الطبيعية مع إيران من فوائد كبرى، وإيجابيات لا حصر لها على سائر أقطار العروبة والإسلام، وعلى كل حركات التحرر والتحرير في كل ديار العروبة والإسلام، ولا نشك لحظة في أنكم تدركون يقينًا ما ينطوي عليه ذلك من تفويت للفرص على كل أولئك الذين يصطادون في المياه العكرة، وعلى كل الأعداء العابثين المتربصين بنا، المجترئين علينا، الحالمين بحكمنا والتحكم بنا. وفقكم الله ورعاكم، وسدد على طريق الحق والنور خطاكم، وتوج عملكم بالقبول، إنه أكرم مسئول.

 

 

الجمعة، ٢٩ حزيران ٢٠١٢

مؤتمر جنيف.. هل يعيد لسوريا أمنها المنشود؟؟

متابعات
 
مؤتمر جنيف.. هل يعيد لسوريا أمنها المنشود؟؟
أ‌.       عدنان السمان
    من المقرر أن يعقدَ في هذا اليوم  الثلاثين من هذا الشهر مؤتمر دولي في جنيف لدراسة الأوضاع في سوريا، تشارك فيه كثير من الدول ذات العلاقة، وذات التأثير على الأطراف المتصارعة في سوريا.. ولعل المراقب المتتبع لسير الحوادث والأحداث المتفاقمة في سوريا يدرك مدى التباينات والخلافات في المواقف والتوجهات لدى كثير من الدول التي تشارك في هذا المؤتمر؛ ففي الوقت الذي ستنطلق فيه كثير من الدول الغربية ( ومعها بالطبع أتباعها وحلفاؤها من العرب الذين يناصبون سوريا العداء) مما تسميه مرحلة ما بعد الأسد، وهي تعني بذلك إسقاط النظام السوري الحالي، واستبداله بنظام، وربما بأنظمة، أكثر اعتدالاً، وأكثر مرونةً، وأكثر استعدادًا لتقبل الحلول الغربية، وأكثر تناغمًا معها، واستجابة لها، وأكثر انسجامًا مع هذه الأنظمة الرسمية القائمة من حوله، وفي الوقت الذي ستصر فيه هذه الدول الغربية، ومعها حلفاؤها وأتباعها من العرب، على التخلص من هذا النظام السوري الذي تتهمه بقمع المواطنين السوريين، والاعتداء عليهم، وبقتل الأطفال، والتنكيل بهم، نجد دولاً أخرى في هذا المؤتمر تقف إلى جانب سوريا، وإلى جانب النظام، وإلى جانب رأس هذا النظام تحديدًا، ونجد أن هذه الدول تصر على ضرورة أن ترفع كل القوى الخارجية يدها عن سوريا، وضرورة أن يقرر السوريون مصيرهم بأنفسهم، بعيدًا عن كافة المؤثرات الخارجية غربيةً كانت أو عربية، وضرورة أن تكف كل هذه القوى الخارجية عن تزويد ما تسميه المعارضة السورية، أو الجيش السوري الحر بالمال والسلاح والدعم اللوجستي، وضرورة أن تلزم كافة الأطراف الخارجية الحياد التام، كي يتوصل السوريون داخل سوريا إلى الحلول التي يرونها مناسبة لكافة القضايا الخلافية التي كانت مثار جدل على مدار العقود القليلة الماضية.
    كثير من السوريين داخل سوريا وخارجها، وكثير من الفلسطينيين واللبنانيين والأردنيين والعراقيين، وكثير من العرب على امتداد الوطن العربي، وخارج حدود هذا الوطن الكبير يعتقدون أن النظام السوري هو خير الأنظمة العربية، لأنه: نظام عربي عروبي وحدوي، ولأنه نظام يدعم المقاومة والممانعة في سائر أقطار بلاد الشام، وفي سائر أقطار العروبة والإسلام، ولأنه نظام لا يؤمن في كثير أو قليل بالإقطاع، وسيطرة رأس المال، والتبعية لأحد، ولأنه نظام يأكل فيه الناس مما يزرعون، ويلبسون مما يصنعون، وهو نظام غير مدين لأحد، بل على العكس من ذلك؛ فإن كثيرًا من العرب يعرفون جيدًا ما يقدمه لهم هذا النظام من وسائل العيش ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، ولأنه نظام يوفر لكافة الناس في سوريا كل ما يستطيع توفيره من مأكل ومشرب ومسكن وعلاج قد يشمل زراعة الأعضاء حيث توجد، ولأنه نظام يفتح المجال أمام الطلبة دون تمييز أو استثناء لمواصلة دراساتهم العليا حتى الدكتوراة، في الوقت الذي نرى فيه كثيرًا من الطلبة المتفوقين في كثير من ديار العروبة يهجرون جامعاتهم لعدم مقدرتهم على دفع الأقساط الجامعية!! وفي الوقت الذي نرى فيه أن المقاعد الجامعية تباع في هذا البلد أو ذاك لمن يستطيع أن يدفع الثمن!! وليس هنالك حاجة لمزيد من الشرح والتوضيح؛ فالناس يعرفون كل هذا وكثيرًا غيره، وإن كانوا يفضلون الصمت لأسباب يعرفونها ونعرفها ويعرفها الناس في هذا العالم الذي طغت فيه المصالح الشخصية، وحكمته الأهواء والميول والأمزجة، واستبدت به الولاءات والتبعية لهذا ( السيد) أو ذاك (الزعيم)، ولهذه ( الشركة) أو تلك ( المؤسسة)، ولكن من الطبيعي أن هذا الصمت لن يستمر إلى الأبد، ولا بد للأبكم أن يتكلم، ولا بد للمصدور أن ينفث، ولا بد للنائم أن يستفيق، وللمظلوم المأزوم أن يتظلم، وأن يشكو، وأن يصرخ في وجوه كل الأدعياء: كفى، فقد طفح الكيل.. كفى، فقد وصل السيل الزبى.
