عزيزتي .. عزيزي


ما أجمل أن نلتقيَ على كلمة طيبةٍ في كلَّ يوم ! ما أجملَ أن نلتقيَ لِنحقَّ حقا ، ونزهقَ باطلا ونحيي ثقافة ، وننصفَ مظلومًا ، وننقدَ واقعًا أليمًا ، ونوقدَ شمعة تمزق من حولنا الظلام .
أعزائي .. يا أنصارَ الحق ، وطلابَ الحقيقة ، ومحبي الخير والجمال أفرادًا ، وجماعاتٍ ، ومجموعاتٍ ، ومؤسساتٍ ، نساءً ، ورجالا ، فتية ، وفتيات .. يا كلَّ المؤمنين بحق شعبنا العربي الفِلسطيني في العيش باحترام ، وأمن ، وأمان فوق ثرى وطنه الغالي فلسطين .. ويا كلّ عشاق هذه اللغة العربية من أبنائها وبناتها ، ومعلميها ومُتعلميها .. يا كلّ شعبنا.. يا كلّ العرب .. يا كلّ المؤمنين بحق الشعوب في الخلاص من التبعية ، والاستعباد ، والاستبداد ، وبحقها في التحرر، والبناء ، والإعمار ، والسيادة على ترابها الوطني ... هذا موقعكم .. ستجدون فيه ما يسركم من فكر ، ورأي ، ومقال سياسي ، واجتماعي ، واقتصادي ، وثقافي ، ونقدي ، وأدبي .. ستجدون فيه نثرًا وشعرًا ، وقصة ، وحكاية ، وستجدون فيه كتبًا ، ومتابعاتٍ ، ومقابلاتٍ ، ومواجهاتٍ ، ومراسلاتٍ ، ومساجلاتٍ ..ستجدون فيه كثيرًا مما كتبتُ على امتداد العقود الماضية ، وبخاصة في " القدس " المقدسية ، والبيادر السياسي ، وغيرهما من مطبوعات هذه الديار وصحفها .. وسأوافيكم من خلاله بكل ما سأكتب ... مكتفيـًا في هذه المرحلة بالكتابة إليكم ، حتى إذا ما فرغتُ من إحياء ما لديّ من قديم( مخطوطٍ ومطبوعٍ) ووضعتـُه بين أيديكم في موقعكم هذا ، وتفرغتُ بشكل كامل للكتابة في قضايا الساعة فتحتُ المجالَ أمامكم للمشاركة ، والمساهمةِ ، والنقاش والحوار ، والأخذ والرد على غرار ما تفعله كثير من المواقع الرائدة التي نكنّ لها كل الاحترام ، وندين لها بالولاء والعرفان ، ونتقدم منها بالتحية والتقديروالامتنان .
أرحب بكم في موقعكم هذا .. موقع الأسرى ، والعمال ، والفلاحين ، والطلبة ، والمثقفين ، والكتـّاب ، والأدباء ، والشعراء .. موقع المؤسسات ، وكافة أحرار هذا الوطن وحرائره ..مثمنـًا وقوفكم إلى جانبي .. آملا أن يكون لي شرف الإسهام في خدمة الوطن والمواطن في بلادنا العزيزة فِلـَسطين .. وفي كل ديار العروبة والإسلام.
عدنان السمان
15/6/2008


الخميس، ٢٤ تشرين الثاني ٢٠١١

قادرون على إنهاء الانقسام.. وحماية اتفاق المصالحة!!

متابعات
قادرون على إنهاء الانقسام.. وحماية اتفاق المصالحة!!
أ. عدنان السمان
www.samman.co.nr
    في حرب عام ثمانية وأربعين شهدت أرض فلسطين كثيرًا من المتطوعين الذين توافدوا عليها من مختلف أقطار العروبة والإسلام.. لقد رأينا في فلسطين آنذاك كثيرًا من المقاتلين المصريين والسوريين واللبنانيين والعراقيين والهنود واليوغسلاف... صحيح أنهم لم يستطيعوا إسقاط المؤامرة، لكن صحيح أيضًا أن أرض فلسطين كانت عربية إسلامية بكل المقاييس، وأن واجب الدفاع عنها كان مسئولية عربية إسلامية لا يستطيع أحد إنكارها.. وفي أعقاب النكبة قالوا إن تحرير فلسطين هو مسئولية عربية، وإن قضية فلسطين هي قضية العرب الأولى والمركزية، ولقد سمع الناس في هذه الديار خلال تلك الحرب، وعلى امتداد أشهر العذاب والجوع والموت والتهجير التي أعقبتها مقولات وجملاً منها: فلسطين هي بؤبؤ عيني، الهول الهول.. المدفع يتكلم، والقول المغنّى المشهور الذي كان يصمّ الآذان: خلي السيف يقول، ويمشي عرض وطول... ثم قالوا لنا بعد ذلك إنه لا يحرث الأرض إلا عجولها، وإن قضية فلسطين ليست قضية العرب، وإنما هي قضية الفلسطينيين.. أما دور العرب فمحصور في دعم أشقائهم الفلسطينيين، وفي مؤازرتهم، وعليه، فقد قالوا في الرباط عام أربعة وسبعين إن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للفلسطينيين، وإن هذه المنظمة هي المسئولة عن تحرير فلسطين، وحلّ هذه القضية الفلسطينية.
   وبعد توقيع اتفاقات أوسلو قالوا إن الفلسطينيين قد حققوا آمالهم، وإنهم قاب قوسين أو أدنى من استرداد   حقوقهم، وإنْ هي إلا طرْفة عين حتى يغير الله من حال إلى حال، وحتى يحصل شعبنا على الاستقلال، ويعود اللاجئون والمهجرون إلى ديارهم، والأسرى إلى بيوتهم.. فلقد حلّ عهد السلام والأمن والأمان والحرية... ثم قالوا إن المسألة ستستغرق بعض الوقت لأن الطرف الآخر في المفاوضات الجارية مُتعنت بعض الشيء، وبعد أن ازداد تعنت الطرف الآخر قالوا إن الحياة مفاوضات!! ولما توقفت المفاوضات، وتوقفت معها عملية السلام، ولما ازداد صلف الطرف الآخر، وتعنّته... ولما أمعن هذا الطرف في استفزازاته، واعتقالاته، ومصادراته، ومداهماته، واستيطانه، واستيلائه على بيوت الناس، وأراضيهم... ولما أيقن الفلسطينيون أن هذا الطرف غير جادٍّ في تنفيذ شيء مما يريدون، وغير جادٍّ في "التنازل" لهم عن شيء من حقوقهم الثابتة في وطنهم فلسطين، ولما أيقنوا أيضًا أن الاستيطان لن يتوقف، وأن القدس لن تعود كما كانت يوم الرابع من حزيران، وأن حق العودة قد استُبدل منذ أمد بعيد بحق عودة الآخر، وأنه لا فرق عند هذا الآخر بين هذه المنطقة أو تلك من أرض الآباء والأجداد، وأن البيض "كما قال رئيس دولتهم يومها لوفد المعزين بوفاة والده" قد يصبح عُجة، ولكن العُجة لن تصبح بيضًا بحال، في إشارة إلى الضفة الغربية التي لن تعود إلى سابق عهدها، تمامًا كالعجة التي ليس من الممكن أن تصبح بيضًا من جديد!!... ولما أيقن الفلسطينيون أنه ليس أمامهم إلا التصافي والتصالح والتفاهم من جديد، وليس أمامهم إلا إنهاء الانقسام، والعودة إلى سابق عهدهم، وإلى سابق وحدتهم، وإلى سابق مواقفهم، وإيمانهم بثوابتهم، وإلى سابق العلاقات الأخوية الوثيقة بين الفلسطينيين جميعًا في فلسطين كل فلسطين، والفلسطينيين في كل أرجاء الكون، وإلى سابق العلاقات الأخوية الوثيقة مع كل أحرار العرب، ومع كل أحرار المسلمين وشرفائهم، ومع كل أحرار العالم الذين آزروا شعب فلسطين، ولا زالوا يؤازرونه، فقد أصبح واضحًا كل الوضوح لهذا الشعب العربي الفلسطيني، ولكل أحرار العرب، ولكل أحرار العالم أنه ليس أمام الفلسطينيين إلا إنهاء الانقسام، وتوقيع اتفاق المصالحة الذي تم التوصل إليه في الرابع من أيار الماضي، وليس أمامهم إلا العودة إلى وحدة الكلمة، ووحدة الصف، ووحدة الهدف، ووحد المصير.. وليس أمامهم سوى إقامة علاقاتهم مع الناس في هذا العالم بناءً على مواقف هؤلاء الناس من قضيتهم الفلسطينية العادلة.
   إن الشعب العربي الفلسطيني، وهو يرقب لقاء القاهرة في هذا اليوم الخميس، ليرجو ويأمُل أن يشهد هذا اليوم ميلاد وحدة فلسطينية شاملة تحقق للفلسطينيين ما يطمحون إليه من عزة وكرامة ومنعة واستقرار وحرية وأمن وأمان وسلام، وتحق لهذا الشعب العربي الفلسطيني حقًّا، وتزهق باطلاً، وترفع حصارًا، وتعيد لُحمةً وأمنًا وأمانًا وسلامًا يتوق إليه الفلسطينيون جميعًا منذ أمد بعيد.
   وإن الفصائل والقوى والأحزاب والحركات والتنظيمات والاتحادات والنقابات والمؤسسات والجمعيات، وإن الأكاديميين والمفكرين والكتّاب والإعلاميين، وكافة الشخصيات الوطنية والقومية والدينية والعلمانية في فلسطين، وعلى رأس كل هؤلاء وأولئك فتح الشهداء.. فتح المقاومة.. فتح الأسرى.. فتح النضال الوطني قادرون جميعًا على إغلاق هذا الملف، والعودة بشعبنا إلى سابق عهده، وقادرون على حماية اتفاق المصالحة، وتحويله إلى اتفاق دائم ثابت ليس بإمكان أحد أن ينال منه تحت أي ظرف، ولأي سبب كان.. وقادرون جميعًا على تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، وقادرون جميعًا على وضع أهداف هذا الشعب وطموحاته موضع التنفيذ.. وإن غدًا لناظره قريب!!
24/11/2011
  

