عزيزتي .. عزيزي


ما أجمل أن نلتقيَ على كلمة طيبةٍ في كلَّ يوم ! ما أجملَ أن نلتقيَ لِنحقَّ حقا ، ونزهقَ باطلا ونحيي ثقافة ، وننصفَ مظلومًا ، وننقدَ واقعًا أليمًا ، ونوقدَ شمعة تمزق من حولنا الظلام .
أعزائي .. يا أنصارَ الحق ، وطلابَ الحقيقة ، ومحبي الخير والجمال أفرادًا ، وجماعاتٍ ، ومجموعاتٍ ، ومؤسساتٍ ، نساءً ، ورجالا ، فتية ، وفتيات .. يا كلَّ المؤمنين بحق شعبنا العربي الفِلسطيني في العيش باحترام ، وأمن ، وأمان فوق ثرى وطنه الغالي فلسطين .. ويا كلّ عشاق هذه اللغة العربية من أبنائها وبناتها ، ومعلميها ومُتعلميها .. يا كلّ شعبنا.. يا كلّ العرب .. يا كلّ المؤمنين بحق الشعوب في الخلاص من التبعية ، والاستعباد ، والاستبداد ، وبحقها في التحرر، والبناء ، والإعمار ، والسيادة على ترابها الوطني ... هذا موقعكم .. ستجدون فيه ما يسركم من فكر ، ورأي ، ومقال سياسي ، واجتماعي ، واقتصادي ، وثقافي ، ونقدي ، وأدبي .. ستجدون فيه نثرًا وشعرًا ، وقصة ، وحكاية ، وستجدون فيه كتبًا ، ومتابعاتٍ ، ومقابلاتٍ ، ومواجهاتٍ ، ومراسلاتٍ ، ومساجلاتٍ ..ستجدون فيه كثيرًا مما كتبتُ على امتداد العقود الماضية ، وبخاصة في " القدس " المقدسية ، والبيادر السياسي ، وغيرهما من مطبوعات هذه الديار وصحفها .. وسأوافيكم من خلاله بكل ما سأكتب ... مكتفيـًا في هذه المرحلة بالكتابة إليكم ، حتى إذا ما فرغتُ من إحياء ما لديّ من قديم( مخطوطٍ ومطبوعٍ) ووضعتـُه بين أيديكم في موقعكم هذا ، وتفرغتُ بشكل كامل للكتابة في قضايا الساعة فتحتُ المجالَ أمامكم للمشاركة ، والمساهمةِ ، والنقاش والحوار ، والأخذ والرد على غرار ما تفعله كثير من المواقع الرائدة التي نكنّ لها كل الاحترام ، وندين لها بالولاء والعرفان ، ونتقدم منها بالتحية والتقديروالامتنان .
أرحب بكم في موقعكم هذا .. موقع الأسرى ، والعمال ، والفلاحين ، والطلبة ، والمثقفين ، والكتـّاب ، والأدباء ، والشعراء .. موقع المؤسسات ، وكافة أحرار هذا الوطن وحرائره ..مثمنـًا وقوفكم إلى جانبي .. آملا أن يكون لي شرف الإسهام في خدمة الوطن والمواطن في بلادنا العزيزة فِلـَسطين .. وفي كل ديار العروبة والإسلام.
عدنان السمان
15/6/2008


السبت، ٢١ تموز ٢٠١٢

أهذه هي حريةُ الرأي يا كلَّ هؤلاء؟؟

مواجهات

أهذه هي حريةُ الرأي يا كلَّ هؤلاء؟؟

أ/ عدنان السمان

www.samman.co.nr

   هل بات محظورًا على الفلسطيني واللبناني والنجدي والحجازي والعربي الحر الشريف أينما كان أن يكون له رأيه في كثيرٍ من هذا الذي يحدث على أرض العرب؟ وهل بات محظورًا عليه أن يكتب بشيءٍ من الحرية والموضوعية حول كثيرٍ من هذا الذي حدث ويحدث في كثيرٍ من ديار العروبة والإسلام؟ ومنذ متى كان الغرب بشقيه وصيًّا على هذه الأمة؟ ومنذ متى كان هؤلاء مسئولين عن فكرنا وتوجهاتنا وتطلعاتنا وأهدافنا وغاياتنا وأمنياتنا وتمنياتنا وأمانينا؟ ومنذ متى كان هؤلاء مسئولين عن مطبوعاتنا وصحافتنا ووسائل إعلامنا وكتبنا ومكتباتنا ومناهج أبنائنا المدرسية، ومساقاتهم الجامعية؟ ومنذ متى كانوا مسئولين عن ثقافاتنا وأدبياتنا وأدياننا ومعتقداتنا وأحوالنا وأنظمتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والتربوية؟ ألا يعتقد أولئك أنهم قد تجاوزوا كل حدودهم، وأنهم قد باتوا يمارسون كل أنواع الإرهاب الفكري والنفسي والجسدي بحق كل من يخالفهم الرأي، وبحق كل من يحاول أن يكون له رأي؟ وبحق كل عربي مخلص لعروبته ووطنه وقومه وأهداف أمته في الوحدة والحرية والعيش الكريم؟ ألا يرى أولئك أنهم باتوا يتدخلون في أدق تفصيلات الشأن العربي الداخلي في كل ديار العروبة؟ فمن هو الذي فوضهم للقيام بذلك؟ ومن أين استمدوا الشرعية لممارسة ذلك؟ أم يظنون أنهم بشرائهم بعض الذمم، وبتجنيدهم بعض الأقلام، وباستقطابهم بعض الأقزام قد باتوا مؤهلين للتحكم بأمة العرب، مؤهلين للتحكم بكبارها وصغارها وعمالها وفلاحيها ومثقفيها وطلبتها وجيوشها، مؤهلين للتحكم بإعلامها وإعلامييها، وبتوجيه هذا الإعلام وتسخيره لخدمة أهدافهم، ولتضليل هذه الأمة وخداعها وإغراقها بالمال والمراتب والمناصب والرتب، وبالأسلحة التي يوجهونها إلى صدور من يرفضون التبعية لهم من شرفاء هذه الأمة العربية الذين سيظلون يعملون بكل الوسائل من أجل الحفاظ على راية المقاومة والممانعة والكرامة عالية مرفرفة خفاقة في سماء العروبة، وسيظلون يعملون بكل قوةٍ وعزمٍ وإصرارٍ على بث الشعور القومي، والعزة القومية العربية، والوعي القومي العربي، والفكر العربي التحرري في كل أجيال هذه الأمة حتى تحقق كل أهدافها في الحرية والتحرر والتحرير والخلاص من التبعية للغرب بشقيه، وحتى تقيم مشروعها العربي الوحدوي التحرري التقدمي على كل أرض العرب.

   ولكل هؤلاء الذين ربطوا مصيرهم بمصير أولئك الغربيين الغزاة الطامعين فينا المجترئين علينا، المستهترين بنا، إلى كل أولئك الذين خدعتهم المظاهر، وغرتهم المراكز والمكتسبات والرتب والمرتبات، وأعمت بصائرهم وأبصارهم الولاءات لكل أعداء هذه الأمة، فباتوا أدواتٍ طيعة في أيديهم، ينفذون رغباتهم، ويفعلون ما يأمرونهم به، حتى لو كان ذلك مما ينطوي على قطع الأرزاق، وإلحاق الظلم الفادح، والإساءة البالغة بأقرب المقربين إليهم من أبناء جلدتهم، ومن أبناء أمتهم وقضيتهم، بل ومن عشيرتهم الأقربين مع بالغ الأسى والأسف، وشديد الحزن الذي يعتصر منّا القلوب، ويدمي الأفئدة.. لكل هؤلاء الذين يعرفون جيدًا أنهم يسيرون في فلك أعداء هذه الأمة أو لا يعرفون نقول: كفاكم؛ فقد خرجتم على كل القيم.. كفاكم؛ فقد أسأتم لكل ثوابت هذا الشعب ومعتقداته ومرتكزاته.. كفاكم؛ فقد تنكرتم لأبسط حقوق المواطن في القول والتفكير والتعبير.. كفاكم؛ فقد أقصيتم وأحللتم كما تريدون، وكما يريد السيد الغربي؛ فمتى ستكفون عن كل هذه الإساءات؟ ومتى ستقفون عند حدكم؟ ومتى ستخجلون من كل هذا الذي تفعلون؟ ومتى سترفعون الحظر عن كل ما لا يصادف هوًى في نفس من رضيتم به وصيًّا على هذه الأمة في هذه الديار، وفي غير هذه الديار؟ أهذه هي حرية الرأي والفكر والتعبير والتفكير يا كل هؤلاء؟؟