     وإذا كان هذا هو شأن كثير من المواطنين العرب داخل سوريا وخارجها، وإذا كان هذا هو شأن كثير من السوريين داخل سوريا وخارجها؛ فإن هذا أيضًا شأن كثير من الدول الصغرى والكبرى في الوطن العربي، وفي هذا العالم.. فإذا كانت دول غربية، ومعها أنظمة عربية تابعة تناصب سوريا كل هذا العداء لأسباب تعرفها الدنيا كلها، فإن هنالك دولاً شرقية كبرى ترى غير ما يرى هؤلاء، وإن هنالك دولاً وشعوبًا عربية وغير عربية ترى غير ما يراه الغربيون وأتباعهم وحلفاؤهم من المحسوبين على العرب والعروبة.. فماذا ستكون نتيجة هذا كله في هذا المؤتمر إذا أصر الغرب على عدوانه، وإذا أصر الغربيون على العبث بسوريا، وإذا أصر كل هؤلاء الخصوم على مواصلة اعتداءاتهم ضد هذا القطر العربي السوري؟.
     أغلب الظن أن الغالبية الساحقة من السوريين، والغالبية الساحقة من العرب، والغالبية الساحقة من سكان هذه الدنيا ممن يفهمون الحقيقة، ويعرفون جيدًا طبيعة ما يحدث في هذه الديار يرفضون كل أشكال التدخل ومحاولات فرض الوصاية الأجنبية، والهيمنة الأجنبية على سوريا العربية، فإذا أضفنا إلى كل هذا الزخم الشعبي الجماهيري الواسع دولاً كثيرة في هذا العالم تقف إلى جانب هذه الشعوب بكل قوتها؛ فإننا ندرك بالتالي أن مؤتمر جنيف لا يمكن أن يعيد إلى سوريا أمنها المنشود، وسلامها المفقود إلا إذا تنازل أولئك الغربيون عن أوهامهم وأحلامهم، وتنازل معهم أتباعهم وأعوانهم وأدواتهم من المستزلَمينَ الكاذبينَ المزورينَ الحاقدينَ عن تدخلهم في الشأن السوري الداخلي، وفي الشأن العربي القومي التقدمي الوحدوي العروبي.. لقد أعلنها بوتين، وكافة المسئولين في الاتحاد الروسي مرارًا وتكرارًا صريحة مدوية أنهم يقفون إلى جانب سوريا، وأنهم لن يسمحوا لأحد بالتدخل في الشأن الداخلي السوري، وأنهم لن يكونوا بحال من الأحوال إلى جانب العدوان والمعتدين على سوريا العربية، وسائر حلفائها وأصدقائها في هذه المنطقة من العالم.
     إن كثيرًا من الدول المشاركة في مؤتمر جنيف قد أخطأت كثيرًا وهي ترحب بذلك الطيار الذي هرب بطائرته، وأخطأت كثيرًا وهي تؤكد أن هذا الطيار الهارب لن يكون الأخير، ولقد أثبتت تلك الدول أنها تجهل كثيرًا من الحقائق المتعلقة بهذا الملف، وكأن هذا الطيار هو الأول من نوعه في هذه الدنيا! ويقينًا فإنها قد نسيت قصة ذلك الطيار الذي هرب بطائرته من العراق إلى (إسرائيل) عام ستة وستين.... ونسيت قصة أكثر من طيار عربي هرب بطائرته إلى مصر في عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، ونسيت، أو تناست قصص كثير من الطيارين في هذه الدنيا ممن هربوا بطائراتهم لهذا السبب أو ذاك، ثم نسيهم الناس فيما نسَوا من أحداث.
    وإن كثيرًا من الدول المشاركة في جنيف قد أخطأت، وهي تتحدث بطريقة استفزازية عن الطائرة التركية التي أسقطتها وسائل الدفاع الجوي السورية ، وأخطأت أيضًا وهي تتحدث بطريقة فيها من التهديد والوعيد ما فيها!! رغم أن ما حدث هو أمر أكثر من مؤسف، وعلى الرغم من حق سوريا المطلق في التصدي لمثل هذا الهدف المجهول الذي أضحى على بعد أقل من كيلومتر واحد من سواحلها متجهًا نحوها بسرعة جنونية، وعلى الرغم من أن هذا الهدف ربما كان يشكّل كارثة جوية تصيب هذه المدينة أو تلك في القطر العربي السوري، ولو أن كارثة كهذه قد حدثت، فماذا كان من الممكن أن يقول كل هؤلاء؟ وما هي التفسيرات والتأويلات والاتهامات التي كان من الممكن أن يوجهوها لطيار سوري مزعوم قصف مسجدًا ، أو جامعة، أو مدرسة، أو محطة لتوليد الكهرباء، أو سدًّا يروي عشرات آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية، أو مخيمًا من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في دمشق، أو روضة أطفال يضيفونها إلى سلسلة المذابح التي اقترفها أعداء سوريا، وألصقها إعلامهم برجال الجيش السوري، والأمن السوري الذي يتصدى منذ خمسة عشر شهرًا لمؤامرات المتآمرين على بلد لا لشيء إلا لأنه يقول ربي الله، ولا لشيء إلا لأنه بلد عربي حر كريم يفتح أبوابه لكل العرب الشرفاء، ويغلقها، وسيستمر في إغلاقها في وجوه المعتدين الحاقدين الذين يكيدون له، ويناصبونه العداء!!.
     مؤتمر جنيف قد يكون منطلَقًا لإشاعة الأمن والأمان والسلم الأهلي في سوريا إذا رفعت كل قوى الطغيان والعدوان يدها عن هذا البلد، وإذا أحسنت التفكير في عواقب ما قد تؤدي إليه هذه الفتن العمياء التي تثيرها فيه، وإذا هي أدركت جيدًا متانة هذا النظام وقوته وتماسكه والتفاف كثير من الناس من حوله، وإذا هي أدركت مدى إصرار الاتحاد الروسي والصين وغيرهما من الدول الشريفة في هذا العالم على حماية سوريا من كل عدوان خارجي.. وبغير ذلك فإن هذا المؤتمر قد يكون سببًا في مزيد من التوتر والتصعيد، ومزيد من الدمار والانهيار الذي قد يصيب كثيرًا من الأقطار في هذا العالم، وكثيرا من الأقطار والأنظمة والكيانات في هذه المنطقة من العالم أيضا.
30/6/2012
 

الخميس، ٢٨ حزيران ٢٠١٢

في العلاقات السورية التركية!!