السبت، ١٩ تشرين الثاني ٢٠١١

من أعلام الإسلام.. عز الدين القسام

اعادة
من أعلام الإسلام.. عز الدين القسام
 
أ.عدنان السمان
www.samman.co.nr
 
هو عز الدين بن عبد القادر بن مصطفى القسّام، وأمه حليمة قصّاب، وكان أبوه قد تزوج من امرأتين: حليمة (وأنجب منها فخر الدين، وعز الدين، ونبيهة) والثانية آمنة جلّول (وأنجب منها أحمد، ومصطفى,وكامل,وشريف) وهو من مواليد بلدة جبلة في محافظة اللاذقية على الساحل الشمالي لسورية في اليوم العشرين من تشرين الثاني من العام اثنين وثمانين وثمانمائة وألف. أتم دراسته الابتدائية في كتاتيب بلدته جبلة، وفي زاوية الإمام الغزالي.. ومن ثم ارتحل إلى مصر عام 1896 مع عدد من فتيان منطقته، حيث درس في الأزهر الشريف عشر سنوات نال بعدها شهادة الأهلية الأزهرية... لقد نشأ عز الدين نشأة إسلامية، وكان أستاذه في الكتّاب شديد الإعجاب بذكائه وأخلاقه واستقامته.. كما كان قوي الشخصية عصاميًّا شديد الثقة بنفسه.. ففي الأزهر الشريف، وبعد تأخر المصاريف من الأهل مدة طويلة، ونفاد ما في الجيب واليد صنع القسام الهريسة، وباعها للطلاب أمام الأزهر الشريف، وهو ينادي بأعلى صوته على بضاعته، بينما زميله عز الدين التنوخي يقف إلى جانبه في حال من الخجل الشديد.. وهكذا خرج الصديقان من أزمتهما.. ومما يُذكر في هذا السياق أن التنوخي والد عز الدين قد توجه في تلك الأثناء لزيارة ابنه فوجده مع القسام على هذه الحال أمام باب الأزهر، ولما حاول التنوخي أن يوضح لأبيه –وهو يشعر بالحرج- أن الأمر من تدبير صديقه القسام لمواجهة الوضع الصعب، قال له أبوه: لقد علَّمك القسام معنى الحياة يا ولدي... وزوجته بنت عمته أمينة نعنوع التي أنجب منها ثلاث بنات: خديجة، وعائشة، وميمنة، ثم ابنه الوحيد محمد عام 1929خاضت إلى جانبه ثورته ضد الفرنسيين... آما أبوه فكان يدرّس أبناء القرية أصول القراءة، وحفظ القرآن في الكتّاب، ثم اشتغل لفترة مستنطقًا في المحكمة الشرعية.
وفي الأزهر الشريف تتلمذ القسام على الشيخ محمد عبده، وأحب دروسه، كما تتلمذ على الشيخ محمد أحمد الطوخي.. وفي الأزهر الشريف تأثر القسام أيما تأثر بروح العداء للاحتلال البريطاني الذي جثم على صدر مصر منذ العام 1882، كما تأثر بموقف الأزهر من الحملة الفرنسية على مصر قبل الغزو البريطاني بزمن طويل (1798) كما تأثر تأثّرًا كبيرًا بفكر الشيخ جمال الدين الأفغاني، ودعوته المستمرة للثورة على الغزاة الذين يستهدفون ديار العروبة والإسلام.. ولعل القسام قد تأثر أيضًا برشيد رضا وبمقالاته التي كان ينشرها منذ مطلع القرن الماضي في مجلته الأسبوعية "المنار" حول الدولة اليهودية التي تعتزم الصهيونية إقامتها في فلسطين.. وفي الأزهر الشريف جمع القسام بين علوم العربية، وعلوم الشريعة، وتفاعل أيما تفاعل مع كل ما يجري على الساحة العربية الإسلامية من كبار الحوادث والأحداث على امتداد سنوات دراسته التي بلغت عشر سنوات تمكن القسام خلالها من بناء شخصيته الإسلامية الثائرة الملتزمة المتسلحة بالعلم والوعي والعزيمة والإيمان.
ويعود عز الدين إلى جبلة بعد التخرج، ويعرض عليه أبوه أن يذهبا معًا إلى قصر الآغا ليسلّما عليه، ولكن عز الدين يرفض ذلك مبتسمًا، وهو يقول: المقيم – يا أبي- هو الذي يسلّم على العائد من السفر.. وعليه فإنه يجدر بالآغا أن يأتي لزيارتنا. وما إن عاد حتى راح يمارس التدريس في زاوية والده، وفي جامع السلطان إبراهيم بن أدهم، كما تولى خطابة الجمعة في مسجد المنصوري وسط البلدة.. وارتفع بهذا شأن عز الدين، ولم يتمكن حاسدوه من النيل منه شعبيًّا أو رسميًّا، بل إنه وبعد عمله موظفًا في مسجد المنصوري رفع من شأن أسرته، ومنع أمه وأخواته من العمل في بيت الآغا.
وتدخل جيوش الحلفاء دمشق في مطلع تشرين الأول 1918، ويكون القسام أول ثائر في وجه هذه الجيوش، ومعه تلاميذه ومريدوه ومحبوه من شبان المنطقة، وقد استشهدت غالبيتهم في تلك المواجهات التي استمرت دون توقف مدة عام كامل (1919 – 1920)  ويخوض تلك الثورة المبكرة ضد الاحتلال الفرنسي أيضًا كل من إبراهيم هنانو، والشيخ الثائر صالح العلي، وعمر البيطار.. وتستمر هذه الثورة حتى آذار 1921... ويحاول الفرنسيون استمالة القسام بتوليته القضاء، ولكنه يرفض ذلك محرّمًا كل أشكال التعامل مع الاحتلال، ويحكم عليه الديوان العرفي الفرنسي في اللاذقية بالإعدام غيابيًّا.
وفي النصف الثاني من العام 1920 (وتحديدًا ما بين شهر آب حتى نهاية ذلك العام) يدخل القسام فلسطين (التي كانت تسمى آنذاك جنوب سوريا) ومعه أتباعه الستة: أحمد إدريس، الحاج علي عبيد، الشيخ محمد الحنفي، الحاج خالد، ظافر القسام، عبد المالك القسام.. وفي عكا قرر الشيخ أحمد إدريس العودة، وانتقلت المجموعة من عكا إلى حيفا المدينة الجميلة ذات الخليج البحري الهام، المتصلة بحرًا بالمدن اللبنانية والسورية الساحلية، وذات العلاقة التاريخية الوثيقة بهذه الموانئ، وبدمشق عاصمة بلاد الشام، وفوق ذلك فإن حيفا بعيدة عن نفوذ العائلات الفلسطينية المتصارعة آنذاك، ثم إن في حيفا القديمة – حيث استقر الشيخ القسام ورفاقه- أحد عشر ألف فقير فلسطيني (نزحوا إلى حيفا القديمة من القرى المجاورة بعد أن فقدوا بيوتهم) يعيشون في بيوت من الصفيح، ثم إن الانتداب البريطاني – وهذا هو الأهم- قد اتخذ من حيفا قاعدة لأسطوله.. لهذه الأسباب، وربما لأسباب أخرى، أتخذ القسام مدينة حيفا مقرًّا لإقامته، ومنطلقًا لثورته في فلسطين.
جاء في كتاب "الوعي والثورة" لسميح حمودة عن الصحافي العربي الفلسطيني عبد الغني الكرمي أن القسام رآه بعد أسبوع من إعدام الثوار الثلاثة على المشانق في 17/6/1930 يلعب النرد في جمعية الشبان المسلمين، وسمعه وهو يسخر من قروي جاء للعلاج في عيادة الجمعية الإسلامية إذ أشكل عليه التفريق بين الاسمين: "الجمعية الإسلامية" وجمعية الشبان المسلمين" لتقاربهما في التسمية، فانتهره القسّام، وأخذ بيد القروي إلى العيادة، ولم يتركه حتى اشترى له الدواء. وهذه واحدة من القصص الكثيرة التي تناقلها الناس عن حب القسام للفلاحين والعمال، ويكفي أن نذكر أن غالبية مؤيدي القسام كانوا من عمال سلطة القطارات في حيفا ومن موظفي هذه السلطة، ويكفي أن نذكر أيضًا أن عمال الحجارة في الكبابير وعددهم سبعمائة حجّار كانوا من القساميين..
ولا بد هنا من الإشارة السريعة إلى عدد من رجال القسام وعلى رأسهم الشيخ فرحان السعدي، وهو من قرية المزار قضاء جنين، وكان على علاقة وثيقة بالقسام. ومنهم حسن الباير من قرية برقين قضاء جنين، ومحمود سالم من الرملة وكان يعمل حارسًا في محطة القطار بحيفا، والشيخ نمر السعدي من غابة شفا عمرو، وهو ابن عم فرحان السعدي، والشيخ عبد الله يوسف زيباوي من قرية الزيب قضاء عكا، وعبد قاسم وهو فلاح كان يبيع الكاز في شوارع حيفا، ومحمد زعرورة وكان يبيع الكاز أيضًا، ومحمد الصالح حمد "أبو خالد" من سيلة الظهر، وكان عاملاً في حيفا، وخليل محمد عيسى "أبو إبراهيم الكبير" من قرية المزرعة الشرقية قضاء رام الله، وأحمد الغلاييني وكان يعمل سمكريًّا في حيفا، وعطيفة أحمد المصري، وهو عامل سفن من مصر، وأحمد الطيب أبو منصور، وكان من أوائل من عملوا في تهريب الأسلحة وتخزينها بعد أن تبناه القسام وقوّم اعوجاجه، وألحقه بالحركة الجهادية، ومحمد أبو قاسم خلف من حلحول قضاء الخليل.
استشهد الشيخ عز الدين القسام في أحراش يعبد في اليوم العشرين من تشرين الثاني من العام خمسة وثلاثين وتسعمئة وألف بعد أن حوصر هناك مع عدد من أصحابه المجاهدين.. ولقد أورد الدكتور عبد الستار قاسم في كتابه " الشهيد الشيخ عز الدين القسام" وصفًا مثيرًا لوقائع تلك المعركة، ولمقدماتها ونتائجها، كما أورد في هذا الكتاب تعليقًا وتحليلاً سياسيًّا يجدر بكل متابع للحركة الوطنية في فلسطين أن يقرأه.. كما وردت في كتاب "الوعي والثورة" لمؤلفه سميح حمودة تفصيلات وتحليلات ومعلومات جمعها المؤلف مما كُتب عن القسام وعن هذه المعركة تحديدًا، ومما تناقله رفاق القسام، وبعض المجاهدين الذين شاركوا في معركة الأحراش... ويجدر بكل دارس، وبكل مهتم بحركة التاريخ في هذه الديار أن يقرأه ليطّلع على سيرة مجاهد كبير، وعلم من أعلام الإسلام جاهد بعلمه ولسانه وماله، وضحى بدمه ملبّيًا داعي الجهاد في سبيل الله على أرض البطولات ومهد الرسالات أرض فلسطين.
وقبل أن أنهي هذا المقال ينبغي أن أشير إلى عدد ممن كتبوا في استشهاد هذا الشيخ المجاهد شعرًا ونثرًا.. أما المراثي الشعرية فمنها: 1- قصيدة قتلوك لليعقوبي. 2- قصيدة شهيد فلسطين للصارخ. 3- قصيدة إلى روح شهيد الوطن الخالد لواصف عبد الرحمن. 4- قصيدة سموك زورًا  بالشقي للشيخ نديم الملاح. 5- قصيدة يا رحمتنا للشاعر ابن خلدون. 6- مرثيّة الشاعر فؤاد الخطيب. 7- قصيدة الشهيد عز الدين القسام للشاعر صادق عرنوس. 8- قصيدة يا خسارة يا عز الدين للشاعر الشعبي نوح إبراهيم. 9- قصيدة الشهيد للشاعر إبراهيم طوقان ومنها هذه الأبيات:
عبس الخطبُ فابتَسَمْ            وطغى الهولُ فاقتَحَمْ
رابط الجأش والنهى            ثابت القلب والقَدَم
لم يبـالِ الأذى ولمْ             يثنه طارئُ الألـمْ
نفسُـه طَوعُ همـةٍ            وجمتْ دونها الهممْ
تلتقي في مزاجهـا             بالأعاصير والحممْ
تجمع الهائج الخضمَّ            إلى الراسخ الأشمّ
وهي من عنصر الفدا           ء ومن جوهر الكرمْ
سار في منهج العلا             يطرق الخلدَ منزلا
لا يبـالي مكبّـَلا               نالـه أم مجنـدَلا
فهو رَهْنٌ بما عزمْ    (جريدة فلسطين – يافا 24/11/1935 ص7.)
وأما المراثي النثرية فمنها: ليس من صانوا الحمى بالأشقياء. بقلم الأستاذ أكرم زعيتر.(الجامعة الإسلامية 22/11/1935) . ومنها بررة أتقياء ، لا فجرة أشقياء.. لا تظلموا الموتى بعد أن ظلمتم الأحياء للفاروقي (سليمان التاجي الفاروقي/ رئيس تحرير الجامعة الإسلامية- يافا 22/11/1935) هذه عصابة الحق فمجّدوها. بقلم الشيخ حسين حسونة – اللد. الشيخ عز الدين القسام وصحبه ماتوا شهداء في سبيل الله والوطن. بقلم الشيخ أسعد الشقيري- عكا (جريدة فلسطين- يافا 24/11/1935، ص3) الشهيد الجليل والعالم الكبير فضيلة الشيخ عز الدين القسام. بقلم بدر الدين الخطيب- دمشق (الجامعة العربية. 26/11/1935) أيها الشاهد الخالد.. حياك الله. لطفي ريال (جريدة الدفاع 28/11/1935) خذوا العبرة من استشهاد القسام. حلمي الإدريسي (الجامعة الإسلامية 28/11/1935) الشيخ عز الدين القسام المجاهد والشهيد الفلسطيني الخالد. محمد مجذوب – طرطوس (جريدة الجامعة العربية/ القدس 20/12/1935).
كلمة جميل مردم بك في حفل تأبين الشيخ القسام (الجمعة 3/1/1936) كلمة نائب حماة الدكتور توفيق الشيشكلي (نشرت في جريدة الجامعة العربية 7/1/1936). خطاب جمال الحسيني رئيس الحزب العربي الفلسطيني في حفل تأبين القسام (نشر في جريدة الجامعة العربية 7/1/1936). أحب من الناس المجانين بقلم عيسى السفري (كتاب رسالتي لعيسى السفري – يافا 1936).
كلمة الأستاذ إبراهيم الشنطي رئيس تحرير جريدة الدفاع – يافا، والتي نشرت في جريدة الدفاع بتاريخ 7/1/1936، ومنها هذه السطور:
في يعبد لنا ثأر .. لنا حسين .. لنا كربلاء
في يعبد لنا جامعة .. لنا أساتذة .. لنا شهداء
أيها الناقدون .. كفى انتقادا
أيها القاعدون .. حسبكم اقتعادا
أشرف الممات.. ما اقتحم المذلَّ الظالم
وأرذل الحياة. أن تكون المذعن المسالم


 
لو لم يُستشهد القسام على ذلك الوجه، لما زحفت البلاد إلى سكنه.. رحم الله شهيد يعبد.. أيّنا يتحدث عن الشجاعة بعد الشيخ الشجاع؟ أيّنا يقول بالتضحية بعد الذي شرى وباع؟! سخفت الحياة ، وذلّت الرجولة، وتلك يعبد لمن قال: أنا فتى في الرجال.
طال حسابنا مع الإنجليز. منذ أول الاحتلال، ونحن ندفع الثمن، عدًّا ونقدًا، كوارث ومحنًا. آلام تسعة عشر عامًا ضاقت بها جسومنا، فمتى التصفية؟
رحمك الله يا شيخنا رحمة واسعة، وجزاك عن فلسطين، وعن كل ديار العروبة والإسلام خير الجزاء.
 
مصادر البحث:
 
1_ الوعي والثورة، لسميح حمودة.
2_ الشيخ المجاهد للدكتور عبد الستار قاسم.
3_ أرشيف الصحافة الفلسطينية في مكتبة بلدية نابلس العامة.
 
 

الخميس، ١٧ تشرين الثاني ٢٠١١

كم مرة سقط النصيف ؟!

