عزيزتي .. عزيزي


ما أجمل أن نلتقيَ على كلمة طيبةٍ في كلَّ يوم ! ما أجملَ أن نلتقيَ لِنحقَّ حقا ، ونزهقَ باطلا ونحيي ثقافة ، وننصفَ مظلومًا ، وننقدَ واقعًا أليمًا ، ونوقدَ شمعة تمزق من حولنا الظلام .
أعزائي .. يا أنصارَ الحق ، وطلابَ الحقيقة ، ومحبي الخير والجمال أفرادًا ، وجماعاتٍ ، ومجموعاتٍ ، ومؤسساتٍ ، نساءً ، ورجالا ، فتية ، وفتيات .. يا كلَّ المؤمنين بحق شعبنا العربي الفِلسطيني في العيش باحترام ، وأمن ، وأمان فوق ثرى وطنه الغالي فلسطين .. ويا كلّ عشاق هذه اللغة العربية من أبنائها وبناتها ، ومعلميها ومُتعلميها .. يا كلّ شعبنا.. يا كلّ العرب .. يا كلّ المؤمنين بحق الشعوب في الخلاص من التبعية ، والاستعباد ، والاستبداد ، وبحقها في التحرر، والبناء ، والإعمار ، والسيادة على ترابها الوطني ... هذا موقعكم .. ستجدون فيه ما يسركم من فكر ، ورأي ، ومقال سياسي ، واجتماعي ، واقتصادي ، وثقافي ، ونقدي ، وأدبي .. ستجدون فيه نثرًا وشعرًا ، وقصة ، وحكاية ، وستجدون فيه كتبًا ، ومتابعاتٍ ، ومقابلاتٍ ، ومواجهاتٍ ، ومراسلاتٍ ، ومساجلاتٍ ..ستجدون فيه كثيرًا مما كتبتُ على امتداد العقود الماضية ، وبخاصة في " القدس " المقدسية ، والبيادر السياسي ، وغيرهما من مطبوعات هذه الديار وصحفها .. وسأوافيكم من خلاله بكل ما سأكتب ... مكتفيـًا في هذه المرحلة بالكتابة إليكم ، حتى إذا ما فرغتُ من إحياء ما لديّ من قديم( مخطوطٍ ومطبوعٍ) ووضعتـُه بين أيديكم في موقعكم هذا ، وتفرغتُ بشكل كامل للكتابة في قضايا الساعة فتحتُ المجالَ أمامكم للمشاركة ، والمساهمةِ ، والنقاش والحوار ، والأخذ والرد على غرار ما تفعله كثير من المواقع الرائدة التي نكنّ لها كل الاحترام ، وندين لها بالولاء والعرفان ، ونتقدم منها بالتحية والتقديروالامتنان .
أرحب بكم في موقعكم هذا .. موقع الأسرى ، والعمال ، والفلاحين ، والطلبة ، والمثقفين ، والكتـّاب ، والأدباء ، والشعراء .. موقع المؤسسات ، وكافة أحرار هذا الوطن وحرائره ..مثمنـًا وقوفكم إلى جانبي .. آملا أن يكون لي شرف الإسهام في خدمة الوطن والمواطن في بلادنا العزيزة فِلـَسطين .. وفي كل ديار العروبة والإسلام.
عدنان السمان
15/6/2008


الاثنين، ٣٠ حزيران ٢٠٠٨

من أحاديث جدّي في حق العودة .. وعودة الحق!!

من أحاديث جدّي

في حق العودة .. وعودة الحق!!

أ. عدنان السمان

    طلب الفتى من جده أن يحدثه عن حق العودة، وعودة الحق ، وهل هنالك فرق بين المصطَلَحين، أم أن الأمر لا يعدو كونه تلاعبًا باللفظ؟ فقال الجد:

    إذا استدان أحد منك مبلغًا زهيدًا، ثم جاء ليرده إليك، فإنك قد تأخذه ، وقد لا تأخذه.. إما لأنه مبلغ تافه لا يستحق الذكر، وقد تكون قد نسيته لهذا السبب أو ذاك .. وإما لأن المستدين فقير الحال، كثير العيال، حسن السيرة والسلوك، عفيف النفس، ولكن... وإذا كانت أحوالك جيدة ، وكنتَ ممن أنعم الله عليهم؛ فإنك قد تضع مثل هذا الرجل في اعتبارك وأنت تُخرج زكاة مالك، وتوزع صدقاتك.. فالناس للناس.. وقديمًا قال الشاعر:

مَن يفعل الخير لا يعدم جوازيَهُ         لا يذهبُ العرفُ بين اللهِ والنّاسِ

    وإذا شعرت بأن هنالك من يستغلّ طيبتك، وثبت لديك أنه لا يفعل ذلك عن حاجة، وإنما يحركه الطمع والجشع، فإنك لا تكون سعيدًا بمعرفته، وترى نفسك غنيًّا عن صحبته وعشرته.. حتى لو كان من أقرب أقربائك، وخاصّة أوليائك؛ فالعلاقة بين الناس أسمى من أن تحكمها روابط القربى، وأواصر العشيرة والنسب فحسب.. وقديمًا قالت العرب: "رُبَّ أخٍ لك لم تلده أمك".. والدنيا أخذٌ وعطاء.. والناس جميعًا تعاونيون بفطرتهم، مدنيون بطبعهم.. يخدم بعضهم بعضًا دون أدنى غضاضة أو حرج، وقد صدق من قال:

