عزيزتي .. عزيزي


ما أجمل أن نلتقيَ على كلمة طيبةٍ في كلَّ يوم ! ما أجملَ أن نلتقيَ لِنحقَّ حقا ، ونزهقَ باطلا ونحيي ثقافة ، وننصفَ مظلومًا ، وننقدَ واقعًا أليمًا ، ونوقدَ شمعة تمزق من حولنا الظلام .
أعزائي .. يا أنصارَ الحق ، وطلابَ الحقيقة ، ومحبي الخير والجمال أفرادًا ، وجماعاتٍ ، ومجموعاتٍ ، ومؤسساتٍ ، نساءً ، ورجالا ، فتية ، وفتيات .. يا كلَّ المؤمنين بحق شعبنا العربي الفِلسطيني في العيش باحترام ، وأمن ، وأمان فوق ثرى وطنه الغالي فلسطين .. ويا كلّ عشاق هذه اللغة العربية من أبنائها وبناتها ، ومعلميها ومُتعلميها .. يا كلّ شعبنا.. يا كلّ العرب .. يا كلّ المؤمنين بحق الشعوب في الخلاص من التبعية ، والاستعباد ، والاستبداد ، وبحقها في التحرر، والبناء ، والإعمار ، والسيادة على ترابها الوطني ... هذا موقعكم .. ستجدون فيه ما يسركم من فكر ، ورأي ، ومقال سياسي ، واجتماعي ، واقتصادي ، وثقافي ، ونقدي ، وأدبي .. ستجدون فيه نثرًا وشعرًا ، وقصة ، وحكاية ، وستجدون فيه كتبًا ، ومتابعاتٍ ، ومقابلاتٍ ، ومواجهاتٍ ، ومراسلاتٍ ، ومساجلاتٍ ..ستجدون فيه كثيرًا مما كتبتُ على امتداد العقود الماضية ، وبخاصة في " القدس " المقدسية ، والبيادر السياسي ، وغيرهما من مطبوعات هذه الديار وصحفها .. وسأوافيكم من خلاله بكل ما سأكتب ... مكتفيـًا في هذه المرحلة بالكتابة إليكم ، حتى إذا ما فرغتُ من إحياء ما لديّ من قديم( مخطوطٍ ومطبوعٍ) ووضعتـُه بين أيديكم في موقعكم هذا ، وتفرغتُ بشكل كامل للكتابة في قضايا الساعة فتحتُ المجالَ أمامكم للمشاركة ، والمساهمةِ ، والنقاش والحوار ، والأخذ والرد على غرار ما تفعله كثير من المواقع الرائدة التي نكنّ لها كل الاحترام ، وندين لها بالولاء والعرفان ، ونتقدم منها بالتحية والتقديروالامتنان .
أرحب بكم في موقعكم هذا .. موقع الأسرى ، والعمال ، والفلاحين ، والطلبة ، والمثقفين ، والكتـّاب ، والأدباء ، والشعراء .. موقع المؤسسات ، وكافة أحرار هذا الوطن وحرائره ..مثمنـًا وقوفكم إلى جانبي .. آملا أن يكون لي شرف الإسهام في خدمة الوطن والمواطن في بلادنا العزيزة فِلـَسطين .. وفي كل ديار العروبة والإسلام.
عدنان السمان
15/6/2008


الأحد، ٥ شباط ٢٠١٢

الفلسطيني خليل حمد .. كاتبًا وباحثًا

الفلسطيني خليل حمد .. كاتبًا وباحثًا
 
( رأيت من حق خليل أن يقدم نفسه إلى قرائنا ، ورأيت أن يكون ذلك بالطريقة التي أرادها ، وبأسلوب الحوار الهادئ الذي آمن به وسيلة لنشر الفكر ، والوصول إلى الحقيقة، وكسب الأنصار والمؤيدين لفكرته ، بعيدًا عن الانفعال والتوتر ، ومحاولة فرض الآراء على الآخرين ، فكان له ما أراد) .
]عدنان السمان [
 