21/7/20012

أهذا من أخلاق الإسلام يا قوم؟؟

رمضانيات

أهذا من أخلاق الإسلام يا قوم؟؟

بقلم عدنان السمان                 

     إذا كان المسلمون مطالَبين بالاستقامة ، والتحلي بالأخلاق الحميدة، ونشر مبادئ الحق والعدل والعدالة بين الناس جميعًا في هذا الكون على مدار العام، فإنهم مطالبون بأضعاف هذه الفضائل والخصال وأعمال الخير والبر والصفات والآداب والأخلاق الحميدة في رمضان، لأنه شهر العبادة، ولأنه شهر الاختبار، ولأنه شهر المغفرة، ولأنه شهر نزول القرآن، ولأنه الشهر الذي من المفترض أن يتوحد فيه المسلمون على صعيد المشاعر والأحسيس على الأقل، إن لم يتوحدوا فيه جغرافيًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا، وهو ما يجب أن يتحقق في يوم من الأيام.. ولئن كان من المفترض أن يتوحد المسلمون في هذا الشهر على صعيد المشاعر والأحاسيس على الأقل، فإنه من المفترض أيضًا أن تتحسن فيه أخلاق كثير منهم، وأن تتحسن فيه علاقاتهم الاجتماعية، وأن يكفوا عن الإساءة إلى غيرهم من عباد الله، وأن يكفوا أيضًا عن مساوئ القبلية والعصبية والعشيرية والانتهازية والمكاسب الرخيصة وسائر أشكال الانحرافات والولاءات والتبعية لأعدى أعداء هذه الأمة ، وأن يتقوا الله في علاقاتهم الخاصة والعامة، وفي مؤسساتهم دون استثناء، وفي قطاعي العمل العام والخاص، وفي سائر وسائل الإعلام والمطبوعات والنشر والثقافة.. وأن يكفوا عن ظلم الآخرين، والافتراء عليهم، والغض من شأنهم، وانتقاص حقوقهم، واتباع سياسة الإحلال والإقصاء في هذه المؤسسات التي باتوا يترأسونها، ويتحكمون فيها.. ولئن كان من المفترض أيضًا أن يكون المسلمون على خير حال من التكافل والتكامل والتواصل والتعاون والتسامح والتناصح والمحبة والمودة والوئام في رمضان، فإنه لمن الضروري جدًّا أن يكونوا كذلك طوال أيام العام.. إذ لا يعقل أن تكون أمة الإسلام متباغضة متخاصمة مقتتلة محتربة تسودها العداوة، وتنتشر فيها الكراهية والبغضاء والحسد، وتتفشى فيها كل هذه المكاره النفسية، والعلل الأخلاقية المسلكية.. أمة الإسلام يجب أن تكون متسامحة خلوقة قوية كريمة بعيدة عن الآثام، وبعيدة عن نقائص الكذب والنفاق والزور، وقول الزور، والعمل بالزور.. أمة الإسلام أمة واحدة، والمؤمنون فيها جميعًا إخوة، وسائر الناس فيها سواء أمام القانون، وهم جميعًا متساوون في الحقوق والواجبات.. وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا يظلم بعضنا بعضًا؟ ولماذا يفتري بعضنا على بعضنا الآخر؟ ولماذا يهضم بعضنا حق بعض؟ ولماذا كل هذه المحاباة لمن نحب ونهوى، ولمن تربطنا به صلة المصلحة والمنفعة والقرابة والرابط السياسي أو الاجتماعي؟ ولماذا نقدم فلانًا على فلان ، ونبعد فلانًا ونقرّب من هو دونه لا لشيء إلا لأسباب خاصة بنا، متأصلة فينا، متعلقة بأمور واعتبارات وأخلاقيات لا صلة لها بأخلاقيات العمل، وأخلاقيات المهنة، ولا علاقة لها بالإنتاج؟؟

   لماذا يتقدم الناس من حولنا ونتأخر؟ لماذا ينشد كثير من الناس العدل والعدالة والإنصاف واحترام الإنسان في هذا الكون ، ونسعى نحن خلف الظلم نستمرئه، ونعمل المستحيل من أجل وضعه موضع التنفيذ، ومن أجل العمل به ونشره وتعميمه، حتى يصبح مجتمعنا أسوأ المجتمعات، وحتى تصبح شعوبنا أسوأ الشعوب، في الوقت الذي يجب أن نكون فيه قدوة للناس، وفي الوقت الذي يجب أن نكون فيه أمة المحبة والتسامح والاستقامة والخلق الكريم والمثل الأعلى لكل شعوب هذه الأرض التي عرفتنا ذات يوم، وعرفت ما نحن عليه من كرم الأخلاق ومحبة الناس والإحسان إليهم؟

    فمتى يتحلى المسلمون في شرق الدنيا وغربها من جديد بأخلاق الإسلام، ومتى يكف المسلمون في هذه الديار، وفي غير هذه الديار عن كل هذه الممارسات السيئة، والمحاباة الرخيصة، والصفات الذميمة، والإساءة للمسئولية في رمضان، وفي غير رمضان؟؟  

21/7/2012

في هذا اليوم الأول من رمضان!!

رمضانيات

في هذا اليوم الأول من رمضان!!

أ/ عدنان السمان        

     إذا كانت هذه الأمةُ أفرادًا وشعوبًا وقبائل ومجتمعاتٍ وتجمعاتٍ وحكامًا مطالبةً في كل حين ، وفي كل آن بالاستقامة والصلاح والتقوى والعمل الصالح، والتحلي بأخلاق الإسلام وآدابه، والعمل بتعاليمه ومفاهيمه وأحكامه، فإنها مطالبة بأضعاف ذلك في رمضان.. وإذا كان المسلم هو من سلم الناس من لسانه ويده على مدار العام، فإن من الحريّ به أن يكون كذلك في هذا الشهر، شهر العبادة والاستقامة، ومغالبة النفس، وكفها عن أهوائها، وكبتها وحرمانها طوال ساعات الصيام عن كل شهواتها، وعن كل مغريات الحياة وإغراءاتها .. وإذا كان المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضًا، فإن من الجدير به أن يكون كذلك في رمضان.. وإذا كان كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه، فإنه ينبغي أن يكون المسلمون كذلك في رمضان أيضًا ، بل ينبغي أن يتضاعف حرصهم على هذه القاعدة الذهبية التي يقف فيها كلٌّ عند حده لا يتجاوزه في شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدًى للناس ، وبيناتٍ من الهدى والفرقان!!.

    وإذا كان الناس كافة في المجتمع الإسلامي على اختلاف ألوانهم وأجناسهم وأديانهم وألسنتهم وأعراقهم ومعتقداتهم متكافلين متضامنين متعاونين على البر والتقوى، عاملين جميعًا من أجل تقدم مجتمعاتهم الصغيرة ومجتمعهم الكبير، وإذا كانوا جميعًا متساوين في الحقوق والواجبات، لا يجوز لمواطن أن يعتدي على مواطن مهما كانت الأسباب والذرائع، وإذا كان الناس جميعًا سواسية كأسنان المِشط ، وإذا كانوا جميعًا أمام القانون سواء، لا فرق في ذلك بين رأس الدولة، وأصغر مواطن فيها من أصغر مجموعة عرقية، أو مذهبية، أو طائفة، أوديانة، وإذا كان تاريخ هذه الأمة شاهدًا على صحة هذا الذي نقوله، وإذا كان تاريخ هذه الأمة حافلاً بالحكايات والروايات والمأثورات والقصص والمحاكمات التي أنصف القضاء فيها صغار الناس من كبارهم، وأنصف القضاء فيها مواطنين عاديين من خلفاء وأمراء وقادة اعتدى عمالهم وأعوانهم ومقربوهم على هؤلاء المواطنين العاديين، وأعاد القضاء إليهم حقوقهم في أرض أو مال أوعقار، ورد القضاء لمن اعتدي عليه بقول جارح أو إساءة كلامية اعتباره المعنوي وكرامته، وكامل حقوقه في المواطنة الكاملة، حتى لو كان خصمه من كبار رجال الدولة، وحتى لو كان خصمه رأس هذه الدولة، إذا كان الأمر كذلك، وهو فعلاً كذلك، فما معنى هذا كله؟ وما مغزاه؟.

     معنى هذا أن الإسلام قد نظم العلاقات بين الناس في المجتمع، ومعناه أن الإسلام قد وضع الضوابط والقوانين والأحكام لعلاقات اجتماعية سليمة بين المسلمين وغير المسلمين من مواطني الدولة، وبين العرب وغير العرب من سائر مواطنيها الذين كانوا ينتمون إلى أعراق ولغات وألوان لا تكاد تُحصى عددًا، ومعناه أن الإسلام قد شرع لكل هؤلاء حقوقًا لا ينبغي لأحد أن ينتقص منها شيئًا، ومعناه أنه لا يجوز بحال أن يعتدي كبير على صغير، أو غني على فقير، أو عربي على غير عربي، أو أكثرية على أقلية، أو طائفة على طائفة، أو طبقة على طبقة، ومعناه أيضًا أنه لا يجوز لطائفة أو رهط أو جماعة أو فئة أو مجموعة أو أكثرية أو تحالف أن يستقوي بعدو داخلي أو خارجي على طائفة أو رهط أو جماعة أو فئة أو مجموعة أو أقلية أو تحالفِ أقلياتٍ ترى نفسها على حق، وترى أنها صاحبة حق، وتقيم الأدلة على ذلك، وتدعو إلى الحوار للوصول إلى الحق والوفاق والاتفاق ، والرجوع إلى الصواب، ولكن دون جدوى، لأن أولئك المعتدين لا يريدون التراجع عن عدوانهم، ولأنهم لا يريدون الامتثال لصوت العقل والحكمة، بل يريدون الذهاب في الشوط إلى نهايته، لأن الكفر عناد، ولأن العناد كفر ، ولأنهم قد أخذتهم العزة بالإثم ، ولأن الأحقاد قد أعمت أبصارهم، وأعمت بصائرهم، فارتكبوا الموبقات ، واقترفوا الآثام والمحرمات والحماقات ، واجترحوا السيئات، وارتكبوا الفواحش، واعتدوا على المحصنات الغافلات العفيفات الشريفات، ونهبوا ، وسلبوا، وأحرقوا، وأغرقوا، وأرهبوا، وأرعبوا، وعذبوا، وجوعوا، ونكلوا، وقتّلوا، وهجّروا، ودمروا، وسفكوا الدماء، ومثلوا، وقطّعوا كل ما أمر الله به أن يوصل، وأفسدوا في الأرض، ونشروا فيها الخراب والخوف والاضطراب، فصب عليهم ربك سوط عذاب، إن ربك لبالمرصاد.. ولقد ألصقوا كل ذلك بغيرهم ممن يدافعون عن أنفسهم وأطفالهم وكرامتهم وحقهم في العيش الآمن الكريم، ويدافعون عن وجودهم ومكتسباتهم وحريتهم واستقلالهم ومستقبل الأجيال على أرضهم، ويدافعون عن إنجازاتهم ومعتقداتهم وخططهم ومخططاتهم في البناء والإعداد والاستعداد لتحقيق الأهداف السامية لهذه الأمة التي مزقتها الخلافات والخصومات والعداوات، وتكالبت على قضاياها المصيرية الأطماع، وكثُرت التحالفات، وأُعلنت الأهداف والغايات، ولم يعد سرًّا ما يطمعون فيه، ويطالبون به، ويعملون من أجله، ويسعَون جاهدين إليه!!.

