عزيزتي .. عزيزي


ما أجمل أن نلتقيَ على كلمة طيبةٍ في كلَّ يوم ! ما أجملَ أن نلتقيَ لِنحقَّ حقا ، ونزهقَ باطلا ونحيي ثقافة ، وننصفَ مظلومًا ، وننقدَ واقعًا أليمًا ، ونوقدَ شمعة تمزق من حولنا الظلام .
أعزائي .. يا أنصارَ الحق ، وطلابَ الحقيقة ، ومحبي الخير والجمال أفرادًا ، وجماعاتٍ ، ومجموعاتٍ ، ومؤسساتٍ ، نساءً ، ورجالا ، فتية ، وفتيات .. يا كلَّ المؤمنين بحق شعبنا العربي الفِلسطيني في العيش باحترام ، وأمن ، وأمان فوق ثرى وطنه الغالي فلسطين .. ويا كلّ عشاق هذه اللغة العربية من أبنائها وبناتها ، ومعلميها ومُتعلميها .. يا كلّ شعبنا.. يا كلّ العرب .. يا كلّ المؤمنين بحق الشعوب في الخلاص من التبعية ، والاستعباد ، والاستبداد ، وبحقها في التحرر، والبناء ، والإعمار ، والسيادة على ترابها الوطني ... هذا موقعكم .. ستجدون فيه ما يسركم من فكر ، ورأي ، ومقال سياسي ، واجتماعي ، واقتصادي ، وثقافي ، ونقدي ، وأدبي .. ستجدون فيه نثرًا وشعرًا ، وقصة ، وحكاية ، وستجدون فيه كتبًا ، ومتابعاتٍ ، ومقابلاتٍ ، ومواجهاتٍ ، ومراسلاتٍ ، ومساجلاتٍ ..ستجدون فيه كثيرًا مما كتبتُ على امتداد العقود الماضية ، وبخاصة في " القدس " المقدسية ، والبيادر السياسي ، وغيرهما من مطبوعات هذه الديار وصحفها .. وسأوافيكم من خلاله بكل ما سأكتب ... مكتفيـًا في هذه المرحلة بالكتابة إليكم ، حتى إذا ما فرغتُ من إحياء ما لديّ من قديم( مخطوطٍ ومطبوعٍ) ووضعتـُه بين أيديكم في موقعكم هذا ، وتفرغتُ بشكل كامل للكتابة في قضايا الساعة فتحتُ المجالَ أمامكم للمشاركة ، والمساهمةِ ، والنقاش والحوار ، والأخذ والرد على غرار ما تفعله كثير من المواقع الرائدة التي نكنّ لها كل الاحترام ، وندين لها بالولاء والعرفان ، ونتقدم منها بالتحية والتقديروالامتنان .
أرحب بكم في موقعكم هذا .. موقع الأسرى ، والعمال ، والفلاحين ، والطلبة ، والمثقفين ، والكتـّاب ، والأدباء ، والشعراء .. موقع المؤسسات ، وكافة أحرار هذا الوطن وحرائره ..مثمنـًا وقوفكم إلى جانبي .. آملا أن يكون لي شرف الإسهام في خدمة الوطن والمواطن في بلادنا العزيزة فِلـَسطين .. وفي كل ديار العروبة والإسلام.
عدنان السمان
15/6/2008


الاثنين، ١٩ آذار ٢٠١٢

أما آن لملف الأسرى والمعتقلين أن يغلق؟!

متابعات

أما آن لملف الأسرى والمعتقلين أن يغلق؟!

أ‌.   عدنان السمان

www.samman.co.nr

 

   الإسرائيليون  على اختلاف ألوانهم، وأفكارهم، ومشاربهم، وميولهم، واتجاهاتهم، السياسية يؤكدون في كل يوم على حبهم للسلام، وحرصهم عليه، واستعدادهم للتضحية في سبيله... وهم يعلنون رغبتهم الشديدة في السلام قبل أن يقيموا كيانهم على أشلاء شعب فلسطين، ومنذ أن أقاموه على معظم هذه الأرض في العام (48) مرورًا بحرب السويس في العام (56) وتوسعة هذا الكيان في العام (67) ومرورًا بكل الحروب التي خاضوها في الأعوام (73) و(78) و(82) و(87) من القرن الماضي، ولا أقول انتهاءً بالحربين على لبنان وغزة في العامين السادس والتاسع من هذا القرن الحادي والعشرين، لأن الحرب لم تضع أوزارها بعد، ولأن الحرب لا زالت تفعل فعلها على الأرض بأشكال مختلفة، وأساليب كثيرة، ووسائل متعددة.. منذرة بانفجار شامل هنا، وآخر هناك، وثالث هنالك.

 

   تسع حروب شهدتها هذه الديار، واكتوت بنارها أيضًا أراضٍ عربيةٌ مجاورة.. يُضاف إليها مئات المعارك، والعمليات العسكرية من برية، وبحرية، وجوية ألحقت كثيرًا من الدمار والخراب بكثير من المدن، والقرى، والتجمعات السكانية، والمناطق الزراعية، والصناعية، والمؤسسات الصحية، والتعليمية، والاجتماعية.. وحصدت كثيرًا من أرواح الأطفال، والنساء، والشيوخ، والمدنيين، والعسكريين.. وأشاعت الرعب، والفزع في صفوف الناس، وأصابتهم بالجزع، والهلع، وشتى الأمراض، ولم يسلم من آثارها النفسية المعنوية المادية السيئة أحد.

   مع كل حرب ضحايا.. وفي أعقاب كل حرب أسرى.. ونتاج كل حرب خسائر قد تُحصى، وقد لا تُحصى..ونتيجة كل حرب قيود جديدة، وألوان من التحكم، والتسلط، والإذلال، والقمع جديدة، وأشكال من الفقر والعوز، والحاجة، و الدمار الاجتماعي، والتفكك الأُسري، والانحلال، والتشرد جديدة… ومع كل حرب وقائع، وأحداث، وحوادث، ومضاعفات لم يشهد لها الناس مثيلاً من قبل..ومع كل حرب واقع جديد على الأرض لا يعدو في جملته وتفصيلاته أن يكون خسارةً لأرض جديدة تُضاف إلى ما سبقها، وميلادًا لمزيد من اللاجئين، والمهجرين، والمنكوبين الجدد.. ومع كل حرب معاناة جديدة، وتضييقات جديدة، ومغارم جديدة، وهوان جديد!!

 

   حصيلة هذا كله فلسطينيًّا، ومنذ نشأة القضية، مزيد من الخسائر على الأرض.. ومزيد من التراجع في الشأن السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي.. ومزيد من الأسرى والمعتقلين… وحصيلة هذا كله عربيًّا مزيد من الضَّياع، والمذلة، والتبعية للأجنبي، ومزيد من الاستسلام لمخططاته وأهدافه…أما حصيلة هذا كله دَوليًّا؛ فمزيد من التنكر لحقوق أصحاب الحق، ومزيد من الاستخفاف بهم، ومزيد من مواقف التأييد والمؤازرة لخصومهم في كل ما يقولون، وفي كل ما يرسمون لهذه المنطقة من العالم من خطط ومخططات، وما يبيتون لها من أهداف كان لها في البدء أول، وليس لها اليوم، وفي الأيام القادمة أيضًا، من آخر!!

 

   لو كان الإسرائيليون جادّين في أحاديثهم عن السلام منذ أكثر من ستة عقود لما حصل كل هذا الذي حصل.. ولما كانت كل هذه الحروب.. ولما كان هنالك لاجئون.. ولما كان هنالك أسرى.. ولما كان هنالك دماء، ودموع، وآلام، ونوازل… ولكنه الطمع الذي لا يقف عند حد، والاستخفاف بالآخرين، والتنكر لأبسط حقوقهم في العيش الكريم هو الذي جر على هذه المنطقة من العالم كل هذه الكوارث، والنوازل، والنكبات.

 

   ولو كان الإسرائيليون جادّين في تغنّيهم بالسلام، وحرصهم عليه لأعلنوا الآن تراجعهم الفوري عن هذا الظلم التاريخي الذي أنزلوه بالفلسطينيين، ولأعلنوا الآن اعترافهم بكافة حقوق الفلسطينيين المشروعة في وطنهم فلسطين، ولأفرجوا الآن عن كافة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، ولآثروا العيش مع العرب والمسلمين الطيبين الذين يشهد تاريخهم، وتشهد حضارتهم العظيمة الزاهرة على مدى حبهم للآخرين، وعلى مدى تسامحهم، وفتح قلوبهم لكل الألوان والأديان، بما في ذلك اليهود الذين عاشوا في ديار العروبة والإسلام، وساهموا في صنع الحضارة العربية الإسلامية في تلك العهود المشرقة المتألقة من تاريخ العرب!!

   ولو كان الإسرائيليون جادين في نشر ثقافة السلام والعدل والحرية في هذه الديار، لما بقي في سجونهم ومعتقلاتهم، ومراكز توقيفهم أسيرة واحدة، أو أسير واحد، أو طفل واحد.. ولأعلنوا قبولهم في الحال بمصالحة تاريخية تعيد هذه المنطقة إلى سابق عهدها، وتجعل من هذه الديار واحةً خضراء، وجنة من جنان الله على الأرض!!

 

   وللمتطرفين، وغلاة المتشددين من هؤلاء الإسرائيليين الذين يريدون الأرض، والسلام، والعلاقات الطبيعية مع كل العرب والمسلمين أقول: إنكم لن تتمكنوا من قهر الفلسطينيين، وفرض توجهاتكم على العرب والمسلمين مهما أوتيتم من علم، ومال، ودهاء… صحيحٌ أن حالة من التراجع والانقسام قد أصابت جسد هذا الشعب، وأدمت جسد هذه الأمة.. وصحيحٌ أن كثيرًا من الفلسطينيين والعرب والمسلمين أيضًا قد انقادوا طوعًا أو كرهًا لأهوائكم، وأهدافكم، ومراميكم في هذه المنطقة من العالم.. ولكنْ صحيحٌ أيضًا أن الأمور لن تبقى هكذا إلى الأبد، وأن هذا التراجع والخضوع لن يستمرا إلى ما لا نهاية.. وصحيحٌ أيضًا أن امتلاك الأسلحة غير التقليدية لم يعد حكرًا على أحد في هذا العالم، وأن حالة من التوازن الاستراتيجي، أو توازن الرعب ستنشأ حال حصول الطرف الضعيف على هذه الأسلحة غدًا، أو بعد غد… وصحيح أيضًا أن العداء يولّد العداء، ويؤسس لأيام عصيبة سوداء.. وأن الكراهية تولّد الكراهية.. وأن السلام العادل وحده هو الذي يؤسس لحياة هادئة هانئة في هذه الديار، بعيدًا عن المنازعات والمخاصمات، وبعيدًا عن كل أسباب التوتر، والعداوة، والحروب.

 

   وبعد،،

   فلقد آن لملفّ الأسرى والمعتقلين أن يُغلق.. ملفّ الأسرى والمعتقلين يجب أن يُغلق.. ملف الاعتقال الإداري يجب أن يغلق إذا كنّا راغبين حقًّا في فتح صفحة جديدة، وإذا كنّا راغبين صدقًا في عقد مصالحة تاريخية يزول معها الظلم التاريخي الذي وقع على شعبنا منذ أكثر من ستة عقود، ويستعيد معها هذا الشعب حقه في الحياة الحرة الكريمة الآمنة فوق ثرى وطنه فلسطين.

 

   إن الأسرى يصعدون من تحدياتهم، ويصعدون من ألوان إصرارهم على التحرر من القيد، وعلى التحرر من السجن والسجان، ويصعدون من إصرارهم على الاستمرار في خوض معركة الأمعاء الخاوية حتى الموت أو الخلاص من عبودية الأسر وأغلاله، السجون والمعتقلات في حالةٍ من الغليان، والتصعيد آتٍ لا محالة في القريب العاجل.. والأسيرات كذلك يصعدن من إصرارهن على استرداد كرامتهن أو الموت دونها.. هناء شلبي مصرة على انتزاع حريتها أو الموت دونها..فماذا أنتم فاعلون أيها القوم من أجل أسرانا وأسيراتنا؟؟ ماذا أنتم فاعلون من أجل إلغاء الاعتقال الإداري، والاعتقال السياسي، والاعتداء على حقوق المواطن في القول والتفكير والتعبير والإبداع والعمل الجاد من أجل إنقاذ البلاد والعباد؟؟ ماذا أنت فاعلة أيتها الجامعة العربية لكل هؤلاء وأولئك؟ وماذا أنت فاعلة من أجلهم يا كل منظمات حقوق الإنسان، ويا كل دول مجلس الأمن، والجمعية العامة؟ وقبل ذلك كله، أو بعد ذلك كله، ماذا أنتم فاعلون أيها العرب، وماذا أنتم فاعلون أيها الفلسطينيون.