*   لقد صدر لك كتاب قبل أيام بعنوان " الأيتام مشاريع العظماء " ، وسبقه كتاب آخر بعنوان" فلنهدم أصنام القرن الحادي والعشرين: فما هي طبيعة هذين الكتابين؟ وكيف يكون الأيتام مشاريع العظماء؟
نعم.. الكتاب الثاني يَبحث في موضوع مرتبط بدراستي الجامعية ، حيث كنت قد وضعت رسالة ماجستير حول العلاقة بين الإبداع واليتم، وقد لقي الطرح في رسالة الماجستير القبول على الأقل من قبل اللجنة المشرفة في حينه ، فأصبحت صاحب نظرية تقول بأن هناك علاقة بين اليتم والإبداع في أعلى حالاته  العبقرية ، بالدليل التحليلي... وفي محاولة مني لإثبات صحة هذه النظرية إحصائيًّا، قمت بإجراء دراسة بحثية على عينة بحث محددة ومحايدة وهم " الخالدون المائة " الواردة أسماؤهم في كتاب الأمريكي مايكل هارت ، وعددهم مائة طبعًا، وقد أكدت نتائج الدراسة على تلك العلاقة المفترضة بين اليتم والعبقرية والخلود، وبنسبة تتعدى عامل المصادفة وهي 53%...وعليه ومن واقع تلك النتائج، خرجت باستنتاج أن كل يتيم هو مشروع عظيم! ومن هنا جاء هذا الكتاب "الأيتام مشاريع العظماء" الذي يعالج الأمر بكافة تفصيلاته : كيف؟ وأين؟ ومتى؟ وماذا؟ وما إلى ذلك.
 
أما الكتاب الأول فهو عبارة عن مجموعة مقالات ومقولات تشكل في مجملها ما أطلقت عليه إعادة كتابة للتاريخ ، حيث بدا لي بأن هناك حاجة لإعادة كتابة التاريخ بناءً على معطيات نظريتي في تفسير الطاقة الإبداعية...فمثلاً تشرح إحدى المقالات في الكتاب سر بقاء المتنبي وخلوده بناءً على معطيات نظرية تفسير الطاقة الإبداعية. ومقال آخر يوضح بأن الأيتام يكتسبون أحيانًا قداسة تجعلهم أقرب إلى الأصنام في عيون مريديهم وأتباعهم ، ومن هنا جاءت التسمية.
·    متى نشأت فكرة أطروحتكم حول اليتم وعلاقته بالإبداع .. وكيف تطورت ؟ وهل عشتم أنتم ، اليتم ؟
 
 في الواقع عندما كنت في السادسة عشرة من العمر تقريبًا، كنت أقرأ عن سيرة حياة الروائي الروسي الكبير توليستوي، فوجدت أنه يتيم الأم ، وأنه فقدها وعمره سنتان، ولم يشاهد صورة لها، ووجدت أن تجربته في الفقد هي تجربتي نفسها ، فأنا فقدت أمي وعمري سنتان ، ولم أشاهد صورةً لها..وحيث أنني كنت في تلك السن أخط بعض المحاولات الشعرية، ومنكبًّأ على المطالعة ، ومندفعًا إلى الثقافة والمعرفة والبحث عن الحقيقة، أحسست أن هناك علاقة بين اليتم والإبداع، ومن يومها وأنا أبحث في الموضوع ، منقّّبًا في سير حياة العظماء بشكل عام ، والأدباء بشكل خاص ، محاولاً استكشاف تلك العلاقة ، وتقديم أدلة مقنعة ومقبولة علميًّا وبحثيًّا لدعم الافتراض. وقد ساعدتني  دراستي الجامعية في مجال الأدب الإنجليزي على الاستمرار في البحث والتنقيب والاستقصاء ، بل والتوسع في ذلك، وحينما وصلت إلى مرحلة الماجستير ترسخت القناعة لدي بصحة الافتراض كنتيجة لما توافر لدي من معلومات وانطباع، وقد جازفت حينما اخترت أن أكتب رسالة ماجستير حول الموضوع، فلم أكن أعرف إن كنت سأنجح في إظهار تلك العلاقة أم لا بشكل مقنع طبعًا، لكنني فعلت حيث أنجزت رسالة ماجستير بعنوان "الإبداع والبحث عن الاكتمال" creativity and the search for fulfillment  عالجت الموضوع بصورة تحليلية، وقد تم اعتمادها عام 1983 في جامعة San Diego  في كاليفورنيا، ولكنني لم أتوقف عن البحث عن مزيدٍ من الأدلة ، وبخاصة الإحصائية منها حتى هذا التاريخ.
·    هل سبقكم أحد إلى دراسة هذه الظاهرة من خلال بحث أو مقال أو إشارة ؟
 
     منذ فجر التاريخ كانت هناك محاولات لتقديم تفسير لسر الطاقة الإبداعية ، وتحديد مصدرها،  ونجد أن الفلاسفة الإغريق حاولوا تقديم تفسير للإبداع، ولكن النظريات المهمة حول مصدر الإبداع جاءت بعد التطور الذي حدث على علم الفيزياء ، وولادة قانون الطاقة. سيجموند فرويد كان أول من قدم نظرية تعتبر أن الإبداع طاقة لا تفنى ، ولا تُستحدَث ، ولكنها تتحول من حالة إلى أخرى. ولكن فرويد اعتبر أن الإبداع ناتج عن إحباط جنسي، وكبت لمواقف مؤلمة يخرج لاحقًا على شكل طاقات إبداعية ، وأحيانًا يظهر على شكل جنون، ولذلك اعتبر فرويد أن الإبداع والجنون يولدان من المصدر نفسه . بمعنى أن موت الأب أو الأم لم يكن له قيمة عند فرويد إلا من المنظور الجنسي .
 