الناس للناس من بَدوٍ وحاضرةٍ         بعضٌ لبعضٍ – وإن لم يشعروا – خَدَمُ

    وإذا تبين لك أن جارًا، أو قريبًا، أو صديقًا قد ضم إلى أرضه، أو بنائه، شيئًا من أرضك؛ فإنك قد تسامحه إذا جاء ذلك دون قصد منه، وقد لا تسامحه إلا إذا أعاد إليك الحق كاملاً.. أما إذا كنت مقتنعًا بأنه فعل ذلك عن قصد وسبق إصرار وترصُّد!! فإنك تغضب لهذا العدوان " المبيَّت"، وتطالب بإنزال العقاب به حتى يعيد إليك الحقَّ عن يدٍ وهو صاغر.. وقد لا ترضى بأقل من هدم جزء من بنائه كي تعود إليك أرضك كما كانت !! ولا يخطر لي على بال أنك من الممكن أن تسامح مثل هذا المعتدي، وبخاصة إذا كان من المعروفين بسوء السيرة والسلوك، وإذا كان من ذوي السوابق المعروفين بالاعتداء على حقوق الناس وممتلكاتهم. ولكي تتمكن من الوقوف في وجه هذا المعتدي، فإنه يجدر بك – يا عزيزي- أن تكون قويًّا بما فيه الكفاية، أو أنك تعيش في بلاد يحكمها القانون والقضاء الحر النزيه المستقل!! ومن طريف ما يُروى في هذا السياق أن عمال أحد الخلفاء قد ضمّوا جزءًا من بستان أحد المواطنين إلى بستان الخليفة، ولكن المواطن تمكن من استعادة حقه في مجلس القاضي الذي أصرّ على حضور الخليفة بنفسه إلى مجلس القضاء كي يواجهه بالحكم الصادر بحقه، وكي يسمعه وهو يتعهد للمشتكي بإعادة الحق إليه.. وهكذا كان.. وهكذا عاد الحق إلى صاحبه!!

    في شبه الجزيرة العربية كانت المعارك والحروب تنشب بين الناس بسبب واحة هنا، وأُخرى هناك.. وقد كانت الوديان والمراعي والأنعام أسبابًا كافية للقتال والاقتتال بين القبائل.. ومن يقرأ شيئًا من أيام العرب (وهي المعارك التي كانت تستغرق نهارًا واحدًا حتى إذا غابت شمس ذلك النهار توقفت تلك المعركة) يجد أن آلاف المعارك قد نشبت بينهم إضافة إلى تلك الحروب التي كانت تستمر عقودًا عدَّةً من الزمن.. وما خبر داحس والغبراء.. وخبر حرب البسوس عنا ببعيد.. وما قولهم: "قُتل كليبٌ في ناقة" أي بسبب ناقة بغائب عن أذهاننا رغم طول العهد بيننا وبين تلك الأيام.. تلك المعارك والحروب جزء من تاريخنا الماثل في الذاكرة.. لأننا نقرأ التاريخ.. ولأننا – من المفترض – أن نتعلم من تاريخنا، وتاريخ غيرنا من الشعوب أيضًا.