متابعات
في العلاقات السورية التركية!!
أ‌.       عدنان السمان
    لا أريد في هذه الصرخة العجلى، والزفرة الحرّى أن أدخل في تفصيلات هذه العلاقات التاريخية الجغرافية الثقافية الاجتماعية النفسية المصيرية المشتركة التي تربط بين الجمهورية التركية والقطر العربي السوري، ومن حوله سائر أقطار بلاد الشام، ومن خلفه أمة العرب جمعاء من المحيط إلى الخليج.. ولا أريد في هذا التعليق السريع على ما يجري بين البلدين من حوادث وأحداث مؤسفة مؤلمة يندى لها الجبين أن أنحاز إلى طرف دون طرف، لأنني لا أرى طرفين اثنين، بل طرفًا واحدًا، ولأنني أقف على مسافة واحدة من سائر الأشقاء في سوريا، والأشقاء في تركيا، والأشقاء في سائر ديار العروبة والإسلام، وفي كافة أرجاء هذا العالم أيضًا دون أدنى تمييز، ودون أدنى انحياز، ودون أدنى اعتبار لعرق، أو لون، أو لسان؛ فالناس في هذه الديار، وفي غير هذه الديار هم الناس، وخير الناس أنفعهم للناس، لا فرق بين هذا وذاك،أو هذه وتلك، أو هؤلاء وأولئك إلا بمقدار ما يقدم كل منهم للآخرين من أعمال البر والخير والمعروف والإحسان.
     إن هذه العلاقات السورية التركية المتردية منذ بداية الفتنة الكبرى في سوريا، قد أساءت بشكل غير مسبوق للعلاقات العامة بين البلدين، والعلاقات الخاصة بين الشعبين، والعلاقات المميزة بين سوريا وهذه الحكومة التركية التي قام قادتها قبل مدة وجيزة من هذه الفتنة العمياء بزيارات مثمرة بناءة إلى سوريا، أسفرت عن عقد كثير من الاتفاقات الثنائية، وألغت كثيرًا من الحواجز بين البلدين، حتى أن رجب طيب أردوغان قد وصف آنذاك هذه العلاقات التركية السورية بالعلاقات الاستراتيجية، وبأنها لا يمكن أن تنفصم عراها... ولقد فرح الناس لهذا، وصفقوا له، واطمأنوا إليه، لأنه: يخدم مصالح الناس في البلدين الجارين الشقيقين، ولأنه يعطي هذه المنطقة من العالم مزيدًا من القوة، ومزيدًا من المنعة التي يقف معها كافة الواهمين الحالمين بالسيطرة عليها عند حدهم، ولأنه أولاً وقبل كل شيء يضع العلاقات السورية التركية، والعلاقات التركية العربية في إطارها الصحيح انطلاقًا من الدين المشترك، والمصير المشترك، والتاريخ المشترك، وانطلاقًا من علاقات الود والتعاون وحسن الجوار التي يجب أن تسود كافة ديار العروبة والإسلام.
     لقد آن لهذه العلاقات التركية السورية أن تعود إلى ما كانت عليه قبل الفتنة الكبرى في سوريا، وقبل أن تنضم تركيا إلى هذا المعسكر الذي يناصب سوريا والسوريين العداء، وقبل حادثة الطائرة التركية التي أسقطت فوق الشاطئ السوري، وفوق المياه الإقليمية السورية، وداخل الأجواء السورية التي لا يسمح سوري أو عربي أو تركي حر شريف بانتهاكها.. ولقد آن لهذه العلاقات التركية السورية أن تستثمر في خدمة الأهداف النبيلة السامية لأمة العروبة والإسلام، وخدمة المصالح المشتركة بين البلدين الجارين الشقيقين، وخدمة القيم والمثل العليا، وتوفير الحياة الفضلى لكل المواطنين على الأرض السورية، وعلى الأرض التركية، ولكل شعوب الأرض في كل مكان من هذا الكوكب.
    إن العرب والأتراك والأكراد والأرمن وسائر الأقليات والقوميات على سائر الأراضي التركية، وعلى كافة أرض بلاد الشام من لواء الإسكندرون حتى رفح، وإن غير العرب والأتراك والأكراد والأرمن من مسلمين ومسيحيين على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم وتوجهاتهم في هذا العالم العربي الكبير يستنكرون كل هذا الذي يحدث من إساءة للعلاقات التركية السورية، ويستنكرون كل هذا التدخل الخارجي في الشأن الداخلي السوري، وإن كل الناس في هذه الديار، وفي غير هذه الديار يدركون الأسباب الحقيقية التي حدت بهؤلاء وأولئك لافتعال هذه الفتنة الكبرى التي تستهدف سوريا، وأرض سوريا، وشعب سوريا، وتستهدف بلاد الشام دون استثناء ضمن مخططات رهيبة أغلب الظن أنها قد تحطمت على صخرة التصدي لهذه المخططات، وعلى صخرة التحدي لهؤلاء المخططين، وأغلب الظن أنها قد فشلت في تحقيق شيء من أهدافها، وأغلب الظن أنه على الباغي تدور الدوائر، وأنه لا يصح في نهاية المطاف إلا الصحيح، وأغلب الظن أن موقع تركيا الطبيعي هو أن تقف إلى جانب سوريا، والوقوف إلى جانب سوريا والسوريين لا يمكن أن يكون بأي حال من الأحوال بهدم هذا البلد، وتخريبه، وإحراقه، ولا يمكن أن يكون بفرض نظام تابع لكل أعداء العروبة والإسلام في هذا البلد، وإنما يكون بالوقوف إلى جانب سوريا أولاً، ومساعدة سوريا باستمرار على الاستمرار في مسيرة الإصلاح، بعيدًا عن الوعيد والتهديد، وبعيدًا عن لغة السلاح الذي لا يرفعه في وجه سوريا إلا كل خارج على مبادئ العروبة ومعتقدات الإسلام.
28/6/2012

الثلاثاء، ٢٦ حزيران ٢٠١٢

في اليومين العالميين لمكافحة المخدرات، ودعم ضحايا التعذيب!!