     وأما المغزى، بل المغازي التي تنطوي عليها كل هذه المقدمات، ونحن نقف بين يدي رب العزة في هذا اليوم الفاتح من هذا الشهر الفضيل، شهر التوبة والمغفرة والغفران والإحسان، أن نكف في الحال عن كل أعمال القتل، وأن نكف في الحال عن كل أعمال العدوان وسفك الدماء، وأن يلزم في الحال كل المعتدين حدودهم، وأن يثوبوا إلى رشدهم وصوابهم، وأن يتقوا الله ربهم في كل هؤلاء الأبرياء والبريئات من أبناء هذه الأمة وبناتها في هذا الشهر الذي آن فيه لكل هؤلاء المعتدين أن يكفوا عن عدوانهم، وأن يتقوا الله في شعوبهم وأوطانهم، وأن يلقوا ما بأيديهم من أسلحة ما كان لها أن توجه إلى هؤلاء الأبرياء من بني قومنا .. لقد آن لنا يا قوم أن ندرك أن هذا الذي نفعله هو أكبر جناية يرتكبها جاهل بحق نفسه، وأنه أكبر خدمة يمكن أن يؤديها إلى أعدى أعداء أمته، وأنه -يا عباد الله- أكبر جناية يرتكبها جان بحق أمته ومعتقداتها وأعرافها ، ولقد آن الأوان أن تضم أمتنا صوتها إلى كل الأصوات الشريفة المطالبة بحل كافة قضايانا الخلافية بالحوار المخلص الصادق البناء، وأن تتضافر الجهود بعد ذلك للعمل يدًا واحدةً، وقلبًا واحدًا، ونبضًا واحدًا لاستئناف مسيرة العمل والبناء والإعداد والاستعداد، لتحقيق أهداف هذه الأمة في بناء أوطانها، وعزة إنسانها، وتوطيد أركانها، وسلامة بنيانها..( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسولُه والمؤمنون) صدق الله العظيم.. ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وكل رمضان وأنتم بخير.

20/7/2012

 

الثلاثاء، ١٧ تموز ٢٠١٢

إعلان نتائج التوجيهي ..لماذا الأرقام؟؟

    متابعات                                 
إعلان نتائج التوجيهي  ..لماذا الأرقام؟؟
أ. عدنان السمان
www.samman.co.nr
         منذ خمسين عامًا ، أي منذ العام الذي أقرت فيه وزارة التربية والتعليم الأردنية امتحان الثانوية العامة (التوجيهي) ونتائج هذا الامتحان تُعلَن في وسائل الإعلام، بحيث يَطّلع عليها كل من يعنيهم الأمر، وبحيث يجد الطلبة الناجحون فيها فرصة للفرحة، وفرصة لمعرفة ما حصل عليه زملاؤهم في هذا الامتحان من معدلات، وفرصةً للمتابعة،والمعرفة على كافة المستويات،وفرصة للتعرف على العشرة الأوائل في كل فرع، مع معرفة معدلاتهم، ومعدلات أوائل الطلبة في كل محافظة ولواء، بل وفي كل مدرسة من المدارس الثانوية في هذه  البلاد .
     ومنذ أن أشرفت وزارة التعليم الفلسطينية على هذا الامتحان، ونتائجه تعلن كما كان الأمر في الماضي، فيفرح من يفرح، ويعرف الطلبة يقينًا سائر التخصصات التي أهّلتهم معدلاتهم لدراستها والانتساب إليها ، دون وساطة، ودون تدخل من أحد،ودون أدنى محسوبية أو خرق للقوانين  والأنظمة الجامعية ...
    إلى أن كانت الدراسة الخاصة وأحكامها ،وما يُقال في سلبياتها ، وفي حرمان كثير من الطلبة وعجزهم عن مواصلة  الدراسة لهذه الأسباب ، ولأسباب تتعلق بأحوالهم المادية  السيئة .. لقد تراكمت أسباب كثيرة لحرمان كثير من الطلبة الجادّين، بل والمتفوقين من فرصة متابعة الدراسة الجامعية ... ولو كانت الدراسة الجامعية مجانية كما هي الحال في كثير من الأقطار لما حُرم من متابعتها ومواصلتها أي طالب ... ولكنها الطبقية، والنظم الاقتصادية والسياسية، والأحوال المادية السيئة لكثير من فئات المجتمع تأبى إلا أن تفعل فعلها في هذا السياق ....آملين أن لا يكون بعيدًا ذلك اليوم الذي يسود فيه العدل، وتنتشر فيه العدالة، ويحصل فيه الناس جميعًا على كامل حقوقهم في العيش الكريم ، وعلى كامل حقوقهم في التعلم والعلاج والمأكل والمسكن والعمل دون أدنى حرج، ودون أدنى حرمان أو انتقاص أو تأخير .
    واليوم، يقررون أن لا تعلن أسماء الناجحات والناجحين في امتحان الثانوية العامة كما كان الأمر في الأعوام السابقة، وعلى مدار خمسين عامًا بالكمال والتمام ، ويقررون أن تستبدل الأسماء بأرقام الجلوس، وما أدراك ما أرقام الجلوس !! معظم الطلبة وذووهم يرفضون هذا القرار، ومعظم الطلبة وذووهم، وكافة المعلمين الجادين الناجحين ، والمراكز التعليمية الثقافية الناجحة ومعلموها يرفضون هذا القرار الذي ينطوي على حرمان الناجحين والمتفوقين من حقهم في الفرحة، كما ينطوي على متاهة نحن في غنًى عنها ، واتهاماتٍ وشكوك وتكهناتٍ وتخرصاتٍ لا تخدم قضايا الشعب، ولا تخدم قضايا أبنائه في الحصول على  حقوقهم كاملة غير منقوصة، دن التفاف عليها، ودون انتقاص منها، ودون أن "يُسَرق" شيء من هذه الحقوق أيضًا !! .   
      إن الغالبية الساحقة من المواطنين في هذا الديار ترفض هذا القرار الذي ينطوي على كثير من  الظلم والإجحاف، وينطوي عل كثير من الغبن بحق من درس وتعب وضّحى وأجتهد وسهر الليالي، وبحق من علِّم ودرّس وأعطى، وبحق من لا يطالب إلا بالعدل والعدالة والإنصاف ، بعيدًا عن الوساطة والمحسوبية والتلاعب والخداع والبيع والشراء في أعز ما يملك هذا الشعب ، وفي أغلى ما يضم الجوانح عليه من خيرة الأبناء والبنات.
     مستقبلنا منوط بنجاح شبابنا وشوابّنا، ومنوط بحصولهم على حقوقهم ، والتغيير في تقديرنا ينطلق على أيدي هؤلاء الطلبة ، الذين نكنّ لهم كل تحية  ومحبة وتقدير واحترام ، وعليهم نعقد الآمال في غدٍ مشرق حر عزيز .
والسلام عليكم
15/7/2012

الخميس، ١٢ تموز ٢٠١٢

في القدس والأسرى وسلوان وحي البستان!!