    قد يهجَّر قومٌ من ديارهم، ويشرَّدون ظلمًا وعدوانًا بقوة النار والحديد.. وقد تستنكر الدنيا هذا العدوان، وتقرر أن من حق  هؤلاء المهجّرين أن يعودوا إلى ديارهم.. بمعنى أن من حق هؤلاء أن يعودوا، ومن حقهم أن لا يعودوا، وأن عودتهم لا تعني زوال الأجنبي الذي هجّرهم، بل أن يكونوا تحت حكمه.. ستكون هذه العودة إلى بلاد جديدة، وواقع جديد، وأسماء ومسمَّيات جديدة.. حق العودة هنا يعني عودة إلى هذا الواقع الجديد الذي يجد فيه هؤلاء "العائدون" أنفسهم غرباء في بلادهم.. غرباء في بيوتهم.. محاصَرين.. مراقَبين.. ملاحَقين.. لا يشعرون لحظةً بأمن، أو أمان، أو هدوء، أو استقرار.. حق عودة إلى كيان آخر.. ووجوه غير الوجوه.. ولسان غير اللسان.. وقيم غير القيم.. ومع كل هذا ، فإن الوضع يختلف عندما يرضى هؤلاء المهجَّرون بعودة كهذه!! عندما يرضَوْن بهذا.. بل ويطالبون به يرفض الطرف الآخر هذا العرض.. بل ويطالب بإجلاء من بقي تحت حكمه من بني جلدة أولئك المهجّرين بدعوى أن هؤلاء السّادة لا يريدون هؤلاء " الأغيار" بينهم، وبدعوى هذا الوهم الذي يسمونه حل الدولتين.. فإذا سألت أين ستقام هذه الدولة التي يتحدثون عنها لهؤلاء المهجَّرين، ولمن سيهجَّرون لاحقًا لم تسمع إجابة !! وإذا قلت : إن السادة الجدد الذين يريدون دولةً نقيةً خاصة بهم ينتشرون في سائر أنحاء هذه البلاد، ويضعون أيديهم على كل شيء في هذه البلاد، ويكثّفون من وجودهم يوميًّا في كل هذا الوطن.. فلماذا  يحدث هذا كله؟ وما الذي يعنيه هذا كله؟ راحوا يتحدثون عن المليارات التي سيبنون بها هذه المدينة أو تلك لخدمة أهل هذه الديار، وتوفير فرص العمل لكثير من شبابهم العاطلين عن العمل!! فإذا قلت: وما الذي يضمن عدم سيطرة الطرف الآخر على مثل هذه المشاريع التي يتحدثون عنها كما سيطر من قبل على كل شيء ولا يزال؟ وإذا قلت : إنه لا ضمانة على الإطلاق لوجود قرية واحدة في هذا الوطن بدون أن يفرض الطرف الآخر عليها وجوده، وبدون أن يتحكم بها عن بعد وعن قرب أيضًا قال قائل منهم: هذا هو التشاؤم.. وهذه هي السوداوية .. وهذا هو وضع العصيّ في الدواليب.. وهذا هو العداء المكشوف للسلام، وللحلول العملية التي أجمع عليها المشاركون في "انابوليس" !!! حق العودة – إذن – أصبح يعني عزل هؤلاء المهجَّرين ، ومن سيهجَّرون ، وكل أهل هذه الديار في باستيلات محصَّنة عليها رقابة مشددة تمهيدًا للتوصّل إلى حل لا تقوم بعده لعرب هذه الديار قائمة!! أما متى ، وكيف .. فالإجابة في عقول المخططين الذين يرسمون مستقبل هذه البلاد، ويتحكمون بمصائر أهلها منذ مئة عام.

    أما عودة الحق – يا عزيزي – فتعني عودة الحقوق إلى أصحابها.. هذه الحقوق التي تضمن عيشًا آمنًا حرًّا عزيزًا كريمًا في وطن حرٍّ عزيز سيد مستقل لا تشوب حياة الناس فيه شائبة، ولا يتدخل بأمورهم أحد من هؤلاء وأولئك.. وطن حر يفرض أهله سيادتهم الكاملة على البر والبحر والجو.. هي عودة الحق.. بمعنى أن يكون الحق سيد الموقف. وبمعنى أن يُزهق الباطل.. " إن الباطل كان زهوقًا". عودة عبّر عنها الشاعر بقوله:

عَوْدةٌ ما بعدها من عَودةٍ               عودةُ الحقِّ إلى أصحابِهِ!!

    في مناطق كثيرة من هذا العالم عادت الحقوق إلى أصحابها.. ترى ذلك في كثير من بلدان أوروبا، وإفريقية، وآسيا.. وفي مناطق أخرى من هذا العالم لم تعد الحقوق إلى أصحابها حتى اليوم... كثيرة هي الشعوب التي ما زالت تكافح من أجل استعادة حقوقها.. وهي – على الأرجح- ستنتصر.

    قال الفتى: ما بك يا جدي ؟ فأجاب: لا شيء.. هذا البرد القارس كالجهد الزائد كلاهما يستنفد قوة الإنسان وطاقته.. ليالي الشتاء الباردة تتطلب دفئًا وطعامًا .. وإذا كان الحصول على إحدى "الحسنيين" أمرًا صعبًا في هذه الأيام، فكيف يمكن الحصول عليهما معًا؟ لقد تعبتُ – يا عزيزي- وعليكم – أيها الأحبة – أن تتابعوا العمل من أجل عودة الحق إلى نصابه، فإن لم يكن إلى ذلك من سبيل، فلا أقل من العمل على إفشال هذه الخطط والمخططات التي يريدون أن يضعوا معها النهاية لقضيتنا العادلة.. ومن ثم تستأنف الأجيال القادمة عملها من جديد من أجل عودة الحق إلى نصابه.

8/1/2008



The i'm Talkathon starts 6/24/08.  For now, give amongst yourselves. Learn More

واستدَّ ساعدُها وأَورقَ عودُها...

من أحاديث جدي

أ. عدنان السمان

واستدَّ ساعدُها وأَورقَ عودُها...

طلب الحفيد من جده أن يسمعه شيئًا من شعره، فقال الجد:

تاريخُنا يروي بأنّا أمةٌ
تحمي حمى الأوطانِ يومَ كريهَةٍ
فقهتْ فنون الحرب وهي صغيرةٌ
واستد ساعدها وأورق عودها
ضربت بحدِّ السيف أعناق العدى
ورمتْ بقاعَ الأرض إنْ خصم عدا
تاريخنا يروي بأنّا معشرٌ
فينا السماحةُ والمروءة والندى

حذقت فنونَ الحربِ يومَ قتالِ
وتردّ كيدَ المعتدي الختّّالِ
تحبو على الشطآن بنت رمالِ
وتمرست بالحرب والأهوالِ
وأصابت اللبّاتِ بالآسالِ
بالنار بالبركان بالزلزالِ
نُجبٌ وأهلُ مودةٍ ومعالِ
والناس تعرفنا بحسنِ فعالِ