متابعات
كم مرة سقط النصيف ؟!
أ.عدنان السمان
    هؤلاء الذين يصرّون على إذلال هذه الأمة مخطئون ، وهؤلاء الذين يراهنون على خضوع هذه الأمة واستكانتها واهمون ، وهؤلاء الذين لا يحسنون قراءة التاريخ ، ولا يستوعبون شيئًا من عبره ودروسه أكثر من مخطئين ، وأولئك الذين يحلمون بالسيطرة على هذه الأمة من أبنائها الطامعين فيها ، ويمنّون أنفسهم بالتحكم بأجيالها ، وبنهب ثرواتها ومقدراتها ، وخداع شعوبها بالتعاون مع ألدّ أعدائها أكثر من واهمين ، وأكثر من حمقى لا يثيرون في نفوسنا إلا الشفقة ، ولا يستثيرون فينا إلا الرثاء ، ولا نملك لهم إلا الدعاء بالهداية والاستقامة واستخلاص الدروس والجمل المفيدة من تجاربهم ، وتجارب من سبقوهم بالتبعية للأجنبي ، والعمل تحت رايته ، والتعاون معه لقاء عرض زائل ، ومتاع حقير لا يسمن ولا يغني من جوع ، ولقاء مناصب ورواتب ورتب ومرتبات لا تُبدد شيئًا من مخاوفهم ، ولا تطفئ شيئًا من عطش نفوسهم وتعطشها لشربة تطفئ جذوة النيران المستعرة في أعماقها ، وفي أحشائها ، وهل هنالك ما هو أشد إيلامًا من عملية الاحتراق الداخلي عندما يخلو الشقي بنفسه ، ويستعرض ما كان من مخازي يومه وأمسه ، في لحظاتٍ من ثورة خلق ، وصحوة ضمير ؟؟ وهل هنالك ما هو أسوأ في هذا الوجود ممن يناصب نفسه وقومه وعشيرته ألوانًا من العداء تفرضها عليه تبعيةٌ عمياء لقومٍ بل أقوامٍ غير قومه ، وثقافة بل ثقافات غير ثقافته ، فيمشي مشية الغراب ، ويضحي مسخًا فاقدًا الصلة  بجذور قومه الضاربة في أعماق التاريخ ؟ وهل هنالك ما هو أسوأ ممن ارتضى لنفسه أن يكون رأس حربة يغمدها الخصوم في قلب أمه وأبيه وعشيرته التي تؤويه ؟ وهل هنالك ما هو أسوأ ممن كان ريحًا سمومًا أصابت حرث قومه ، وحرث شعبه ، وحرث أمته فأهلكته ؟ وأصابت كل أخضر يانع في وطنه فأحرقته ؟ وتقولون لي ولغيري من عباد الله إن هؤلاء لا يريدون إلا الإصلاح ، ولا يبتغون إلا وضع النقاط على الحروف !! وأنا أقول لكم غير ذلك ، فليس من طبيعة الإصلاح أن يُبنى على الجماجم والأشلاء ، وليس من طبيعة النقاط التي يضعها الحكماء على الحروف أن تكون نقاطًا من دم ، وشلالات من دم ، وبركًا من دم تسبح فيها الحروف ، وتغرق في وحلها الكلمات والجمل والدروس ، ويبحر فيها التاريخ شاكيًا باكيًا داميًا حزينًا يلعن الغزاة المعتدين ، ويلعن حلفاءهم وأعوانهم وأتباعهم ممن كانوا حربًا على أبنائهم وإخوانهم وشعوبهم ، وممن كانوا لعنةً على هذه الأمة ، ووصمة عارٍ في جبينها لا تزول إلا بزوالهم ، ولا يمحوها إلا حد السيف الذي تنتصر به هذه الأمة على كل أعدائها خارج كل أوطان العروبة والإسلام ، وداخل كل هذه الأوطان .
   كم مرةً قال الناس في هذا العالم للغزاة أن يكفوا عن عدوانهم ؟ وكم مرةً قالت الشعوب للغزاة مثل ذلك ؟ وكم مرة اعتدى فيها الغزاة على هذا البلد أو ذاك ، ثم خرجوا منه يجررون أذيال الخيبة والهزيمة ؟ وكم مرةً أباد فيها الغزاة هذا الشعب أو ذاك ، ثم اضطروا بعد ذلك لدفع ثمن فعلتهم ؟ وكم مرةً أشعل فيها المعتدون نيران العداوة والحروب ، ودمروا ، وأحرقوا ، وأغرقوا من أجل أمورٍ تافهةٍ حينًا ، ومن أجل لا شيء أحيانًا ، ومن أجل عظمةٍ زائفةٍ أحيانًا أخرى ؟ لماذا لا يكف المعتدون عن عدوانهم ؟ ولماذا لا يثوب المعتدون إلى رشدهم ؟ ولماذا لا توجه الجهود في هذا العالم نحو الإعمار والبناء وتخليص البشرية من عللها وأمراضها وآلامها وخوفها وجوعها وجهلها ؟ لماذا لا يعمل الناس جميعًا في هذا العالم من أجل خير الإنسان وسعادته وأمنه وطمأنينته ؟ لماذا لا يسود سلطان الحق والعدل والعدالة كل ربوع هذا العالم ؟ ولماذا لا ينتصر الخلق ، ولماذا لا يصحو الضمير ؟؟
      وإذا كانت القوى الشريرة في هذا العالم تأبى إلا أن تكون مصدر دمارٍ وخرابٍ وإزعاجٍ للناس وعدوانٍ عليهم ، فلماذا لا تتحالف كل قوى الخير ، وكل القوى المحبة للحق والعدل والعدالة والسلام من أجل التصدي لأولئك الأشرار ، ومن أجل تخليص البشرية من شرورهم وآثامهم ؟ لماذا لا تقيم كل هذا القوى و الدول والأحزاب والتجمعات والمنظمات والتنظيمات والأفراد تحالفًا قويًّا مؤثّرًا يعمل من أجل خلاص البشرية مما هي فيه من حروب وكروب وعذاب واضطراب ؟؟ وكم مرةً قالت الشعوب لذوي النفوس المريضة من أبنائها أن يكفوا عن التبعية للأجنبي ، وأن يتوقفوا عن الارتباط به ، والتعاون معه ؟؟ كم مرةً قالت الشعوب لحكامها أن يكونوا كرامًا شرفاء راشدين عادلين مصلحين يتقون الله في أوطانهم وإنسانهم وأديانهم ؟ كم مرةً قالت الشعوب العربية الإسلامية لحكامها بأكثر من لغة ، وبأكثر من لهجة، وبأكثر من أسلوب ، إن عليهم أن يتوحدوا ، لأن هذه الأمة هي أمة واحدة !! وإن عليهم أن يعملوا من أجل كرامة هذه الأمة وعزتها ، لأن هذه الأمة يجب أن تكون عزيزةً مرهوبةً الجانب !! وإن عليهم أن يعدوا لهم ، لأن الإعداد شرطٌ لبناء القوة التي من شأنها أن تصون حقوق الأمة ، وتبقي عليها عزيزةًً مرهوبة الجانب !! لا يجرؤ أحدٌ على أن يمسها بسوء !!
    وكم مرةً قالت الشعوب لبعض أبنائها الذين يستعينون بالأجنبي كي يوصلهم إلى الكراسي التي يحلمون بها ، ولو كان ذلك على حساب وحدة شعب ، ووحدة وطن ، ولو كان ذلك  على حساب تجزئة المجزأ وتفتيت المفتت ، ولو كان ذلك أيضًا على حساب الفتن والاضطرابات التي ستظل تعصف بالأمة وتقوض أركانها وتهدم بنيانها لعشرات السنين القادمة .. كم قالت الشعوب لبعض هؤلاء المارقين من أبنائها أن يكفوا عن ولائهم للأجنبي ، وارتباطهم به ، وأن يكفوا عن ادعاء الغيرة على الشعوب والأوطان ، وأن يكفوا عن التظاهر بممارسة دور الإصلاح والمصلحين ، وهم الفاسدون المفسدون الضالون المضلون الذين لا يبغون إلا خدمة الأجنبي وتنفيذ تعليماته وأوامره الجديدة ، ولو كان ذلك على حساب الشعوب والأوطان وقضايا الأمة وثوابتها وقيمها ومثلها العليا ومكونات شخصيتها ، ولو كان ذلك أيضًا على حساب ما تبقى لها من عروبة ، وما تبقّى لها في الصدور من إسلام!!
كم مرًة سقطت فيها ورقة التوت ، بل أوراق التوت ، وكم مرةً ضُبط فيها هؤلاء وهم يتصلون بسادتهم ومعلميهم وكم مرةً سقط النصيف ، وبان المستور !! وكم مرةً دفع فيها كثيرٌ من هؤلاء ثمن ما يقدمون عليه ، ويُغذّون الخطى إليه ، ولكن هذا – مع الأسف- لم يردعهم ، ولم يردع من شاهدوا نهايتهم بأم أعينهم عن السير على خطاهم .. ولو قدر لهؤلاء أن يعودوا إلى الحياة لعادوا إلى ما كانوا عليه من تبعيةٍ وولاء لأسيادهم .. هذا هو مربط الفرس كما يقولون ، وهذا هو أيضًا بيت القصيد كما يقول نقاد الأدب ، قضي الأمر الذي فيه تستفتيان !! فأمّا سر الارتباط إلى هذا الحد بالأجنبي فهو اليأس والخوف والجوع والحقد والشعور بالظلم ، وقد يكون شيءٌ من ذلك أو كله ، أو غير ذلك من أطماع وطموحات أو أوهام تملأ كثيرًا من رؤوس أصحابها .. وإذا كان الأمر كذلك وهو في تقديري كذلك ، فإن علاج هذه الظاهرة المدمرة التي يتحول فيها كثير من أبناء الأمة إلى مؤيدين للأجنبي ، قد أصبح حاجة وطنية قومية دينية ملحةً لوضع حد لهذه الظاهرة الموغلة في الخطورة والسوء .. على الأمة أن تعالج هذه الظاهرة في الحال عن طريق إزالة كل أسبابها بالتعاون الوثيق مع كل أنظمة الحكم الراغبة في الإصلاح والعمل الوطني الجماهيري : فمزيدًا من العدل ، ومزيدًا من العدالة .. ومزيدًا من الحرية .. ومزيدًا من هدم الحواجز والأسوار بين نظام الحكم والناس .. ومزيدًا من التوجه الجاد نحو الإصلاح السياسي ،والاقتصادي ،  والاجتماعي .. ومزيدًا من المرونة في الاتصال بموجهي الرأي العام وقادة الحركات الشعبية المطالبة بالإصلاح وإطلاق الحريات العامة ، وتقريب المعروفين بانتمائهم الوطني والقومي ، واستشارتهم والأخذ بأرائهم ووجهات نظرهم ، وتقريب المعروفين بالنزاهة والغيرة والشفافية والولاء للبلد وثوابته وقضاياه ... كل ذلك في إطارٍ من الرؤية الشاملة ، والروح الإيجابية ، والمواطنة الصادقة المسئولة ، والحرص كل الحرص على مصلحة البلاد والعباد ، والبعد كل البعد عن التبعية للأجنبي ، والأجندات الخارجية على اختلاف ألوانها وأشكالها .
      إن اولئك الذين يناصبوننا العداء في أفغانستان والعراق وباكستان ، وفي كثيرٍ من ديار العروبة والإسلام .. ثم يُهزمون .. ثم يُفكرون بالعودة إلى فعل ما فعلوه في هذا البلد العربي أو ذاك لهو أكبر دليل على أن هذا العدوّ لا يمكن أن يكف عن عدوانه إلاّ بمزيد من الحزم ، ومزيد من الردع ، ومزيد من التلاحم والتعاضد، ومزيد من العمل العربي الإسلامي المشترك الذي من شأنه أن يوقفه عند حده ... فالأجنبي لا يقوى على اختراق جبهة موحدة ، والأجنبي لا يغامر بالعدوان على أمة حية قويةٍ واثقةٍ من نفسها عرفت حدها فوقفت عنده ، وعرفت حدود الآخرين فأوقفتهم عندها ، ولم تسمح لهم بتجاوزها .. تلك هي المعادلة ، وتلك هي النظرية .. وما بين النظرية والتطبيق ما يستوجب شيئًا من العمل ، وشيئًا من الدعاء ، وشيئًا من القطران يا أمة العرب .
17/11/2011
 
 
    
 

الأحد، ١٣ تشرين الثاني ٢٠١١

عزيزي القارئ .. أو قارئي العزيز .. وكذلك عزيزتي القارئة :