   جاء بعده تلميذه أدلر Adler الذي اعتبر أن الإبداع عبارة عن تعويض ، حيث وضع نظرية بذلك، أسماها نظرية التعويض   compensation theoryونالت نظريته شعبية كبيرة، لكنه ركز في نظريته على فقدان الحواس كمسبب للإبداع ، ولم يتحدث عن اليتم. أيضًا طرح كارل يونغ نظريته التي أسماها أركيتابس Archtypes بتزامن مع نظرية أدلر، وافترض فيها أن الإبداع يتم توارثه عبر حجرات وراثية تحتوي التجربة الإنسانية، وهي مصدر الإبداع...فقد كان الرأي السائد أن الإبداع أمر وراثي.
     
     ونجد أن هناك كثيرًا من الأبحاث ، وبخاصة الأجنبية منها، التي حاولت تقديم تفسير لسمة الإبداع منذ أواخر القرن التاسع عشر، وبداية القرن العشرين، وبعضها اعتبر أن اليتم له أهمية العامل الوراثي بناءً على تحليل عينات من المبدعين كان يتمّ اختيارها بصورة عشوائية، لكن لم يتوصل أحد لنتائج تربط بين اليتم والإبداع في أعلى حالاته بشكل حاسم ، وذلك لسبب بسيط وهو الخطأ الذي كان يحدث دائمًا في اختيار العينة البحثية. لذلك أستطيع أن أقول بأن طرحي الذي يشير إلى العلاقة بين اليتم والإبداع في أعلى حالاته هو غير مسبوق من حيث النتائج ، لأنه تعامل مع الشريحة البحثية ( عينة البحث ) بطريقة غير مسبوقة أيضًا ، وتوصل إلى نتائج حاسمة.
  وأذكر أنني خلال دراستي الماجستير كنت قد أجريت بحثًا مسهبًا من خلال وسائل البحث الحديثة في حينه في جامعة ساندياغو، وعبر الشبكة المحوسبة التي كانت تربط المكتبات في كل أنحاء الولايات المتحدة، ولم أجد أبدًا من سبقني إلى طرح الموضوع، فلذلك أستطيع أن أقول بكل بثقة إنني أول من وضع نظرية تربط بين اليتم والطاقة الإبداعية في أعلى حالاتها ، وقدم نظرية متكاملة لشرح ذلك، وكان ذلك في العام 1983.
·    كيف تلافيت أنت الخطأ في اختيار العينة البحثية كما تقول؟
 
             الأمر كان مصادفةً ...كنت دائمًا غير قادر على تحديد أو اختيار عينة بحثية محايدة ومقبولة، وفي أحد الأيام وقع بين يدي كتاب مايكل هارت الذي ترجمه إلى العربية الكاتب الكبير المرحوم أنيس منصور، فشعرت أن الأسماء المشمولة في الكتاب تمثل عينة بحثية مناسبة كونها متجانسة ، ويربط بين أفرادها صفات مهمة هي صفات العبقرية والشهرة والخلود، ومن هنا جاء وصفهم بـ "الخالدون المائة"، وهي حتمًا محايدة وضعها شخصٌ محايد، ولقد وضع الكتاب لأغراض أخرى غير البحث في سر الإبداع لديهم. وعندما قمت على دراسة هذه العينة تبين لي أن عدد الأيتام من بين أفرادها وصل إلى 53%، وأما الباقون فطفولتهم غير معروفة، مما يشير إلى احتمال أنهم قد جربوا اليتم، ، فيما عدا اثنين فقط .
     بينما كانت مشكلة من حاول قبلي تحديد أهمية اليتم كعامل مسبب للإبداع أنهم كانوا يختارون عينة البحث بصورة عشوائية غير متجانسة، أي يتمّ اختيار 600 مبدع من مختلف المستويات الإبداعية، ولذلك لم تكن نسبة عامل اليتم حاسمة، ولو أنها كانت تتعدى عامل المصادفة عند بعض تلك الدراسات...وهو ما يشير إلى أن للإبداع والطاقة الإبداعية مصادر متعددة، ولا يمكن الحديث عن سبب واحد، لكن ما بين يدينا من دراسة، يؤكد على أن اليتم يؤدي إلى العبقرية، أي الإبداع في أعلى حالاته...وهو ما أدى إلى استنتاج آخر مهم هو أن السر يكمن في الألم والصدمة والفجيعة التي تؤدي إلى دفق الكيماوي في الدماغ، وهو المسبب لولادة الطاقة الإبداعية..ولما كان اليتم هو أعظم مسبب لمثل ذلك الألم فإنه يؤدي إلى أعلى نشاط ذهني، وبالتالي إلى أعظم إنتاج إبداعي، يكون عبقريًّا وخالدًا، إذا ما توافرت الظروف المناسبة طبعًا لليتيم حامل ذلك الألم.
 