(19/3/2012)

 

السبت، ١٧ آذار ٢٠١٢

إلى قادة الأمة.. قبل انعقاد القمة

 

    (إعادة)

 

متابعات

إلى قادة الأمة.. قبل انعقاد القمة

أ.عدنان السمان

www.samman.co.nr

   يعلم الناس في كل بلاد العرب، وتعلمون كما يعلمون، أنه لا فائدة تُرجى من قمةٍ، أو حتى من اجتماعٍ على أي مسوًى إن لم يسبقه الإعداد الكافي، والرغبة الصادقة في تحقيق الهدف، أو الأهداف المتوخاة منه.. فهل أعددتم لهذه القمة التي يقال إنها ستُعقد في بغداد عدتها؟ وهل اتفقتم –قبل انعقادها- على تحقيق الهدف، أو الأهداف من انعقادها؟ وإذا كنا نعلم –يقينًا- أن من الصعب أن يتم اتفاقٌ حول قضيٍ أو قضايا خلال ساعات، فما بالكم بكل هذه القضايا الشائكة القاتلة التي تواجه قمتكم؟ وما بالكم بكل هذه القضايا الشائكة القاتلة التي تواجه أمة العرب في كل أقطارها وأمصارها، وتشكل تحدِّيًا لفلاحي هذه الأمة، ولعمالها، ومثقفيها، وطلبتها، ومناضليها، ولكل رجالها ونسائها وأطفالها، ولكل فقرائها ومعدميها ومتشرديها ومتسوليها، ولكل أسراها وأسيراتها ومقموعيها؟ ماذا أعددتم لفلسطين والفلسطينيين، ولغزة والغزيين، وللقدس والمقدسيين؟ وماذا أعددتم لمصر والمصريين، والليبيين، والبحرانيين، واليمينيين، والتونسيين، والسودانيين، والصوماليين؟؟ ماذا أعددتم لكل الأفارقة، ولكل الآسيويين المحسوبين علينا، المستجيرين بنا، ممن تربطنا بهم وتربطهم بنا أواصر القربى والجوار والعيش المشترك، والمصير، والمشاعر، والآلام والآمال؟؟ بل ماذا أعددتم للعراق الذي ستعقدون قمتكم فوق ترابه المجبول بالدم، وفي عاصمته التي تهز أركانها، وتزلزل بنيانها، وتفتك بإنسانها هذه الانفجارات العنيفة المرعبة المدمرة التي باتت قدر العراق والعراقيين؟ هل ستكتفون بتقديم التهاني لشعب العراق بخلاصه من الاحتلال والمحتلين أم ستعملون بإصرار على وحدة أرضه وشعبه، وإطفاء لهيب هذه النيران المستعرة التي يحترق بها وجه العراق العربي في كل يوم؟؟ وسوريا –أيها الكرام- وأنتم على بُعد أميال من ثراها المضمخ بدماء الفاتحين، وجراح أهلها النازفة بالملح والباردو والموت اللعين، سوريا –أيها الكرام- وأنتم على مرمى قذيفةٍ من عاصمة الأمويين ماذا أعددتم لها؟ وهذا الساحل السوري الذي شهد ميلاد الأسطول السوري المصري الذي جعل من المتوسط بحيرة عربية ذات يوم.. هل ترون هذا الساحل السوري، وهل تعرفونه؟ وهل ترون ذلك الأسطول العربي؟ وهل تسمعون صهيل الخيول، وصليل السيوف، وصيحات الرجال الرجال في "ذات الصواري" ؟ سوريا – أيها الكرام- ماذا بشأنها؟ وكيف ستعيدون الأمن والأمان إلى ربوعها الجميلة، وسهولها الخضراء، وجنانها الغناء، وجبالها الشماء، وظبائها اللواتي ينهضن من كل مجثم؟ وهل تعلمون –أيها الكرام- أن العبث بأي شبر من أرض سوريا العربية هو عبثٌ بسوريا كلها، بل عبثٌ بكل بلاد الشام؟ وهل تعلمون أن وحدة الشعب العربي السوري هي سر قوة سوريا، وسر ثباتها على مبادئها، وعلى مواقفها الوطنية والقومية والدولية؟ وهل تعلمون أن التفاف الغالبية الساحقة من السوريين خارج سوريا وداخلها، والغالبية الساحقة من اللبنانيين والفلسطينيين والأردنيين حول قلعة العروبة دمشق عاصمة سوريا، بل عاصمة بلاد الشام، هو أيضًا من أسرار قوة سوريا وثباتها في وجه كل التحديات والأعاصير؟ وهل تعلمون –أيها الكرام- أن علاقات سوريا في شرق الدنيا وغربها أيضًا هي من أسرار قوتها، ومن أسرار ثباتها على مبادئها؟؟ وهل تعلمون –أيها الكرام- أنه بدون سوريا هذه لا حياة للبنانيين، ولا حياة للفلسطينيين، ولا حياة للأردنيين، ولا حياة لكثيرٍ من العراقيين، بل لا حياة للعراق العربي الواحد المُوحد السيد العزيز الأبي القوي؟؟ وهل تعلمون –أيها الكرام- أن حياة هذه الأمة العربية في وحدتها؟ وهل تعلمون أن الفُرقة والقطيعة والتنابذ والتناحر والخصام هي أقصر الطرق لضعف هذه الأمة وهوانها وتمزقها وانهيارها ووقوعها في براثم أعدائها؟وهل تعلمون أنكم المسئولون أمام الله، وأمام شعوبكم عن كل ما تفعلون بحق هذه الأمة أرضًا وهُويةً واستقلالاً واستقرارًا وإباءً وعزةً وتقدمًا وتطورًا وحضارةً وكرامة؟ فلماذا لا تتوحدون؟ فلماذا لا تتوحدون ولماذا لا تقيمون المشروع العربي الواحد المُوحد على كل أرض العرب؟ ولماذا لا تكون أرض العرب للعرب؟ ولماذا لا تبنون الأمة العربية العظيمة الواحدة الموحدة في كل أقطارها؟ ولماذا لا تقضون على الجهل والفقر والمرض والتخلف والفساد والطُغيان والتبعية وأنتم الأحرار الأبطال الفرسان الشجعان المثقفون اليعربيون المؤتمنون على كل أرض العرب من المحيط إلى الخليج؟؟ أزيلو هذه السدود والحدود والحواجز التي تفصل بين العربي وأخيه العربي.. اضربوا على يد من يُشعلون الحرائق ليقومو بدور رجال الإطفاء، ألا ساء ما يصنعون!! إزرعوا أرض العرب –أيها الكرام- صنّعوا بلاد العرب.. ابنوا بيتًا لكل عربي.. انهضوا بالمستوى الصحي والعلمي والثقافي والمعرفي في كل بلاد العرب.. شجعوا الرحلات بين أقطار العرب كي يتعرف العربي على بلاده كما يفعل الغربيون!! كم يؤلم النفس حقًّا أن لا يسمع المواطن العربي بكثيرٍ من المدن والبلدات والقرى والمناطق الجغرافية والسهول والجبال والمقاطعات في اليمن ومصر وتونس والمغرب والجزائر والعراق وسوريا ولبنان وليبيا والسودان وفي كل ديار العروبة إلا عندما تتعرض هذه الأقطار لغزو أجنبي، أو كارثةٍ طبيعية، أو اشتباكاتٍ طائفية أو عرقية، أو فتنٍ داخليةٍ!! وكم يؤلم النفس حقًا أن لا يعرف العربي شيئًا مذكورًا أو غير مذكور عن جغرافية الوطن العربي وأنهاره وجباله وثرواته وتضاريسه الطبيعية وبحاره ومحيطاته وعادات أهله وتقاليدهم!! وكم يؤلم النفس حقًًّا أن لا يعرف العربي شيئًا مذكورًا عن مشكلات الوطن العربي، وعن آلامه، وهمومه، وتطلعاته، وأقلياته!! وكم هو أكثر من مؤلم أن تزداد هذه الحواجز والحدود والسدود بين أقطار الوطن الواحد يومًا بعد يوم، لتتعمق بذلك الحواجز النفسية بين أبناء الأمة الواحدة، وتتقطع أواصر القربى بين أبناء الأمة الواحدة، بل بين أبناء الشعب الواحد في كثيرٍ من الأحيان!! ألا فاتقوا الله –أيها الكرام- في أمتكم!! ألا فاعملوا من أجل وحدتها وعزتها وكرامتها واستقلالها واستقرارها وتطورها!! ألا فصونوها تصنكم، وحافظا عليها تحافظ عليكم، وامنحوها من جهدكم وتعبكم وسهركم وعرق جبينكم تمنحكم من خيراتها.. وصونوها من العُدوان والمعتدين تصُن أبناءكم وأحفادكم وذراريكم وأجيالكم القادمة من عُدوان المعتدين وطمع الطامعين، وكيد الأعداء الحاقدين.. ألا فاتقوا الله في هذه الأمة، واعملوا من أجل عزتها ورفعتها لتفوزوا بسعادة الدارين، وتكونو من الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه.. واعلموا –أيها الكرام- أن كل هذا ممكن، وأنكم قادرون على تحقيقه.. قادرون على بناء هذا المشروع العربي الواحد الموحد على كل أرض العرب.. قادرون على صنع الحياة الحرة الكريمة لأمة العرب دون استثناء إن أردتم.

(17/3/2012)

الخميس، ١٥ آذار ٢٠١٢

في اليوم العالمي لحقوق المستهلك..!!

متابعات

في اليوم العالمي لحقوق المستهلك..!!

 

أ.عدنان السمان

www.samman.co.nr

 

   من حق الإنسان في هذا الكون منتجًا كان أو مستهلكًا أن يحصل على كافة احتياجاته من مواد غذائية، وسلع استهلاكية، وإن من حقه أن يحظى بكافة ضرورات العيش، وأن تتوافر له كل مستلزمات الحياة الكريمة التي لا بد منها، ولا غنًى عنها في هذا العقد الثاني من هذه الألفية الثالثة التي ينبغي أن تعيش فيها البشرية جمعاء بأمن وأمان وسلام واحترام.

   أقول هذا في اليوم العالمي لحقوق المستهلك الذي يصادف هذا اليوم الخامس عشر من آذار، في الوقت الذي نرى فيه كثيرًا من الجياع في هذا العالم، وفي الوقت الذي نرى فيه ألوانًا من الفقر والبِطالة والغلاء تفسد على مئات الملايين من الناس حياتهم، وفي الوقت الذي تستغيث فيه مئات الملايين من المعذَّبين في الأرض، دون أن يسمع استغاثتهم أحد، ودون أن يخف لنجدتهم أحد، والنتيجة: أن أعداد هؤلاء في ازدياد، لا لنقص في الموارد، أو لشحِّ في الإمكانات، ولكن لسوء توزيع الثروات، وحصرها في فئات محددة من الناس في هذا العالم، حيث يملك خمسة في المئة تسعين في المئة من أموال الكون وثرواته ومدخراته، فيكثر الفقر والتشرد، وتكثر الفاقة، وتضطرب أحوال هذه الملايين من المستهلكين الذين لا يملكون ثمن ما يرغبون في الحصول عليه من مواد استهلاكية، وسلع غذائية، ليس بإمكانهم أن يستغنوا عنها، أو يعيشوا بدونها.