متابعات
عزيزي القارئ .. أو قارئي العزيز .. وكذلك عزيزتي القارئة :
أ.عدنان السمان
www.samman.co.nr
       كل عام وأنت بخير .. بل كل العام وأنت بخير .. على مدار العام أتمنى لك الخير ، لا في يوم واحد هو يوم العيد .. وأتمنى كذلك أن تكون أيامك كلها أعيادًا .. لكن في فرحتها وبهجتها ، لا في ما يرافق الأعياد من إغلاق وتعطيل للمدارس والمعاهد والجامعات والعيادات والدوائر والمؤسسات .. وثقي عزيزتي القارئة ، وثق أنت عزيزي القارئ  أنه وعلى الرغم من بهجة العيد ، فقد كنتُ حزينًا لأنني لم أكتب لك شيئًا على مدى أحد عشر يومًا ، ولو كان الأمر بيدي لما انقطعتُ عنك يومًا واحدًا ، ولكن الأمر بيد الأخ الناشر ، والأخت التي تتولى أمر كل جديد أكتبه لتضعه بين يديك على مدوّنتي ، والسيدة ( الراقدة الآن على سرير الشفاء ) التي تتكرم بنقل ذلك إلى صفحة التواصل الاجتماعي ، هذه الصفحة التي عملت تلك السيدة على تأسيسها منذ بضعة أشهر  ، وعلى تحديثها ، وعلى محاورة الأصدقاء والزوار الذين يقصدونها ، جزاها الله عني وعنهم جميعًا خير الجزاء ، وكتب لها الشفاء ، وجزى الله تلك الأخت التي تتولى أمر تحديث المدونة منذ تأسيسها قبل أكثر قليلاً من ثلاث سنوات ، ووضع كل جديد أكتبه بين يديك – عزيزي القارئ – على هذه المدونة التي أفخر بزوارها وأفاخر في كل قارات الدنيا .. آه كم أنا فخورٌ بكم يا كل زواري !! وكم أنا مشتاقٌ للتعرف عليكم واحدًا واحدُا ، والتحدث إليكم واحدًا واحدًا ، وثقوا أيها الزوار الكرام ، وثقوا أيها الأصدقاء الأعزاء والصديقات أنكم بسمة الأمل التي تنير لي طريقي ، وتغريني بالكتابة والبحث ، وتشجعني على العيش رغم كل صعوبات هذه الحياة ، وعلى الرغم من كل أثقالها وأحمالها وتكاليفها ومشاقها .. فإليكم جميعًا في فلسطين الحبيبة كلِّ فلسطين ، وإليكم جميعُا في سوريا الحبيبة ولبنان والأردن وكل بلاد الشام ، وفي عراق العرب ، والمغرب العربيّ الكبير ، ومصر وكلٍّ أقطار الخليج وشبه الجزيرة ، وفي كلٍّ شبر من الوطن العربيّ الكبير ، وإليكم جميعًا في كل أقطار الدنيا : في الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وفرنسا وإسبانيا واليونان و سويسرا والسويد وسلوفينيا وأندونيسيا وأستراليا ، وفي أكثر من ستين بلدًا تزدان بها مدونتي على حداثتها .. لو كنت أمتلك الجهاز وأمتلك المقدرة على الكتابة الإلكترونية ، والتعامل مع " تكنووجيا " هذا العصر ، ولو كنت أمتلك الأدوات لكتبت لك في كل يوم ، ولكنني لا أمتلك سوى هذا القلم ، وهذه الأوراق التي أكتب عليها منذ أكثر من خمسين عامًا ، ومع تطور الحياة أصبحت أتوجه بها إلى من تعيد كتابتها على حاسوبها ، لأدققها وأدققها ، ومن ثمّ لأحتفظ بها على هذا الوميض "الفلاش" الذي أحتفظ به في جيبي منذ أربع سنوات ، فكل الشكر لك يا رولا وأنت تعيدين كتابة ما أكتب ... ولترسل السيدة زين بعد ذلك نسخة إلى جريدتها ، ونسخًا إلى عناوين كثيرة ، و نسخة إلى " المدوّنة " .
       عزيزي القارئ ! في إجازة هذا العيد التي أغلقت فيها هذه البلاد أبوابها تحدثتُ إلى عدد من الطلبة الذين قالوا إنهم لا يكادون يألفون جو المدرسة وغرفة التدريس حتى يبتعدوا عنهما ، ولا يكاد بعضهم يعرف بعضُا أو يألف بعضهم بعضًا ، حتى يغيب عنه ، ويوشك أن ينساه ، ويعود بعد ذلك للتعرف عليه من جديد !! ولا يكادون يلمون بشيءِ مما جاء في الصفحات الأولى من الكتاب حتى يفقدوا صلتهم بها بعد انقطاع يومين كاملين عن المدرسة قد يعقبهما يومٌ أو يومان مَرَضيّان ، وقد يعقبهما يومان لقطاف الزيتون ، والاحتفال بهذا العرس الاقتصادي الزراعي ، ويومان آخران بعد ذلك بيومين أو ثلاثة أيام للاحتفال بالأسرى المحررين ، وللتضامن معهم ، ويومان بعد ذلك بيومين أو قبل ذلك بيومين للمطالبة بقبول فلسطين عضوًا كامل العضوية في الجمعية العامة للأمم المتحدة .. ثم يعودون إلى المدارس بضعة أيام يراجعون فيها ماكانوا قد تعلموه ، ويجرون بعض الامتحانات ، وقد يتعلمون شيئًا مما جاء في تلك الصفحات الأولى التي تعلموها لتشرق على الأمة شمس العيد التي بلغ مجمل إجازته في هذا العام عشرة أيام ، وهاهم يتحدثون اليوم عن عطلة يوم الثلاثاء القادم وهي عطلة عيد الاستقلال ، ليأتي بعد ذلك يوم جمعة ، ولتأتي بعدها عطلة نهاية الأسبوع يوم السبت ، وليبلغ عدد الأيام التي زار فيها طلبتنا الأحباء مدارسهم منذ بداية هذا العام الدراسي وحتى الخامس عشر من تشرين الثاني ، أي بعد انقضاء شهرين ونصف من هذا العام الدراسي أكثر قليلاً من أربعين يومًا ، فكم يومًا سيداوم هؤلاء الطلبة فيما تبقى لهذا الفصل الدراسي الأول من أيام ؟ كم يومًا سيداومون خلال شهر ونصف هي كل ما تبقى أمامهم لتشرق عليهم بعد ذلك شمس أعياد الميلاد ، وعطلة نصف السنة ، وما ستجود به الدنيا على هذه الأمة من مناسبات ؟؟
      عزيزي القارئ ! من الخير لطلبة هذا الوطن ولهذا الشعب في هذا الوطن أن يتعلم أبناء هذا الوطن ، وأن تختفي من حياتهم ثقافة الكسل ، وثقافة التشرد والتسكع في الشوارع والطرقات ، ومن الخير لأولياء الأمور في هذا الوطن أن يتداركوا أبناءهم قبل فوات الأوان ، وأن ينقذوهم من الجهل والتسكع والعنف الذي يمارسونه في مدارسهم وشوارعهم وأحيائهم مما ينذر بشر مستطير يتهدد البلاد والعباد ، ويتهدد مستقبل الطلبة وأولياء أمورهم في هذه البلاد .
      عزيزي القارئ ! قال لي أحد الأصدقاء أنه قد توجه إلى إحدى عيادات وكالة الغوث في نابلس للعلاج يوم الأربعاء التاسع من هذا الشهر وقد كان سعيدًا بذلك .. كان سعيدًا لأن عيادات وكالة الغوث في نابلس ، وفي غير نابلس بطبيعة الحال ، كانت قد خرجت إلى العمل بعد انتهاء إجازة اعيد التي م تكن أكثر من يوم الوقفة يضاف إليه يوم العيد ، ويومان اثنين بعده فقط لا غير .. شكرت إدارة الوكالة وأكبرت حرصها على مصلحة جمهورها في هذه الديار !! .
       عزيزي القارئ ! كنت قد أعتدت لك كثيرًا من العناوين ، وكثيرًا من القضايا التي سأطرحها بين يديك ، وكثيرًا من مشكلات هذا الوطن وقضاياه ، ىومن مشكلات أوطان العروبة وقضايا أيضًا ، وكثيرًا من مشكلات المال والأهمال في أوروبا وأمريكا ، وكثيرًا من المشكلات السياسية في أوروبا وأمريكا أيضًا .. وكنت قد أعتدت كثيرًا من الأخبار والبشائر التي تزفها الدنيا اليوم لأبناء هذا الوطن العربيّ الكبير بقرب انتصاره على نفسه ، وانتصاره على  كسله ، وعلى أمراضه  وتخلفه وجهله وانتصاره على تبعيته للغربى، وانتصاره على الاقطاع الاقتصادي والسياسيّ والاجتماعي الذي يدمر وجوده على خارطة الدنيا ويشوه وجهه العربيّ الأصيل الذي عُرف به على مر الأزمان والعصور، لينتصر بعد ذلك كله على أعدائه الطامعين في أرضه ، الطامعين في السيطرة على مقدراته وخيراته وثمراته هذه شاءت جامعة العرب أم أبت ، وشاء أمينها العام أم أبى ، وشاء اؤلائك الذين قرروا استدعء الغرب للتدخل بالشأن الداخليّ العربيّ ، ولكن خاب فألهم وطاش سهمهم  وردّ كيدهم إلى نحرهم ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون !! ولكنني – عزيزي القارئ – لم أستطع أن أطرح بين يديك كل ما كنت قد أعدته لك ، بسبب سيطرة قضية الطلبة على اهتمامه ، وسيطرتها على يراعي ، وسيطرتها على حسامي ،وسيطرتها علي في يقظتي وفي منامي !!
       عزيزي القارئ ! عندما تفوق الاتحاد السوفياتي على الولايات المتحدة في أبحاث الفضاء قبل أربعين عامًا وجه الرئيس الأمريكي رونالد ريغان رسالةً إلى الاكاديميين والتربوين إلى الولايات المتحدة قال فيها إن خللاً في المناهج المدرسية والعملية التربوية يكمن وراء ذلك ، وطالبهم بالعمل لإصلاح ذلك الخلل ، وهذا ما كان !!
     وعندما كانت لندن تُقصف خلال الحرب العالمية الثانية  كان رئيس اوزراء البريطاني ونستون تشرتشل حريصًا أن لا يخسر الطلبة الإنجليز يومًا دراسيّ .. لقد وزع الخيام على المدارس ، وأحاطها بكل وسائل الحماية ، وكان يقول : أهون عندي أن تخسر بريطانيا الحرب من أن يخسر طلبة بريطانيا يومًا دراسيّ ... وغنيٌ عن البيان قوله وهو يستمع لتقرير مدير التعليم في لندن عن سير العملية التربوية التعليمية : إن بريطانيا ستخرج من هذه الحرب منتصرةً ما دام طلبتها يتعلمون ... فمتى سنكف أيدينا عن طلبتنا ! متى نتوقف عن التحكم بهم ، والتدخل في كل أمور حياتهم ! متى نتوقف عن إفسادهم ! متى نترك أمر رعايتهم وتعليمهم وتربيتهم لذوي الكفاءة والاختصاص والغيرة من مربي هذا الشعب ومعلميه وتربويه ؟؟
13/11/2011

الخميس، ٣ تشرين الثاني ٢٠١١

متابعات
ألوانُ الحظر الغربية .. في كل الأرض العربية
          أ.عدنان السمان
www.samman.co.nr                                                                                             
    سأكتب في هذا الصباح  المظلم عن ألوانٍ من الحظر الذي يمارسه الغربيون في بلاد العرب ، وعندما نقول الغربيون ، فإننا – بالطبع – لا نعني شعوب الغرب ، وإنما نعني كثيرًا من دوله ، وكثيرًا من أنظمته التي تحرص كل الحرص على بقاء هذا الوطن العربي الكبير ، وهذا العالم الإسلاميّ المترامي الأطراف تحت سيطرتها بكل ثرواته وإمكاناته ، وبكل مواطنيه أيضًا .. فهذه الأنظمة الغربية التي تريد لنفسها كل ثروات العرب والمسلمين ، وتريد لصناعتها وتجارتها أن تغزو كل أسواق العرب والمسلمين ، وتريد أن يكون العرب والمسلمون في كل ديار العروبة والإسلام مجرد أفواهٍ تستهلك ما يصدّره الغربيون ، ومجرد أجسادٍ ترتدي مايصنعون ، وتزدان بما يبتكرون وينتجون .. هذه الأنظمة الغربية التي تحرص على بقاء هذا العالم الإسلامي الكبير ، أو هذا الشرق الأوسط الجديد أسواقًا لمنتجاتها ، تحرص أيضًا على أن يصدع العرب والمسلمون بما يؤمرون ، فلا يترددون ، ولا يتذمرون ، ولا يخالفون ، وإنمّا ينفذون ، ويرقصون ، ويمرحون ، ويفرحون ، ويطربون ، ويسكرون ، وينتشون وهم يهتفون لحرية الغرب ،  وإباحية الغرب ، وديموقراطية الغرب ، والتبعية للغرب ، والتسبيح بحمد الغرب ، كأن الله لم يخلق إلاّ الغرب ، وكأن الله الذي خلق العرب والمسلمين إنما خلقهم لخدمة الغرب ، وقد أوصاهم خيرًا بالغرب ، وبخفض الجناح للغرب ، وباستعذاب الموت في سبيل الغرب .. وكأن رسوله الكريم قد لفظ آخر أنفاسه الطيبة وهو يوصيهم بلين الجانب للغربيين ، وكأنه وهو يوصيهم بسابع جار ، قد أوصاهم خيرًا بالغرب بعد سبعة بحار  .. ولكي تدوم للغرب سيطرته على كل ديار العروبة والإسلام ، ولكي تدوم هذه العلاقة الحميمة بين الغرب وأتباعه وأحبابه وأنصاره والموالين له في كل ديار العروبة والإسلام ، فإنه يوصيهم بدوره بضرورة المحافظة على تعليماته ووصاياه ، وبضرورة الحفاظ على كافة خطوط الغرب الحمراء ، وعلى كل ألوان الحظر الغربية في كل الأرض العربية .. إنه ، ولكي تنتصر ثقافة الغرب ، ولكي تشرق شمس الغرب غلى كل أرض العرب ، ولكي تغيب شمس العرب إلى الأبد ، ولكي يولد الإنسان العربي الجديد ، ولكي تكون الحياة العربية الجديدة ، ومن أجل أن تُلحق أرض العرب جغرافيًّا وفكريًّأ وثقافيًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا بالغرب ، فإنه ينبغي مراعاة التقيد بما هو آت ..
·     تُحلُّ الجيوش في الوطن العربي ، ويُلغى دورها التقليدي ، لتحلَّ محلها قوى الأمن والشرطة التي تُناط بها مهمة حفظ الأمن الداخلي في البلدان العربية ، أمّا سلامة الكيانات العربية ، وحماية استقلالها ، أو تجزئتها بما يناسب مصالح المجتمع الدولي فهي من مسئوليات حلف الناتو الذي قرّر أن يتولاها بمعرفته وتجربته ، وينبغي أن تعمل كافة الشعوب العربية ، ممثلةً في كل أجسامها وهياكلها وعناوينها ومؤسساتها السياسية والاقتصادية والثقافية على تنمية علاقاتها بحلف الناتو عن طريق الاتصال المباشَر بممثليه في كل مناطق الشرق الأوسط .
·      يُحظر على وسائل الإعلام العربي أن تمارس التحريض ، ويُحظر عليها أن تشجع العنف الديني ، أو القومي ، أو الوطني ، ويُحظر عليها تشجيع الإرهاب بشكل مباشَر أو غير مباشَر .. وينبغي أن يتقيّد الإعلاميون والمعلقون والمحلّلون السياسيون والمشرفون على وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية بالتعليمات الصادرة إلى حكوماتهم ، ووزارات الثقافة والإعلام فيها ، وإلى إدارات المطبوعات العامة في مناطقهم .. كما ينبغي التشديد على التيارات المناوئة للسلام ، والتشديد على الإعلاميين الذين يمثلون هذه التيارات المعادية للسلام ، والمؤيدة للإرهاب والإرهابيين ، أو المتعاطفة معهم .. كما يُحظر على كل وسائل الإعلام الصادرة في البلاد العربية أو الغربية أن تنشر مقالات وأفكارًا لكتّابٍ عرب متطرفين ، وأن تستبدلهم بكتابٍ معتدلين يؤيدون التوجهات الجديدة ، والثورات الجديدة التي يباركها الغرب ، وينسق معها لتحقيق الأهداف الغربية العربية المشتركة .
·     يُحظر على الصحافة العربية الحليفة أن تبرز في تقاريرها وأخبارها ومقالاتها " مساوئ " الأنظمة الحليفة للغرب، أو الإشارة  إلى عيوبها الاجتماعية ، أو السياسية ، أو الثقافية ، أو الاقتصادية ، كما يُحظر عليها تسليط الضوء على فساد الأسر الحاكمة ، أو المجالس الانتقالية ، وكافة الرموز المعروفة باعتدالها ، وولائها للغرب ، وتبعيتها له إلا أن يكون ذلك بكثير من الرفق ، وبكثير من الكذب والخداع الذي يضمن شراء القارئ أو السامع أو المشاهد وتضليله ، وبالتالي انحيازه إلى جانبنا .. كما يحظر على وسائل الإعلام أن تعالج  قضايا الزراعة والصناعة في بلاد العرب ، أو أن تدعو إلى تطويرها وإخراجها من أزماتها ، ومن واقعها الذي فرضناه عليها ، ونحرص بالتالي أن يكون مفروضًا لأن مصالحنا كغربيين تقتضي ذلك .. كما يحظر على الصحافة ، وعلى كافة وسائل الإعلام الصديقة أن تثير القضايا التربوية والتعليمية ، وأن لا تحاول العمل لإخراجها من أزماتها ، لأن في ذلك خطرًا كبيرًا على مصالح الغرب ، وخطرًا كبيرًا على مصالح أتباعه وحلفائه وأنصاره في كل بلاد العرب .
 