في اليومين العالميين لمكافحة المخدرات، ودعم ضحايا التعذيب!!
أ‌.  عدنان السمان
     ما أبشع أن يصبح الإنسان مدمن مخدرات! وما أبشع أن تروج جهات ومستويات في هذا البلد أو ذاك لهذا الداء الذي يفتك بكثير من الناس في شرق الدنيا وغربها، وفي شمالها وجنوبها! وما أبشع أن يعذب أحد أحدًا في هذا العالم تعذيبًا جسديًّا، أو نفسيًّا! وإذا كانت المخدرات داءً يجب مكافحته،  وتخليص الناس من أضراره القاتلة، فإن تعذيب الناس، والتحكم بهم، وقطع أرزاقهم، والاعتداء عليهم، وتقييد حرياتهم، والزج بهم في غياهب السجون والمعتقلات، ومقابر الأحياء، كل ذلك علل وممارسات يجب مكافحتها، كما تكافَح المخدرات، ويجب أن يتخلص الناس منها، ومن سائر آثارها الجسدية والنفسية تخلصَهم من المخدرات التي ما ابتليت بها أمة إلا ساءت أحوالها، وتهدم بنيانها، وتحطمت أركانها، وتخلف إنسانها، وعليه، فإن من أراد إصلاح الناس وجب عليه أن يخلصهم من كثير من العلل والآفات والأمراض والسلبيات، ولعل على رأس ذلك كله هذه المخدرات، وهذا التعذيب والتنكيل والظلم والاستعباد والاستبداد الذي يتعرض لهوله كثير من الناس في هذا العالم على أكثر من مستوًى، وأكثر من صعيد منها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، ومنها ما هو جسدي قمعي وحشي كذاك الذي يحدث في كثير من المعتقلات والسجون ومراكز التوقيف والتحقيق في هذا العالم، ومنها ما هو نفسي قمعي قهري تسلطي تعسفي كيدي يأبى معه المتسلطون المستبدون إلا أن يعذبوا ضحاياهم تعذيبًا نفسيًّا يفوق في بشاعته التعذيب الجسدي في كثير من الأحيان.
    ولئن أدرك المجتمع الدولي خطورة هذا كله على الأفراد والمجتمعات والتجمعات، ولئن أدرك المجتمع الدولي أيضًا كافة انعكاسات هذه العلل والمصائب والآفات على الأمم والشعوب كافة، فإن حرصه على مكافحتها وملاحقتها كان كبيرًا، وإن حرصه على إعلان الحرب عليها بهدف اجتثاثها واستئصالها وتخليص البشرية من آثارها المدمرة، ونتائجها المرعبة على ضحاياها من الأفراد والمجتمعات كان كبيرًا أيضًا.. لقد حرص كافة الغيورين في هذا العالم على مكافحة كل هذه المظاهر الرهيبة، والعلل والآفات المدمرة، ونحن عندما نقول ( المجتمع الدولي) فإنما نقصد بذلك كافة من يعنيهم الأمر من هؤلاء الغيورين من أصحاب الضمائر الحية اليقظة التي تحرص كل الحرص على أمان البشرية وسلامها وتقدمها، ولا نقصد بالطبع تلك الأنظمة الاستبدادية الاستعمارية التسلطية التي تتحكم بالناس، وتتحكم بأعناقهم وأرزاقهم في كثير من بلدان هذا العالم.
    إن حرص هؤلاء الغيورين من المثقفين والمفكرين على حق كافة الشعوب في هذا العالم في حياة آمنة كريمة بعيدة عن العلل والآفات والنكبات والسلبيات والفساد قد دفع بهم لاعتبار هذا اليوم السادس والعشرين من حزيران يومًا لمناسبتين اثنتين هما مكافحة المخدرات، ودعم ضحايا التعذيب، وما من شك في أن واجب الشعوب والحكومات في هذا العالم يتطلب منها أن تعمل بكل طاقاتها وإمكاناتها من أجل مكافحة آفة المخدرات، ومن أجل دعم ضحايا التعذيب، ويتطلب منها تقديم كل عون مادي ومعنوي لكل هؤلاء الضحايا، ويتطلب منها تحريم القمع السياسي والاجتماعي والاقتصادي، كما يتطلب منها أن تعمل بكل الحزم والعزم والقوة والإصرار على توفير الحياة الكريمة لكافة الشعوب والمجتمعات في هذا العالم، بعيدًا عن الظلم والغطرسة والتحكم والاستبداد، وبعيدًا عن سياسة الهيمنة والاحتواء والإلحاق، وسياسة السلب والنهب والتسلط والاستعباد.
     في هذا اليوم السادس والعشرين من حزيران لا يسعنا إلا أن نرفع صوتنا مطالبين بمكافحة المخدرات، وكافة السموم القاتلة التي تفتك بكثير من الناس، ولا يسعنا إلا أن نرفع صوتنا مطالبين بالحرية لكافة المضطهدين في السجون والمعتقلات ومراكز التوقيف والتحقيق، ومطالبين بضرورة أن يسترد شعبنا العربي الفلسطيني كافة حقوقه المشروعة في بلاده فلسطين وبضرورة أن تعود إلى القدس العربية هويتها العربية الإسلامية، وأن يرفع الحصار عن غزة، وأن تتوقف كافة أشكال العدوان على الناس في غزة، وفي كل هذه الديار الفلسطينية، وفي كل بلدان هذا العالم دون استثناء، كي يعيش الناس جميعًا في هذا العالم حياة آمنة مستقرة حرة كريمة، وكي يسود الأمن والأمان والعدل والعدالة والسلام كافة أرجاء هذا العالم.
26/6/2012
 