    إن للمستهلك حقوقًا يجب أن تراعى في هذا الكون الذي كثر فقراؤه ومعوزوه وجياعه حتى تجاوز عددهم المليار بحسب إحصاءات العام الماضي، وإن من أبسط حقوق المستهلك أن يملك المال اللازم لشراء احتياجاته، وإن خير وسيلة للحصول على المال هي أن يحصل هذا المستهلك على عمل، وإن إيجاد فرص العمل لمئات الملايين من الناس يتطلب الرغبة في محاربة البطالة، كما يتطلب شيئًا من الرغبة في العناية بالناس، ورعاية أسرهم وعائلاتهم، ومراعاة أحوالهم وحاجاتهم واحتياجاتهم، والعمل الجاد من أجل توفير هذه الحاجات والاحتياجات.

    حقوق المستهلك تقضي بأن يكفّ من يعنيهم الأمر في كل أقطار الدنيا عن تبديد ثروات الشعوب، وتبذير المال العام، وأن تكف تلك الدولة القوية المتنفذة المتحكمة في ثروات كثير من أقطار هذا العالم وشعوبه عن تسخير ثروات هذه الأقطار لغاياتها وأهدافها في تطوير أسلحتها الفتاكة المدمرة، وملء ترساناتها العسكرية بمزيد من هذه الأسلحة على حساب الشعوب الفقيرة المضطهدة، وعلى  حساب أبسط حقوقها في العيش الكريم، وأن تكف تلك الدولة أيضًا عن تسخير كل هذه الثروات الهائلة لدعم كيان بعينه، ورفده بالأموال والأسلحة كي يستمر في إخضاع الآخرين، وكي يستمر في فرض سيطرته عليهم، وتقاسم ثرواتهم مع تلك الدولة، ومع بعض أبناء أولئك الآخرين من الحلفاء المتعاونين الذين يقمعون شعوبهم لقاء الحصول على مخصصاتهم بموجب هذه اللعبة التي استبيحت بموجبها دماء الشعوب، كما استبيحت كرامتها، ونُهبت ثرواتها.

    إن العالم العربي الإسلامي البالغة مِساحته ثلاثة وثلاثين مليونًا من الكيلو مترات المربعة قد بات خاضعًا لنفوذ تلك الدولة القوية، ونفوذ حلفائها، وتلاعب أتباعها من المتعاونين المستفيدين الوالغين في دماء الناس، وإن شعوب هذا العالم العربي الإسلامي (البالغ تعدادها أكثر من مليار ونصف من البشر الذين يشكلون ربع سكان هذا العالم) هي في مجملها شعوب مستهلِكة لا تحميها قوانين حقوق المستهلك في كثير من بقاع هذا العالم، بل إن الأمر متروك لضمائر أولئك الطغاة المستبدين الوالغين في دماء الشعوب، ومتروك أيضًا لتقديراتهم، وفي هذا ما فيه من ظلم للمستهلك، وظلم للناس جميعًا في هذا العالم العربي الإسلامي الذي تعتبَر الغالبية الساحقة من الناس فيه من فئات المستهلِكين الذين لا تحميهم قوانين حقوق المستهلك، في الوقت الذي يعتبَر فيه هذا العالم العربي الإسلامي موطن الغالبية الساحقة من المقموعين البائسين المعوزين مواطني العالم الثالث.  في هذا اليوم العالمي لحقوق المستهلك لا بد من التأكيد على حق هذا المستهلك في الحصول على كل ما يحتاجه من سلع ومواد تموينية وخدمات ضرورية، ولا بد من التأكيد على حقه في العيش باحترام وفق المقاييس الدَّولية التي تضمن له حياة كريمة، ولا بد من التأكيد على حقه في الحصول على عمل يضمن له دخلاً يمكّنه من توفير كافة احتياجات أسرته، وإلى أن توفر الأنظمة المختلفة  في هذا العالم كل ذلك لمواطنيها ينبغي أن توفر لهم ما يحتاجون إليه بدون مقابل لمن لا يملك الثمن، وبالمقابل الذي يستطيع المواطن أن يقدمه ثمنًا لذلك.. أما أن لا تتمكن الغالبية الساحقة من الناس( في بلد ما، أو حي معين، أو منطقة، أو مناطق، من دولة ما ) من شراء ما تحتاج إليه لأنها لا تملك الثمن، فهذا يعني أن الأسعار هناك لا تناسب الدخل، أو أن الأسعار تلك قد وُضعت لذوي الدخل العالي، ولم تضع في اعتبارها ذوي الدخول المتدنية، أو المستهلكين الذين لا دخل لهم، وهذا معناه أن هذه الشرائح التي لا تستطيع الحصول على احتياجاتها هي شرائح فقيرة معدمة، وهي شرائح محرومة مظلومة مضطهدة، وهي شرائح غاضبة ناقمة لا تضمر خيرًا للأنظمة التي تحكمها، وأنها على استعداد للتعاون مع كل أعداء هذه الأنظمة بغض النظر عن كثير من الاعتبارات، وبغض النظر عن كثير من النتائج، وعن كثير من الحسابات والتوقعات.. ألم يقولوا قديمًا إن الجوع كافر؟ ألم يقل فتى هذه الأمة لو كان الفقر رجلاً لقتلتُه؟.

   وفي هذا اليوم العالمي لحقوق المستهلك نقول: إن من الضروري أن تفهم أنظمة كثيرة في هذا العالم العربي الإسلامي أنها تحسن صنعًا إذا هي احترمت نفسها، وعملت على نهضة شعوبها وتحسين أوضاعها المادية والمعنوية، وإذا هي وضعت شعوبها أمام مسئولياتها المصيرية في البناء والتعمير والتطوير والعمل من أجل خدمة الوطن والمواطن، وبناء الوطن والمواطن، وكلما كانت ثقة المواطن بنفسه أكبر كانت ثقته بالناس من حوله أكبر، وكلما كان إيمانه بحقوقه أقوى كانت قدرته على إحداث التغيير كذلك، وكلما كان شعوره بالانتماء أعمق كان استعداده للتضحية من أجل بلده ومن أجل مواطنيه، وكان حرصه على حرية بلاده، وكان حبه الحقيقي لمجتمعه، وحرصه الشديد على نهضة ذلك المجتمع وتطوره، ورغبته الشديدة في احترام حقوق المستهلك، ووضعها موضع التنفيذ.

13 /3/2012/

 

 

الاثنين، ١٢ آذار ٢٠١٢

أيها السوريون.. لمصلحة مَن هذه الفتنة العمياء؟؟

متابعات

أيها السوريون.. لمصلحة مَن هذه الفتنة العمياء؟؟

أ/ عدنان السمان

www.samman.co.nr

   أخاطب السوريين حكامًا ومحكومين.. أحزابًا وقوًى ومجموعاتٍ وتجمعاتٍ ومؤسساتٍ واتحاداتٍ ونقابات.. أخاطب السوريين كل السوريين: فلاحين وعمالاً وطلبةً وتجارًا وأكاديميين ومثقفين ومفكرين وإعلاميين وصحافيين ومحامين وأطباء ومعلمين ومهندسين.. أخاطبهم مسيحيين ومسلمين، ولا أريد أن أزيد، فانا والله لا أحب الطائفية والمذهبية والفئوية والإقليمية والعشيرية، ولا أحب التجزئة والانقسام كي أنادي كل فريق باسمه، وبالصفة التي يحبها، وأنا والله عربيٌّ فلسطينيٌّ حتى النخاع أحب سوريا العربية، وأحب كل الأقطار العربية من المحيط إلى الخليج.. أحب سوريا العربية، وأحب الشعب العربي السوري بكل أطيافه وألوانه ومقوماته ومكونات شخصيته، ومورثات هذه الشخصية.. أحب هذا الشعب العربي السوري تاريخًا وثقافةً وحضارةً.. أحب سوريا القديمة مهد الحضارات، وأحب سوريا العربية الأموية، عندما كانت دمشق عاصمة الدنيا، ومهوى أفئدة الناس من كل لون وجنس ولسان وملة ونِحلة، وأحب سوريا العربية الحديثة، وشعبها العربي الأبي وارث الحضارات، وسليل الثقافات، وصانع الإنجازات، وواضع المعادلات والسياسات التي لا تسر إلا الأصدقاء والمحبين، ولا ترد كيد الأعداء الحاقدين إلا إلى نحورهم، فبوركتَ يا شعب العروبة والإباء في بلد العروبة والإباء والفداء والوفاء، في سوريا العروبة مذ كانت العروبة، وسوريا الإسلام مذ كان الإسلام، وسوريا المقاومة والممانعة والنضال في زمن العجائب والغرائب هذا الذي يُمسي فيه كثيرٌ من الناس إخوانًا متحابين، ويصبحون خصومًا متباغضين متحاربين.. ولله در من قال: جزى الله الشدائد كل خيرٍ// عرفتُ بها عدوي من صديقي. أخاطب السوريين جميعًا بقولي: لمصلحة مَن هذه الفتنة العمياء التي تعصف بالبلاد منذ عام؟؟