قال الحفيد: الله الله.. كم أنت رائع يا جدي! ولكن هل نقول: واستدّ ساعدها، أم واشتدّ ساعدها؟ وما الفرق بينهما؟ وماذا نسمي مثل هذا اللون من الشعر؟

قال الجد: هذه الأبيات من شعر الفخر، لكنني هنا لا أفخر بصفة أو صفات خاصة، وإنما أفخر بشيء من مآثر هذه الأمة ومزاياها.. وإجابةً عن سؤالك الأول نقول هنا: واستد ساعدها.. وفي هذا يقول الشاعر:

أعلّمه الرماية كل يومٍ
وكم علّمتُه نظم القوافي

فلما استدّ ساعدُه رماني
فلما قال قافيةً هجاني

قال الحفيد: يبدو أن هذا الشاعر كان في غاية الضيق من الغادرين ناكري الجميل.. أولئك الذين أبَوا إلا أن يسيئوا إلى من أحسن إليهم .

قال الجد: هو ذاك يا عزيزي، ويعجبني فيك فهمك للشعر وتذوُّقه، وميلك الفطري للنقد الأدبي في هذه السن المبكّرة.. افتح هذا المنجد الذي بين يديك على حرف السين (الحرف الثاني عشر من حروف العربية) ثم على موضع التقاء السين بالدال (سدَّ) تجد أن من معانيها كان سديدًٍا ومصيبًا، قلت له سدادًا من القول وسددًا: أي صوابًا واستقامة، والشيء: استقام . سدّد الرمح: قوّمه، وهو خلاف عرضه أي جعله بالعرض. استد الشيء: استقام. ثم انظر موضع التقاء حرف الشين (الحرف الثالث عشر من حروف العربية) والدال/ شَدَّ/ شدّ عضده قوّاه. والشيء عقده وأوثقه، والعقدة: قوّاها وأوثقها. اشتدّ: تقوّى. واشتد عليه المرض: عظم وزاد. الشديد: جمع أشِدّاء وشِداد وشُدود: القويّ. الشديدة: جمع شدائد مؤنث الشديد. والشديد هو الأسد. والحروف الشديدة ثمانية يجمعها قولك: " أجدتَ طَبَقك" اشتدّ في السير: أسرع.

قال الحفيد: قلت يا جدي إن أبياتك هذه من شعر الفخر، لكنّك هنا لا تفخر بصفة أو صفات خاصة، وإنما تفخر بشيء من مآثر هذه الأمة ومزاياها... فهل يُسمعني جدي شيئًا من شعر الفخر الخاص، أو شعر الاعتداد بالنفس؟

قال الجد: حبًّا وكرامة أيها الغالي.. مثال ذلك قول الشاعر:

يخبرْكِ مَن شهد الوقيعةَ أنني
أثني عليَّ بما علمتِ فإنني
فإذا ظُلمتُ فإن ظلمي باسلٌ

أغشى الوغى وأعفُّ عند المغنمِ
سمحٌ مخالقتي إذا لم أُظلمِ
مرٌّ مذاقته كطعم العلقمِ

قال الحفيد: قلت يا جدي إن السين هي الحرف الثاني عشر من حروف اللغة العربية تليها الشين وهي الحرف الثالث عشر، فكم عدد حروف لغتنا العربية؟

قال الجد: ثمانية وعشرون حرفًا.. لقد بلغ من شدة فخر أحد شعرائنا بنفسه أن قال:

وإني وإن كنت الأخيرَ زمانُه لآتٍ بما لم تستطعه الأوائلُ

فرد عليه أحد الفتيان قائلاً: لقد أتى الأوائل (القدامى، ويقصد بها هنا أجداد العرب القدماء) بثمانية وعشرين حرفًا، فأتنا أنت بحرف واحد إن استطعت!!

2/3/2008

من وحي الذكرى

من وحي الذكرى

أ. عدنان السمان

    يحتفل المسلمون والعرب في مثل هذا اليوم من كل عام بيوم من أعظم أيامهم، وعيد من أروع أعيادهم، وواحدة من أعز مناسباتهم، وأكثرها بهجة وإشراقًا:

وُلد الهدى فالكائنات ضياءُ  وفمُ الزمان تبسّمٌ وثناء

    ولد نبي المسلمين، وسيد المرسلين، وإمام المتقين الصالحين الصادقين محمد صلوات الله عليه رحمةً للعالمين، ومنقذًا للعرب من جهلهم وجهالتهم، ومخلّصًا لهم من غيهم وضلالهم، وموحّدًا لهم على شريعة الهدى في شبه جزيرتهم، حتى إذا ما استقام الأمر لهذا الدين في شبه الجزيرة العربية خرج به الرجال إلى الأقطار العربية المجاورة.. خرجوا لنشر هذا الدين في كل بلاد العرب، وكان من الطبيعي أن يصطدموا بدولتي الفرس والروم اللتين كانتا تحتلان هذه البلاد، وتسيطران عليها، وكان من الطبيعي أيضًا أن يحرر أولئك الرجال هذه البلاد من براثن الروم والفرس، وأن ينشروا الإسلام في هاتين الدولتين وفي غيرهما من دول الأرض، لتصبح كلمة الله هي العليا، وليصبح الناس جميعًا بنعمة الله إخوانا، وليعم الأمن والأمان كل ديار العرب، وكل بلاد المسلمين، ولينعم الناس جميعًا في سائر الأقطار التي وصلها سلطان الإسلام بالأمن والأمان والمحبة والسلام، وليبني الناس في هذا العالم الإسلامي حضارة عظيمة حفظت الحضارات القديمة من الضَّياع ، وأضافت عليها من ثقافات شعوب الإسلام في كافة أقطارها وأمصارها، ومن علوم هذه الشعوب ومعارفها وفلسفاتها وآدابها وتراثها ما أضافت ، حتى غدت الحواضر العربية والإسلامية كعبة المتعلمين، وقبلة الدارسين يأتونها من كل أقطار الأرض رغبةً في اكتساب العلم والمعرفة.. لقد برع العرب والمسلمون في شتى ألوان المعارف والعلوم والآداب والاختراع.. لقد برعوا في الطب ، والصيدلة، والهندسة، والفيزياء، والكيمياء، والرياضيات، والفلك، والجغرافية، والبصريات... كما برعوا في كل أشكال الفنون والآداب، وتفوقوا في الفلسفة والحكمة، وأتقنوا كثيرًا من اللغات، وكان اهتمامهم بلغة العرب، وفقه الإسلام اهتمامًا لا يدانيه اهتمام في سائر الثقافات التي عرفها الإنسان منذ فجر التاريخ، وحتى هذه الأيام.

    لا نقول هذا تعصّبًا أو غرورًا أو من قبيل المبالغة، بل نقوله واثقين من صحته، مقتنعين بما نقول، داعين إلى عقد الندوات، وإجراء البحوث والدراسات، وكتابة المؤلفات، ووضع الموازنات الجادة الرصينة بين سائر الحضارات والثقافات.. عندئذ سيرى غيرنا ما نراه، وسنلتقي معه على حب الفضيلة والحق والخير والجمال والحياة.. سنلتقي على حب الخالق المنعم.. حبّ الله.. إلا من اتّبع هواه؛ فأَضلّه وأغواه، وكان في الفانية والباقية من الخاسرين.

    كان محمدٌ إنسانًا صادقًا أمينًا شهمًا سمحًا جوادًا، فأحبه الناس، ومالوا إليه، ووثقوا به، وأثنَوا عليه الثناء العطر منذ بداية عهده بالحياة.. مات أبوه قبل أن يراه، وماتت أمه؛ فكفله جده ورعاه، ثم كان عمه الحاني؛ فشدّ أزره، وحماه.. وكان نصيرًا لدعوته، مخلصًا في محبته، صادقًا في مودته، مؤمنًَا بنبوّته، متحدّيًا السادة والكبراء وعلية القوم في تأييد رسالته، ونصرة قضيته.

    وكان محمد في الوقت ذاته نبيًّا .. كان صبورًا.. كان شفوقًا لا يغضب، وكان مثابرًا لا ييأس، وكان داعية لا يلين، وكان محبًّا للناس يدربهم على الصبر والثبات واحتمال الألم في سبيل الله، ونصرة هذا الدين، وكان عنيدًا في الحق، واثقًا من النصر، متسلّحًا بالحكمة والروية والصبر.

    وكان محمدٌ معلمًا وهاديًا وبشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه، وسراجًا منيرًا.. كان يعلّم العرب حب الحق والخير والجمال، وكان يغرس فيهم مكارم الأخلاق، وكان يربيهم على احتمال الأذى، والصبر على المشاقّ.. كان محمد معلمًا حليمًا واسع الصدر يسامح المسيء، ويعفو عن مقدرة، مَلك ناصية البيان، وأحاط بحكمة التشريع، وخفايا الأكوان والأديان، مؤمنًا أشد الإيمان بالواحد الأحد القوي الديّان.

    وكان محمد قائدًا في الحرب، يضع الخطط، ويستشير الأصحاب في كل أمر، ويشارك الجند كل أنواع العمل والاستعداد وحفر الخنادق ومراقبة خطوط الأعداء وتتبع أخبارهم ، ورصد تحركاتهم.. كان قائدًا فذًّا عليمًا بأسرار الحرب، متمكِّنًا من لهجات العرب، عالمًا بمجاهل شبه الجزيرة، خبيرًا بنفوس أهلها، وبما تخفيه قلوبهم.

    وكان محمد مثقِّفًا لجلسائه في أيام السلم، يعلمهم أصول هذا الدين، ويخلِّقهم بأخلاق القرآن، ويعلّمهم كيفية الصلاة، والصيام، والحج، وكيف يخرجون الزكاة .. كان إمامهم في الصلاة، وكان معهم في المسجد، وكان مدرّبًا للقضاة والدعاة مرشدًا لهم ومعلمًا.