متابعات
في القدس والأسرى وسلوان وحي البستان!!
أ.عدنان السمان
    هذا الذي يريد أن يكتب شيئًا عن فلسطين والفلسطينيين، وعن القضية الفلسطينية، والحق العربي الواضح الصريح في فلسطين، وذاك الذي يريد أن يؤرخ لهذه الديار، أو أن يكون شاهدًا على هذا العصر العربي الفلسطيني بكل إيجابياته وسلبياته وتداعياته وتناقضاته، وبكل تفصيلاته وحيثياته وعلله وأرزائه وثوابته.. لا يعرف يقينًا من أين يبدأ، وكيف يبدأ، ولا يعرف يقينًا إلى أين سيقوده القلم، وإلى أين سيفضي به الفكر والتفكر والتفكير، ولا يعرف يقينًا كيف سيجابه نفسه ويواجهها إن لم يملك الجرأة الكافية على قول الحق، والترويج للحقيقة، وكيف سيجابه كثيرًا من بني وطنه ، ومن بني قومه وأمته أيضًا ، وكيف سيواجههم في ظل هذه الفتن الكبرى التي تعصف بالبلاد والعباد، وفي ظل كل هذه الخلافات والانقسامات والتصدعات ، وتعدد الولاءات، والاختلاف في الميول والمشارب والأهواء والأمزجة والمذاقات، وكل هذه التباينات في المواقف والآراء ووجهات النظر إلى الحد الذي تحوّل معه كثير من الناس عن قبلتهم، وإلى الحد الذي تنكر معه كثير من الناس لمبادئهم ومعتقداتهم وثوابتهم ومقومات شخصيتهم ومكوناتها ومورثاتها، مؤْثرين على كل ذلك عرضًا زائلاً ، ومتاعًا حقيرًا، ومكاسب شخصية رخيصة، لكنها كفيلة بوأد الضمائر في صدور أصحابها، وتخدير المشاعر والأحاسيس النبيلة السامية في نفوسهم، حتى إذا ما زال مفعول هذه المخدرات والإغراءات والإغواءات بفعل التغيرات والمتغيرات، ولأسباب متعلقة بالتكتيكات والاستراتيجيات، ولغير ذلك من المؤثرات والمؤشرات، وأشكال التأثيرات، وحتى إذا ما ألفى هؤلاء أنفسهم في أحوال غاية في السوء تبعًا لذلك كله أو بعضه، نظرًا لقرب انتهاء مرحلة، أو لانتهائها، ونظرًا لبداية مرحلة جديدة، أو لاقترابها دون أن يكون لهم بها أدنى علم أو معرفة أو رأي، ودون أن يعلم كبارهم شيئًا عما يفعله صغارهم، ودون أن يبدي سابقهم أدنى اكتراث بلاحقهم، ودون أن يُكنّ لاحقهم لسابقهم شيئًا من ود أو احترام، فاعلم أنها الساعة، واعلم أنها القيامة، واعلم أنها النفس اللوامة، واعلم أنه اليوم الذي تُبلى فيه السرائر، فما له من قوة ولا ناصر، واعلم أنه لا ينفع عندها الندم ، فلقد سبق السيفُ العذل، وجاءت الصحوة متأخرة .
      وهذا الذي يريد أن يكتب عن القدس والأسرى وسلوان وحي البستان وخليل الرحمن، وعن الأسوار والجدران والاستيطان ترعبه هذه الحقائق، وتذهله هذه الوقائع التي يشاهدها بأم العين في كل هذه الديار التي أخذت تضيق بمن فيها، بعد أن دار فيها الزمن دورته، وفعل بها فعلته.. حقائق كثيرة على الأرض تصفع بشدة كل من يحاول إمعان النظر في ملف القدس!! وكل من يحاول إمعان النظر في واقع حياة المقدسين، وسوء أحوالهم، وشديد معاناتهم، فكل شيء في القدس خاضع للمصادرة، ووضع اليد، وكل شيء في القدس خاضع لمخطط التهويد الذي يستهدف القدس كل القدس قديمها وجديدها وغربها وشرقها وشمالها وجنوبها.. وأنت حين تتحدث عن القدس، فإنما تتحدث عن مشروع يهودي كبير يلتهم مئات الكيلومترات المربعة من منطقة الجنوب، ويفصل هذه القدس الكبرى عن محيطها العربي فصلاً كاملاً في الجنوب والشمال والشرق، أما محيطها العربي من الغرب فقد وضعوا اليد عليه منذ عام ثمانية وأربعين، عندما وضعوا أيديهم على الشطر الغربي من هذه المدينة المقدسة.. القدس الكبرى معزولة عن محيطها العربي، والقدس الكبرى أيضًا تعزل ما تبقى من جنوب الضفة عن شمالها .. وأما معاناة أهل القدس فحدث ولا حرج.. إن المقدسيين مهددون منذ حرب حزيران بالاستيطان الذي أخذ يحاصرهم من كل جانب، وهم مهددون بالاستيطان داخل القدس القديمة والجديدة، وهم مهددون بالحفريات التي تستهدف المسجد الأقصى، وتستهدف سلوان حاضنة الأقصى المبارك، وتستهدف حي البستان الذي يعتزمون هدم مئات من بناياته، وإقامة مشاريع توراتية عليها يشكل قفزة نوعية على طريق تهويد المدينة المقدسة، وتهجير كثير من سكانها بعد أن قطّعوا أوصالها بالجدران والمعابر والبوابات والمستوطنات، وبعد أن وجهوا أشد الضربات لقطاع التعليم، وبعد ان فرضوا من الضرائب على أهلها ما تنوء بحمله الجبال، وبعد أن هدموا من بيوتها وأحيائها وزواياها ما هدموا ، وصادروا من أراضيها الزراعية وغير الزراعية ما صادروا!!.
    أما الأسرى ، وأما الاعتقال الاداري والسياسي التعسفي القهري، وأما التعذيب الجسدي والنفسي، وأما ما يعانيه أهالي الأسرى وذووهم ومعارفهم، فإنه أكثر من ملف مؤلم ، ولقد آن لهذا الملف أن يغلق، آن لهذا الليل الطويا أن ينجلي، وآن لهذا القيد الثقيل أن ينكسر.. وآن لهذا الشعب العربي الفلسطيني أن يقرر مصيره، وأن يستعيد سائر حقوقه الثابتة في بلاده فلسطين، وبعد:
    فإن على كل من يريد الكتابة في هذه القضية الفلسطينية، وفي تفصيلاتها وحيثياتها أن يتحلى بالحد الأقصى من الوعي واليقظة والشعور بالمسؤولية واحترام الذات والقناعات والانسجام مع النفس ، وأن لا يتراجع تحت وطأت اليأس أو الاحباط، أو تحت تأثير الضغوط أو الاغراءات، وغير ذلك من المكاسب والاعتبارات عن منظومة القيم والمبادئ والمعتقدات والحقوق الثابتة والثوابت، لأنه لا يكون بذلك قد خدم قضيته، بل هدمها، ولأنه لا يكون بذلك قد بنى سلامًا عادلاً دائمًا ثابتًا شريفًا متكافئ لا غالب فيه ولا مغلوب، وإنما أسس لصراع دام شرس مدمر رهيب قد يأتي على الأخضر واليابس في هذه الديار وفي غير هذه الديار.. وسلام على فلسطين.. سلام على القدس والخليل.. سلام على الأسرى، سلام على سلوان وحي البستان، سلام على شعبنا الصابر المرابط..سلام على أرواح الشهداء.. وتحية لكل أسرى الحرية.
12/7/201

الأربعاء، ١١ تموز ٢٠١٢

في اليوم العالمي للسكان...