   أخاطب السوريين حكامًا ومحكومين.. موالين ومعارضين.. مقيمين على أرض الوطن، وفي كل ديار الغربة، أخاطب السوريين جميعًا، وأخاطب كافة أبناء العروبة من الإخوة العرب المقيمين على أرض سوريا، وكافة أبناء العروبة في كل أقطارهم وأمصارهم، وأخاطب كافة الأصدقاء في شرق الدنيا وغربها، وأخاطب كافة الأحرار أصدقاء الشعوب، وأصدقاء الحق والحرية والعدل في هذا العالم، كما أخاطب كل أعداء هذه الأمة أيضًا على اختلاف ألوانهم وأشكالهم وألسنتهم، وعلى اختلاف أهوائهم ومشاربهم... وإلى السوريين (أولاً) أقول: لن يحمي سوريا إلا أنتم، ولن يجنبها العدوان، ويصونها من مخاطر هذه الفتنة العمياء، والجهالة الجهلاء إلا سواعد أبنائها الشُرفاء، والسوريون جميعًا على أرض سوريا مطالَبون اليوم بحماية أرض سوريا من عدوان المعتدين، وأطماع الطامعين، وهم مطالبون بحماية هذه الوحدة الوطنية التي لا حياة لهذا الشعب إلا بها، ولا كرامة للأرض السورية في غيابها.. إن السوريين على أرض الوطن مسئولون عن وحدة سوريا وعزتها وكرامة شعبها، وهم مسئولون عن حماية سوريا العربية قبل أن نقرع جميعًا سن الندم، وقبل ان يضيع كل شيء في غمرة هذه الفتنة العمياء التي أراد لها مرسلوها أن تحرق وجه سوريا الجميل، وأن تحرق العروبة والعروبيين في سوريا، وفي سائر أقطار العروبة، وأن تفتح أبواب هذا الوطن العربي، ومن ورائه العالم الإسلامي أمام هذا الغرب الطامع فينا، المجترئ علينا، اللاهث خلف سراب السيطرة على هذه البلاد منذ قرون.. والسوريون –يقينًا- قادرون على ذلك إذا هم وقفوا صفًّا واحدًا في وجه هذه الفتنة المؤامرة بكل ما أوتوا من قوة.. وليعلم السوريون أنهم بتلاحمهم يفوتون الفرصة على كل أعداء سوريا، وعلى كل أعداء العروبة، وعلى كل أعداء فلسطين، ولبنان، والأردن، والعراق، ومصر، وعلى كل أعداء العرب، وأنهم بتلاحمهم يحمون سوريا، وكل بلاد العرب من الضياع والتمزق والركوع والخضوع والخنوع والاستسلام لكل أعداء هذه الأمة!! والسوريون قادرون على لجم هذه الفتنة، وقادرون على وأدها، والسوريون قادرون على الخروج من هذه الأزمة المفتعلة أشد أيدًا وأصلب عودًا، وهذا –والله- ممكن إذا تفاهم الإخوة السوريون حاكمين ومحكومين، موالين ومعارضين، وإذا تحلَّوا بروح المسئولية والتسامح، وإذا وضعوا مصلحة سوريا، وشعب سوريا، ومستقبل سوريا نصب أعينهم.. وإن هذا –يقينًا- ما نرجوه، وما نصبو إليه في كل ديار العروبة والإسلام... وإلى أبناء العروبة من الإخوة العرب المقيمين على أرض سوريا (ثانيًا) أقول بصوتٍ عالٍ إن دوركم تاريخيٌّ في وأد هذه الفتنة العمياء المدمرة التي وضعت نصب عينيها تشتيت الجيش العربي السوري، وتدمير الوحدة الوطنية السورية، وتقسيم سوريا، والقضاء على المقاومة والممانعة في القطر العربي السوري، وضرب روح المقاومة والممانعة، وملاحقة العروبيين في سائر أقطار بلاد الشام، وفي سائر بلاد العروبة في محاولةٍ غربيةٍ باتت واضحةً ظاهرةً لكل ذي عينين للسيطرة المطلقة على كل ديار العروبة والإسلام.. دوركم تاريخيٌّ في الدفاع عن الأرض التي أكرمتكم، ورعتكم، وحافظت على حقوقكم سنوات طوالاً، ولا تزال.. فلماذا لا تقفون إلى جانب الحق والعدل، ولماذا لا تقفون مع المحافظين على عروبة البلد، وعلى وحدة أرضه وشعبه، وعلى الدفاع عن ثوابته التي آمن بها على امتداد عشرات السنين التي خلت؟؟ يحسن بكم أن تفعلوا هذا لأنكم أصبحتم جزءًا من هذه الفتنة العمياء التي تستهدفكم أيضًا فيما تستهدف، ولأنكم في الحقيقة سببٌ –وأي سبب- من أسباب تأجيج هذا الوضع في سوريا، ومن أسباب إطلاق هذه الفتنة العمياء من عقالها، لأن سوريا قررت أن لا تتخلى عنكم، ولأن سوريا قررت أن لا تتخلى عن لبنان، وقررت أن لا تتخلى عن فلسطين، وقررت أن لا تتخلى عن العراق، بل إن المقاومة العراقية ذات الشأن هي التي اتخذت من أرض سوريا الشقيقة منطلقًا لها، وهذا وحده كافٍ لاستهداف سوريا العروبة، وهذا وحده كافٍ لاستهدافكم أيها العرب على أرض سوريا العروبة، وهذا وحده كافٍ لاستهداف الفلسطينيين على أرض سوريا العروبة، وهذا وحده كافٍ لاستهداف كافة العرب الشرفاء الوحدويين العروبيين على أرض سوريا العروبة.. بإمكانكم –أيها الكرام- أن تقفوا إلى جانب الحق، وإلى جانب وحدة الأرض السورية، ووحدة الشعب السوري العربي الذي وقف إلى جانبكم –ولا يزال-، وسيبقى إلى جانبكم حتى تحقيق المطالب والأهداف والغايات.. وبإمكانكم –أيها الكرام- أن تكونوا عنصر خير وإصلاح بين الإخوة المختلفين بهدف التقريب فيما بينهم، وحل الخلافات والإشكالات التي ما كان لها أن ترقى إلى هذا الشكل المؤلم من الصراع!! وبإمكانكم –أيها الكرام- أن تدفعوا بالأمور من جانبكم بكل الوسائل نحو التهدئة، ونحو عودة المياه إلى مجاريها، ورحم الله من قال: الفتنةُ نائمةٌ، لعن الله موقظها... وإلى كافة أبناء العروبة في كل أقطارهم وأمصارهم (ثالثًا) أقول بملء الثقة واليقين إنكم أمل هذه الأمة العربية في التحرر والتحرير، وبناء دولة الوحدة العربية الكبرى فوق كل أرض العرب، وإنكم –لا ريب- تقدرون لسوريا دورها القيادي الريادي في بناء أول وحدة عربية في تاريخ العرب الحديث بين القطرين المصري والسوري، وإنكم –لا ريب- تقفون إلى جانب وحدة الأرض العربية السورية، وإلى جانب الوحدة الوطنية لشعب سوريا العربي، وإنكم –لا ريب- مع العروبة والعروبيين، ومع المقاومين الممانعين الذين يرفضون بكل قوة وعزيمة وإصرار كل دعوات الاستسلام والتخاذل والتفريط بالحق العربي العام في كل بلاد العروبة، ولا سيما في لبنان وفلسطين والعراق، وإنكم تقفون –لا ريب- إلى جانب وأد هذه الفتنة العمياء التي تعصف بسوريا، وتبغي أول ما تبغي تشتيت الجيش السوري، وضرب وحدة الشعب العربي السوري، وتدمير سائر الإنجازات التي حققها هذا القطر العربي السوري على امتداد مسيرته الحديثة، وعزل سوريا عن محيطها العربي والإقليمي والدولي بعد كل هذه الإنجازات الرائعة التي حققتها على هذه المستويات جميعًا.. بإمكانكم –أيها العرب- أن تقفوا إلى جانب العروبة والعروبيين في سوريا المقاومة والممانعة ووحدة العرب فوق كل أرض  العرب، بكل الوسائل والطرق والأساليب، و بكل أشكال التضامن العربي بين شعوب هذه الأمة العربية الواحدة من أقصى هذا الوطن العربي إلى أقصاه... وإلى كافة الأصدقاء والأحرار أصدقاء الشعوب، وأصدقاء الحق والعدل في هذا العالم (رابعًا) أقول: لقد أعدتم التوازن إلى هذا الكون بمواقفكم إلى جانب الحق والعدل، ووقوفكم ضد هذه الفتن الذي تريد سفك مزيدٍ من الدماء العربية، وتمزيق مزيدٍ من الأقطار العربية، وتفتيتها، لتسهل السيطرة عليها، وإن مواقف روسيا الاتحادية، والصين الشعبية، وفنزويلا، وسائر دول أميركا الوسطى، وكثيرٍ من دول آسيا وأفريقيا قد كان لها الأثر الذي لا يُنسى في إعادة العقل إلى رؤوس من راهنوا على تحقيق أهدافهم في سوريا، وفي غير سوريا من بلاد العروبة والإسلام، وإن هذه المواقف قد وضعت كثيرًا من النقاط على كثيرٍ من الحروف، وقد أحبطت كثيرًا من اللاهثين خلف السراب ممن زُيِّن لهم سوء عملهم، فحسبوها أيامًا وخطواتٍ معدودةً ثم يكون لهم ما يريدون، فإذا بحسابات الحقل تخالف حسابات البيدر، وإذا بالأماني أوهام، وبالتمنيات سرابٌ خادعٌ يحسبه الظمآن ماءً، وما هي إلا أيام حتى ترى الدنيا وتسمع ما حل بهؤلاء وأولئك من سوء العاقبة والمنقلَب، ولله عاقبة الأمور، ولن يصح في نهاية المطاف إلا الصحيح، ولن يكون في بلاد العرب إلا ما يريده العرب العروبيون الشرفاء الأوفياء الأحرار الذين يضعون قضايا بلادهم الوطنية والقومية والتحررية والخلاص من التبعية والاستعمار فوق كل اعتبار... وأما (خامسًا) ولا أقول أخيرًا (فللحديث دائمًا صلةٌ، وللكلام دائمًا بقيةٌ)، فإنني أتوجه إلى كافة أعداء هذه الأمة العربية بكلماتٍ موجزةٍ قد تعيد التوازن والاتزان إليهم في أقوالهم وأفعالهم.. أنصح هؤلاء بعدم إصدار الأحكام على أمة العرب من خلال علاقاتٍ خاصة تربطهم ببعض من يدَّعون الانتساب إلى هذه الأمة.. وأنصحهم أن يعودوا إلى التاريخ، وأن يأخذوا العبر والدروس المستفادة مما يجري اليوم على الأرض في بعض أقطار العروبة.. أنصحهم بالتزام حدودهم، والابتعاد –ما استطاعوا- عن الطمع، فالطمع –كما قالت العرب قديمًا- ضر وما نفع... بقي أن أقول لبعض هؤلاء الذين يصولون ويجولون على أرض العرب ممن أوضعوا في الفتنة، واضطجعوا في مراقد الضلال والتبعية لهؤلاء وأولئك إنهم مخطئون، وما عليهم إلا أن يكفوا عن أخطائهم، فالله غفورٌ رحيم، وأمة العرب دائمًا سهلةٌ متسامحةٌ تغفر لمن أساء من أبنائها، وتصفح عمن أساء من أعدائها، وما نبأ صلاح الدين عندما حرر بيت المقدس، (وما صفحه عمن اعتدى على هذه الأمة) عن هذه الأمة ببعيد.

12/3/2012  

 

أيها السوريون.. لمصلحة مَن هذه الفتنة العمياء؟؟

متابعات

أيها السوريون.. لمصلحة مَن هذه الفتنة العمياء؟؟

أ/ عدنان السمان

www.samman.co.nr

   أخاطب السوريين حكامًا ومحكومين.. أحزابًا وقوًى ومجموعاتٍ وتجمعاتٍ ومؤسساتٍ واتحاداتٍ ونقابات.. أخاطب السوريين كل السوريين: فلاحين وعمالاً وطلبةً وتجارًا وأكاديميين ومثقفين ومفكرين وإعلاميين وصحافيين ومحامين وأطباء ومعلمين ومهندسين.. أخاطبهم مسيحيين ومسلمين، ولا أريد أن أزيد، فانا والله لا أحب الطائفية والمذهبية والفئوية والإقليمية والعشيرية، ولا أحب التجزئة والانقسام كي أنادي كل فريق باسمه، وبالصفة التي يحبها، وأنا والله عربيٌّ فلسطينيٌّ حتى النخاع أحب سوريا العربية، وأحب كل الأقطار العربية من المحيط إلى الخليج.. أحب سوريا العربية، وأحب الشعب العربي السوري بكل أطيافه وألوانه ومقوماته ومكونات شخصيته، ومورثات هذه الشخصية.. أحب هذا الشعب العربي السوري تاريخًا وثقافةً وحضارةً.. أحب سوريا القديمة مهد الحضارات، وأحب سوريا العربية الأموية، عندما كانت دمشق عاصمة الدنيا، ومهوى أفئدة الناس من كل لون وجنس ولسان وملة ونِحلة، وأحب سوريا العربية الحديثة، وشعبها العربي الأبي وارث الحضارات، وسليل الثقافات، وصانع الإنجازات، وواضع المعادلات والسياسات التي لا تسر إلا الأصدقاء والمحبين، ولا ترد كيد الأعداء الحاقدين إلا إلى نحورهم، فبوركتَ يا شعب العروبة والإباء في بلد العروبة والإباء والفداء والوفاء، في سوريا العروبة مذ كانت العروبة، وسوريا الإسلام مذ كان الإسلام، وسوريا المقاومة والممانعة والنضال في زمن العجائب والغرائب هذا الذي يُمسي فيه كثيرٌ من الناس إخوانًا متحابين، ويصبحون خصومًا متباغضين متحاربين.. ولله در من قال: جزى الله الشدائد كل خيرٍ// عرفتُ بها عدوي من صديقي. أخاطب السوريين جميعًا بقولي: لمصلحة مَن هذه الفتنة العمياء التي تعصف بالبلاد منذ عام؟؟