    ولد عليه السلام في مكة عام (570م) وتوفي عام (632/11هـ) هاجر إلى المدينة سنة (622م) وأصبحت هذه السنة بداية التأريخ الإسلامي أو الهجري. انتصر في معركة بدر في السنة الثانية للهجرة( 624م) وخاض معركة أحد في السنة الثالثة للهجرة (625م) وانتصر في معركة الخندق في السنة الخامسة للهجرة (627م) أما انتصاره الكبير فكان في السنة الثامنة للهجرة (630م) عندما دخل مكة فاتحًا.

    هذا هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وهذا هو الدين الذي أتى به، وهذه هي الحضارة التي بناها، والأمة التي نماها.. صلوات ربي عليك يا رسول الله يوم ولدت، ويوم مت ، ويوم تُبعث حيًّا. والسلام عليكم.

12/3/2008م

   



The i'm Talkathon starts 6/24/08.  For now, give amongst yourselves. Learn More

على ضوء احتجاجات طلبة التوجيهي:

على ضوء احتجاجات طلبة التوجيهي:

 

الحذف.. ليس حلاًّ

 

أ. عدنان السمان

    طلبة التوجيهي في سائر مدن الضفة الغربية المحتلة وقراها يطالبون بحذف نسبة معينة من مناهجهم الدراسية التي وُضعت لتُعطى في عام دراسي من مئتي يوم عمل بعد أن تراجع عدد هذه الأيام بسبب عطلة السبت التي أصبح معها أسبوع العمل خمسةَ أيام بدلاً من ستة، وبسبب أيام الإضرابات، وتقليص مدة الحصة الصفية إلى أربعين دقيقة في حدها الأقصى.

    إن ما يطالب به طلبة التوجيهي اليوم قد سبقهم إليه طلبة كافة المراحل والصفوف  الدراسية، بحيث أصبح المعلم – في معظم الأحوال – يعين للامتحان جزءًا محدودًا من المقرر أو الكتاب هو – في الغالب – ما أُنجز من الكتاب المقرر.. بمعنى أن الطلبة لا يتمكنون من هذه الكتب المقررة، إلا من رحم ربُّك... وهكذا يرتقي الطلبة إلى صفوف جديدة ليتكرر هذا الواقع المؤلم، وهذا يعني باختصار أن الغالبية العظمى من الطلبة أصبحت تعاني من الضعف، والضعف الشديد في كثير من الموّاد، ولا سيما مادة اللغة العربية، والانجليزية، ومواد الرياضيات والفيزياء، والكيمياء.

    إن أحدًا لا يستطيع التقليل من معاناة طلبة التوجيهي، وغيرهم من طلبة كافة المراحل الدراسية التي تصنع مُجتمعةً هذا الطالب أو ذاك، وهذه الطالبة أو تلك... إن طلبة التوجيهي (الذين سيتقدمون بعد ثلاثة أشهر فقط لامتحان الثانوية العامة) هم بحاجة ماسّة لوقفة جادّةٍ مسئولةٍ إلى جانبهم، وقفةٍ تخفف من توترهم وقلقهم، وتساعدهم على فهم المقرر واستيعابه ، واجتياز الامتحان العام، وإحراز النجاح فيه بجدارة...

    طلبة التوجيهي – كغيرهم من الطلبة – بحاجة لدراسة مكثَّفة معمّقة (على امتداد الشهور الثلاثة القادمة) على أن يلتزم من يعنيهم الأمر بالمصلحة العليا لهؤلاء الطلبة، فلا إضراب، ولا غياب رسميًّا إلا في أيام الجمع التي نستطيع أن نقدم في صبيحة كل يوم منها ساعتين دراسيتين لمن أراد من الطلبة الأعزاء.

    بهذه الروح نستطيع أن نتغلب على الصعاب، وبهذه الروح نستطيع أن نستكمل مناهجنا، وأن نتقدم للامتحان العام بهمة وثقة واقتدار.. أما حذف هذه الوحدة من هذا الكتاب، وتلك الوحدة من ذاك فأمر لا يعود على الطلبة إلا بالخسران الذي يشعرون به في الجامعة المحلية، وفي جامعات الخارج... إن الضعف المتراكم لا يعالجه إلا مضاعفة الجهد، والدراسة المكثفة، والثقة بالنفس، والتوكل بعد ذلك على الله... حذف نسبة من المقرر ليس حلاًّ، بل على النقيض من ذلك إنه تكريس للضعف، وتتويج للتسيّب والنكوص والإهمال، ومساهمة متواضعة في خداع الذات، والضحك على الذقون، واستمراء الكسل، وخيبة الأمل، وتدمير المواطن، وإحراق الوطن بنار الجهل والجهالة والتخلف والهوى..

    العالم من حولنا يراقبنا عن كثب، واتحاد الجامعات العربية وغير العربية لنا بالمرصاد، وويلٌ لنا إذا فقد هذا الامتحان مصداقيته، وويل لنا إذا فقدت جامعاتنا مصداقيتها لهذا السبب أو ذاك، ولأسباب لم تعد خافية على أحد، مع كل الاحترام لكل الجادّين الملتزمين من الطلبة والمدرّسين والمحاضرين، ومع كل الاحترام للعاملين بكل الجد في مختبرات هذه الجامعات، ومراكز البحوث فيها...