الأحد، ٢٤ حزيران ٢٠١٢

اعادة
متابعات

بعد أن أصبح مرسي رئيسًا لمصر
أ‌. عدنان السمان
http://www.samman.co.nr/
  وأخيرًا قال شعب مصر العربي كلمته، وفاز مرشح الإخوان برئاسة مصر، وأصدر المجلس العسكري قوانين مقيدةً نشرها في الحال في الجريدة الرسمية من شأنها أن تحد كثيرًا من صلاحيات الرئيس في كل الأمور الحيوية الحساسة المصيرية، بعد أن كان هذا المجلس قد اتخذ قرارًا من قبل بحل مجلس الشعب المصري المنتخب.. إن تسلسل الأحداث في مصر، ولا سيما في ما يتعلق بنتائج انتخابات الإعادة التي تفوق فيها مرسي على شفيق بفارق بسيط يشير بوضوح إلى التكافؤ بين الرجلين، وبالتالي بين التيارين المتنافسين في الشارع المصري، كما يشير بوضوح إلى هذا الانقسام الحاد، والتفاوت الشديد بين وجهات النظر السياسية والاجتماعية والفكرية، وكافة التوجهات بين فئات الشعب المصري.. ولئن جاءت هذه القراءة واضحة في انتخابات الإعادة هذه، فإنها كانت كذلك في انتخابات الدورة الأولى عندما تفوق مرسي على شفيق بفارق بسيط أيضًا، وعندما جاء حمدين الصباحي في المرتبة الثالثة، وأبو الفتوح رابعًا، والتي لم يتمكن فيها أحد من إحراز نسبة الحسم، فكانت الدورة الثانية، وكانت أيضًا هذه النتائج عندما التقى مرسي وشفيق فيها وجهًا لوجه، الأمر الذي عكس هذا التباين في توجهات الناخبين، وعزز من مكانة المجلس العسكري، وشدد من قبضته على سير الحوادث والأحداث في مصر.
    لو كان ما حدث في مصر من تقارب بين هذين المرشحين المتنافسين على الرئاسة قد حدث في بلد أوروبي لما شكل ذلك خطورة على الوضع الأمني، ولكن الوضع في مصر مختلف، فالمراقبون باتوا يخشَون الفتن التي قد تعصف بمصر نتيجة هذه التباينات والتناقضات، ونتيجة هذا التقارب في عدد الأصوات، ونتيجة هذا الاحتقان السياسي، والتراشق الكلامي، وتبادل الاتهامات، والدعوة إلى الاعتصامات والاحتجاجات التي دعت إليها جماعة السادس من ابريل، استنكارًا لهذه القوانين والإجراءات التي بادر المجلس العسكري لاتخاذها من أجل تقييد الرئيس الجديد، والحد من صلاحياته.
    إن ما حدث ويحدث في مصر، وما قد يحدث فيها أيضًا من تطورات، وتوترات قد يكون حافزًا للبحث عن حل، وقد يكون دافعًا للبحث عن مخرج يجنَّب مصر شرور الفتن، ويحميها من عاديات الزمن، ويقيها مآزق الانقسام، ويصونها من نتائج الشقاق، ويبعد عنها شبح المتسلطين الحالمين بحكمها، والتصرف بمصيرها، والعودة بها إلى الأحوال التي سادتها، وفرضت عليها خلال أكثر من ثلاثة عقود خلت، وخلال أكثر من عقد قبل ذلك أدى إلى هذه العقود الثلاثة.. وما دام الأمر كذلك، وما دام الوضع خطيرًا إلى هذا الحد الذي يراه كثير من المراقبين والمحللين السياسيين، ونراه نحن هنا في فلسطين، نظرًا لتأثيره المباشر على قضيتنا الفلسطينية، قضية العرب الأولى والمركزية كما كان يقال منذ اكثر من ستين عامًا، وما دام هذا الوضع الخطير بحاجة إلى من ينزع فتيله المتفجر قبل أن نقرع سن الندم، ولات حين مندم، فإن على الرئيس الجديد المنتخب أن يعمل من أجل احتواء الموقف، ونزع فتيل هذه الأزمة، بل هذه الفتنة التي تطل برأسها على مصر أُمَّ العرب.. على الرئيس المصري محمد مرسي أن يوسع قاعدة الحكم في مصر، وأن يعزز هذا الحكم الجديد، وأن يرفده بكثير من مصادر القوة التي تمكّنه من العمل، وتمكنه من الاستمرار، وتمكنه من خدمة مصر، وخدمة كل أقطار العروبة.
    يحسن مرسي صنعًا إذا هو كلف (أبو الفتوح) بتشكيل الوزارة، ويحسن صنعًا إذا هو أقنع حمدين الصباحي ليكون نائبًا أول لرئيس الجمهورية، ويحسن صنعًا إذا هو أقنع شخصية مسيحية قبطية لتكون النائب الثاني لرئيس الجمهورية (وبهذا نكون قد تجاوزنا ما حدث عام أربعة وخمسين، ونكون أيضًا قد تجنبنا شرور الفتن الطائفية) ويحسن صنعًا إذا هو تحلى بالحد الأقصى من رباطة الجأش، وهدوء الأعصاب، وإذا هو تحلى بالحد الأقصى من التسامح والحزم، وإذا هو تحلى بالحد الأقصى من الوعي، والشعور بالمسئولية، والعمل بروح الفريق الواحد، وإذا هو عمل على بناء مؤسسة للرئاسة في مصر تمثل كل المصرين، وتضع الضوابط والقوانين والإشارات والمؤشرات والمنطلقات والخطوط الحمراء والصفراء والبرتقالية أيضًا لتصرفات كافة المسئولين في الدولة من القاعدة إلى القمة، ومن أصغر مواطن في البلد إلى رأس الدولة الذي لا يمكن أن يكون كبيرًا جديرًا بالمنصب إلا بمقدار ما يمثل من أبناء هذا الشعب المصري، وأبناء هذا الشعب العربي، وأبناء هذه الأمة الإسلامية الواحدة من أقصى المغرب العربي إلى ما وراء أندونيسيا، والمنتشرة على مساحة من الأرض تبلغ ثلاثة وثلاثين مليونًا من الكيلومترات المربعة، وتضم في رحابها ربع سكان هذا العالم، وأكثر من سبعين بالمئة من مياهه وثرواته وخيراته.
24/6/2012

الجمعة، ٢٢ حزيران ٢٠١٢

تفاهمات بوتين أوباما..هل تنهي الصراع في سوريا؟؟

متابعات

تفاهمات بوتين أوباما..هل تنهي الصراع في سوريا؟؟

أ‌. عدنان السمان

www.samman.co.nr

    في لقائهما موخرًا في المكسيك اتفق الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين، والأمريكي برّاك أوباما حول عدد من القضايا العالمية، ومن بينها قضية الصراع الذي يجري على أرض القطر العربي السوري منذ خمسة عشر شهرًا، ومن أبرز ما اتفق عليه الرجلان حول الوضع في سوريا هو ضرورة حل هذه الأزمة حلاًّ سلميًّا سياسيًّا بموجب خطة المبعوث الدولي كوفي عنان، وهذا يعني أن تكف كافة الأطراف الخارجية عن تزويد العناصر التي تحارب النظام السوري بالمال والسلاح والتجييش الإعلامي والتحريض على الاستمرار في هذه الفتنة العمياء التي تكاد تحرق الأخضر واليابس في سوريا التي تتبنى كثيرًا من القضايا العربية والإسلامية، بالإضافة إلى هذه الثورة الاقتصادية الاجتماعية التعليمية الصحية الثقافية التي ينتهجها هذا القطر غير المدين لأحد بدولار واحد، والذي يأكل غالبًا مما يزرع، ويلبس مما يصنع، ويعلّم الناس جميعًا على أرض سوريا دون مقابل، ويطببهم، ويزرع لهم الأعضاء دون مقابل، ويقدم كثيرًا من ضرورات العيش، وعلى رأسها الخبز، دون مقابل يذكر.. ولعل كل هذه الحقائق، وكثيرًا غيرها، قد باتت معروفة للقاصي والداني، ولعل كافة خبراء الاقتصاد، والمراقبين المتتبعين للأحوال العامة في سوريا يعرفون يقينًا أن إنتاج هذا القطر العربي السوري الصغير من القمح قد بلغ مليون طن هذا العام رغم كل الحرائق، ورغم كل نيران الفتنة العمياء، ورغم كل الدمار الذي ألحقته هذه الفتنة في البلد، وموارد البلد، ومدارسه، ومشافيه، ومؤسساته، وبرامجه الإصلاحية التنموية، وخططه الاقتصادية، وغير الاقتصادية، ولعل كافة الخبراء والمراقبين يعرفون يقينًا كذلك أن إنتاج هذا القطر الصغير من الفستق الحلبي لهذا العام قد بلغ سبعة وستين ألف طن، ومن الكرز مئة وثلاثة وسبعين ألف طن.. وعلى ذلك قس، وإن شئتَ أن لا تقيس، فأنت حر، وإن كنت ممن يستمعون القول، فلا يتبعون أحسنه، فأنت حر أيضًا، وإن قلت مع القائلين إن سوريا ليست دولة!! فأنت حر، وإن كنت من المخدوعين بهذه الجعجعة الإعلامية التي ثبت كذبها وزورها وافتراءاتها وأهدافها منذ مدة طويلة فأنت حر (إنك لا تهدي من أحببت) وإن كنت من المصرين على استمرار العنف والقتل وسفك الدماء في سوريا، وفي غير سوريا من أرض العروبة، فأنت حر أيضًا.