3/11/2011
 

الاثنين، ٣١ تشرين الأول ٢٠١١

عزيزي المحرر

 
عزيزي المحرر
أ.عدنان السمان
www.samman.co.nr
    رأيت من حقي  أن أخاطب محرري الصحف والمطبوعات ، بعد أن كان الخطاب حكرًا على القارئ العزيز – عزيزي القارئ – مذ كانت الصحافة في هذه الديار العربية الفلسطينية منذ أكثر من مئة عام ،عندما صدرت في يافا أول صحيفة عربية تُكتب بخط اليد في العام الثالث من القرن الماضي ، ثم تكرّر إصدار الصحف والنشرات المطبوعة بعد ذلك في يافا ، وحيفا ، والقدس ،وعكا ، والناصرة ، و طولكرم ، وفي غيرها من مدن فلسطين ..ولقد كانت الصحافة – كغيرها من موجودات تلك الأيام – بدائيةً ، ثم تطورت ، لتصبح على ماهي عليه اليوم، بفضل القائمين على شؤونها في هذه الديار ، وبفضل كل ثمار هذه الثورة الصناعية العالمية ،ومخترعاتها المذهلة في شتى مجالات وسائل الطباعة والكتابة الإلكترونية ، وألوان الاختراعات ، ووسائل الاتصالات والمواصلات ، وثورة المعلومات .. نعم عزيزي المحرر .. رأيت أن أخاطبك، فأفكاري بين يديك .. أولادي بين يديك .. وأنت المؤتمن – عزيزي المحرّر – على مقال أودعته خالص محبتي لك يا ابن هذا الوطن الساحر الآسر الجميل ، وضمّنته كل معاني الوداد لك يا ابن هذا الشعب الأبيّ البهيّ النقيّ النبيل ، لأقول لك بلسان عربيّ مبين غير ذي عوج: لمساتك الفنيةُ سرُّ بهجة هذا المقال ، وسرُّ روعته وحلاوته .. فإذا لامست روعةُ الشكل وجودةُ الإطار روعةَ المكان "على الصفحة" وعنصرَ الزمان حين النشر دون " إخفاء " أو " إبطاء " كان الكمال .. والكمال لله .. إذا كان صاحب المقال من المبدعين المميَّزين  فكرًا وأسلوبًا و رؤًى ، وإذا توافر للمقال ، سموُّ المضمون إلى جانب جمال الشكل من سلامة اللغة ، ورشاقة العبارة ، وقوة الخطاب ، ورصانة الألفاظ  ، وإشراقة الديباجة ، وتدفق الصور ، وصدق العاطفة وتوهجها وتأججها وتألقها ، إلى جانب نبل الأهداف ، وسمو المقاصد والغايات والتوجهات ، وتوجيه الجهات ، ورفض الخنوع والخضوع والتبعية والمذلة وتعّدد الولاءات  ، وكل ما هو آت آت .. فكن – عزيزي المحرر –كما ينبغي أن تكون :كن قطرة الماء ، ونسمة الهواء ، وبسمة الرجاء ، وحبة الدواء ، ولمسة الشفاء .. كن صيحة الإباء ، ورحمة السماء ، وموسم الشتاء ينزل فيه الغيث مدرارًا ، وتجري فيه المياه أنهارًا... "وبعد الليل يكون النور ، وبعد الغيم ربيع وزهور" ..  وقد يكون صاحب المقال رجل قانون، أو علم ، أو عمل ممن لا يحسنون صناعة الكلام ، فليس أقل من أن نشد على أياديهم ،وليس أقل من أن نُنزل ما خصّونا به ، وائتمنونا عليه منزله دون إفراط أو تفريط ، عملاً بمبدأ تكافؤ الفرص ، وعملاً بضرورة احترام كل فكر خلاّق ، وعملاً بحرية القول والتفكير والتعبير.
    واعلم – عزيزي المحرّر – أن جدلية العلاقة القائمة بين عناصر لمساتك الفنية مجتمعةً هي كجدلية العلاقة  بين الشكل والمضمون في العمل الأدبيّ سواءٌ بسواء .. وإذا كانت العلاقة بين الشكل والمضمون – أو بين الإطار والمحتوى في النص الأدبي هي من مسئوليات الأديب ، وهي أيضًا من أسرار نجاحه أو فشله ، فإن العلاقة القائمة بين عناصر لمساتكم الفنية شكلاً وإطارًا ومكانًا وزمانًا هي أولاً وقبل كل شيء قضيةٌ حقوقيةٌ من الدرجة الأولى يلتقي فيها الخاص بالعام ، فهي ليست شخصية فقط ، وليست قضيةً عامة فقط ، وإنما هي مزيجٌ من هذا وذاك .. إنها حقٌ لصاحبها ، وهي حقٌ من حقوق هذا الوطن ، ومن حقوق مواطنيه .. وهي أيضًا قضيةٌ أخلاقية من الدرجة الأولى ، وقضية عدل وعدالة ومساواة .. ثم هي بعد ذلك كله ، أو قبل ذلك كله وسيلةٌ للحكم على حقيقة المجتمع، وطبيعة العلائق الاجتماعية والأخلاقية والسياسية التي تنتظم حياة الناس فيه ،وتعكس مدى ثقة الإنسان بنفسه ، ومقدار إيمانه بمبادئ الحق والخير والجمال ..
     ولا أنسى " عزيزي المحرر " أن أقترح عليك العمل منذ اللحظة من أجل أن يكون لجماعة " المحررين " في البلد نقيب، بعد أن يشكلّوا نقابة ، لرعاية أمورهم أولاً ، ولتنظيم عمل هذه المهنة ثانيًا ، ولتوثيق حكاياتهم وطرائفهم مع الكتّاب .
31/10/2011
 
 
 
 

السبت، ٢٩ تشرين الأول ٢٠١١

حرب السويس في ذكراها الخامسة والخمسين

متابعات
حرب السويس في ذكراها الخامسة والخمسين
أ.عدنان السمان
www.samman.co.nr
    في عام ثمانية وأربعين وتسعمئة وألف تمكنت الحركة الصهيونية بمساعدة بريطانيا وغيرها من دول الغرب والشرق من إقامة الدولة اليهودية على قرابة ثمانين بالمئة من أرض فلسـطين ، وتشريد الغالبية العظمى من أهلها العرب.. لقد كان اليهود غاضبين لأن "بلفور" وعدهم "بوطن" في فلسطين، ولم يعدهم بفلسطين كلها كما جاء على لسان "بن غوريون" – أول رئيس وزراء في إسرائيل – حيث وجه نقدًا شديدًا لصيغة ذلك الوعد.. وعليه فقد ظل اليهود يعملون للاستيلاء على ما تبقى من أرض فلسطين..
    وبعد أن بذلت المملكة المتحدة كل هذه الجهود لإقامة هذه "الدولة" كان من الطبيعي أن تعمل على حمايتها، وتزويدها بكل أسباب القوة والتفوق العسكري على العرب مجتمعين.. بل لقد ذهبت بريطانيا – صاحبة الأيادي البيضاء على العرب – إلى ما هو أبعد من ذلك حيث خاضت الحروب إلى جانبها ومن أجلها .. فقامت مع فرنسا آنذاك بضرب المد القومي العربي المتصاعد في تلك الفترة..لا لشيء إلا لقيام الثورة المصرية (ثورة 23 تموز 1952)، بتخليص مصر من الاحتلال البريطاني الذي جثم على صدرها منذ عام 1882، وبعد معارك فدائية حقيقية في منطقة القناة تم توقيع اتفاقية الجلاء في تشرين الأول من عام 1954، ولقد خرج آخر جندي بريطاني من مصر طبقًا لهذه الاتفاقية في يوم 18/6/1956.. ومن (أسباب) ذلك أيضًا الدور الذي قامت به مصر في إنجاح كثير من المؤتمرات التي كان لها الأثر الكبير في محاربة الاستعمار مثل مؤتمر باندونغ عام 1955، ومؤتمر بريوني عام 1956، وكذلك كسر احتكار السلاح عام 1955، والاعتراف بالصين الشعبية في أيار 1956، ومساندة ثورة الجزائر (1954-1962) .. وفي 26/7/1956 أعلن جمال عبد الناصر القانون رقم (285) لسنة 1956 بتأميم الشركة العالمية لقناة السويس شركة مساهمة مصرية، الأمر الذي أزعج الغرب، وأفقده صوابه.. فراح يعد العدة للانتقام، وراح يعد العدة للعدوان بهدف احتلال قناة السويس من جديد، وضمان مرور السفن الإسرائيلية، بل وحماية إسرائيل نفسها من الخطر الذي بات يشكّله نظام حكم الرئيس جمال عبد الناصر عليها...
    فقد قامت بريطانيا وفرنسا إلى جانب ربيبتهما وحليفتهما إسرائيل "بشن العدوان الثلاثي على مصر في يوم الثلاثاء الموافق للتاسع والعشرين من تشرين الأول من عام ستة وخمسين وتسعمئة وألف (29/10/1956).. عندما قامت إسرائيل قبيل غروب شمس ذلك اليوم ببدء عملياتها الحربية ضد مصر، حيث أذاع راديو إسرائيل بلاغًا حربيًّا أعلن فيه أن القوات الإسرائيلية قامت باحتلال ثلاثة مواقع مصرية هي "الكونتلا" و"رأس النقب" و"نخل" وكان معنى ذلك أن إسرائيل (بقيادة عساف سمحوني) قد بدأت عدوانها من جنوب سيناء على أن تستمر في هجومها غربًا حتى تصل إلى السويس.. ومن جهة أخرى تعزل القوات المصرية في المنطقة الشمالية من سيناء قريبًا من قطاع غزة.. لقد قامت إسرائيل بعملية إنزال جوي في سدر الحيطان، واجتازت تلك القوة الكونتلا مسوّغة هجومها على تلك المنطقة بأنها كانت "وكراً" لنشاط الفدائيين المصريين، وبالإضافة إلى هذه القوة الاستكشافية كانت قوة إسرائيلية ثانية تحاول الاستيلاء على "القسيمة"، فأم قطف، فأبو عجيلة.. ثم تتقدم غربًا على طريق(أبو عجيلة – الإسماعيلية) للوصول إلى ضفة القناة عند الإسماعيلية بينما تتحرك قوة ثالثة على محور رفح– العريش – القنطـرة بهـدف احتـلال رفـح والعريـش، وبـعد احتلالهما تتحرك قوة رابعة للاستيلاء على قطاع غزة.. وتقوم قوة خامسة بالتحرك من بئر السبع إلى "إيلات" للاستيلاء على "رأس نصراني" وشرم الشيخ.
    وفي الوقت الذي كانت فيه المعارك البرية والبحرية والجوية دائرة بين القوات المصرية والإسرائيلية المعتدية، وبعد مناورات سياسية غربية تمهد للتدخل العسكري، وفي 31/10 أعلنت وزارتا الدفاع في بريطانيا وفرنسا أن عملياتهما الحربية في منطقة قناة السويس قد بُدئت في ساعة متأخرة من ليلة أمس تحت قيادة بريطانية فرنسية مشتركة يتولاها الجنرال "كيتلي" القائد العام للقوات البريطانية في منطقة شرق البحر المتوسط بالاشتراك مع قائد فرنسي برتبة "أميرال"، كما أعلنت القيادة المشتركة لهذه القوات من مقرها في قبرص أن قاذفات القنابل بدأت منذ الساعة السادسة والنصف من مساء 31/10 بمهاجمة الأهداف العسكرية في مصر، وقالت وزارة الدفاع الفرنسية إن هذه الغارات الجوية هي بداية العمليات الحربية المشتركة في منطقة القناة.
    وأمر " أنتوني إيدن" رئيس الوزراء البريطاني آنذاك، قواته بالنزول في مدن قناة السويس، وفي مدينة بور سعيد على ساحل البحر الأبيض المتوسط إلى الشرق من الإسكندرية.. وغير بعيد من العلمين.. بينما كانت القوات البرية البريطانية الفرنسية الإسرائيلية تتقدم في سيناء على الساحل الشرقي لخليج السويس.. لقد قررت القوات الغازية التي أرسلها البريطاني أنتوني إيدن، والفرنسي جي موليه لنصرة "بن غوريون" في تل أبيب إسقاط نظام حكم الرئيس جمال عبد الناصر في القاهرة الذي أصبح يقف على رأس نظام عربي قومي وحدوي تقدمي لا يهادن، ولا يساوم.. ويصرّ كل الإصرار على استعادة الحقوق كل الحقوق.. وتحرير الأوطان والإنسان.. وإقامة المشروع العربي الواحد الموحد على كل أرض العرب.
    ولا ينسى المواطنون في هذه الديار ما فعله الإسرائيليون في اليوم الأول للعدوان الثلاثي (29/10/1956) بأهالي بلدة كفر قاسم في المثلث الجنوبي، والمجزرة الرهيبة التي اقترفتها أيديهم هناك بهدف إرهاب الأهالي، وقمعهم لضمان عدم تحركهم في أثناء العدوان على مصر.
    ولا يمكن لمواطن في هذه الديار أيضًا أن ينسى ما قام به الإسرائيليون في قلقيلية قبل ذلك بأيام، وتحديدًا في ليل الخميس الموافق للعاشر من تشرين الأول من عام ستة وخمسين وتسعمئة وألف.. تلك الليلة التي دمر فيها الإسرائيليون مركز الشرطة ( حيث أقيمت على أرضه في وقت لاحق حديقة الحيوانات في المدينة ) وقتلوا من فيه، ومن كان حوله في الخنادق من أفراد "الحرس الوطني" آنذاك .. واجتاحوا البلدة.. وقتلوا كثيرًا من شبابها وشباب القرى المجاورة.. حيث بلغ عدد من قتلهم الإسرائيليون في تلك الليلة بقيادة "شارون" مئات الشهداء.. ولا يزال قبر الجندي المجهول الذي ضم كثيرًا من جثث الشهداء، وأشلائهم بعد معارك السلاح الأبيض في وادي عزّون، ماثلاً قائمًا أمام مصنع تشميع الحمضيات (المغلق) شرقي المدينة على جانب الشارع المؤدي إلى مدينة نابلس.. يضاف إلى هذا، وكثير غيره، ما فعله الإسرائيليون في تلك الفترة في قبية، وغرندل، وحوسان، ولاحقًا في السموع، وكثير غيرها منذ قيام "دولتهم".... وما يفعلونه اليوم من تمزيق وتقطيع لأوصال هذا الوطن بهدف السيطرة المطلقة عليه، وتشريد سكانه من جديد.. وما الأهداف "الحقيقية" من بناء جدار الفصل العازل بخافية على أحد: فمن ناحية ينهبون أكثر من نصف مساحة الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام سبعة وستين.. ومن ناحية ثانية يعزلون سائر المدن والقرى والمخيمات (أو ما يسميه المراقبون بالمعازل والكانتونات العربية ) عن بلاد العرب حيث يحيط هذا الجدار (وما يرافقه من مستوطنات يهودية داخلة فيه، وخارجة عنه في شتى الاتجاهات) بما تبقى للعرب الفلسطينيين – شكلاً – من هذه الديار.. ومن ناحية ثالثة سيُرغمون – بمرور الوقت – أكثر من سبعين ألفًا من الفلسطينيين (جعلهم الجدار في الجانب "الإسرائيلي ") على الهجرة من أراضيهم، وسيعزلون في الوقت نفسه نحو مئة ألف من العرب المقدسيين عن مدينتهم ممن جعلهم الجدار خارجها، وسوف يجرّدونهم لاحقًا من هوياتهم "الزرقاء" التي تثبت أنهم مقدسيون الأمر الذي سيلحق نكبة حقيقية بالقدس والمقدسيين في المستقبل القريب، وسيضع حدًّا لوهم الدولة الفلسطينية المنشودة التي تكون القدس عاصمة لها!!! ومن ناحية رابعة فقد ضمن الإسرائيليون تقطيع أوصال هذه المعازل والكانتونات الفلسطينية، وعدم وجود أي تواصل جغرافي بينها.. وهذا معناه القضاء المبرم على الحركة الزراعية، والصناعية، والتجارية، وهذا يعني باختصار إنهاء الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمستقبلية لهذا الشعب تمهيدًا لتهجيره إلى أي خارج!! ومن ناحية خامسة يضمن هذا الجدار ضم غالبية المستوطنين (600.000) ستمئة ألف مستوطن إلى إسرائيل أو على الأصح توسيع حدود إسرائيل لتضم إليها هؤلاء المستوطنين، ومعهم بالطبع ما غنموه من أراضي العرب الفلسطينيين وممتلكاتهم!!
    بعد مرور اربعة وتسعين عامًا على وعد بلفور ،وأكثر من ثلاثة وستين عامًا على قيام ( إسرائيل) يجد نصف الفلسطينيين أنفسهم لاجئين بعيدين عن وطنهم، ويجد نصفهم الآخر نفسه غريبًا مضطهدًا جائعًا على أرض وطنه!! بينما تمتد أنظار الإسرائيليين بعيدًا في أعماق الأرض العربية لأنهم يرون أنهم السادة الجدد لهذا " الشرق الأوسط" الجديد!!
    إن الأمة العربية  الماجدة في كل ديار العروبة والإسلام، ومعها كل الشرفاء الأحرار في هذا العالم، قد قالت كلمتها في كل أعدائها الذين ظلموا البشرية، وظلموا أنفسهم بجشعهم وطمعهم وكذبهم وافترائهم وعدوانهم .. وسيندم هؤلاء، ولكن لات حين مندم، ولن يكون مصيرهما بأفضل من مصير إيدن، وحليفه الفرنسي موليه قبل خمسة وخمسين عامًا عندما هُزما شر هزيمة في حرب السويس التي فرضاها على شعب مصر لإذلاله، والعودة به إلى عصور الإقطاع والتبعيّة والاستعمار.
وإن الأمة العربية ، وهي تعيش ذكرى حرب السويس في هذه الأيام ، لَتؤكّد بما لا يدع مجالاً لأدنى شك أنها قد عرفت طريقها ، وأنها قد قررت حماية أوطانها ، وتوحيد بلدانها ، وإعلاء بنيانها ... وما ذلك على الله بعزيز.
29/10/2011
 