    العالم من حولنا يراقبنا، والناس في هذه الديار، وغير هذه الديار ما زالوا يذكرون تلك الأيام التي كان فيها طلبة فلسطين – تحت الانتداب البريطاني – يواصلون دراستهم في مختلف جامعات العالم، ويتفوقون رغم الفقر، ورغم عسف سلطات الانتداب، وممارساتها ، وعراقيلها... واليوم تتغير الحال، ويتراجع المستوى، ولم يعد طلبتنا – مع شديد الأسف- كما كانوا من قبل!!

    كفانا ما آلت إليه أحوالنا السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية.. كفانا ما آلت إليه أحوالنا النفسية ، ولسنا بحاجة لكوارث أخرى، ومصائب جديدة كانهيار الأوضاع التعليمية والصحية، وتدمير الحياة اليومية والأماني الوطنية والقومية للوطن والمواطن.. أليس كذلك؟

 

26/2/2008



Need to know now? Get instant answers with Windows Live Messenger. IM on your terms.

في عيد المرأة !!

في عيد المرأة !!

أ. عدنان السمان

    كثيرة هي الأعياد في حياتنا، وكثيرة هي المناسبات والأيام التي نحتفل بها، وترقى إلى منزلة الأعياد، ومن هذه الأعياد والمناسبات والأيام ما هو ديني، ومنها ما هو وطني، أو قومي، أو اجتماعي، أو شخصي متعلق بزعيم، أو ملك كعيد ميلاده وجلوسه وتتويجه ويوبيله الفضي والذهبي والماسي... هذه الأعياد والمناسبات والأيام في حياتنا كثيرة، ولئن اختفى بعضها فقد استجدّ غيرها.. وبالمحصّلة فإن عددها في ازدياد، وإن عدد فلاسفتها ومنظِّريها والمروّجين لها والداعين إلى مزيد منها في ازدياد أيضًا ، كما أن عدد أتباعها وأنصارها ومؤيديها يزداد في كثير من المجتمعات يومًا بعد يوم زيادة باتت تهدد كثيرًا من المجتمعات - ولا سيما مجتمعات العالم الثالث أو الرابع-  بتفشي ثقافة الكسل، والتسيّب، والشللّية، والاستهتار، والتنازل، والتراجع، والكسب غير المشروع، وإباحة المحرّم والممنوع، وخلط ما يجوز بما لا يجوز في محاولات لم تعد خافية على أحد تستهدف هذه المجتمعات في ثقافتها، ومكونات شخصيتها وهُويتها، ومصادر ثباتها وقوتها إلى الحد الذي يسمي فيه بعضهم الانحلال تحررًا، والفجورَ والتسيب حريةً، والمقامرة تجارةً، والسحتَ مغنمًا، والرذيلة فضيلة، والكذب زينة يتخذه كثير منهم وسيلة لستر دمامتهم، وتجميل بشاعتهم، وتسويغ انحرافهم وخروجهم على كل قيم الأمة ومعتقداتها ومثلها العليا... ولكي يسهل عليهم نشر هذه الثقافات الغريبة، وتعميم هذه المسلكيات المخجلة المريبة، وتشويه المجتمع، واقتلاع عاداته الأصيلة، وإقصاء ثوابته وقيمه وصفاته النبيلة، وإحلال ثقافة الانحلال والتحلل والاتجار بكل شيء فإنه لا بد من تدمير المجتمع، لا بد من قلبه رأسًا على عقب، لا بد من تجويعه، وتركيعه، وتجهيله، وتيئيسه، لا بد من إفقاره وإذلاله وتجريده من كل مقومات الوجود الحر الفاعل المؤثر بالأحداث والمتأثر بها، لا بد من إجباره على تغيير معتقداته وأفكاره كي يرضى – وهو صاغر- بحكمنا له ، وتحكّمنا به، وكي ينقاد لمشيئتنا وإرادتنا وقرارنا دون سؤال أو نقاش أو اعتراض... عليه فقط أن يسمع، وأن ينفّذ ما يُطلب منه بشكل آلي تلقائي تمامًا كالآلة الصماء المجردة من أي إحساس.. وإذا كان في هذا المجتمع أو ذاك من لا يزال مصرًّا على مواقفه، متمسّكًا بأفكاره وثقافته وثوابته فإن مزيدًا من القوة، ومزيدًا من الإهانة والتنكيل والتركيع والتجويع والتقتيل والحصار والإفقار كفيل بتغييره وتدميره – وخلق المجتمع الطيِّع المرن المسالم الذي يعرف كيف يسمع الكلام، وكيف يفهم ما يريده السادة الكرام.