   أخاطب السوريين حكامًا ومحكومين.. موالين ومعارضين.. مقيمين على أرض الوطن، وفي كل ديار الغربة، أخاطب السوريين جميعًا، وأخاطب كافة أبناء العروبة من الإخوة العرب المقيمين على أرض سوريا، وكافة أبناء العروبة في كل أقطارهم وأمصارهم، وأخاطب كافة الأصدقاء في شرق الدنيا وغربها، وأخاطب كافة الأحرار أصدقاء الشعوب، وأصدقاء الحق والحرية والعدل في هذا العالم، كما أخاطب كل أعداء هذه الأمة أيضًا على اختلاف ألوانهم وأشكالهم وألسنتهم، وعلى اختلاف أهوائهم ومشاربهم... وإلى السوريين (أولاً) أقول: لن يحمي سوريا إلا أنتم، ولن يجنبها العدوان، ويصونها من مخاطر هذه الفتنة العمياء، والجهالة الجهلاء إلا سواعد أبنائها الشُرفاء، والسوريون جميعًا على أرض سوريا مطالَبون اليوم بحماية أرض سوريا من عدوان المعتدين، وأطماع الطامعين، وهم مطالبون بحماية هذه الوحدة الوطنية التي لا حياة لهذا الشعب إلا بها، ولا كرامة للأرض السورية في غيابها.. إن السوريين على أرض الوطن مسئولون عن وحدة سوريا وعزتها وكرامة شعبها، وهم مسئولون عن حماية سوريا العربية قبل أن نقرع جميعًا سن الندم، وقبل ان يضيع كل شيء في غمرة هذه الفتنة العمياء التي أراد لها مرسلوها أن تحرق وجه سوريا الجميل، وأن تحرق العروبة والعروبيين في سوريا، وفي سائر أقطار العروبة، وأن تفتح أبواب هذا الوطن العربي، ومن ورائه العالم الإسلامي أمام هذا الغرب الطامع فينا، المجترئ علينا، اللاهث خلف سراب السيطرة على هذه البلاد منذ قرون.. والسوريون –يقينًا- قادرون على ذلك إذا هم وقفوا صفًّا واحدًا في وجه هذه الفتنة المؤامرة بكل ما أوتوا من قوة.. وليعلم السوريون أنهم بتلاحمهم يفوتون الفرصة على كل أعداء سوريا، وعلى كل أعداء العروبة، وعلى كل أعداء فلسطين، ولبنان، والأردن، والعراق، ومصر، وعلى كل أعداء العرب، وأنهم بتلاحمهم يحمون سوريا، وكل بلاد العرب من الضياع والتمزق والركوع والخضوع والخنوع والاستسلام لكل أعداء هذه الأمة!! والسوريون قادرون على لجم هذه الفتنة، وقادرون على وأدها، والسوريون قادرون على الخروج من هذه الأزمة المفتعلة أشد أيدًا وأصلب عودًا، وهذا –والله- ممكن إذا تفاهم الإخوة السوريون حاكمين ومحكومين، موالين ومعارضين، وإذا تحلَّوا بروح المسئولية والتسامح، وإذا وضعوا مصلحة سوريا، وشعب سوريا، ومستقبل سوريا نصب أعينهم.. وإن هذا –يقينًا- ما نرجوه، وما نصبو إليه في كل ديار العروبة والإسلام... وإلى أبناء العروبة من الإخوة العرب المقيمين على أرض سوريا (ثانيًا) أقول بصوتٍ عالٍ إن دوركم تاريخيٌّ في وأد هذه الفتنة العمياء المدمرة التي وضعت نصب عينيها تشتيت الجيش العربي السوري، وتدمير الوحدة الوطنية السورية، وتقسيم سوريا، والقضاء على المقاومة والممانعة في القطر العربي السوري، وضرب روح المقاومة والممانعة، وملاحقة العروبيين في سائر أقطار بلاد الشام، وفي سائر بلاد العروبة في محاولةٍ غربيةٍ باتت واضحةً ظاهرةً لكل ذي عينين للسيطرة المطلقة على كل ديار العروبة والإسلام.. دوركم تاريخيٌّ في الدفاع عن الأرض التي أكرمتكم، ورعتكم، وحافظت على حقوقكم سنوات طوالاً، ولا تزال.. فلماذا لا تقفون إلى جانب الحق والعدل، ولماذا لا تقفون مع المحافظين على عروبة البلد، وعلى وحدة أرضه وشعبه، وعلى الدفاع عن ثوابته التي آمن بها على امتداد عشرات السنين التي خلت؟؟ يحسن بكم أن تفعلوا هذا لأنكم أصبحتم جزءًا من هذه الفتنة العمياء التي تستهدفكم أيضًا فيما تستهدف، ولأنكم في الحقيقة سببٌ –وأي سبب- من أسباب تأجيج هذا الوضع في سوريا، ومن أسباب إطلاق هذه الفتنة العمياء من عقالها، لأن سوريا قررت أن لا تتخلى عنكم، ولأن سوريا قررت أن لا تتخلى عن لبنان، وقررت أن لا تتخلى عن فلسطين، وقررت أن لا تتخلى عن العراق، بل إن المقاومة العراقية ذات الشأن هي التي اتخذت من أرض سوريا الشقيقة منطلقًا لها، وهذا وحده كافٍ لاستهداف سوريا العروبة، وهذا وحده كافٍ لاستهدافكم أيها العرب على أرض سوريا العروبة، وهذا وحده كافٍ لاستهداف الفلسطينيين على أرض سوريا العروبة، وهذا وحده كافٍ لاستهداف كافة العرب الشرفاء الوحدويين العروبيين على أرض سوريا العروبة.. بإمكانكم –أيها الكرام- أن تقفوا إلى جانب الحق، وإلى جانب وحدة الأرض السورية، ووحدة الشعب السوري العربي الذي وقف إلى جانبكم –ولا يزال-، وسيبقى إلى جانبكم حتى تحقيق المطالب والأهداف والغايات.. وبإمكانكم –أيها الكرام- أن تكونوا عنصر خير وإصلاح بين الإخوة المختلفين بهدف التقريب فيما بينهم، وحل الخلافات والإشكالات التي ما كان لها أن ترقى إلى هذا الشكل المؤلم من الصراع!! وبإمكانكم –أيها الكرام- أن تدفعوا بالأمور من جانبكم بكل الوسائل نحو التهدئة، ونحو عودة المياه إلى مجاريها، ورحم الله من قال: الفتنةُ نائمةٌ، لعن الله موقظها... وإلى كافة أبناء العروبة في كل أقطارهم وأمصارهم (ثالثًا) أقول بملء الثقة واليقين إنكم أمل هذه الأمة العربية في التحرر والتحرير، وبناء دولة الوحدة العربية الكبرى فوق كل أرض العرب، وإنكم –لا ريب- تقدرون لسوريا دورها القيادي الريادي في بناء أول وحدة عربية في تاريخ العرب الحديث بين القطرين المصري والسوري، وإنكم –لا ريب- تقفون إلى جانب وحدة الأرض العربية السورية، وإلى جانب الوحدة الوطنية لشعب سوريا العربي، وإنكم –لا ريب- مع العروبة والعروبيين، ومع المقاومين الممانعين الذين يرفضون بكل قوة وعزيمة وإصرار كل دعوات الاستسلام والتخاذل والتفريط بالحق العربي العام في كل بلاد العروبة، ولا سيما في لبنان وفلسطين والعراق، وإنكم تقفون –لا ريب- إلى جانب وأد هذه الفتنة العمياء التي تعصف بسوريا، وتبغي أول ما تبغي تشتيت الجيش السوري، وضرب وحدة الشعب العربي السوري، وتدمير سائر الإنجازات التي حققها هذا القطر العربي السوري على امتداد مسيرته الحديثة، وعزل سوريا عن محيطها العربي والإقليمي والدولي بعد كل هذه الإنجازات الرائعة التي حققتها على هذه المستويات جميعًا.. بإمكانكم –أيها العرب- أن تقفوا إلى جانب العروبة والعروبيين في سوريا المقاومة والممانعة ووحدة العرب فوق كل أرض  العرب، بكل الوسائل والطرق والأساليب، و بكل أشكال التضامن العربي بين شعوب هذه الأمة العربية الواحدة من أقصى هذا الوطن العربي إلى أقصاه... وإلى كافة الأصدقاء والأحرار أصدقاء الشعوب، وأصدقاء الحق والعدل في هذا العالم (رابعًا) أقول: لقد أعدتم التوازن إلى هذا الكون بمواقفكم إلى جانب الحق والعدل، ووقوفكم ضد هذه الفتن الذي تريد سفك مزيدٍ من الدماء العربية، وتمزيق مزيدٍ من الأقطار العربية، وتفتيتها، لتسهل السيطرة عليها، وإن مواقف روسيا الاتحادية، والصين الشعبية، وفنزويلا، وسائر دول أميركا الوسطى، وكثيرٍ من دول آسيا وأفريقيا قد كان لها الأثر الذي لا يُنسى في إعادة العقل إلى رؤوس من راهنوا على تحقيق أهدافهم في سوريا، وفي غير سوريا من بلاد العروبة والإسلام، وإن هذه المواقف قد وضعت كثيرًا من النقاط على كثيرٍ من الحروف، وقد أحبطت كثيرًا من اللاهثين خلف السراب ممن زُيِّن لهم سوء عملهم، فحسبوها أيامًا وخطواتٍ معدودةً ثم يكون لهم ما يريدون، فإذا بحسابات الحقل تخالف حسابات البيدر، وإذا بالأماني أوهام، وبالتمنيات سرابٌ خادعٌ يحسبه الظمآن ماءً، وما هي إلا أيام حتى ترى الدنيا وتسمع ما حل بهؤلاء وأولئك من سوء العاقبة والمنقلَب، ولله عاقبة الأمور، ولن يصح في نهاية المطاف إلا الصحيح، ولن يكون في بلاد العرب إلا ما يريده العرب العروبيون الشرفاء الأوفياء الأحرار الذين يضعون قضايا بلادهم الوطنية والقومية والتحررية والخلاص من التبعية والاستعمار فوق كل اعتبار... وأما (خامسًا) ولا أقول أخيرًا (فللحديث دائمًا صلةٌ، وللكلام دائمًا بقيةٌ)، فإنني أتوجه إلى كافة أعداء هذه الأمة العربية بكلماتٍ موجزةٍ قد تعيد التوازن والاتزان إليهم في أقوالهم وأفعالهم.. أنصح هؤلاء بعدم إصدار الأحكام على أمة العرب من خلال علاقاتٍ خاصة تربطهم ببعض من يدَّعون الانتساب إلى هذه الأمة.. وأنصحهم أن يعودوا إلى التاريخ، وأن يأخذوا العبر والدروس المستفادة مما يجري اليوم على الأرض في بعض أقطار العروبة.. أنصحهم بالتزام حدودهم، والابتعاد –ما استطاعوا- عن الطمع، فالطمع –كما قالت العرب قديمًا- ضر وما نفع... بقي أن أقول لبعض هؤلاء الذين يصولون ويجولون على أرض العرب ممن أوضعوا في الفتنة، واضطجعوا في مراقد الضلال والتبعية لهؤلاء وأولئك إنهم مخطئون، وما عليهم إلا أن يكفوا عن أخطائهم، فالله غفورٌ رحيم، وأمة العرب دائمًا سهلةٌ متسامحةٌ تغفر لمن أساء من أبنائها، وتصفح عمن أساء من أعدائها، وما نبأ صلاح الدين عندما حرر بيت المقدس، (وما صفحه عمن اعتدى على هذه الأمة) عن هذه الأمة ببعيد.

12/3/2012  

 

السبت، ١٠ آذار ٢٠١٢

حول الفقر والبِطالة والأمية في بلاد العرب!!

متابعات 

                                                                                                                   

حول الفقر والبِطالة والأمية في بلاد العرب!!

 

أ/ عدنان السمان

www.samman.co.nr

 

     التقارير,والإحصاءات,والدراسات,والنشرات الرسمية,وشبه الرسمية,والأخبار,والتقديرات,والمشاهدات الشخصية,والقراءات,ومصادر الجامعة العربية,وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي,وغيرها من المصادر والمرجعيات  والمراجع الإعلامية والصحافية الموثوقة في كل بلاد العرب تفيد بأن مئة وأربعين مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر بنسبة تبلغ أربعين بالمئة من عدد سكان العالم العربي البالغ أكثر من ثلاثمائة مليون مواطن!!وأن نسبة البطالة في بلاد العرب تبلغ خمسين بالمئة!!وأن عدد الأميين في ديار العروبة يبلغ ستين مليون أميّ!!وأن هذه الأرقام والنَّسب مرشحة للزيادة والارتفاع عامًا بعد عام,وعقدًا بعد عقد,بسبب تردي الأحوال السياسية,وتردّي الأوضاع الاقتصادية,وتراجع الأحوال الاجتماعية والمعيشية والنفسية والصحية,وانعدام البنى التحتية,وبرامج التنمية والتغذية والإعمار والبناء والتصنيع,ومواكبة ركب الحضارة الإنسانية في كثير من أقطار العرب.