    ولكن الذي لا بد أن تعلمه – أيها الحر- أن كافة الأطراف التي خدعتك، وزينت لك سوء أفعالها، وضللتك، وقلبت لك الحقائق، وزورت الأحداث، وزودتك بهذا السيل العرم من الأكاذيب والافتراءات قد تراجعت عن كل ذلك، بعد أن أيقنت أن أمرها قد أفتُضح، وبعد أن أدركت أن المآزق التي ألفت فيها نفسها هي مآزق من العيار الثقيل الذي لا تحسد عليه، وبعد أن اقتنعت أن كل مساعيها قد باءت بالفشل، وأن كل أحلامها وأوهامها وأباطيلها وأطماعها قد تحطمت على صخرة مقاومة الشعب العربي في سوريا العربية، وعلى صخرة إصرار هذا الجيش العربي السوري على المحافظة على الشعب السوري، والوطن السوري، والدولة السورية المقبلة غير المدبرة، والزمن السوري الآتي، والأماني السورية التي تحقق كثير منها، وما سيتحقق منها في المستقبل المنظور أكثر.

    ولعل ما توصل إليه الرئيسان الروسي والأمريكي مؤخرًا يقطع الشك باليقين أن أوباما قد بات أكثر من مقتنع أن هذا السلاح الذي حارب به أصحابُه سورية العربية كان سلاحًا ذا حدين، وكان سلاح سوريا أكثر مضاءً، وأشد فتكًا، وأن أوباما بات أكثر من مقتنع أن معظم الناس في هذا العالم يدركون الحقيقة، وأن كثيرًا من الدول العظمى تقف بكل قوة وثقة وإصرار إلى جانب سوريا العربية صانعة تاريخ العرب الحديث، وقبل هذا وذاك فإن أوباما قد بات مقتنعًا بضرورة وضع حد لكل هذه الدماء التي تسفك على أرض سوريا ظلمًا وعدوانًا، دون أن تحقق شيئًا من أهداف أعداء سوريا الذين تكالبوا عليها، وتحالفوا ضدها، وغزاها مرتزقتهم وأعوانهم في عقر دارها للنَّيل منها، فكانت النتيجة مزيدًا من التماسك، ومزيدًا من الإصرار على التصدي، ومزيدًا من الإصرار على التحدي، ومزيدًا من الإصرار على الخروج من هذه المواجهات أشد قوة، وأمضى عزيمة، وأكثر إصرارًا على تحقيق الغايات والأهداف والطموحات، وأكثر إصرارًا على تحدي العدوان، ووضع حد لهذه الفتنة العمياء، والخروج بسوريا العروبة والإسلام وقد زين النصر المبين مفرقها، وزينت هامها أكاليل الغار والياسمين الدمشقي السوري الأبيض، والبغدادي العراقي الأصفر، والفل الدمشقي الناصع البياض.

     فهل نستطيع القول بعد تفاهمات بوتين أوباما إن الغرب سيوعز لكل أتباعه بضرورة التوقف عن كل محاولاتهم اليائسة البائسة التي ألحقت بهم كل هذا العار؟ وهل نستطيع القول إن الغرب بشقيه قد بات مقتنعًا بضرورة وضع حد لهذا الصراع الدامي الذي سفك كثيرًا من الدماء على أرض سوريا العربية دون وجه حق، وهل نستطيع القول إن أتباع الغرب وأعوانه من العرب، وغير العرب قد باتوا مقتنعين بهذا؟ وهل نستطيع القول بالتالي إن الصراع في القطر العربي السوري يوشك على نهايته، وإن هذا الصراع لم يكن من أجل الإصلاح، بل على العكس تمامًا، فقد كان من أجل هدم البلد، وتقسيمه، وشطب سوريا عن الخريطة، وضرب المقاومة والممانعة في الصميم بتمزيق سوريا، والقضاء عليها كدولة فاعلة في التاريخ منذ بدء الخليقة وحتى يومنا هذا؟ وهل نستطيع القول إن الباب قد أصبح مفتوحًا أمام المعارضين السوريين الوطنيين الشرفاء الذين يريدون الإصلاح؟ وإن الباب قد أصبح مفتوحًا أمام كل المخلصين الشرفاء من قادة العالم لعقد مؤتمرهم الذي يعلنون من خلاله وقوفهم بكل الحزم إلى جانب سوريا، وإلى جانب شعب سوريا، وإلى جانب التوجهات السورية العربية العروبية التقدمية التي لا تحابي، ولا تداهن، ولا ترائي، ولا تساوم، بل تبني، وتحمل راية المقاومة والممانعة، وتقود العرب في كل معارك البناء والتحرير القادمة، وتقودهم أيضًا نحو صناعة نظام سياسي عربي عروبي تقدمي تحرري يبني ولا يهدم، يوحد ولا يفرق، ويفتح الطريق لإقامة المشروع العربي الواحد الموحد على كل أرض العرب، وصولاً إلى المشروع الإسلامي العظيم على كل أرض المسلمين في مشرق الدنيا ومغربها.. لا نقول هذا تعصبًا، ولا نقوله ترويجًا لأحد، ولا نقوله انتقاصًا من شأن أحد.. هل من حقنا كعرب أن نتفاءل؟ وهل من حقنا أن نحلم بكل هذا، وأن نشرب المر، ونتحمل الآلام، ونخوض الصعاب من أجل مستقبل أمة العروبة والإسلام؟؟

    أغلب الظن أن هذا هو ما سيحدث، والظن هنا ليس أكذب الحديث، بل إن الظن هنا هو من باب أصدق الحديث، ومن باب التأكيد على أن هذا هو ما سيحدث.. وأغلب الظن أن أمة العرب سوف تنفض عنها رداء المذلة والمهانة والتبعية والهوان والخضوع، وأغلب الظن أن الزعيمين الروسي والأمريكي قد نجحا أخيرًا في التوصل إلى الحل، وأنهما في طريقهما لإنهاء الصراع في القطر العربي السوري.. وإن غدًا لناظره قريب.