متابعات
في اليوم العالمي للسكان...
 أ.عدنان السمان
 
يصادف هذا اليوم الحادي عشر من شهر تموز ما يسمى باليوم العالمي للسكان، حيث جرت العادة أن يُحتفل بهذا اليوم منذ ثلاثة وعشرين عامًا، وذلك من أجل متابعة أحوال سكان هذا العالم، وتقديم العون والمساعدة كلما كان ذلك ضروريًّا وممكنًا، والعناية بالناس في مناطق كثيرة بحاجة إلى العناية، والعمل من أجل التواصل مع المجتمعات والأمم، والتكافل الاجتماعي الخلاق للتخفيف من آلام البشرية، وتقديم المعونات المادية والمعنوية على كافة الصعد والمستويات كلما كان ذلك ضروريًّا، وكلما كان ذلك ممكنًا أيضًا.
لقد تضاعف عدد سكان العالم عدة مرات خلال القرن الماضي وحتى أيامنا هذه، حتى بلغ سبعة مليارات إنسان أغلبهم من الأطفال، ومن النساء غير العاملات في بلدان العالم الثالث، وأكثر من مليار من سكان هذا الكون أيضًا لا يعيشون تحت خط الفقر فحسب، وإنما يعيشون حياة الفاقة والجوع والتشرد والفقر الشديد الذي تعجز الكلمات عن وصفه، والإحاطة به، ومن المؤلم أن تكون الغالبية العظمى من هؤلاء من مواطني العالم العربي الإسلامي الذي يضم في رحابه أكثر من سبعين بالمئة من ثروات هذا العالم النفطية والمائية والحيوانية والنباتية على اختلافها.. إنّ تضاعف عدد السكان يتطلب مضاعفة الإنتاج، ويتطلب مضاعفة وسائل الرعاية والحماية، ومضاعفة الخدمات التي تُقدم لهؤلاء السكان، ولعل على رأسها الخدمات الصحية، والتعليمية، إضافةً لتوفير المأكل والمشرب والملبس والمسكن لكافة المواليد الجدد، ولكل من يطلب ذلك من الناس في شرق الدنيا وغربها، وفي شمالها وجنوبها.
إنه، وعلى الرغم من كثير من الإيجابيات، وكثير من الإنجازات التي حققها من يعنيهم الأمر لكثير من السكان في هذا العالم، وعلى الرغم من ارتفاع متوسط عمر الإنسان في هذا الكون خلال العقود القليلة الماضية، وعلى الرغم من التحسن الملحوظ في مجال مكافحة الأمراض، ومقاومة الأوبئة، والتصدي للأمراض السارية والمعدية، بل والمزمنة أيضًا، وعلى الرغم من كل هذه القفزات النوعية التي حققتها البشرية في وسائل المواصلات والاتصالات، والطباعة والنشر، والثورة المعرفية، وثورة المعلومات في سائر أقطار الكون، إلا أن هناك كثيرًا من العلل في كثير من البلدان والدول، وكثيرًا من الخلل، وكثيرًا من الأمراض، وكثيرًا من عوامل الجهل والتخلف، وكثيرًا من أشكال الفساد والإفساد والاستبداد والاستعباد، وكثيرًا من صور التحكم بالناس، ومصادرة حرياتهم وممتلكاتهم، ووضع اليد على مقدّراتهم، وممارسة كل أشكال السلب والنهب لثرواتهم وممتلكاتهم، والسيطرة على أوطانهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم في هذه الأوطان، بعد تهجيرهم منها، وإقصائهم عنها، أو إبقائهم فيها لهذا السبب أو ذاك، ولكن بدون حقوق، وبدون أدنى اعتبار لإنسانيتهم، وبدون أدنى احترام لحقوقهم المشروعة الثابتة في العيش الحر الآمن الكريم في أوطانهم التي تعرفهم ويعرفونها، وتحبهم ويحبونها منذ أن كانت وكانوا، ومنذ أن خلق الله هذه الأرض ومن عليها، وما عليها.
وإنه، وعلى الرغم من كل محاولات الإصلاح التي يمارسها كثير ممن يعنيهم الأمر، وكثير من أصحاب الهمم والعزائم والضمائر الحية اليقظة، وعلى الرغم من كل محاولات إشاعة العدل والعدالة والوئام والمحبة والسلام والأمان والاطمئنان في هذا العالم، إلا أنه، ومع شديد الأسف لا زال العابثون المستهترون المتسلطون على خيرات الشعوب وثرواتها يمارسون سياسة مصادرتها، ووضع اليد عليها، والتصرف بها على نحو يخدم أطماعهم أولاً، وأطماع أدواتهم ومستَخدميهم ثانيًا، وما يتبقى بعد ذلك، وهو أقل القليل، يقدمونه للحلفاء والأتباع والمحاسيب والأعوان، وقد يصل شيء منه إلى أصحابه الشرعيين من عباد الله الفقراء الجائعين، وقد لا يصل، والأمر بالطبع محكوم بالخضوع لهؤلاء المتسلطين، والركوع على أعتابهم، أو بمقاومتهم، والتصدي لأطماعهم، ومكافحة هذه الأطماع، وعليه يكون توزيع الثواب، وتوزيع العقاب، وبناءً عليه أيضًا يكون تصرف أؤلئك المتسلطين المتلاعبين بثروات الشعوب ومقدّراتها، الوالغين في دماء أبنائها وبناتها، إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولاً.
في اليوم العالمي للسكان نقول: إن من حق الناس جميعًا في هذا الكون أن يعيشوا باحترام، وقد تحققت مطالبهم في العيش الآمن الحر الكريم، بعيداً عن السيطرة والاستبداد، وكل مظاهر الاستعباد، وبعيدأ عن التبعية، ومحاولات الإحلال والإقصاء والإبعاد، وبعيدًا عن شبح الفقر والجهل والمرض والبِطالة وكوابيس الظلم والقهر والكذب والتدليس والتزوير والخداع والتضليل، وكل محاولات التركيع والتنكيل والتقتيل.
وفي اليوم العالمي للسكان لا بد من تضافر جهود كافة الأحرار الشرفاء فس شرق الدنيا وغربها من أجل صنع مجتمع بشري تسوده شريعة العدل والحق والإخاء، ويعيش الناس جميعًا فيه سادة كرامًا أحرارًا يبرون إنسانيتهم وتبرهم، ويفخرون بانتمائهم لعالم يحترم إنسانية الإنسان ويفاخرون بانتمائهم لمجتمع دولي إنساني منصف لا يظلم أحدًا، ولا يُظلم فيه أحد، ولا يضيع فيه حق، ولا تنتهك فيه حقوق.. فهل هذا كثير؟؟
11/7/2012
       
 

السبت، ٧ تموز ٢٠١٢

مؤتمر باريس.. طلبات وإمكانات

متابعات

مؤتمر باريس.. طلبات وإمكانات
أ‌.       عدنان السمان
      كان هذا المؤتمر الذي عقد يوم الجمعة الماضي في باريس، وضم ممثلين عن مئة دولة كما قيل، وكان التمثيل فيه على أعلى المستويات وأعتاها، هو المؤتمر الثالث الذي تحدث فيه المتحدثون والمتحدثات، وأرغى فيه وأزبد كثير منهم ومنهنّ، وتهدد فيه المتهددون، وتوعد المتوعدون، وكثرت فيه المطالب والمطالبات، وكثر الحديث عن المسلحين والشهداء والجرحى والأسرى والمرضى واللاجئين والجياع والمنكوبين والمشردين، وكثر فيه الحديث أيضًا عن القمع والقتل والقصف والتنكيل والوحشية والمدفعية والراجمات والمروحيات، وكل ممارسات هذا النظام الذي أجمع المجمعون على ضرورة إسقاطه، والخلاص منه، وإنقاذ الشعب السوري من ممارساته وعدوانه وبطشه واحتكاره للسلطة، وإصراره على الاستمرار في ذلك على الرغم من وعوده الكثيرة بالإصلاح، ولا إصلاح.
     كثير من المتحدثات والمتحدثين أشاروا باقتضاب إلى كثير من الوقائع التي تجري على أرض سوريا، متهمين النظام في كل ما يحدث، ولقد تحدث كثير منهم عن احتياجات السوريين (داخل سوريا وخارجها، ولا سيما في مخيمات النزوح) لكثير من المساعدات الغذائية والدوائية والمالية، وتحدثوا عن ضرورة أن يكون تقديم هذه المساعدات عن طريق شبكاتهم الاجتماعية المعروفة باستقامتها، وعلاقاتها المتوازنة، وحرصها الشديد على التكافل والتواصل والعلاقات الودية مع كافة الفئات والشرائح السورية، مطالبين أن لا يكون ذلك عن طريق النظام السوري، لأنه غير مؤتمن على ذلك، بل إنه سيحتفظ بتلك المساعدات لنفسه، وللمخلصين المقربين من أتباعه وأنصاره.. هذه الوقائع التي أوجز فيها الموجزون، وأسهب المسهبون تبعتها ورافقتها توقعات وطلبات ومطالبات وتوسلات لكافة الغربيين المشاركين في هذا المؤتمر، كي يعملوا بسرعة من أجل إنقاذ الشعب السوري، لأنه كلما كان الخلاص من هذا النظام أسرع كانت خسائر السوريين أقل، ولأنه إذا سقط نظام الأسد لم تعد هنالك مشكلة في سوريا.
      ولقد نسي سائر المتحدثين في جمعة مؤتمر باريس كثيرًا من الحقائق، وهم يشيرون إلى الوقائع، ويلحون على المطالب والتوقعات، بل ويتظاهرون بالتوسل إلى النظام السوري أن يكف عن أعمال القتل وسفك الدماء، ويتوسلون إليه أيضًا أن يدلهم على حل تحقن معه كل هذه الدماء البريئة التي يحرصون عليها كل الحرص.. لقد قيل في جمعة مؤتمر باريس ما هو أكثر من ذلك، ويروي أولئك الذين حباهم الله نعمة هدوء الأعصاب وبرودها( ممن يستطيعون مشاهدة هذه العينات، وممن يطيقون سماعها والاستماع إليها) كثيرًا من الأقوال والطلبات والتوقعات والمطالب والتناقضات التي يمكن تلخيصها بضرورة أن يعمل هذا المجتمع الدولي من أجل إسقاط نظام الأسد في أسرع وقت، وبكل وسيلة ممكنة ، داخل المحافل الدولية وخارجها أيضًا.
      ولقد نسي هؤلاء الذين يذرفون الدموع على شعب سوريا أيضًا أنهم من تسبب في كل هذا الذي يجري اليوم على الأرض من سفك للدماء، وتشريد للناس، وإحراق لمواردهم، وتدمير لاقتصادهم، وترويع للآمنين والآمنات من الكبار والصغار، وتسخين للحدود مع أقطار الجوار، وتقطيع للأواصر والعلاقات، وتمزيق لكل مشاعر الأخوة ، وروابط العروبة والإسلام في هذه المنطقة من العالم، وتوتير للأجواء في سائر أرجاء هذا الكون الذي يهزه يقينًا من الأعماق ما يجري في سوريا.. نسي هؤلاء أنهم السبب، لأنهم لم يحسنوا تقدير الأمور والعواقب المترتبة على تدخلهم في الشأن السوري منذ البدء، ولأنهم لم يتوقعوا أن يكون رد السوريين كما يرَون ويشاهدون ، ولأنهم لم يكونوا يتوقعون أن يقف كل هؤلاء الناس في تركيا، وفي سائر أقطار بلاد الشام، وفي كثير من ديار العروبة والإسلام إلى جانب سوريا، ولأنهم لم يكونوا يتوقعون هذا الموقف الروسي الصيني الثابت من الوضع السوري، ولأنهم لم يكونوا يتوقعون كل هذا الإصرار السوري على حماية سوريا من كل الطامعين فيها، المجترئين عليها، الواهمين بإمكانية تمزيقها وتقسيمها وإخضاعها لهيمنتهم وأطماعهم.
     ولقد نسي هؤلاء أيضًا أنهم السبب في كل ما جرى ويجري في سوريا منذ نحو ستة عشر شهرًا تنفيذًا لأجندات خارجية يعرفونها جيدًا ونعرفها، وتنفيذًا لمخطط وضعه كل أعداء العروبة للنيل من سوريا، لكل الأسباب التي يعرفها هؤلاء وأولئك، ومنها وعلى رأسها أن سوريا هي البلد العربي الوحيد غير المدين لأحد بدولار واحد، والبلد العربي الوحيد الذي يأكل الناس فيه مما يزرعون، ويلبسون مما يصنعون، ويتعلمون حتى الحصول على الدرجة العلمية الثالثة، ويتعالجون حتى زراعة الأعضاء دون مقابل، والبلد العربي الوحيد الذي ما زال يحمل على كاهله كل قضايا العروبة، وكل آمالها وآلامها، والبلد العربي الوحيد الذي ما زال على العهد، وسيبقى على العهد وفيًّا مخلصًا للمشروع العربي الواحد الموحد على كل أرض العرب، وفيًّأ مخلصًا لنهج العروبة، وفيًّا مخلصًا لعروبة لبنان وحريته واستقلاله وسيادته على أرضه ، ولعروبة فلسطين، وعروبة العراق، وعروبة أمة العرب من محيطها إلى خليجها، ولو كره الكارهون.
      خير من كل ذاك الذي قيل في مؤتمر جمعة باريس كلمة حق كان من الممكن أن تقال هي : أيها السوريون! بوحدتكم الوطنية، وإخلاصكم لوطنكم تستطيعون حماية سوريا من عدوان المعتدين، وأطماع الطامعين، ومخططات المخططين، وأكاذيب الكاذبين المزورين المفبركين، وتستطيعون حماية العرب في كل أقطارهم وأمصارهم من كل طامع فيهم، معتد عليهم، مستصغر لشأنهم..وخير من كل ذاك الذي قيل في جمعة باريس نصيحة كان من الممكن أن توجه إلى كل من تحدثوا وشرحوا وطلبوا وطالبوا وتوقعوا من الغربيين حسم الوضع: كفوا عن محاولاتكم، وارجعوا عن طلباتكم، فالرجوع إلى الحق فضيلة، واعلموا أنه لن يكون ما تريدون من ممرات آمنة ، وملاذات آمنة، لا في البحر، ولا في البر، ولا في الجو، واعلموا أيضًا أن مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نافذ فينا قائم في مجتمعنا إلى يوم الدين.. فلتكفوا عن محاولاتكم وتناقضاتكم، واعلموا أنه قبل المطالب والطلبات والبحث عن مخارج وحلول للقضايا والأزمات ينبغي البحث في القدرات والإمكانات.. فابحثوا جيدًا قبل أن تجروا بلادكم وشعوبكم إلى المخاطر والكوارث والنكبات.
      واذكروا دائمًا أن قضية فلسطين، وسائر قضايا العرب والمسلمين، لم تمت، ولا تنسَوا ستة ملايين لاجئ فلسطيني يريدون العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم، وتريدون أنتم استبدالهم بلاجئين جدد ، وتريدون أنتم شطب قضيتهم باستحداث قضايا تفتعلونها، ولا داعي لشرحها ، والخوض في تفصيلاتها، فأنتم أعلم الناس بها.. فكروا - رحمكم الله– في الإمكانات، وابحثوا – رحمكم الله- عمن قتل الرمز الفلسطيني ياسر عرفات، وسائر رفاقه وإخوانه من المناضلين والمناضلات، وكل ما هو آت آت!! سامحكم الله ، وغفر لكم خطاياكم، وأدخلكم في رحمته، وأسكنكم فسيح الجنان، وواسع الجنات.
7/7/2012