      من المؤلم أن تزداد كل هذه الأحوال تردَّيًا في كثير من البلدان العربية..ومن المؤلم أن ترتفع بشكل مرعب كل هذه التناقضات بين شعوب الأمة العربية,وأن يزداد تضارب الإحصاءات والدراسات الرقمية وتفاوتها في كثير من أقطار العرب..الأمر الذي ينطوي على دلالات كثيرة منها غياب الدقة في هذه الإحصاءات والدراسات,واعتماد التقديرات العشوائية المرتجلة الخاطئة التي لا تؤدي إلا لمزيد من التراجع,ومزيد من التخلف والانهيار,ومزيد من تردي الأوضاع العامة لكثير من أقطار الأمة العربية,ومواصلة التقهقر والتراجع في شتى الميادين,وعلى مختلف الصعد,وكافة مجالات الحياة,وأوجهها المختلفة..بل إن من المؤلم أيضًا غياب الدراسات الجادة المسئولة التي من شأنها أن تضع الحلول والمعالجات لأوضاع العرب في كافة أقطارهم,وأن تحدد معالم النمو الاقتصادي العربي,والنمو الثقافي المعرفي العربي,ومعالم النهضة العربية الحقيقية بدءًا بالتكامل العربي,ولا أقول انتهاءً بوحدة أمة العرب على كل أرض العرب!!فالوحدة هي البداية,والوحدة هي القوة,والوحدة هي الحياة والتحرر والتحرير والبناء والإعمار,والوحدة هي سبيل هذه الأمة للخلاص من كل عللها,ومن كل تخلفها,ومن كل كوارث الفقر والبطالة والأمية التي تعصف بها منذ أجيال..ولا تزال!!

   لا بد من الإشارة إلى كل هذا التبذير والإسراف الذي تمارسه أقطار عربية غنية لا توفر فرص عمل لمواطنيها,ومواطني غيرها من الأقطار العربية,بل إنها تنفق بغير حساب في مجال الخدمات والعقارات وبعض الاستثمارات التي لا تعود بأدنى فائدة على وطن وعلى مواطن,وإنما ترفع من أرصدة أصحابها,ومن أرصدة شركائهم في الاستثمار..فإذا تعرض الوطن لهزة اقتصادية لهذا السبب أو ذاك خسر هؤلاء,ودفعوا ثمن ذلك من أرصدتهم الهائلة,ولكن خسارة الشعوب هي الخسارة عندما تعصف هذه الهزة بكافة مقومات حياتها..وعندما تخسر لقمة عيشها,وعندما تهددها هذه الهزة وما يعقبها من هزات في أمنها الغذائي والدوائي,وفي أمنها القومي,وسلمها الأهلي الاجتماعي أيضًا.

       إن النظام السياسي العربي,وانعدام القانون في كثير من بلدان العرب,وغياب المساءلة والمحاسبة,وتردي الأمن والأمان,وسوء الأحوال,والفوضى,والكبت,والقمع,والتسلط,والتحكم بالناس..كل هذا,وكثير غيره يحول دون تطور اقتصادي حقيقي قائم على الاستثمار والبناء والإعمار والتصنيع والنهوض بهذه البلدان..كما أن غياب القرار السياسي العربي في كثير من بلاد العرب,وغياب القرار الاقتصادي العربي أيضًا ,وتحكّم الأجنبي بهذين القرارين,وبغيرهما بنسب متفاوتة لاتسمح في حدها الأقصى,وعند سقفها الأعلى بشيء من نهضة,وبشيء من تقدم,وبشيء من نفع للشعوب العربية صاحبة المصلحة الحقيقية في أوطانها,وفي ثرواتها,وفي كل خاماتها النفطية و المعدنية..تحكّم الأجنبي بهذين القرارين من شأنه أن يُبقي على هذه الأمة في ذيل القائمة..ومن شأنه أن يحول بينها وبين التطور الحقيقي,والتقدم الحقيقي,والاستقلال الحقيقي,والنهضة الحقيقية..ومن شأنه أن يبقي عليها فريسة سهلة لهذا الأجنبي.

      ولعل من الضروري أن يُشار إلى هذه الإحصاءات التي تتحدث عن نمو اقتصادي مرتفع في كثير من بلاد العرب مع وجود الفقر والبطالة فيها..هذا التناقض له تفسير واحد هو انتشار الفساد,وعجز التشريعات,وغياب المتابعة والمساءلة والملاحقة والمحاسبة الأمر الذي يؤدي إلى سوء توزيع الثروة,وتجمعها في أيدي الوكلاء والأوصياء,وبروز الطبقية بشكل مرعب:طبقة كبار رجال الدولة,ومن يلف ويدور في فلكهم..وطبقة عامة الناس التي تشكل الغالبية العظمى من أبناء هذه الأمة,وهي طبقة مقموعة فقيرة جائعة تعصف البطالة بأبنائها,وتنتشرالأمية بينهم,ويفتك بهم الفقر والجهل والمرض.

         بإمكان الأمة العربية التخلص من كل العلل والآفات التي تتحدث عنها التقارير والدراسات والإحصاءات إذا هي عرفت طريقها,وحققت لنفسها نظامًا سياسيًّا واقتصاديًّا سليمًا,وإذا هي توجهت بهمةٍ وعزم ونشاط نحو أرضها تزرعها وتستثمرها,وإذا هي توجهت بقوةٍ نحو الصناعة والتصنيع,وإذا هي قررت أن تأكل مما تزرع,وأن تلبس مما تصنع..وليس هذا على إرادة الشعوب بعزيز!!

(10/3/2012)a 

الخميس، ٨ آذار ٢٠١٢

في عيد المرأة



 

 

متابعات

أ/ عدنان السمان

www.samman.co.nr

    كثيرة هي الأعياد في حياتنا، وكثيرة هي المناسبات والأيام التي نحتفل بها، وترقى إلى منزلة الأعياد، ومن هذه الأعياد والمناسبات والأيام ما هو ديني، ومنها ما هو وطني، أو قومي، أو اجتماعي، أو شخصي متعلق بزعيم، أو ملك كعيد ميلاده وجلوسه وتتويجه ويوبيله الفضي والذهبي والماسي... هذه الأعياد والمناسبات والأيام في حياتنا كثيرة، ولئن اختفى بعضها فقد استجدّ غيرها.. وبالمحصّلة فإن عددها في ازدياد، وإن عدد فلاسفتها ومنظِّريها والمروّجين لها والداعين إلى مزيد منها في ازدياد أيضًا ، كما أن عدد أتباعها وأنصارها ومؤيديها يزداد في كثير من المجتمعات يومًا بعد يوم زيادة باتت تهدد كثيرًا من المجتمعات - ولا سيما مجتمعات العالم الثالث أو الرابع-  بتفشي ثقافة الكسل، والتسيّب، والشللّية، والاستهتار، والتنازل، والتراجع، والكسب غير المشروع، وإباحة المحرّم والممنوع، وخلط ما يجوز بما لا يجوز في محاولات لم تعد خافية على أحد تستهدف هذه المجتمعات في ثقافتها، ومكونات شخصيتها وهُويتها، ومصادر ثباتها وقوتها إلى الحد الذي يسمي فيه بعضهم الانحلال تحررًا، والفجورَ والتسيب حريةً، والمقامرة تجارةً، والسحتَ مغنمًا، والرذيلة فضيلة، والكذب زينة يتخذه كثير منهم وسيلة لستر دمامتهم، وتجميل بشاعتهم، وتسويغ انحرافهم وخروجهم على كل قيم الأمة ومعتقداتها ومثلها العليا... ولكي يسهل عليهم نشر هذه الثقافات الغريبة، وتعميم هذه المسلكيات المخجلة المريبة، وتشويه المجتمع، واقتلاع عاداته الأصيلة، وإقصاء ثوابته وقيمه وصفاته النبيلة، وإحلال ثقافة الانحلال والتحلل والاتجار بكل شيء فإنه لا بد من تدمير المجتمع، لا بد من قلبه رأسًا على عقب، لا بد من تجويعه، وتركيعه، وتجهيله، وتيئيسه، لا بد من إفقاره وإذلاله وتجريده من كل مقومات الوجود الحر الفاعل المؤثر بالأحداث والمتأثر بها، لا بد من إجباره على تغيير معتقداته وأفكاره كي يرضى – وهو صاغر- بحكمنا له ، وتحكّمنا به، وكي ينقاد لمشيئتنا وإرادتنا وقرارنا دون سؤال أو نقاش أو اعتراض... عليه فقط أن يسمع، وأن ينفّذ ما يُطلب منه بشكل آلي تلقائي تمامًا كالآلة الصماء المجردة من أي إحساس.. وإذا كان في هذا المجتمع أو ذاك من لا يزال مصرًّا على مواقفه، متمسّكًا بأفكاره وثقافته وثوابته فإن مزيدًا من القوة، ومزيدًا من الإهانة والتنكيل والتركيع والتجويع والتقتيل والحصار والإفقار كفيل بتغييره وتدميره – وخلق المجتمع الطيِّع المرن المسالم الذي يعرف كيف يسمع الكلام، وكيف يفهم ما يريده السادة الكرام.

    ولعل من هذه الوسائل والأساليب التي ينتهجها هؤلاء وأولئك من أجل تحقيق أهدافهم هذه في هذا المجتمع أو ذاك إغراق المجتمعات بسيل من هذه الأعياد التي ما أنزل الله بها من سلطان.. لقد كان يوم الثامن من آذار يومًا ذا مدلول سياسي في حياة هذه الأمة، وفي تاريخها الحديث فأصبح عيدًا للمرأة، وأصبح عطلة رسمية مدفوعة الأجر كغيره من الأعياد الكثيرة التي بدأت تأخذ طريقها إلى حياة الناس في كثيرمن بلدان هذا العالم، ولا سيما بلدان العالم العربي والإسلامي ، هذه الأعياد المستوردة التي تحمل في طياتها ما تحمله من أهداف.. بل لقد أصبح الاهتمام بقضايا المرأة – من وجهة نظر معينة- أساسًا من الأسس التي نحكم من خلالها على زيد بأنه مثقف، وعلى عبيد بأنه غير مثقف... نعم هذا هو مقياس بعضهم لإصدار مثل هذه الأحكام، ويتساءلون بعد ذلك عن أٍسباب تراجع الحالة الثقافية، وما علموا أن على رأس تلك الأسباب هو ما يذهبون إليه من أن المثقف الحقيقي هو ذلك الذي يتخذ مواقف تقدمية من قضايا المرأة، وغيرها من سلسلة القضايا التي لا سند لها إلا ما يراه هؤلاء وأولئك سبيلاً لتمرير كل تلك الأهداف التي سبقت الإشارة إليها في مستهل هذه المقالة.

    لست والله ممن وقفوا في يوم من الأيام ضد المرأة!! وكيف أفعل وهي الجدة والأم والعمة والخالة والزوج والبنت والحفيدة؟ كيف أفعل وهي الطبيبة والمهندسة والمعلمة والمحامية والقابلة والممرضة والكاتبة والشاعرة والثائرة والمناضلة والمقاتلة؟ كيف أفعل وهي نصف المجتمع، وهي التي تربي نصفه الآخر أيضًا؟ كيف أفعل وأنا لا زلت أذكر مواقفي إلى جانبها منذ بداية عهدي بالحياة، ومنذ بداية عهدي بالكتابة وأنا طالب على مقاعد الدراسة؟

    لقد كنت، وما زلتُ، وسأبقى إلى جانبها تمامًا كغيري  من عباد الله في بلاد العرب والمسلمين.. مؤمنًا بحقوقها، معترفًا بفضلها وجميلها ولطفها وتكرمها، مقدّرًا أتعابها، وآلامها وتضحياتها... ولكن ليس إلى الحد الذي أتخلى لعينيها معه عن عجلة القيادة ، لا لشيء إلا لأنها امرأة!! إن كانت تستحق ذلك فحبًّا وكرامة، وعلى الرحب والسعة، وإن كانت لا تستحق ذلك، فلتأخذ ما تستحقه دون زيادة ، لأن ذلك يعني شيئًا واحدًا هو الخلل الذي يصيب المجتمع، ويجر عليه المآسي والويلات!!

    إن وضع المرأة في هذه البلاد العربية – على علاّته – هو خير من وضعها في تلك البلدان التي تصدّر إلينا ثقافتها، وتحاول تدمير مجتمعاتنا بوسائل منها، وعلى رأسها هذه الاختراقات الثقافية التي تحاول إحداثها في مجتمعاتنا بالقوة العسكرية المدمرة تارة، وبترويج المروِّجين لها من بعض أبناء العروبة والإسلام تارة أخرى!!