    ولعل من هذه الوسائل والأساليب التي ينتهجها هؤلاء وأولئك من أجل تحقيق أهدافهم هذه في هذا المجتمع أو ذاك إغراق المجتمعات بسيل من هذه الأعياد التي ما أنزل الله بها من سلطان.. لقد كان يوم الثامن من آذار يومًا ذا مدلول سياسي في حياة هذه الأمة، وفي تاريخها الحديث فأصبح عيدًا للمرأة، وأصبح عطلة رسمية مدفوعة الأجر كغيره من الأعياد الكثيرة التي بدأت تأخذ طريقها إلى حياة الناس في كثيرمن بلدان هذا العالم، ولا سيما بلدان العالم العربي والإسلامي ، هذه الأعياد المستوردة التي تحمل في طياتها ما تحمله من أهداف.. بل لقد أصبح الاهتمام بقضايا المرأة – من وجهة نظر معينة- أساسًا من الأسس التي نحكم من خلالها على زيد بأنه مثقف، وعلى عبيد بأنه غير مثقف... نعم هذا هو مقياس بعضهم لإصدار مثل هذه الأحكام، ويتساءلون بعد ذلك عن أٍسباب تراجع الحالة الثقافية، وما علموا أن على رأس تلك الأسباب هو ما يذهبون إليه من أن المثقف الحقيقي هو ذلك الذي يتخذ مواقف تقدمية من قضايا المرأة، وغيرها من سلسلة القضايا التي لا سند لها إلا ما يراه هؤلاء وأولئك سبيلاً لتمرير كل تلك الأهداف التي سبقت الإشارة إليها في مستهل هذه المقالة.

    لست والله ممن وقفوا في يوم من الأيام ضد المرأة!! وكيف أفعل وهي الجدة والأم والعمة والخالة والزوج والبنت والحفيدة؟ كيف أفعل وهي الطبيبة والمهندسة والمعلمة والمحامية والقابلة والممرضة والكاتبة والشاعرة والثائرة والمناضلة والمقاتلة؟ كيف أفعل وهي نصف المجتمع، وهي التي تربي نصفه الآخر أيضًا؟ كيف أفعل وأنا لا زلت أذكر مواقفي إلى جانبها منذ بداية عهدي بالحياة، ومنذ بداية عهدي بالكتابة وأنا طالب على مقاعد الدراسة؟

    لقد كنت، وما زلتُ، وسأبقى إلى جانبها تمامًا كغيري  من عباد الله في بلاد العرب والمسلمين.. مؤمنًا بحقوقها، معترفًا بفضلها وجميلها ولطفها وتكرمها، مقدّرًا أتعابها، وآلامها وتضحياتها... ولكن ليس إلى الحد الذي أتخلى لعينيها معه عن عجلة القيادة ، لا لشيء إلا لأنها امرأة!! إن كانت تستحق ذلك فحبًّا وكرامة، وعلى الرحب والسعة، وإن كانت لا تستحق ذلك، فلتأخذ ما تستحقه دون زيادة ، لأن ذلك يعني شيئًا واحدًا هو الخلل الذي يصيب المجتمع، ويجر عليه المآسي والويلات!!

    إن وضع المرأة في هذه البلاد العربية – على علاّته – هو خير من وضعها في تلك البلدان التي تصدّر إلينا ثقافتها، وتحاول تدمير مجتمعاتنا بوسائل منها، وعلى رأسها هذه الاختراقات الثقافية التي تحاول إحداثها في مجتمعاتنا بالقوة العسكرية المدمرة تارة، وبترويج المروِّجين لها من بعض أبناء العروبة والإسلام تارة أخرى!!

    المرأة في بلاد العرب هي جزء من كل، وإن إصلاح النظم السياسية والاجتماعية والاقتصادية في الوطن العربي يتطلب – فيما يتطلب – إصلاح أحوال المرأة ... المجتمعات العربية – بما فيها النساء – بحاجة إلى نهضة فكرية ثقافية سياسية اجتماعية اقتصادية معرفية تضع هذه الأمة في المكانة اللائقة، وتعيد إلى هذه الأمة منزلتها واعتبارها بين أمم العالم... أما أن نجعل كل همنا في هذه الديار وضع المرأة، ومكانة المرأة، وحقوق المرأة، ووزارة المرأة، وعيد المرأة، وحرية المرأة، وملابس المرأة فهذا هو العجب العجاب!! وكأن كل قضايانا قد حُلّت، وأصبحت على خير ما يرام، ولم يبق علينا إلا المرأة التي إن أعطيناها ما تريد، وأخذنا منها كل ما نريد،  لم يعد هنالك في حياتنا أدنى وجود لأدنى مشكلة، وأصبحنا بعد ذلك خير أمة أُخرجت للناس!!

وبعد،

    فإن عيد المرأة هو يوم تحرر أوطانها، عيدها يوم أن يجد زوجها عملاًَ  شريفًا يستطيع معه الإنفاق على بيته وأسرته، عيدها يوم أن ترى أبناءها يتعلمون في مدارسهم وجامعاتهم باحترام، عيدها يوم أن ترى كل مواطن ومواطنة في البلد يأخذ حقه، يقوم بواجبه بعيدًا عن التدليس والكذب والاحتيال، وبعيدًا عن التلاعب والغش، وبعيدًا عن خيانة الضمير، عيدها يوم أن تشعر بالأمن والأمان والاحترام في بيتها بعيدًا عن مزايدات المزايدين، وألاعيب المتلاعبين، ومصائد المتصيدين من الفاشلين الفاسدين المفسدين، ومن الضالين المضلّين المقامرين بحرية الأوطان وكرامة الإنسان.

3/3/2008     



The other season of giving begins 6/24/08. Check out the i'm Talkathon. Check it out!