الخميس، ٥ تموز ٢٠١٢

لأننا نحب سوريا والسوريين...

 

متابعات

لأننا نحب سوريا والسوريين...

أ. عدنان السمان

www.samman.co.nr

       لأننا سوريون عرب عروبيون نحب سوريا والسوريين، ونحب فلسطين ولبنان والأردن، ونحب العراق ومصر وكل أرض العرب، وكل العرب الشرفاء أهل المودة والتسامح والمحبة والوفاء.. لأننا نحب سوريا يقينًا، فإننا لا نحب أن نرى على أرضها نقطة دم، ولا نحب أن نرى على أرضها مصابًا أو جائعًا أو خائفًا أو متشردًا أو تائهًا حائرًا ضالاًّ، ولا نحب أن نرى على أرضها عابثًا متسللاً يثير الفتن، ويشعل الحرائق، ويروع الآمنين والآمنات من أبناء سوريا وبناتها، ويعبث بالمساجد والكنائس والمدارس والمشافي، وينشر الفوضى، ويزرع الموت، ويقوض دعائم الأمن والأمان والاستقرار في هذا الوطن الذي أحبنا وأحبنناه مذ كنا وكان، على مر العصور والدهور.. ولأننا سوريون عرب عروبيون فإننا نحب دمشق، ونحب بني أمية، ونحب صلاح الدين، ونحب حمص، ونحب ابن الوليد، ونحب درعا والرقة والسويداء وجبل العرب والحسكة واللاذقية وإدلب وحلب والقنيطرة والإسكندرون، وكل مدن سوريا وبلداتها وقراها.. ولأننا سوريون عرب عروبيون فإننا نحب الخوري وهنانو والأطرش والعلي والعظمة، وكل الأحرار المناضلين المجاهدين من أجل رفعة سوريا، وعزتها، ومن أجل كرامة العرب في كل أقطارهم وأمصارهم.. ولأننا سوريون عرب عروبيون فإننا دعاة وحدة وحرية وتحرر، نصادق من يصادقنا، ونعادي من يعادينا، أقمنا أول وحدة عربية في تاريخ العرب الحديث بين القطرين الشقيقين سوريا ومصر، وقضينا على الإقطاع وسيطرة رأس المال فيهما، ولا زلنا نعمل من أجل كرامة مصر، وكرامة سوريا، وكرامة العرب جميعًا، رغم الصعاب، ورغم تكالب الأعداء، رغم تتابع المحن، ورغم خيانة من خانوا، ورغم هوان من هانوا، ورغم الويل، رغم الليل، رغم الهول، رغم تقلب الزمن!!.

      ولأننا عرب عروبيون رضعنا حب بلاد الشام، فإننا نرفض التبعية، ونرفض العدوان، ونرفض التدخل في الشأن الداخلي السوري، وفي الشأن الداخلي العربي.. نرفض كل أشكال العدوان علينا، ونرفض كل أشكال التدخل في شأننا الداخلي، ونرفض كل محاولات الطامعين فينا، الحالمين بالسيطرة على أوطاننا، ونرفض كل محاولات هذه الفئات الخارجة على كل قيم العروبة، ومبادئ الإسلام، لإخضاع هذه الديار السورية لأهدافها ورغباتها في تقاسمها مع كل أعداء العروبة والإسلام، وألد أعداء العروبة والإسلام، ونرفض كل محاولات مثيري الفتن الطائفية والمذهبية والعرقية في هذه الديار، ونرفض كل محاولات الكاذبين المزورين المتآمرين الوالغين في دماء الناس، العاملين بشتى الوسائل والأساليب، وكل صور الخداع والتضليل من أجل قلب الحقائق، والترويج لأطماع الطامعين في هذه الديار، ولأهدافهم في السيطرة عليها، والتحكم بها، وتقديمها على طبق من ذهب لهذا العدو الذي حلم طويلاً بامتلاكها، بعد أن تجرع من كؤوس الخيبة والمذلة والهوان، بسبب مقاومة أهلها وممانعتهم، ما تجرع .. ولأننا عرب عروبيون فإننا نرفض يقينًا كل هذه التسويات التي لا تضع في اعتبارها كافة حقوقنا، ولا تضع في اعتبارها إعادتها كاملة إلى أصحابها، ولا تضع في اعتبارها أساسًا عروبة هذه الديار، ووحدتها الشاملة، ووضعها الطبيعي في إطار وحدة عربية إسلامية شاملة في كل ديار العروبة والإسلام.