(23/6/2012)    

في هذا اليوم العالمي للاجئين

متابعات

في هذا اليوم العالمي للاجئين

أ‌.       عدنان السمان

www.samman.co.nr

    لقد عرفت المجتمعات والتجمعات البشرية الحروب منذ أقدم العصور، واكتوت بنيرانها، وكانت تلك الحروب سببًا من أسباب التشرد والهروب واللجوء والهجرات الفردية والجماعية.. كما عرفت المجتمعات ظاهرة المحل والقحط وشحّ المياه، وما يترتب على ذلك من رحلة في الأرض بحثًا عن الكلأ والماء.. وعرفت المجتمعات والتجمعات الأوبئة على مر العصور، وعرفت فيها سببًا من أسباب الهجرة والهروب من مكان إلى مكان طلبًا للنجاة.. ويُضاف إلى هذه الأسباب، وكثير غيرها أسباب منها الكوارث الطبيعية من زلازل، وبراكين، وفيضانات، وعواصف عاتية، وأعاصير مدمرة، ومنها أيضًا الكوارث البيئية، وسطوة الحيوانات الكاسرة.. ومنها ظلم الإنسان للإنسان، وتجارة الرقيق، والرحلة في طلب العلم، أو طلب الرزق، ومنها السياحة الداخلية، والخارجية، والرحلات العلمية، والاستكشافية.. فإذا عجز هؤلاء أو أولئك عن العودة إلى أوطانهم بفعل مرض، أو وباء، أو  حرب، أو  نحو ذلك أصبحوا لاجئين، ثم تحولوا إلى مواطنين أو شبه مواطنين بمرور الزمن.

    وإذا كانت المجتمعات والتجمعات البشرية الحديثة قد تخلصت من   معظم أسباب اللجوء ومسبباته في الماضي السحيق والوسيط، إلا أن كثيرًا من  هذه الأسباب والمسببات ما زال موجودًا وإن اختلفت الأسماء والمسمَّيات والصور والأشكال في هذا البلد أو ذاك، وفي هذه المنطقة أو تلك.

    فالفقر الذي يعصف اليوم بكثير من البلدان، ويفتك بأكثر من  مليار إنسان ما زال سببًا، وأيّ سبب، من أسباب التشرد والهجرة واللجوء، وما زال سببًا رئيسًا من أسباب معاناة البشرية واضطرابها.. ولدى البحث في أسباب هذا الفقر نجد أنه ناجم في معظم الأحوال عن عدوان الأقوياء، واستبدادهم بالضعفاء، ووضع يدهم على مقدّراتهم وثرواتهم وخيرات بلادهم.. وإن تظاهر هؤلاء الأقوياء أحيانًا بالإنسانية ومساعدة بعض الفقراء أو الضعفاء فإن ذلك لا يعني شيئًا، ولا يثبت براءتهم من  هذه التهمة الدامغة، والمسئولية عما نحن بصدده، وما كل هذا  الإحسان المُفتعل، والتظاهر بالإنسانية أحيانًا إلا نوع مما يمكن تسميته بالعلاقات العامة، وما يمكن تسميته على الأصح بالنفاق والخداع والرياء والتمادي في الضحك على الناس، والتمادي في استغفالهم واستغلالهم بهذا الشكل أو ذاك.

    وما يقال في الفقر يقال في القمع  السياسي، والاضطهاد الديني، والعرقي، والاجتماعي، والاستبداد الفئوي في كثير من البلدان مما يؤدي في النهاية والمحصِّلة إلى الهجرة إن لم يؤدِّ إلى الموت والتشوهات الجسدية والنفسية، والعيش إلى ما شاء الله في السجون والمعتقلات.. ولا يستطيع أحد إنكار مسئولية أولئك الأقوياء وتلك الدول المتنِّفذة في هذا العالم عن كل هذا الذي يحدث في كثير من أقطار هذا الكون!!

    على أن هنالك سببًا من  الصعب تجاهله لهذا اللجوء الذي يحاول الناس اليوم وضع حد له في هذا اليوم  العالمي للاجئين.. أعني هجرة الأدمغة والعقول من أوطانها إلى عدد محدود جدًّا من  الدول القوية المتنِّفذة في هذا العالم لأسباب تعلمها الشعوب، وتعلمها الحكومات، وتعلمها الأدمغة المهاجرة أيضًا.. ولكن لا أحد يعمل من أجل وقفها!! إن الدول القوية معنيَّة باستمرار هذه الهجرة، وإن غالبية الأنظمة في أقطار العالم  الثالث معنيّة هي الأخرى بذلك، وإن أصحاب الأدمغة والكفاءات والمهارات هم أيضًا يدركون خطورة ما يفعلون، ولكنهم يريدون أن يعملوا.. ويريدون أن يمارسوا اختصاصاتهم، ويريدون أن يعيشوا حياة لائقة بهم.. ولا يجدون ذلك في بلدانهم، فيضطرون إلى الهجرة واللجوء، ويضطرون إلى العيش في تلك الدول.. وبذلك تخسرهم أوطانهم، وتخسرهم شعوبهم.. ولا يستفيد من ذلك كله ومن مضاعفاته وتراكماته، وتفاعلاته إلا أولئك الأقوياء!!

    في اليوم العالمي للاجئين الذي يصادف هذا اليوم العشرين من حزيران لا يسعنا إلا أن نتوجه بالشكر إلى كل الأحرار الغيورين على أمن الشعوب وأمانها واستقرارها وتطورها وخلاصها من السلبيات والعلل والأمراض.. ولا يسعنا إلا أن نشد على كل الأيدي العاملة من أجل خير الشعوب، ونشر العدل والعدالة في الأرض، مطالبين كافة الشعوب بالعمل الجاد من أجل وضع حد للهجرة واللجوء، ومن أجل استصلاح أراضيها، لتأكل مما تزرع، وتلبس مما تصنع.. وفي اليوم العالمي للاجئين نقول: كفى تشردًا، وكفى هجرةً واغترابًا ولجوءًا، وكفى تشتتًا وطوافًا على غير هدًى؛ فلقد آن الأوان لكل لاجئ ومهاجر ومهجَّر أن يعود إلى وطنه!!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الثلاثاء، ١٩ حزيران ٢٠١٢

بعد أن أصبح مرسي رئيسًا لمصر...