الأربعاء، ٢٦ تشرين الأول ٢٠١١

في حل الدولة وحل الدولتين .. فلسطين .. ومبدأ القسمة على اثنين

 متابعات
في حل الدولة وحل الدولتين .. فلسطين .. ومبدأ القسمة على اثنين
أ.عدنان السمان
          هذه القضية الفلسطينية التي شغلت الرأي العام العالمي منذ البدايات الأولى للقرن الماضي ، ولا تزال .. وشهدت المنطقة بسببها كثيرًا من الحروب والتوترات ، ولا تزال النار تحت الرماد .. هي نفسها القضية الفلسطينية التي ما زالت المحافل الدولية تبحث لها عن حل ، وما زالت الولايات المتحدة الأمريكية ، ومعها كثيرٌ من دول أوروبا ، وكثيرٌ من دول العرب تبحث الوسائل الكفيلة بوضع حل الدولتين – الذي وضعته إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش – موضع التنفيذ بعد أن رفض الإسرائيليون ، ورفض معهم الغرب بشقيه فكرة الدولة العلمانية التي اقترحها الراحل ياسر عرفات منذ أربعة عقود .. وبعد أن رفض الإسرائيليون والعرب والمسلمون قرار التقسيم الصادر في التاسع والعشرين من تشرين الثاني عام سبعة وأربعين . أمّا رفض الإسرائيلين لمشروع قرار التقسيم فلأنهم كانوا يخططون لوضع اليد على أراضي الدولة العربية التي نص مشروع القرار على إقامتها إلى جانب الدولة العبرية ، الأمر الذي نفّذه الإسرائيليون عندما أقاموا دولتهم في الخامس عشر من أيار عام ثمانية وأربعين ، أي بعد ستة أشهر وأربعة عشر يومًا فقط من صدور ذلك القرار ، عندما ضموا ثلاثة عشر بالمئة من مساحة فلسطين في ذلك اليوم إلى دولتهم العبرية بزيادة قدرها ( 6210) ستة آلاف ومئتين وعشرة من الكيلومترات المربعة ، لتصبح مساحة " دولتهم " آنذاك ( 21060 ) إحدى وعشرين ألفًا وستين من الكيلومترات المربعة بدلاً من ( 14850 ) أربعة عشر ألفًا وثمانمئة وخمسين كيلو مترًا مربعًا من مساحة البلاد البالغة          ( 27009 ) سبعًة وعشرين ألفًا وتسعة من الكيلومترات المربعة . وقبل الانتقال إلى شق المعادلة الثاني لا بد من الإشارة إلى احتلال الإسرائيليين ما تبقى من أرض فلسطين في حرب حزيران عام سبعة وستين ، وهو ما كان بن غوريون قد أشار إليه وهو يعلن قيام ( إسرائيل ) عصر الرابع عشر من أيار من أن إسرائيل ستفرض على الأغيار فيما تبقى من أرض إسرائيل حلاًّ اقتصاديًّا... وعلى الرغم من مرور أكثر من ثلاثة وستين عامًا من قيام الدولة العبرية إلاّ أنّ ما يحدث عمليًّا على أرض فلسطين التاريخية هو ما رسمته الصهيونية العالمية ، وما قاله بن غوريون إضافةً إلى نحو ستمائة ألف مستوطن يعيشون في " يهودا والسامرة " ، ويضعون أيديهم على ثمانين بالمئة من مساحة هذه الضفة ، ويمنعون تواصل شعبها ومدنها وقراها ، ويحاصرون القدس والخليل ونابلس وغزة وغيرها حصارًا لم يشهد له تاريخ هذه البلاد مثيلاً من قبل ، ويهودون ما تبقى من أرض فلسطين بشكل غير مسبوق ... وأمّا رفض العرب والمسلمين لمشروع قرار التقسيم - الذي رفضه الإسرائيليون للأسباب التي مر ذكرها – فلأسباب خاصة بهم ، منها وعلى رأسها أن فلسطين أرض عربية إسلامية لا يمكن التفريط بشبر منها مهما كانت الأسباب ، ومهما كانت النتائج أيضًا ... وعلى الرغم من كل ما حصل بعد ذلك من توقيع المعاهدات والاتفاقات في كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة ، وعلى الرغم من كافة التطورات التي حصلت بعد ذلك إلاّ أن ما يمكن قوله بملء الثقة هو أن حل الدولتين انطلاقًا من مشروع قرار التقسيم ، وصدور القرار الدولي رقم ( 181 ) عام سبعة وأربعين مرورًا بكل محاولات المجتمع الدولي لوضع ذلك القرار موضع التنفيذ ، ومرورًا بفكرة حل الدولتين الذي تبناه بوش ، وتتبناه الولايات المتحدة وأوروربا وكثيرٌ من دول العرب ، وحتى يومنا هذا هو حلٌّ إلى الخيال أقرب منه إلى الواقع ، لأن الإسرائيليين قد فرضوا سيطرتهم على كل أرض فلسطين ، ولأن الإسرائيليين يعلنون في كل يوم أنهم ليسوا على استعداد للتخلي عن أي جزء من أرض إسرائيل للآخرين ، ولأن فلسطين وطنٌ يرى كثيرٌ من المراقبين والخبراء والمحللين السياسيين أنه لا يقبل القسمة على اثنين ، ولأن كثيرًا من الفلسطينيين داخل فلسطين وخارجها يرون ما يراه هؤلاء المراقبون والخبراء والمحللون ، ولأن الدنيا كلها لا تستطيع فرض هذا الحل على الإسرائيلي الذي يعتقد جازمًا أن من حقه المطلق أن يسكن في أي مكان من أرض إسرائيل .
    وإذا كان الأمر كذلك ، وإذا كان الفلسطينيون أيضًا يرون من حقهم ما يراه هؤلاء ، وإذا كان كافة الفلسطينيين خارج حدود فلسطين التاريخية مشمولين بالقرار ( 194 ) الذي يضمن لهم حق العودة إلى ديارهم ، وإذا كان كل طرف عاجزًا عن إبادة الطرف الآخر ، وإذا كان مبدأ الإبادة أيضًا مرفوضًا إنسانيًّا ودوليًّا وإذا كان لا بد من وضع شريعة الحق والعدل موضع التنفيذ في هذه الديار ، وإذا كان لا بد من حل هذه القضية الفلسطينية حلاًّ عادلاً يستطيع معه الناس كل الناس في هذه الديار أن يعيشوا بأمن وأمان ووئام وسلام ، ولمّا كان كل ذلك ممكنًا إذا تنازل المتطرفون عن تطرفهم ، والحالمون عن أحلامهم ، والواهمون عن أوهامهم ، والعنصريون عن عنصريتهم ، فلماذا لا يتنازلون ؟ أليس من الحكمة أن يعيش الناس في هذه الديار بأمن وأمان وسلام قبل أن تهب عليها العواصف والأنواء من كل جانب ، وقبل أن تجتاحها زوابع الخريف وأعاصير الشتاء ،  فلا يملك أحدٌ لأحد شيئًا ، وعند ذاك قد يندم المخطئون المستكبرون ولات حين مندم ؟.
 
26/10/2011

الخميس، ٢٠ تشرين الأول ٢٠١١

في هذا اليوم التاريخي رقصَ التاريخ !!