    المرأة في بلاد العرب هي جزء من كل، وإن إصلاح النظم السياسية والاجتماعية والاقتصادية في الوطن العربي يتطلب – فيما يتطلب – إصلاح أحوال المرأة ... المجتمعات العربية – بما فيها النساء – بحاجة إلى نهضة فكرية ثقافية سياسية اجتماعية اقتصادية معرفية تضع هذه الأمة في المكانة اللائقة، وتعيد إلى هذه الأمة منزلتها واعتبارها بين أمم العالم... أما أن نجعل كل همنا في هذه الديار وضع المرأة، ومكانة المرأة، وحقوق المرأة، ووزارة المرأة، وعيد المرأة، وحرية المرأة، وملابس المرأة فهذا هو العجب العجاب!! وكأن كل قضايانا قد حُلّت، وأصبحت على خير ما يرام، ولم يبق علينا إلا المرأة التي إن أعطيناها ما تريد، وأخذنا منها كل ما نريد،  لم يعد هنالك في حياتنا أدنى وجود لأدنى مشكلة، وأصبحنا بعد ذلك خير أمة أُخرجت للناس!!

وبعد،

    فإن عيد المرأة هو يوم تحرر أوطانها، عيدها يوم أن يجد زوجها عملاًَ  شريفًا يستطيع معه الإنفاق على بيته وأسرته، عيدها يوم أن ترى أبناءها يتعلمون في مدارسهم وجامعاتهم باحترام، عيدها يوم أن ترى كل مواطن ومواطنة في البلد يأخذ حقه، ويقوم بواجبه بعيدًا عن التدليس والكذب والاحتيال، وبعيدًا عن التلاعب والغش، وبعيدًا عن خيانة الضمير، عيدها يوم أن تشعر بالأمن والأمان والاحترام في بيتها بعيدًا عن مزايدات المزايدين، وألاعيب المتلاعبين، ومصائد المتصيدين من الفاشلين الفاسدين المفسدين، ومن الضالين المضلّين المقامرين بحرية الأوطان وكرامة الإنسان.

(8/3/2012)

الاثنين، ٥ آذار ٢٠١٢

جوبيه.. ومسيحيو الشرق.. والصقيع العربي

متابعات
جوبيه.. ومسيحيو الشرق.. والصقيع العربي
أ/ عدنان السمان
www.samman.co.nr
      نشرت "القدس" على صدر صفحتها الأولى من عددها الصادر يوم الجمعة في الثاني من آذار 2012 مقالاً لوزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والأوروبية ألان جوبيه تحت عنوان: "مسيحيو الشرق.. والربيع العربي" استهله بهذه العبارة: "مسيحيو الشرق قلقون على ديمومة وجودهم في منطقةٍ هي منطقتهم منذ ألفي سنة. قلقون على احترام حقوقهم في سياق اضطرابات كبرى. قلقون إزاء صعود التوترات المرتبطة بالطائفية، أريد أن أقول لهم إني أسمع. إني أفهم تخوفاتهم".
   بهذه العبارة العاطفية التي تقطر رقة ونعومة، وتفيض بمشاعر القلق على مصير مسيحيي الشرق، وعلى احترام حقوقهم، بدأ جوبيه مقاله المشار إليه، ليؤكد وقوفه، ووقوف فرنسا في حزمٍ وإصرار إلى جانب مسيحيي الشرق دون تردد، لأنهم أقلية، ولأن المنطقة تشهد اضطرابات كُبرى، وتشهد فتنًا طائفية، ولأن فرنسا اليوم ترى نفسها مسئولة عنهم كما كانت في الماضي.
   وبهذه العبارة التي اتخذ منها جوبيه مقدمة لمقاله هذا، رأى الكاتب أيضًا أن يتخذ منها سببًا – وأي سبب – لتدخل فرنسا في الشأن الداخلي العربي، بدعوى حماية هؤلاء المسيحيين الذين تحرص فرنسا على وجودهم في هذه الديار كل الحرص، كما تحرص على بقائهم في هذه الديار، وكما تحرص بالضرورة والحتمية على أمنهم وأمانهم، وحصولهم على كافة حقوقهم كاملةً غير منقوصة.
   في الحقيقة، لم يكن جوبيه مطالَبًا بإبداء الأسباب التي دفعته لإعلان تدخله في الشأن العربي، إن أحدًا لم يطلب منه ذلك، ولم يطلب ذلك من غيره أيضًا في كل أقطار الغرب بشقيه الأوروبي والأمريكي، لأن الناس في هذه الديار يدركون جيدًا ما الذي يريده الغرب، ويدركون جيدًا ما الذي تريده فرنسا، وغير فرنسا من بلدان أوروبا التي تقف اليوم خلف هذه الأحداث التي تشهدها كثيرٌ من الأقطار في هذا العالم العربي، وفي هذا العالم الإسلامي، وفي كثيرٍ من أقطار الشرق، وعلى رأسها الاتحاد الروسي الذي يصر الغرب على مناصبته العداء دون سبب مقنع، إلا أن يكون هذا السبب مما يتعلق بالأطماع الغربية في كل ديار العروبة والإسلام، وفي كافة أقطار الشرق دون استثناء، وعلى رأسها أقطار الاتحاد السوفياتي الذي كان، وعلى رأسها أيضًا هذا الاتحاد الروسي الذي يقف على رأسه فلاديمير بوتين رجل المواقف الحازمة، وصاحب الشخصية الصارمة التي تقض مضاجع الغرب، لأن بوتين يمسك بزمام الأمور جيدًا في بلاده، ولأن بوتين يوجه السياسة الخارجية الروسية توجيهًا مضادَّا للسياسات الغربية، ولأن بوتين لا يرغب مطلقًا في الانحناء أمام الغرب، وأمام سياساته في بلاد الشرق هذه!!.
   وفي الحقيقة أيضًا، فإن أحدًا من مسيحيي الشرق لم يطلب من جوبيه أن يتدخل لإنقاذ المسيحيين، وإن أحدًا من مسيحيي الشرق لم يكن هدفًا في خضمِّ هذه الفتن التي يقودها الغرب في هذه الديار، وفي خضمِّ هذا التصعيد الطائفي الذي يتحدث عنه جوبيه في مقاله المشار إليه، وفي خضمِّ هذه المجازر التي تشهدها سوريا تحديدًا في هذه الأيام، والمجازر التي شهدها العراق منذ الاجتياح الأمريكي، ولا يزال، والمجازر التي تشهدها بلاد الأفغان قبل ذلك.. بل إن أحدًا من مسيحيي العالم لم يطلب من جوبيه أن يتحرك لإنقاذ مسيحيي الشرق، لأن المسيحيين في الشرق مواطنون شرقيون، ولأن المسيحيين في الشرق مواطنون محترمون، ولأن المسيحيين في الشرق لا يشعرون بشيء مما يتحدث عنه جوبيه، على الرغم من بعض الأحداث المؤلمة التي ساقها كي يحاول من خلالها تسويغ تدخله في الشأن العربي الداخلي، ولأن المسيحيين في الشرق أيضًا يعلمون علم اليقين أن جوبيه وغيره من قادة الغرب يتخذون منهم سببًا، ومسوغًا للتدخل في الشأن الداخلي لبلدان الشرق تمامًا كما كان ذلك سببًا من أسباب الحروب الصليبية التي شنها الغرب على الشرق لأسبابٍ اقتصاديةٍ، ولأطماعٍ غربيةٍ واضحةٍ في ثروات الشرق، وكما كان ذلك سببًا من أسباب إعلان الحرب على الدولة العثمانية لتقاسم ممتلكاتها، وكما كان ذلك سببًا من أسباب تدخل الغرب في كل أمور الأمة العربية، وسيطرة الغرب على سائر أقطار هذا الوطن العربي، وتمزيق هذا الوطن لتسهل السيطرة عليه... جوبيه يعلم جيدًا ما الذي فعله الاستعمار الفرنسي في سوريا ولبنان، وجوبيه يعلم جيدًا مدى إصرار مسيحيي سوريا ولبنان على الخلاص من الغرب، وتحكم الغرب، وتدخل الغرب في الشأن العربي بعامة، والسوري اللبناني بخاصة، وجوبيه يدرك سر التلاحم الإسلامي المسيحي في سوريا ولبنان، وسر قوة لبنان، وهو من أصغر الأقطار العربية مساحة، وأكثرها تعدديةً، وجوبيه يدرك دون شك أن قوة لبنان في تعدد طوائفه، وفي التوافق والاتفاق بين تلك الطوائف، وإن أصر بعضهم على المخالفة والعصيان والخروج عن الصف، فإن مصيره الضعف، وإن مصيره التلاشي لا محالة، لأن الغالبية المسيحية، والغالبية المسلمة قررتا أن البلد لمواطنيه جميعًا، وأنه لن يكون للغرباء الطامعين فيه.
   من المؤلم أن الغرب لم يتعلم من تجاربه، وأنه يكرر أخطاءه في هذه البلاد، وأنه لن يحصد بالتالي سوى الخسارة، فالربيع العربي الذي يتحدث عنه جوبيه، ويتحدث عنه غربيون وعرب، وتتحدث عنه وسائل إعلام كان الناس يستمعون إليها في يوم من الأيام ليس ربيعًا، بل صقيعًا، أتى على البراعم الغضة الطرية الناعمة، وأتى على الحرث والنسل، وأتى على كثيرٍ من الأهداف والغايات الوطنية والقومية لشعوب هذه المنطقة العربية.. هذا الصقيع أيضًا إلى زوال، ولا يحسن بجوبيه وبغيره من قادة الغرب ومفكريه أن يراهنوا عليه.. فلا يصح في نهاية المطاف إلا الصحيح، ولا أحد يستطيع إذلال الشعوب، ومصادرة حريتها، والسيطرة على أوطانها، وإخضاعها لمشيئته، وحرمانها من حقوقها في العيش بأمن وأمان واحترام، ولا أحد يستطيع حرمان شعبٍ من كافة حقوقه الوطنية الثابتة في بلاده، وتشريده منها، ولا أحد يستطيع قلب الحقائق وتزويرها، وإن الناس في هذه المنطقة من العالم – كغيرهم من الناس – مؤرخون يتمتعون بذاكرةٍ جيدة، وبقراءةٍ معقولةٍ للأحداث، وإن خضع بعضهم، وطأطأ رأسه، وسار في ركاب الغرب، وتظاهر بالحرص على محبته ومودته، فإلى حين!!.
   أنصح جوبيه، كما أنصح كل من يرغب في الخوض في مثل هذه القضايا الشائكةٍ ذات الحساسية الخاصةِ أن يقرأ، وأن يقف على الحقائق المتعلقة بالموضوعات التي يتناولها في كتاباته، حتى لا يهرف بما لا يعرف، وحتى لا يضع نفسه في المواقف التي لا نرتضيها له.
5/3/2012
 