متابعات
بعد أن أصبح مرسي رئيسًا لمصر...
أ‌.       عدنان السمان
   وأخيرًا قال شعب مصر العربي كلمته، وفاز مرشح الإخوان برئاسة مصر، وأصدر المجلس العسكري قوانين مقيدةً نشرها في الحال في الجريدة الرسمية من شأنها أن تحد كثيرًا من صلاحيات الرئيس في كل الأمور الحيوية الحساسة المصيرية، بعد أن كان هذا المجلس قد اتخذ قرارًا من قبل بحل مجلس الشعب المصري المنتخب.. إن تسلسل الأحداث في مصر، ولا سيما في ما يتعلق بنتائج انتخابات الإعادة التي تفوق فيها مرسي على شفيق بفارق بسيط يشير بوضوح إلى التكافؤ بين الرجلين، وبالتالي بين التيارين المتنافسين في الشارع المصري، كما يشير بوضوح إلى هذا الانقسام الحاد، والتفاوت الشديد بين وجهات النظر السياسية والاجتماعية والفكرية، وكافة التوجهات بين فئات الشعب المصري.. ولئن جاءت هذه القراءة واضحة في انتخابات الإعادة هذه، فإنها كانت كذلك في انتخابات الدورة الأولى عندما تفوق مرسي على شفيق بفارق بسيط أيضًا، وعندما جاء حمدين الصباحي في المرتبة الثالثة، وأبو الفتوح رابعًا، والتي لم يتمكن فيها أحد من إحراز نسبة الحسم، فكانت الدورة الثانية، وكانت أيضًا هذه النتائج عندما التقى مرسي وشفيق فيها وجهًا لوجه، الأمر الذي عكس هذا التباين في توجهات الناخبين، وعزز من مكانة المجلس العسكري، وشدد من قبضته على سير الحوادث والأحداث في مصر.
    لو كان ما حدث في مصر من تقارب بين هذين المرشحين المتنافسين على الرئاسة قد حدث في بلد أوروبي لما شكل ذلك خطورة على الوضع الأمني، ولكن الوضع في مصر مختلف، فالمراقبون باتوا يخشَون الفتن التي قد تعصف بمصر نتيجة هذه التباينات والتناقضات، ونتيجة هذا التقارب في عدد الأصوات، ونتيجة هذا الاحتقان السياسي، والتراشق الكلامي، وتبادل الاتهامات، والدعوة إلى الاعتصامات والاحتجاجات التي دعت إليها جماعة السادس من ابريل، استنكارًا لهذه القوانين والإجراءات التي بادر المجلس العسكري لاتخاذها من أجل تقييد الرئيس الجديد، والحد من صلاحياته.
    إن ما حدث ويحدث في مصر، وما قد يحدث فيها أيضًا من تطورات، وتوترات قد يكون حافزًا للبحث عن حل، وقد يكون دافعًا للبحث عن مخرج يجنَّب مصر شرور الفتن، ويحميها من عاديات الزمن، ويقيها مآزق الانقسام، ويصونها من نتائج الشقاق، ويبعد عنها شبح المتسلطين الحالمين بحكمها، والتصرف بمصيرها، والعودة بها إلى الأحوال التي سادتها، وفرضت عليها خلال أكثر من ثلاثة عقود خلت، وخلال أكثر من عقد قبل ذلك أدى إلى هذه العقود الثلاثة.. وما دام الأمر كذلك، وما دام الوضع خطيرًا إلى هذا الحد الذي يراه كثير من المراقبين والمحللين السياسيين، ونراه نحن هنا في فلسطين، نظرًا لتأثيره المباشر على قضيتنا الفلسطينية، قضية العرب الأولى والمركزية كما كان يقال منذ اكثر من ستين عامًا، وما دام هذا الوضع الخطير بحاجة إلى من ينزع فتيله المتفجر قبل أن نقرع سن الندم، ولات حين مندم، فإن على الرئيس الجديد المنتخب أن يعمل من أجل احتواء الموقف، ونزع فتيل هذه الأزمة، بل هذه الفتنة التي تطل برأسها على مصر أُمَّ العرب.. على الرئيس المصري محمد مرسي أن يوسع قاعدة الحكم في مصر، وأن يعزز هذا الحكم الجديد، وأن يرفده بكثير من مصادر القوة التي تمكّنه من العمل، وتمكنه من الاستمرار، وتمكنه من خدمة مصر، وخدمة كل أقطار العروبة.
    يحسن مرسي صنعًا إذا هو كلف (أبو الفتوح) بتشكيل الوزارة، ويحسن صنعًا إذا هو أقنع حمدين الصباحي ليكون نائبًا أول لرئيس الجمهورية، ويحسن صنعًا إذا هو أقنع شخصية مسيحية قبطية لتكون النائب الثاني لرئيس الجمهورية (وبهذا نكون قد تجاوزنا ما حدث عام أربعة وخمسين، ونكون أيضًا قد تجنبنا شرور الفتن الطائفية) ويحسن صنعًا إذا هو تحلى بالحد الأقصى من رباطة الجأش، وهدوء الأعصاب، وإذا هو تحلى بالحد الأقصى من التسامح والحزم، وإذا هو تحلى بالحد الأقصى من الوعي، والشعور بالمسئولية، والعمل بروح الفريق الواحد، وإذا هو عمل على بناء مؤسسة للرئاسة في مصر تمثل كل المصرين، وتضع الضوابط والقوانين والإشارات والمؤشرات والمنطلقات والخطوط الحمراء والصفراء والبرتقالية أيضًا لتصرفات كافة المسئولين في الدولة من القاعدة إلى القمة، ومن أصغر مواطن في البلد إلى رأس الدولة الذي لا يمكن أن يكون كبيرًا جديرًا بالمنصب إلا بمقدار ما يمثل من أبناء هذا الشعب المصري، وأبناء هذا الشعب العربي، وأبناء هذه الأمة الإسلامية الواحدة من أقصى المغرب العربي إلى ما وراء أندونيسيا، والمنتشرة على مساحة من الأرض تبلغ ثلاثة وثلاثين مليونًا من الكيلومترات المربعة، وتضم في رحابها ربع سكان هذا العالم، وأكثر من سبعين بالمئة من مياهه وثرواته وخيراته.
19/6/2012