نسخة معدلة
متابعات
في هذا اليوم التاريخي رقصَ التاريخ !!
أ/ عدنان السمان
www.samman.co.nr
   كيف لا يكون هذا اليوم الذي تحرّرت فيه أسيراتٌ ، وتحرّر فيه أسرى يومًا تاريخيًّا ؟ وكيف لا يرقص التاريخ على وقع هذه الموسيقى الشجية ، ورنّات هذه الزغاريد التي تشقّ أجواز الفضاء ، وتصدح بها أفواه شقيقات الأسيرات والأسرى ، وأمهاتهم ، وزوجاتهم ، وبناتهم ؟ وكيف لا يكون مشهودًا هذا اليوم التاريخي الذي قال فيه  هذا الشعب كلمته ، وفرض فيه هذا الشعب إرادته ، ورقص فيه التاريخ رقصته ؟ هل من حقّي أن ألطم الخدود ، وأشق الجيوب ، وأذرف الدمع مدرارًا على مرأى  ومسمع من جيران فرحين محتفلين مبتهجين ؟ وهل من حقوق الجوار والقربى أن أفسد على الناس فرحتهم في يوم انتصرت فيه القلة على الكثرة ، و فرض فيه المستضعَفون رأيهم ، وقالوا فيه كلمتهم ، وأثبتوا فيه للدنيا كلها أنهم الصادقون الأوفياء الأكفياء المؤتمنون على الرغم من كل عوامل الضعف والتمزق والتشرذم والحصار ، وعلى الرغم من لعبة ليّ الأذرع في ظروف صعبة غير متكافئة ، وعلى الرغم من كل صيحات السخرية  والاستهزاء والاستخفاف والتشكيك ؟ وهل يليق بكائن من كان أن ينتقص من فضل أهل الفضل ، لأنه وحده الفاضل ، ولأنه وحده العامل ، ولأنه وحده المناضل ، ولأنه وحده المفوَّض بالحديث نيابةً عن المواطنين ، ونيابةً عن الأوطان ، ولأنه وحده القادر على الإتيان بما لم تستطعه الأوائل ؟!!.
    لا يليق بي كإنسان ، ولا يليق بي كمواطن ، ولا يليق بي كعامل من أجل إحقاق حقوق هذا الشعب في الخلاص والتحرر والعودة وتقرير المصير أن أفرض وصايتي على الناس ، وأن أنفرد باتخاذ القرار ، وأن أفرض رؤيتي على غيري ، وأن أمارس الضغط على كافة الاتجاهات والتوجهات والقوى الوطنية والإسلامية والقومية ، وأن أعمل على محاصرتها ،واتهامها ، وعلى تنفير الناس منها ، وعلى ممارسة التغرير والتضليل وشراء الذمم لا لشيء الاّ لتكون كلمتي  هي العليا !! ولتكون أفكاري  وتصوراتي هي السائدة في المدارس والمساجد والكنائس والمعاهد والجامعات والمؤسسات والجمعيات والاتحادات والنوادي ، وفي كافة الأوساط السياسية والاجتماعية والثقافية والنقابية !!. لا يليق بي أن أسلك هذا السلوك ، ولا يليق بي أن أفعل شيئًا من هذا إذا كان صنع الإنسان الحر غايتي ، وإذا كان تحرير  الوطن من الطغيان والعدوان والتبعية هدفي ، وإذا كان بناء الأوطان ، وإعلاء البنيان ، وكرامة الإنسان ، ووحدة كل أقطار العروبة والإسلام هي ما أطمح إليه ، وأصر عليه .
    صحيحٌ أن الفرحة لم تكتمل ، وصحيحٌ أن في القلب ألف غصة وغصة ، وصحيح أن ما حصل في هذا اليوم التاريخي لم يرتفع إلى مستوى طموحاتنا ، ولم يحقق كل أهدافنا في تحرير كافة الأسيرات والأسرى ، وصحيحٌ أن آلاف الأسرى ما زالوا في السجون والمعتقلات ينتظرون ساعة الخلاص ، وصحيح أنه بعد عملية العام خمسة وثمانين لم يبق في سجونهم إلا ثمانية عشر أسيرًا أصبحوا مئتي أسير – على ما أذكر – عام ثلاثة وتسعين عند توقيع اتفاق أوسلو ، ليرتفع العدد بالتدريج إلى نحو عشرة آلاف في أعقاب الانتفاضة الثانية .. ولكن صحيح أيضَا أنه لم يكن بالإمكان أفضل مما كان ، وصحيح أيضًا أن تحرير أسير واحد خير من لا شيء ، وصحيح كذلك أن على من لم تعجبه صفقة شاليط أن ينجز خيرًا منها ، وأن على من له تحفظات عليها أن يأتي مشكورًا بما لا يستطيع أحد أن يتحفظ عليه ، أو يقلل من شأنه.. علمًا بأن الكمال لله وحده ، وعلمًا بأن العمل في تلك الأحوال البالغة الصعوبة والتعقيد التي عمل فيها أصحاب هذا الإنجاز كان كافيًا للدلالة على أنهم رجال الإرادة والعزيمة والإصرار ، وكان في حد ذاته شهادةً تفخر بهم وتفاخر في هذا الزمان الذي راجت فيه هذه الشهادات التي فقدت مضامينها ، وكانت إلى شهادات الزور والخداع أقرب .
    ألا فليتق الله أولئك الواهمون الذين لا يريدون أن يعملوا ، ولا يريدون لغيرهم أن يعمل ، ظنًّا منهم أنهم قادرون على صنع عالم جديد ، وحياة جديدة باسمة رغدة لينة بالأمنيات والتمنيات والأحلام  والأوهام ، وظنًّا منهم أنهم قادرون على فرض هذه الثقافة على الناس .. وليتق الله في أنفسهم  ووطنهم أولئك الذين باتوا يعتقدون أنهم كل شيء ، وأن غيرهم لا شيء ، وأنهم هم الوطن الذي يصنعونه ويفصّلونه وفق هواهم ، وأن المواطن لن يكون إلا أداةً يحققون من خلالها أهدافهم وأمنياتهم وتطلعاتهم.. وليعلموا أن التاريخ لم يرحم جبانًا، ولم يغفر لمتخاذل ، والويل الويل لمن حلّت عليه لعنة التاريخ .
 