السبت، ٣ آذار ٢٠١٢

متابعات
 
فلاديمير بوتين هو الرئيس الروسي الجديد
أ‌.       عدنان السمان
 
    انتخابات الرئاسة الروسية التي ستجرى في الرابع من آذار، والتي سيشارك فيها زعيما الحزبين المعارضين البارزين " غينادي زيوغانوف" زعيم الحزب الشيوعي، "وفلاديمير جيرينو فسكي" زعيم حزب القوميين "الليبرالي الديمقراطي"، والمرشح المستقل ميخائيل بروخونوف، بالإضافة إلى فيلادمير بوتين الذي يقف على رأس حزب " روسيا الموحدة"، انتخابات الرئاسة الروسية هذه ستسفر – كما يتوقع كافة المراقبين والمحللين السياسيين-  عن فوز بوتين الذي شغل سابقًا منصب الرئيس لدورتين متتاليتين، وهو ما يسمح به الدستور الروسي ( 2000-2008) ثم منصب رئيس الوزراء للسنوات الأربع الماضية (2008-2012) حيث شغل تلميذه " ميدفيديف" منصب الرئاسة خلال هذه الفترة، واليوم يخوض فيلاديمير بوتين انتخابات الرئاسة هذه بشكل قانوني، لأن من حقه – بموجب الدستور – أن يترشح لدورتين جديدتين مدتهما ثماني سنوات، إلا إذا حصلت تعديلات دستورية حول مدة الدورة التي قد تصبح خمس سنوات، أو ستًّا بدلاً من أربع.. فما سرُّ إصرار الغالبية الساحقة من المراقبين والمحللين السياسيين على أن بوتين هو المرشح الأوفر حظًًّا، وعلى أنه الرئيس الروسي الجديد؟
    يحسن بنا قبل استعراض الموقف السياسي في روسيا، وقبل الإشارة إلى سر شعبية بوتين في الأوساط الروسية بعامة، وداخل حزبه " روسيا الموحدة" بخاصة، أن نشير إلى تلك الأغلبية التي يتمتع بها بوتين في البرلمان الروسي الذي جرى انتخابه في شهر كانون الأول/ ديسمبر/ الماضي، وأن نشير أيضًا إلى نتائج هذه الاستطلاعات التي أجريت على مدار الأسابيع التي سبقت هذه الانتخابات، والتي أجمعت على حتمية فوز بوتين في هذه الانتخابات الرئاسية، وعلى حتمية فوزه في الدورة القادمة التي ستلي هذه الدورة أيضًا.. أما لماذا سيحدث ذلك فلأسباب كثيرةٍ منها، وعلى رأسها أن مواقف بوتين منذ اثني عشر عامًا، أي منذ وصوله إلى سدَّة الحكم في روسيا كانت مواقف حازمًة صارمًة متناغمًة مع مشاعر الناس ورغباتهم في سائر أنحاء الاتحاد الروسي، وحتى خارج إطار هذا الاتحاد، إن بوتين ومن خلال عمله في الـ"كا جي بي " قد رأى ما لم يره غيره من الفساد الذي عمَّ واستشرى في أواخر أيام الاتحاد السوفييتي، فعمل جاهدًا على تطهير الإدارات الحكومية من بقايا رجال ميخائيل غورباتشوف، وخلفه بوريس يلتسن، وعمل جاهدًا على التخلص من الانقسامات السابقة في البرلمان السابق، وعلى السيطرة على انفلات كثيرٍ من رجال الدولة، والسيطرة على احتكارات النفط والغاز، والاستثمارات الغربية التي كادت أن تبتلع روسيا الاتحادية لولا إجراءات بوتين ومواقفه الحازمة منها، الأمر الذي أكسبه ثقة الجنرالات في الـ "كا جي بي"، وثقة الناخبين الروس، والشارع الروسي ، وثقة كثيرٍ من الناس أيضًا في هذا العالم، وباختصار فإن فلاديمير بوتين قد تمكن من حكم الاتحاد الروسي حكمًا فعليًّا، ومن تحقيق استقلال هذا الاتحاد، وبنائه مجددًا بشكلٍ مكَّنه من الوقوف بصلابةٍ متناهيةٍ في وجه كثيرٍ من الدول الطامعة في روسيا.
    المعارضون الروس داخل روسيا لا يخفون رغبتهم في إجراء انتخابات رئاسيةٍ حرةٍ نزيهةٍ في روسيا، ولكنهم لا يقفون موقفًا معاديًا لبوتين – كما يفعل المعارضون خارج روسيا- بل على العكس من ذلك تمامًا، ففي مؤتمرٍ صحافيٍّ عقده الزعيمان الشيوعي غينادي زيوغانوف، والقومي الليبرالي الديمقراطي فلاديمير جيرينوفيسكي، ونشرته وكالة ايتار – تاس أعلنا موافقتهما على الاشتراك في أية حكومةٍ يشكلها حزب بوتين " روسيا الموحدة".. أما المعارضون في الخارج، والذين كانوا وراء تلك  الأحداث التي شهدتها موسكو في أعقاب الانتخابات النيابية في ديسمبر من العام الماضي بدعوى التزوير والتلاعب، فإن تلك المعارضة لا تزال تتحين الفرص للانقضاض على بوتين، وعلى حزبه روسيا الموحدة، وعلى روسيا بأسرها لإعادتها إلى ما كانت عليه في أواخر أيام الاتحاد السوفييتي، عهد غورباتشوف وخلفه يلتسن، ولكن الشارع الروسي الذي يدرك ذلك تمام الإدراك، والناخب الروسي الذي يعلم ذلك علم اليقين، سيفوت الفرصة على أولئك، كما فوتها عليهم في الماضي، وإن بوتين الذي يدرك جيدًا ما يفعل لن يسمح على الإطلاق بأي تحرك يستهدف أدنى مساس بروسيا، وهذا ما أعلنه فلاديمير بوتين مرارًا وتكرارًا، وهذا ما يكتبه في مقاله الأسبوعي في صحيفة "موسكوفيسكي نوفوستي" حول روسيا وسيادتها واستقلالها وقوتها، وحول إيران، وسوريا، محذرًا كل من تسوّل له نفسه تجاوز أي خطٍ من هذه الخطوط ذات اللون الأحمر القاني.. وعندما يوجه بوتين هذه التحذيرات الصارمة فإنما يوجهها إلى كافة أعداء روسيا المتحالفين مع الأوليغارشية الروسية في الخارج، وهو يعني في تحذيراته كلها ما يقول.
    ومهما يكن من أمر، فإن ما يعنينا من هذه الانتخابات الروسية أن يبقى الاتحاد الروسي حرًّا سيدًا مستقلاًّ يقف على رأسه رئيسُ حرٌّ لا يساوم ولا يهادن، وما يعنينا أيضًا أن يبقى هذا الاتحاد الروسي على وفاقٍ واتفاقٍ مع الصين الشعبية، ومع سائر القوى التقدمية الحرة في هذا العالم، أمّا ما يعنينا عربًا وفلسطينيين ومسلمين أيضًا فهو الاستفادة من هذا الواقع السياسي الجديد الذي يقوده رئيسٌ روسيٌّ مجربٌ عرك الدنيا وعركته، وآثر الوقوف إلى جانب الشعوب كما فعل كثيرٌ من أسلافه في الماضي القريب، والماضي البعيد أيضًا.. إن ما يعنينا عربًا ومسلمين هو أن نستفيد من هذا التوازن الدولي الجديد، أو من هذه الحرب الباردةِ  الجديدة التي أخذت رياحها تهبُّ على هذه المنطقة من العالم منذ أن تسلم بوتين مقاليد السلطة في بلاده، ولا يزال هبوبها يزداد شدةً وحدةً وضراوةً.. وإن ما يعنينا عربًا ومسلمين أن نبني أوطاننا، ونعليَ بنياننا، وأن لا نرضخ لعدوان معتدٍ، أو ابتزاز مبتزٍّ طامعٍ فينا، مجترئٍ علينا، مستهينٍ بنا، منكرٍ علينا حقوقنا.. وإن كل هذا – لعمري- ممكن إذا غلَّبنا العامّ على الخاصّ، وإذا تحررنا من التبعية للأجنبي، وإذا عملنا بالقاعدةِ الذهبيةِ: نصادق من يصادقنا، ونعادي من يعادينا، وإذا قررنا أن نتحرك بدون تردد في الاتجاه الذي يحقق أهدافنا، ويصون عزّتنا وكرامتنا وحرية أوطاننا.. فهل نفعل؟
3/3/2012
 

الخميس، ١ آذار ٢٠١٢

متابعات
وإذا العناية لاحظتك عيونُها..
فرحنا لسلامتك.. وسُررنا بعودتك يا إبراهيم!!
أ/ عدنان السمان
www.samman.co.nr
 
   كل معارف الزميل الكاتب الشاعر، والصديق الصادق الصدوق، والمربي الفاضل اللُّغوي المتمكن، وكافة تلاميذه وقرائه فرحوا لسلامته من الحادث المؤلم الذي ألم به منذ مدة، وهم اليوم سعداء مسرورون بعودته إلى عمله محررًا، وصاحب رأي ورؤية في "القدس" المقدسية، ورجلاً من خيرة رجال بيت المقدس، وأكناف بيت المقدس.. إن كل معارف الزميل أبي خليل الذين فرحوا لسلامته، وأسعدتهم عودته إلى عمله في هذا اليوم الميمون، ليرددون في ثقة قول الشاعر العربي: وإذا العنايةُ لاحظتكَ عيونُها// نم فالمخاوفُ كلُّهن أمانُ.
   نعم يا أخي، لقد وقف القدر إلى جانبك، وحفظتك عناية الله، ولا عجب، فأنت من أوليائه، وأولياؤه دائمًا وأبدًا تحفظهم عنايته، وتكلأهم عين رعايته، ولا خوف عليهم، ولا هم يحزنون.. وإنها لفرصة – يا أبا خليل – كي نمزج الخاص بالعام، والإخواني بالرسمي، وإنها لفرصة – أيها العزيز – لإبداء الملاحظات حول عملكم الذي من الصعب أن يضع أحد الحلول الشافية لكافة متاعبه ومشكلاته، ولكنها تذكرة للغافل، ومعونة للعاقل، وملاحظات أتقدم بها من باب أن الذكرى تنفع المؤمنين، ومن زاوية أنكم كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، ومن منطلق أنك على ثغرة من ثغر هذا الدين فلا يؤتينَّ من قبلك، ومن مفهوم قوله تعالى " وأمرهم شورى بينهم".. ولئن كانت مهنة المتاعب هذه من أخطر المواقع في هذا البلد، وفي غير هذا البلد، ولئن كانت مسئولية الإعلام فوق كافة المسئوليات يقينًا، وإنها وإن كانت السلطة الرابعة – كما يقولون – فإنها تأتي على رأس هذه السلطات جميعًا، لأنها تردعها جميعًا، ولأنها الماسة التي تَخدش ولا تُخدش، وتؤثّر ولا تتأثر، أو هكذا يجب أن تكون، ولأنها المدرسة التي تربي الأمة وترعاها، وتأخذ بيدها نحو رأي عام حرٍّ متحررٍ مستنيرٍ بعيدًا عن الكذب والدجل والتضليل، وبعيدًا عن المساومة والمهادنة والتآمر والتلاعب والتزوير، وبعيدًا عن تحقيق المصالح الشخصية الرخيصة على حساب الوطن والمواطن والمصالح الحقيقية للأمة.. ولأنها المدرسة التي يتخرج فيها العظماء والفصحاء والبُلغاء والفُهماء والأُمراء والشُعراء والأدباء والمفكرون والإعلاميون والسياسيون والمثقفون، ولأنها القلعة الحصينة، والدرع والجُنَّةُ والمتراس والسيف والرمح والقرطاس والقلم، ولأنها كلمة الحق التي يجب أن تعلو، ولأنها قبل ذلك كله، أو بعد ذلك كُله الأمانة التي أبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها، وأشفقن منها، فإن من دواعي الألم والأسف والأسى أن يتحكم فيها من لا يتقي الله في هذه الأمة، وأن يسيّرها لخدمة أهدافه وغاياته من يجهل عاقبة عمله، وسوء فعلته ونيته وطويته، ولله عاقبة الأمور.. وإن من دواعي الألم والأسف والأسى أن تُفرض القيود، وأن تُسن التشريعات، وتوضع العقوبات والمغريات والحوافز والحدود وكافة ألوان القصاص التي ما أنزل الله بها من سلطان في كثير من ديار العروبة، وصولاً إلى إعلامٍ موجَّهٍ ضالٍّ مضلل لا يخدم أمة، بل يهدمها ويسعى في خرابها، ولا يخدم قضية سوى قضايا الجيوب والمصالح الشخصية والفئوية والشللية، واستقطاب الأزلام والأنصاب، والنفخ فيهم لتضخيم صورهم وأشكالهم وأسمائهم!! ومتى كان "الرويبضة" قادرًا على الكلام؟ ومتى كان مؤهلاً للخوض في القضايا العامة، جديرًا بها، قمينًا بالمناصب القيادية لهذه الأمة أو تلك، إلا أن تكون أمة ضالة، وإلا أن تكون في طريقها إلى الهاوية، لتكون في الهالكين الغابرين؟؟
   نسأل الله أن يجعل لنا من بعد عُسرٍ يسرًا، ومن كل شدةٍ مخرجًا، ونسأل الله أن يصون مؤسساتنا الإعلامية، وصحافتنا العربية من عبث العابثين، وكيد الضالين المُضلين، ونسأله تعالى أن يلهمنا الصبر على تحمل المشاق في سبيل نشر الكلمة الصادقة الأمينة الشجاعة التي تبني ولا تهدم، وتوحد ولا تفرق، وتخدمُ أمةً، وتصونُ شعبًا، وتُلهم أجيالاً، وتدفع البلاء عن كل أوطان العروبة، وتُعلي شأن العرب والمسلمين في كافة أقطارهم وأمصارهم، إنه سميع قدير، وبالإجابة جدير.
1/3/2012