       إن كل هذه المحاولات التي تستهدف سوريا أرضًا وشعبًا، وتستهدف كل بلاد الشام أيضًا، هي محاولات محكوم عليها بالفشل، وإن كل محاولات الالتفاف على رغبات الناس في كل هذه الديار، ومحاولات تزوير رغباتهم وتزييفها، ومحاولات الالتفاف على مقررات الأمين العام السابق للمنظمة الدولية، وخططه وبرامجه، ومقررات مؤتمر جنيف، والإصرار على ما يسمونه مرحلة ما بعد الأسد، هي أيضًا محاولات ستبوء بالفشل، لأسباب كثيرة منها، وعلى رأسها: أن الغالبية الساحقة من السوريين يحبون وطنهم سوريا، وأن الغالبية الساحقة منهم ستدافع عن هذا الوطن حتى النصر، وأن الغالبية الساحقة من كل أهل هذه الديار تحب سوريا والسوريين، ولأن كل أصحاب الضمائر الحية في هذا العالم هم أيضًا يتعاطفون مع كل أهل هذه الديار، ويتعاطفون مع الغالبية الساحقة من أبناء الشعب العربي السوري بمسلميه ومسيحيه وفلسطينييه وعراقييه ولبنانييه وأردنييه، ولأن هنالك في مجلس الأمن الدولي من يقول لا للغرب، ومن يقف إلى جانب الشعب العربي السوري، ويطالب بأن يكون الحل لهذه الأزمة التي افتعلها مفتعلوها حلاًّ سوريًّا بامتياز، لا شأن للغرباء فيه، ولا علاقة لهم به من قريب أو بعيد، ولأن كل أقطار الجوار بما في ذلك تركيا تدرك ذلك كله تمام الإدراك، ولأن الأحزاب والقوى والمنظمات والتجمعات في تركيا تؤمن بأن حكومة أردوغان تعمل ضد مصالح تركيا، ولا تخدم سوى توجهات الأطلسي الذي لا يعترف أصلاً بتركيا عضوًا ذا قيمة فيه، ولا يضمر لها أو لغيرها من الآسيويين أي خير، وإن الدنيا كلها تعرف أن هذا الحلف لا يمكن أن يقبل في عضويته بلدًا لا يوجد منه في أوروبا سوى أقل من ثلاثة بالمئة!! اللهم إلا أن يكون ذلك من باب التبعية للغرب، ومن باب القيام بأدوار تخدم الغرب ليس إلا!! ولأننا عرب عروبيون نحب سوريا والسوريين ، ونحب تركيا والأتراك الشرفاء المنصفين، ولأننا أصحاب حق ناصع، وأصحاب مبدأ خالد، ورسالة سامية عظيمة أخرجت البشرية كلها ذات يوم من الظلمات إلى النور، ولأننا في كل هذه الديار  مثل ركاب تلك السفينة التي يجب أن يُضرَب فيها على يد العابث حتى لا يهلك ويهلكوا، ولأننا واثقون أنه لا يصح في نهاية المطاف إلا الصحيح ، فإننا مؤمنون واثقون أن سوريا ستخرج من كل هذه الفتن والحروب المفروضة عليها أكثرَ قوةً، وأمضى عزيمة، وأعلى همة، وأشد بأسًا، ولو كره الكارهون.

5/7/2012

الاثنين، ٢ تموز ٢٠١٢

وفي "الإخباريةِ" الخبرُ اليقينُ !!

متابعات

وفي "الإخباريةِ" الخبرُ اليقينُ !!

أ‌.  عدنان السمان

www.samman.co.nr

     هذه المجزرة المروعة التي ارتكبها مرتكبوها في الإخبارية السورية بريف دمشق، دليل جديد على دموية أولئك الذين يخوضونها حربًا شعواء ضد سوريا، ودليل جديد على بشاعة هذه الأحقاد التي تحركهم ضد هذا البلد، وعلى بشاعة النهج الذي يسلكونه في التعبير عن هذه الأحقاد، ودليل جديد على إصرار كل هذا التحالف الذي يناصب سوريا والسوريين كل هذا العداء على الاستمرار في عدوانيته واعتداءاته على سوريا، تنفيذًا لأجندات خارجية أقل ما يمكن أن يقال فيها إنها تستهدف كافة أشكال المقاومة والممانعة في هذا البلد، وفي سائر أقطار بلاد الشام، وأقل ما يمكن أن يقال فيها إنها تخوض هذه الحرب ضد سوريا والسوريين نيابة عن كل أعداء سوريا، وكل أعداء لبنان وفلسطين والأردن والعراق، وكل أعداء العرب الشرفاء الأحرار في هذا العالم العربي، ونيابة عن جيوش الغرب وأساطيله وطائراته وصواريخه بعد أن وقف الاتحاد الروسي، والصين الشعبية في وجه هذا الغرب، وبعد أن أيقنت قيادة حلف الأطلسي أن سوريا مصرة على الدفاع عن الأرض السورية، والشعب السوري، والشعب العربي في كل بلاد الشام، وبعد أن أيقنت قيادة هذا الحلف أنه ليس بإمكانها أن تفعل في سوريا ما فعلته في ليبيا، لأسباب كثيرة منها ما هو متعلق بالشعب والتفافه حول قيادته، ومنها ما هو متعلق بالنظام وإصراره على الاستمرار في نهج التصدي والتحدي، ونهج المقاومة والممانعة، ومنها ما هو متعلق بالجيش العربي السوري، وتماسكه وإصراره على حماية الأرض والإنسان، والتصدي لكل أشكال العدوان، ومنها قناعة قيادة هذا الحلف بقوة أسلحة الدفاعات الجوية السورية، ومقدرتها على التصدي لطائراته، وحماية الأجواء السورية من أي عدوان يستهدفها، ومنها هذه العلاقة السورية الإيرانية الروسية الصينية التي لا يمكن لعراها أن تنفصم، ولا يمكن لكائن من كان أن يخترقها، ومنها هذه العلاقة الخاصة التي تقيمها القيادة السورية مع حزب الله اللبناني الذي أثبت وجوده على الساحة اللبنانية والعربية والإقليمية والدولية، وبات قوة يحسب لها ألف حساب في دوائر الغرب، وهذه العلاقة الخاصة أيضًا بين القيادة السورية وسائر القيادات الشعبية الوطنية الإسلامية في سائر أقطار بلاد الشام، وفي كثير من الأقطار في سائر بلاد العروبة والإسلام.

    ولما كانت هذه هي قناعات الغرب، ولما كانت هذه القناعات تزداد رسوخًا في كل يوم نتيجة ما يجري على الأرض، ولما كان هذا الغرب مصرًّا على الخلاص من سوريا، والتخلص من مواقفها الوطنية والقومية، ولما كان هذا الغرب مصرًّا على تفتيت سوريا وتقسيمها والسيطرة المطلقة بالتالي على كل أجزائها وجزيئاتها ومكوناتها فإنه لا يجد أمامه سوى أن يقدم مزيدًا من الدعم المادي والمعنوي لهذه العناصر التي يشتريها أزلامه وأعوانه وأتباعه في بعض بلاد العرب، وبعض أقطار الجوار، ولا يجد أمامه سوى تسليح هذه العناصر، وتزويدها بأحدث ما لديه من وسائل الموت، وأسلحة الدمار، ولا يجد أمامه أيضًا سوى تجنيد مزيد من هذه العناصر، لتسريبها إلى الداخل السوري، من أجل إشاعة مزيد من الفوضى في البلد، وإشاعة مزيد من أعمال العنف والقتل وسفك الدماء، بهدف إسقاط هذا النظام الذي ما زال يتحدى ويتصدى، وما زال مصرًّا كل الإصرار على كل أعمال المقاومة والممانعة، وما زال مصرًّا على الخروج من كل هذه الأزمات والمآزق أكثر قوة، وأمضى عزيمة، وأكثر تأثيرًا في سير الحوادث والأحداث، وصنع النظام العربي الجديد بعد هزيمة كل هؤلاء الأتباع والأعوان الذين وضعوا أنفسهم، وكل إمكاناتهم وطاقاتهم ومواردهم في خدمة هذا الغرب، وفي خدمة هؤلاء السادة الغربيين.

      وبعد أن أيقن الغرب، وأيقنت معه أدواته بعد كل هذه المعارك والمواجهات أن المواطن السوري، والمواطن العربي قد بات أكثر وعيًا ومعرفة وفهمًا للحقيقة، واطلاعًا عليها، وبعد أن أصبح هذا المواطن يعرف تمامًا هذه الأكاذيب التي تبثها بعض الفضائيات الموالية للغرب، وبعد أن نجح الإعلام السوري في توضيح الحقيقة للسوريين وللعرب ولكثير من الناس في هذا العالم، وبعد أن لعبت الفضائية السورية، وفضائية الدنيا، والإخبارية السورية دورًا بارزًا في التوعية والتنوير وفضح أكاذيب الكاذبين، وبعد أن أثر هذا تأثيرًا واضحًا على موازين القوى، وسير الأحداث على الأرض في سوريا، وفي غيرها من أقطار الجوار، وغير أقطار الجوار؛ فقد رأى بعض العرب أن تغلَق الفضائيات السورية، ولأن صبرهم قد نفد وهم ينتظرون، ولأنهم أيقنوا أن إغلاق هذه الفضائيات التي تقضّ مضاجعهم، وتفضح مواقفهم، وتعريهم أمام شعوبهم ليس من الأمور السهلة؛ فقد قرروا تدمير الإخبارية السورية، ورصدوا لذلك كثيرًا من عناصرهم، وقتلوا، وأعدموا، وأحرقوا، ودمروا، وهدموا هذه الفضائية بكل ما في صدورهم من حقد وجبن ظنًّا منهم أنهم قد تمكنوا من إسكات صوت الحق، وظنًّا منهم أنهم قادرون على محاصرة الإعلام السوري، وتكميم أفواه الإعلاميين السوريين، ولكن الإخبارية لم تسكت، بل زادها ما حدث قوة وإصرارًا على فضح هؤلاء الذين ارتكبوا المجزرة ضد الأبرياء، وضد الإعلام، وضد حرية الكلمة، وضد حرية الرأي، وضد مهنة شريفة هي مهنة التنوير والتوجيه، وصناعة الرأي العام الواعي الحر المستنير.