20/10/2011
 

الأحد، ١٦ تشرين الأول ٢٠١١

في تمزيق الممزَّق .. وتفتيت المفتّت

متابعات
في تمزيق الممزَّق .. وتفتيت المفتّت
أ.عدنان السمان
www.samman.co.nr
    لم يكتف الغرب بما فعله في كل ديار العروبة والإسلام، منذ عهد الثورة الصناعية في أوروبا، واختلال موازين القوى بين الغرب والشرق العربي الإسلامي  من غزو مسلح لكثير من أقطار العروبة ، ولكثير من بلدان المسلمين ، ولم يكتف بتجريد الدولة العثمانية من كثير من أملاكها وممتلكاتها في أوروبا وإفريقيا وآسيا ، ولم يكتف بالسيطرة المسلحة على كل هذه الأقطار التي سيطر عليها حتى راح يغزوها فكريًّا وثقافيًّا ، ويعبث بعقائدها ومعتقداتها ومناهجها المدرسية ، بل راح يعد العدة لإعلان حرب عالمية شاملة على الدولة العثمانية ، بهدف تقاسم ما تبقى من ممتلكاتها بين تلك الدول الغازية من غرب الدنيا وشرقها ، وبهدف إسقاط نظام الخلافة الإسلامية ، وغزو تركيا العثمانية في عقر دارها ، حتى إذا ما تم له ذلك ، راح يحكم سيطرته على تركيا العلمانية الجديدة التي ربطها بعجلته ، وجعل منها بلدًا تابعًا يسير في فلكه ، وراح يحكم سيطرته على ماجاورها من أقطار، ويقيم فيها كثيرًا من الدول والدويلات وأشباه الدول ليسهل عليه حكمها ، وليسهل عليه التحكم بمواطنيها ، بعد أن تقاسمتها دول الغرب فيما بينها بحسب ما جاء في اتفاق سايكس- بيكو .. لقد أصبح كثيرٌ من أقطار العالم العربي الإسلامي مستعمرات غربيًّة منذ البدايات الأولى للقرن الثامن عشر ، ثم  تبعتها أقطارٌ عربية وإسلامية أخرى على امتداد القرن التاسع عشر ، وبحلول القرن العشرين وسّع الغرب من دائرة سيطرته وعدوانه ، فكان احتلال العراق وبلاد الشام وغيرهما من أقطار العروبة ، وكانت المقدمات الأولى التي مهدت لوضع وعد بلفور موضع التنفيذ ، وإقامة الدولة العبرية على الجزء الأكبر من أرض فلسطين بعد انتداب بريطاني دام أكثر من ثمانية وعشرين عامًا على هذه الديار.
   ولئن تكمن الغرب من إخضاع الوطن العربي لسيطرته، على الرغم من الثورات الكثيرة التي فجرتها الشعوب ضده في كل أقطار العروبة والإسلام ، وعلى الرغم من أعمال العنف والعنف المضاد التي طبعت الحياة اليومية بطابعها في كثير من الأقطار .. ولئن تمكن الغرب من تمزيق هذا العالم العربي الإسلامي شر ممزّق على امتداد القرن الماضي ، ولئن تمكن الغرب على امتداد العقود الكثيرة الماضية من نهب ثروات هذا العالم العربي الإسلامي أيضًا ، وبسط سيطرته المطلقة ، أو شبه المطلقة على الغالبية الساحقة من الأقطار في ديار العروبة والإسلام ، ولئن تمكن من إقامة أنظمة حكم موالية له في معظم هذه الأقطار إلا أن المحاولات للانقضاض على أتباعه وأزلامه في كثير من ديار العروبه لم تتوقف ، والمحاولات الجادة للخلاص من نفوذه وسيطرته وتحكمه وعبثه ونهبه وسلبه وعدوانه على البلاد والعباد في كثير من هذه البلاد لم تتوقف هي الأخرى ، والمحاولات الجادة لتشكيل الأحزاب والجمعيات والجماعات والحركات والاتحادات واللجان والهياكل والأجسام الشعبية ، وكافة الأسماء والمسميات والعناوين الكبيرة والصغيرة ، والفلسفات والأفكار المتمردة على كل أشكال العدوان والاستعمار والامبريالية قد استمرت في عناد وإصرار منذ أن وضع الغربيون أرجلهم على ثرى العروبة ، ولقد أتيح لبعضها أن ينجح ، ولقد أتيح لبعضها أن يقيم دولاً حرّة في بعض أقطار العروبة ، ولقد أتيح لبعضها الآخر أن يعلن هذا الشكل أو ذاك من أشكال الوحدة بين بعض أقطار العروبة قبل أن يتحرك الغرب لإحباط مثل هذه المشاريع العربية لإقامة دولة العرب الواحدة الموحدة على كل أرض العرب.
   ولئن تناوب الغرب على غزو هذا العالم العربي الإسلامي منذ عهد الثورة الصناعية في أوروبا بعد موجات الحروب الصليبية التي غزت ديارنا في القرون الوسطى ، ولئن لعبت جمهورية نابليون بونابرت دورًا لا يمكن لآثاره أن تمحى في مصر ولبنان وسوريا والجزائر والمغرب وتونس ، وفي كثير ن أقطار إفريقيا ، ولئن كانت فرنسا حتى اليوم تحاول استعادة شيء من " أمجاد" الامبراطورية الفرنسية تلك .. ولئن كانت بريطانيا هي سيدة الموقف في معظم أقطار العالم العربي الإسلامي ، والامبراطورية التي لا تغيب الشمس عن ممتلكاتها على امتداد قرنين متتاليين من الزمان ، فإن خروج الولايات المتحدة الأمريكية منتصرة من الحرب العالمية الثانية بُعيد إلقائها القنبلتين الذريتين على هيروشيما ونجازاكي في السادس والتاسع من آب  خمسة  وأربعين قد شكل بداية وجودها الثقافي والسياسي الفاعل ، ثم وجودها العسكري في كثير من أقطار العروبة .. لقد تمكنت الولايات المتحدة الأمريكية  من تعقب بريطانيا في كثير من أقطار هذا الشرق العربي الإسلامي ، وتمكنت من هزيمتها في كثير من هذه الأقطار ، الأمر الذي أقنع بريطانيا ومعها فرنسا وبعض دول أوروبا بضرورة العمل تحت لواء الولايات المتحدة الأمريكية في هذا العالم العربي ، لأن شيئًا خيرٌ من لا شيء ، ولأن هذه هي طبيعة المعسكر الراسمالي الغربي منذ أن كان ، وحتى يومنا هذا .
   الولايات المتحدة الأمريكية التي تقربت من الشعوب ، وحاولت إرضاءها  وهي تدخل هذه المنطقة من العالم في منتصف القرن الماضي، والولايات المتحدة الأمريكية التي حاولت جاهدًة أن تقف موقفُا وسطًا من الصراع العربي الإسرائيلي عند قيام الدولة العبرية، وبُعيد قيامها، والولايات المتحدة الأمريكية التي حاولت التقرب من الشعب العربي الفلسطيني في أثناء نكبته ، وخلال الأعوام التي تلت عام النكبة ، وقدمت له كثيرًا من المساعدات التموينية والغذائية والدوائية والصحية والمالية ، وقدمت كثيرًا من هذه  المساعدات أيضًا لكثير من شعوب هذه المنطقة هي نفسها الولايات المتحدة التي أدركت أن عليها أن تستبدل الجزرة بالعصا في مرحلة لاحقة ، وأن عليها أن تثبت وجودها - كما ينبغي – في هذه المنطقة ، وهي تتصدى للاتحاد السوفياتي ، ولليسار العربي المتحالف معه ، وللمد الإسلامي المتصاعد بعد ذلك في كثير من ديار العروبة والإسلام .. ولئن تمكنت الولايات المتحدة من احتواء هذا المد الإسلامي في البدايات الأولى لتناميه في هذه المنطقة من العالم ، ولئن تمكنت من تسخير المشاعر الدينية لخدمة أهدافها وغاياتها في حربها ضد الاتحاد السوفياتي ، وفي حربها على اليسار العربي منذ منتصف القرن الماضي ، وضد المد الشيوعي في بعض ديار الإسلام ، وفي حربها على الحكم الشيوعي في بعض ديار المسلمين ، إلا أن الولايات المتحدة قد ألفت نفسها أمام قوًى  وتيارات فكرية عربية إسلامية أنضجتها التجارب ، وعركتها الأيام بعد تمرسها بالعمل العسكري ، وممارساتها السياسية الثقافية النقابية الفكرية التي ارتفعت بها إلى مصافّ كثير من الأنظمة الحاكمة في شرق الدنيا ، وإلى مصافّ كثير  من الأنظمة في هذا العالم ، لقد أدركت الولايات المتحدة عندها أن السحر قد انقلب على الساحر ، وكان عليها آنذاك أن تكتفي بانهيار الاتحاد السوفياتي ، وانحسار مد اليسار العربي ، وأن تاخد العبر والدروس المستفادة من التاريخ ، وأن تدرس الوقائع والأحداث والتطورات  في العالم العربي الإسلامي على ضوء الواقع ، وعلى ضوء الرؤية التاريخية ، وضوء مصباحها  الذي لا ينطفئ ، وعلى ضوء فلسفة الرئيس الأمريكي الأسبق آيزنهاور وهو يشرح نظريته في ملء الفراغ .. وبدلاً من ذلك ، وبدلاً من استخلاص الدروس والعبر ، وبدلاً من التوجّه إلى هذا العالم العربي الإسلامي الواسع بروح جديدة ، ورغبة صادقة في بناء علاقات استراتيجية مع شعوبه وأممه ودوله تقوم على التعاون المثمر ، وتبادل المنافع والخبرات ، وتنمية الأوطان والإنسان ، والعمل على التطوير وتحقيق الرِّفاء والتقدم ومكافحة الفقر والجهل والمرض ،  ومحاربة اليأس والقنوط والتخلف والكسل ، ونشر ثقافة العمل والأمل ، وبدلاً من الجهود المشتركة لبناء عالم جديد خال من كل أسباب التوتر والحروب والخلافات والمنازعات ، وبدلاً من العمل المشترك لمكافحة الظلم والتشرد والجريمة ، ومناصرة الحق والعدل ، ونشر رايات السلام العادل الدائم الشريف المقنع فوق ربوع هذا العالم .. إنه ، وبدلاً من هذا ، وكثير غيره مما يمكن فعله من أجل خير البشرية وسعادتها وهدوئها وأمنها وأمانها واستقرارها ، وبدلا من التوجه لصنع مستقبل مشرق سعيد لكل الناس في هذا العالم رأينا الولايات المتحدة تعرض عن هذا كله لتعيد إلى الأذهان " أمجاد " الامبراطورية الفرنسية ، وأمجاد الامبراطورية التي لا تغرب الشمس عن ممتلكاتها ، وأمجاد الغرب الأوروبي الذي لم يرحم في يوم من الأيام حجرًا أو شجرًا أو بشرًا ، ولم يتورع عن ممارسة أبشع ألوان القصف الجويّ والبريّ والبحريّ ، وعن ممارسة أبشع أنواع المجازر ضد الناس في كثير من ديار العروبة والإسلام ، ولم يتورع عن قتل المدنيين من نساء وأطفال وشيوخ ومرضى في سبيل تحقيق أهدافه وغاياته في فرض سيطرته ، ورفع راياته على أشلاء رايات العروبة ، وعلى أشلاء رايات الإسلام .. وعلى أشلاء رايات الحق والعدل والسلام ، مزهوًّا بقوته العسكرية ، وامتلاكه آلات القتل والدمار التي مكنته من امتلاكها ثورته الصناعية التي كانت في كثير من أشكالها وصورها وتطبيقاتها العملية على الأرض وبالاً على البشرية ، ودمارًا شاملاً حل بكثير من أقطار هذا الكون .
    رأينا الولايات المتحدة الأمريكية - مع  بالغ الأسف – تجتاح أفغانستان .. وتجتاح العراق .. ورأينا الولايات المتحدة الأمريكية تناصب العرب العداء ، وتقلب ظهر المجن لكل قضاياهم العادلة ، وتتنكر بشكل غير مسبوق لكل آمالهم وتطلعاتهم في الحرية والتحرر والتقدم والنهوض ، وتحكم السيطرة على أوطانهم وثروات بلادهم .. ولم يقف الأمر عند هذا الحد ، ولم تكتف الولايات المتحده بكل هذا ، ولم تكتف بالخروج على كثير من مبادئ العدل والحق التي تضمنها الدستور الأمريكي ، ولم تكتف بكل هذه المخالفات الصريحة  لمبادئها  ، ولكل هذه المخالفات الصريحة لكثير من القيم والمثاليات والجماليات التي حاولت إبرازها في أدبياتها ، وفي خطابها للشعوب منذ منتصف القرن الماضي ، وفي مسلكياتها وتظاهرها بالحرص الشديد على  مشاعر الشعوب ، وهي تدخل بلادها كي " تساعدها " على الخلاص من وحشية الاستعمار القديم ، والدخول  في عهد السلام والأمن الدوليين برعاية الولايات المتحدة الأمريكية " صديقة  " الشعوب ، وضمانتها لتحقيق غد أفضل، وحياة  مثلى ، واستقرار يمكنها من تحقيق أهدافها وطموحاتها وعيشها الكريم ! ! ولو أن الولايات المتحدة اكتفت بما فعلته في بلاد الأفغان ، وبما فعلته في العراق العربي ، ولو أنها اعترفت بخطئها ، ولو أنها حاولت إصلاح هذا الخطأ ، بل هذه الأخطاء ، ولو أنها اعتذرت وخرجت ، ودفعت التعويضات ، وتركت الناس وشأنهم ، وتفرغت لحل مشكلاتها ، وانصرفت لشأنها الداخلي ، ومدت يد العون والمساعدة للناس الراغبين في ذلك ، وللشعوب التي تطلب العون والمساعدة ، ولو أنها غيرت نهج العدوان ، واستبدلته بنهج  قائم على المحبة والتعاون والشراكة الحقيقية القائمة على خير الشعوب في علاقاتها الخارجية مع شعوب هذا العالم ودوله ، لو أنها فعلت هذا لقال كثير من الناس إن أمريكا  قد أخطأت ، وإنها قد اعتذرت ، وإن خير الخطائين التوابون !! وقد يعفو الله عما سلف ... ولكن أمريكا لم تفعل ذلك  ، ولم تفكر بفعل ذلك ، بما إنها على العكس من ذلك راحت تمعن في سياستها العدوانية التي تثبت بما لا يدع أدنى مجال للشك أنها أسوأ سياسة  قد تتبعُ ، وأنها أسوأ خلف لأسوأ سلف ، فإذا كانت السياسة البريطانية قد احتلت العراق ، ثم خرجت منه راغمةً بعد نيّف وثلاثين عامًا فإن الولايات المتحدة قد احتلت العراق ، ودمرت العراق ، وهجّرت كفاءات العراق ، ونهبت نفط العراق ، وهدمت حضارة العراق ، وقتلت علماء العراق ، ونهبت آثار العراق ، ونسفت جسور العراق ، وخربت مزارع العراق ، وهدمت مساجد العراق ومدارسه وجامعاته وداراته الجميلة ، وقسّمت العراق ، ومزّقت وحدته الوطنية ، وأبادت من شعبه كثيرًا من الأبرياء ، وأذلت العراقيين والعراقيات بشكل غير مسبوق ، وعليه فإن أمريكا قد فعلت ما لم تفعله سابقتها ، بل سابقوها ، وإن أمريكا قد فعلت  في بلاد الأفغان مالم يفعله سابقوها ، ولو أن أمريكا قد أخذت العبرة لما كررت ما كرروه ، ولو أنها رأت بعين اليقين هزيمة بريطانيا وهي تتجرع كوؤس الهزيمة والمذلة والهوان هناك في بلاد الأفغان بعد تسعة وتسعين عامًا من القتال لما كررت أخطاء غيرها ، وحماقات غيرها ، ولما تمادت في عدوانها ، ولما فعلت مافعلته في بلاد الأفغان .
   لم يتوقف الأمر  عند ذلك،  ولم تتوقف أمريكا عند هذا كله ، بل إنها على العكس من ذلك تمامًا تجري اليوم وراء مغامرات جديدة  ، وتبحث عن بلاد جديدة  تمارس فيها بطشها وعدوانها ، وتستعرض عليها عضلاتها ، وكأنها صاحبة الوصاية على هذا الكون ، وكأنها الذي يعز من يشاء ، ويذل من يشاء  ، وكأنها الذي ينصّب الملوك  ، ويعين الرؤساء ، وكانها صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة في كل بلدان هذا الكون ، فهي التي صنعت صندوق الانتخاب ، وهي التي فرضته على الأمم ، وهي التي فرضت على هذه الأمم والشعوب أن تاتي عن طريقه بمن تريد هي ، لا بمن تريد الأمم والشعوب أن تاتي بهم .. صندوق الانتخاب يجب أن يأتي بمن تريدهم الولايات المتحدة ، لا بمن تريد الشعوب أن تأتي بهم .. فإن جاء صندوق  الانتخاب  بمن لا تريدهم أمريكا فالانتخابات باطلة ، وإن صندوق الانتخاب قد أصبح أداةً في يد الإرهاب و الإرهابيين !! وعلى صندوق الانتخاب أن يتراجع عن ذلك ، وأن يأتي بمن تريدهم أمريكا حتى تأكل الشعوب لقمة الخبز ، وحتى تحصل الشعوب على حبة الدواء !! وإن من لا يمتثل لرغبة أمريكا ومشيئتها فسوف يدفع الثمن .. سوف تغري به أمريكا أتباعها وسفهاءها ومؤيدي سياستها ، ومحبي ثقافتها ، وأعوانها ، وأدواتها من أهل البلد ، وسوف ترغمه -عن كل هذه الطرق - على تنفيذ ما تريد ، وسوف تغري به أمريكا كافة المتحالفين معها من جيرانه  وأقربائه  وبني جلدته  وسوف تفتح عليه أمريكا أبواب الجحيم ، وعليه أن يدافع عن نفسه ، وعليه أن يدفع هذا العدوان الأمريكي الأوروبي، وعدوان المتحالفين معه من كل أعداء العروبة ،إن استطاع !! .
    فبلاد الشام التي كانت ولايةً في جسد دولة الخلافة العثمانية ، وتبلغ مساحتها إن لم تخني الذاكرة  (315409) كم مربع قد انتُزعت من خاصرتها اليمنى ( 10400) كم مربع هي مساحة لبنان ،    و( 27009) كم مربع هي مساحة فلسطين التاريخية ، و( 98000) كم مربع هي مساحة الأردن ، والباقي وهو( 180000) كم مربع وهو سوريا ، أو الجمهورية العربية السورية ، مرشح اليوم ليصبح أربع دول بعد حرب أهلية ضروس نُسجت خيوطها خارج هذا البلد ، لأن أمريكا تريد ذلك ، ولأن أمريكا تريد اليوم أن تمزّق الممزَّق وتفتّت المفتّت ، ولأن أمريكا اليوم تريد لهذا البلد أن يوافق على الحل الأمريكي ، وأن ينحّي جانبًا سياسة الممانعة والمقاومة ، ووضع العصي في الدواليب ، والتحريض على الحلول الأمريكية لكل قضايا العروبة ، وعلى رأسها قضية فلسطين التي كانت قضية العرب الأولى .. فإن لم تفعل سوريا ذلك ، وإن لم تتنازل عن هذه السياسة التي تتبناها ، وإن لم تنقد لمشيئة الولايات المتحدة ، فإن على الرئيس أن يتنازل عن الرئاسة ، وإن عليه أن يترك المجال واسعًا أمام " الثوار "  كي يُحكموا قبضتهم على البلد ، ولكي ينفذوا السياسات التي تجعل البلد أكثر انسجامًا مع محيطه ، وأكثر انسجامًا مع أصدقاء الغرب وأتباعه وأعوانه من حوله .. وكأن أمريكا لا تعلم أن الوضع في سوريا مختلف ، لأن الحكم فيها ليس بيد فرد أو أسرة ، بل هو حكم حزب  عمره أكثر من خمسة وستين عامًا ، يشاركه في الحكم ستة أحزاب سورية ، وتؤازره كل المؤازرة قوًى كثيرة ، وفلسطينيون كثر داخل سوريا وخارجها ، ولبنانيون عروبيون داخل سوريا وخارجها ، وأردنيون نشامى داخل سوريا وخارجها ، وعراقيون شرفاء داخل سوريا وخارجها ، ومسيحيون عرب داخل سوريا وخارجها ، وباختصار فإن الحكم في سوريا قويٌّ بشكل يكفي لاستمراره ، ثم إن ما يحلم به الغرب بشقيه من استصدار قرار من مجلس الأمن للتدخل المباشر فيه ، أو للقيام بأعمال عسكرية غربية مباشرة ضده ، أو لفرض منطقة حظر جوي عليه هو أمر غير ممكن ، لأنه يصطدم بالفيتو الروسي ، وبالفيتو الصيني ، وبإرادة الشعب السوري صاحب المصلحة الحقيقية في الاستقرار ، وصاحب المصلحة الحقيقية في استمرار سوريا بهذا الدور القيادي الريادي في الوطن العربي .. ثم إن النظام السوري المدعم بكثير من القوى والقبائل والطوائف والعائلات والتوجهات السياسية والحزبية والشعبية والثقافية قادرٌ على التصدي لكل هذه المحاولات التي تستهدفه ، أما في حال إقدام الغرب على مغامرة عسكرية فإن ما رشح عبر وسائل الاعلام حول ما قاله الرئيس السوري لوزير الخارجية التركي يكفي أن يكون ردًّا مقنعًا لكل من يفكر بالإقدام على مغامرة كهذه .
      إن ما تحلم به الولايات المتحدة ، وبعض المتحالفين معها من إمكانية إقامة أربع دول داخل الجمهورية العربية السورية لطوائف وقوًى واتجاهات يعرفونها داخل البلد إن لم تمكن السيطرة على سوريا كلها فهذه أيضًا مغامرةً من الصعب أن تنجح ، لأن السوريين ليسوا كما يتوهم بعض الغربيين ، ولأن السوريين لا يمكن أن يضحوا ببلادهم بهذه البساطة ، وعليه فإن كافة الاحتمالات المشار إليها خيالية ، وصعبة التنفيذ ،  وكل ما في الأمر أن هذه الفتنة الكبرى التي أريدَ لها أن تسقط النظام ، وأن تحدث التغيير المطلوب غربيًّا ،قد يكون لها دورٌ تدميريّ، وأثر تخريبيّ على الوطن السوري الذي سرعان ما يعيد بناء ما خربته هذه الحرب الأهلية عندما يتمكن البلد من الخروج منتصرًا على كل عناصر الفتنة ، وعندما يتمكن البلد من الخروج منتصرًا على كل عوامل الضعف الذاتي الذي واكب مسيرته منذ عشرات السنين ، وعندما يتمكن البلد من بناء نفسه بشكل يستعصي على إثارة الفتن ، ويستعصي على كل محاولات  الاختراق ، وصنع الخلايا النائمة داخل البلد ، وهذا أمر ممكن بمزيد من الصبر والثبات ، ومزيد من النجاحات الاقتصادية ، ومزيد من التخطيط السليم ، والحكم النزيه الرشيد القويم .
    أما ما تحلم به أمريكا من توجيه ضربة عسكرية لإيران لتدمير مفاعلاته النووية  والقضاء على كثير من منشآته ومصادر قوته بهدف إرهابه وإضعافه ، فإن عزل سوريا هو الهدف الحقيقي من مغامرة عسكرية أمريكية كهذه ،وإنه حلم قد تستفيق منه أمريكا مذعورة فزعة لأن إيران ليست هدفًا بهذه السهولة ، ولأن كثيرًا من الدول في هذا العالم لن تسمح بذلك ، ولأن شعب الولايات المتحدة الذي يكاد أن يكون خليطًا من شعوب العالم كله  لن يسمح هو الآخر بذلك ، إلاّ أن تكون مثل هذه الضربة المفترضة مفروضة على أمريكا فرضًا لأسباب لا تخفى على فهم مراقب ، أو حكمة خبير متتبع لسير الحوادث والأحداث في هذه المنطقة المشحونة المتوترة من هذا العالم ، وهنا ستجري الرياح " يقينًا " بغير ما تشتهي تلك السفن .
    إن بإمكان الولايات المتحدة الأمريكية أن تكون صديقًا حقيقيًّا للشعوب ، وبإمكانها أن تحقق كثيرًا من الأهداف السامية ، والغايات النبيلة ، وإن بإمكانها أن تكون عونًا للشعوب ، وعونًا لأنظمة الحكم ، وعونًا للحق والعدل والتقدم والرّفاء والسلام إن هي أرادت ، وإن هي تخلت عن سياسة الهيمنة والغطرسة ، وعن سياسة الأحلاف ، وعن مؤازرة الظلم والتسلط  والطغيان والعدوان على الناس ، وإن هي رفضت أن تكون كما كانت منذ عقود  عصًا في يد قوة طامعة في السيطرة على هذا العالم من خلالها ، وإن هي أرادت  أن تمتلك قلوب الشعوب ، وقلوب كل الفقراء في هذا العالم ، وقلوب مواطنيها أيضًا بالمعروف .
 
16/10/2011