     إن الإعلام السوري ، والإعلام العربي الشريف، والإعلام الدولي الموضوعي الصديق، سيظل يفضح هؤلاء الكاذبين المزورين المغرضين، وسيظل ينشر الحقيقة ويوضحها، وسيظل سيفًا مصلتًا على رقاب أعداء الحقيقة، أعداء العروبة والعرب، وحقهم المطلق في الحرية والاستقلال والخلاص من التبعية للغرب الطامع في كل ديار العروبة والإسلام.. ولئن سأل سائل، واستفسر عاقل أو جاهل أو غافل عن هذا الذي جرى في الإخبارية السورية فإننا نقول له سل من فعل كل ذلك، وسل من فعل أكثر من ذلك، واتهم غيره بما فعل، وألصق بغيره سوء فعلته وأفعاله، لقد قالت العرب قديمًا :"وعند جهينة الخبر اليقين"، ونحن نقول الآن : "وفي الإخبارية السورية الخبر اليقين"، والخبر اليقين أيضًا في كل ما فعله هؤلاء وأولئك على الأرض السورية من كبائر وجرائم وموبقات، يعرفونها هم أكثر من غيرهم، ويعرفونها في كثير من الأحيان دون سواهم.

 

 

 

إلى الرئيس المصري محمد مرسي.. مع الاحترام

متابعات

إلى الرئيس المصري محمد مرسي.. مع الاحترام

أ‌.  عدنان السمان

www.samman.co.nr

     انطلاقًا من خطاب النصر الذي وجهتموه إلى الأمة، وكنتم فيه أقرب ما تكونون من حزم أبي بكر وتواضعه إذ يقول:( إني قد وليت عليكم ولست بخيركم؛ فإن رأيتموني على حق فأعينوني، وإن رأيتم أنني على باطل فقوموني، أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم، ألا إن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ الحق له، وأضعفكم عندي القوي حتى آخذ الحق منه، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم).. وانطلاقًا من قولكم في ذلك الخطاب إنه ليس لكم حقوق، بل إن عليكم واجبات، وانطلاقًا من كل تلك الإشارات التي تضمنها ذلك الخطاب الذي ذكًّرنا بعدل عمر وقوته، وبسخاء عثمان وكرمه، وشجاعة علي وإقدامه وتواضعه، وذكّرنا بسير كل أولئك الأحرار الصادقين الذين كان لهم شرف قيادة هذه الأمة.. وانطلاقًا من الثقة التي أولاكم إياها شعب مصر، ومن حرصنا جميعًا على أن تعود لمصر مكانتها، وللعرب كرامتهم واحترامهم، وللمسلمين عزتهم وأمنهم وأمانهم في كافة ديارهم، وسائر أقطارهم وأمصارهم؛ فإنني أتقدم من الرئيس المصري المنتخب الأستاذ الدكتور محمد مرسي بهذه المطالب، بعد تقدمي منه بخالص التهنئة، آملاً أن يسدد الله خطاه للعمل بما يحبه ويرضاه:

    السيد الرئيس:

لعل أول ما نطمح إليه، ونطالب به، ونصر عليه أن يعود لمصر وزنها وثقلها ودورها الطليعي الطبيعي الرائد في سير الحوادث والأحداث في هذه المنطقة من العالم، ودورها المؤثر في الأحداث العالمية والدولية أيضًا، وهذا لا يتأتى إلا بإصلاح الشأن الداخلي المصري، والقضاء على كل أشكال التخلف والفقر والجهل والتسيب والتسرب والفساد في زمن قياسي، وبناء نظام مصري رئاسي سياسي اقتصادي ثقافي علمي تعليمي صحي معرفي نهضوي تعبوي شامل متكامل متوازن يضع مصر التاريخية أمام مسئولياتها التاريخية، وأمام كل هذه التحديات التي تفرض عليها فرضًا، كما تفرض على هذا العالم العربي الإسلامي الكبير منذ عشرات السنين، وهذا لا يتأتى أيضًا إلا عن طريق توسيع قاعدة الحكم، والتفاف الجماهير حول مؤسسة الرئاسة والرئيس، وحول القيادة المصرية والقائد.

       ولعل ما نطمح إليه، ونطالب به، ونصر عليه بعد ذلك أن يعود لمصر دورها العربي، وأن تعمل مصر من أجل رأب الصدع، وجمع الشمل، ووحدة الصف والهدف، والعودة بالعرب إلى عهود المحبة والتسامح والنقاء والصفاء وجو الأسرة الواحدة، والتعاون المثمر البناء من أجل رفعة هذه الأمة في كل أقطارها، وأن تعمل مصر من أجل حقن الدماء، ووقف كل مظاهر العبث والتخريب والدمار والإحراق والإغراق والهدم والترويع وإشاعة الفوضى في هذا البلد أو ذاك من بلدان هذه المنطقة التي يتحدثون فيها عن الربيع، ولا ربيع، ويتحدثون فيها عن العدل والعدالة والحرية والتحرر، وهي أبعد ما تكون عن هذه الشعارات الجميلة، وأقرب ما تكون إلى حروب أهلية قبلية طائفية مذهبية عرقية مدمرة قد تأتي على الأخضر واليابس بتحريض من كل أعداء هذه الأمة، وبتمويل وتسليح وتخطيط من كل أعداء هذه الأمة الذين تكالبوا عليها، وخططوا للنيل منها، وإعادتها قسرًا إلى عهود التبعية والاستعباد والانتداب والخضوع للغرب وحلفائه وأعوانه وأدواته خضوعًا مطلقًا ليس عليه من مزيد.

     السيد الرئيس

بإمكان مصر أن تعمل على وأد هذه الفتنة العمياء التي تستهدف يقينًا كل بلاد الشام، وبإمكان مصر أن تجفف كل مصادر هذه الفتنة ، وأن توقف كل مثيريها ومموليها ومحرضيها وأدواتها عند حدهم، وبإمكان مصر أن تتولى أمر إصلاح ذات البين بين الأشقاء المتخاصمين، وأن تتبنى مسيرة الإصلاح في هذا القطر أو ذاك من أقطار هذه الديار؛ فلا وجود لمصر بدون سوريا، ولا وجود لسوريا بدون مصر، فالقطران الشقيقان يكمل بعضهما بعضًا منذ فجر التاريخ.. إن مبعوثًا مصريًّا يتكرم الرئيس المصري بإرساله سيعيد المياه إلى مجاريها، وسيكون له شرف حقن هذه الدماء البريئة التي تسفك في كل يوم، ويبدو أنها ستظل تسفك إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولاً!!.

     السيد الرئيس

بإمكان مصر أن تقول كلمتها، وأنا على ثقة من أن كافة الأطراف على استعداد أن تسمع كلمة مصر، وكلمة الرئيس المصري، وكلمة المبعوث المصري الذي جاء حاملاً رسالة سلام، كما قلتم، أيها الرئيس، في خطاب النصر.. وثقوا يا سيادة الرئيس أن هذا الدور الذي ستقوم به مصر عربيًّا قد يأتي على رأس أولويات مصر اليوم، نظرًا للمخاطر الجسيمة التي تهدد حياة الناس، وتهدد وحدة الأرض والشعب في هذا البلد أو ذاك من بلاد العرب، وتحديدًا في بلاد الشام التي أضحت مهددة بنيران هذه الفتن العمياء التي يثيرها ضدها كل أعداء العروبة والإسلام، وكل أعداء الحياة من القوى والأنظمة الخارجية التي تناصب كل العرب والمسلمين هذا العداء الرهيب منذ زمن بعيد.

 السيد الرئيس

لا نشك لحظة في أنكم سترفعون هذا الحصار الظالم عن غزة، وسوف تعيدون الحياة لأشقائكم وأبنائكم في هذا الجزء المحاصر من فلسطين، هذا الجزء الذي تربطه علاقات خاصة مميزة بمصر منذ أن كان وكانت مصر، ولا نشك لحظة في أنكم ستقفون إلى جانب الفلسطينيين، والقضية الفلسطينية، وإلى جانب القدس قلب فلسطين، وإلى جانب الأقصى الأسير الحزين، وإلى جانب الحق العربي الثابت في بلادنا فلسطين.

    ولا نشك لحظة يا سيادة الرئيس في أنكم تدركون يقينًا ما تنطوي عليه إعادة العلاقات الطبيعية مع إيران من فوائد كبرى، وإيجابيات لا حصر لها على سائر أقطار العروبة والإسلام، وعلى كل حركات التحرر والتحرير في كل ديار العروبة والإسلام، ولا نشك لحظة في أنكم تدركون يقينًا ما ينطوي عليه ذلك من تفويت للفرص على كل أولئك الذين يصطادون في المياه العكرة، وعلى كل الأعداء العابثين المتربصين بنا، المجترئين علينا، الحالمين بحكمنا والتحكم بنا. وفقكم الله ورعاكم، وسدد على طريق الحق والنور خطاكم، وتوج عملكم بالقبول، إنه أكرم مسئول.