·    تقول إنك بدأت هذا البحث في سن ّ السادسة عشرة ... هل نستطيع أن نعرف أولى نجاحاتك في هذه الدراسة ؟  وكيف استرسلت بـعـُمق؟
     أول نجاحٍ جاء بعد أن تمكنت من إقناع لجنة الماجستير في جامعة ساندياغو بأطروحتي حول العلاقة بين يتم كل من الأدباء سلفيا بلاث، ورالف ألسون، وبابلونيرودا وإبداعاتهم، وقد استخدمت  لذلك تحليل بعض ما قالوه ، وما كتبوه من خلال إنتاجهم الأدبي للتدليل على تلك العلاقة، والتي غالبًا ما تكون غير واعية، لكن يمكن للدارس ملاحظة أثرها في المخرجات الإبداعية، أحيانًا بوضوح، وأحيانًا من خلال تعابير رمزية، وإشارات ضبابيّة.
     أما كيف استرسلت، فأنا لم أتوقف أبدًا عن البحث في سير حياة العظماء والمبدعين، وقد جمعت أسماء ما يزيد على ألف مبدع يتيم حتى الآن، أصبحت تشكل نواة موسوعة للأيتام أعمل على إطلاقها ضمن كتاب، وموقع إلكتروني.. كما عملت على إجراء بعض الدراسات بهدف دعم نظريتي بأدلة إحصائية ، ومن خلال استخدام هذه البيانات الإحصائية في دراسات تحليلية إضافية تؤكد على صحة الطرح أو نفيه ، وكل النتائج حتى الآن تشير إلى أن اليتم هو حتمًا أهم العوامل أثرًا في التغير الذي يمكن أن يحصل على كيمياء الدماغ ، فيؤدي إلى ولادة الطاقة التي تنهل منها المخرجات الإبداعية، لكنه ليس الوحيد حتمًا.
·    لماذا نعزو النجاح إلى اليتم في حد ذاته؟ لماذا لا نرى جانبًا آخر، وهو أن من يقوم برعاية اليتيم فيما بعد هو من يصنع جزءًا من نجاحه على الأقل؟
 
    يبدو أن صدمة اليتم، وما يرتبط بها من ألم يؤدي إلى تولد طاقة هائلة في دماغ اليتيم ، وربما أن ذلك يحدث من خلال تغير في كيمياء الدماغ، حيث يؤدي ذلك التغير الكيماوي -كما أتصور- إلى تولد طاقة البوزييترون positron، وإذا ما استثمرت هذه الطاقة بشكل إيجابي، فأنها تخرج على شكل مخرجات إبداعية فذة وعبقرية، وهنا يأتي دور رعاية اليتيم وكفالته، فهو حتمًا بالغ الأهمية، وإن غابت الرعاية والتأهيل والاهتمام فالأغلب أن ذلك سيؤدي إلى مخرجات سلبية، فيتحول مشروع المبدع العبقري إلى مجرم، أو مجنون ، أو منتحر، وهو ما يؤكد في تقديري على أهمية دور من يقوم بالرعاية والكفالة والتأهيل. صحيح أن الطاقة المتفجرة في ذهن اليتيم والتي تؤدي على - ما يبدو- إلى زيادة في نشاط الدماغ هي الأساس ، لكن لا بد من توافر البيئة الداعمة والمساندة حتى تخرج هذه الطاقة بصورة إيجابية.
·    هل يقتصر الأثر على اليتم الفعلي ، أو الحقيقي (فقدان الأم أو الأب)، أم يشاركه اليتم الشعوري والمعنوي؟
     لطالما قلت إن السر في اليتم ليس في الفجيعة بحد ذاتها، وإنما في الأثر الذي يحدثه اليتم على كيمياء الدماغ على ما يبدو! ولذلك لا يمكن حصر الإبداع باليتم الحقيقي فقط ، وربما أن هناك من عاش ( يتيمًا) وأبواه إلى جانبه، وربما أن أبًا مدمنًا، عنيفًا على شاكلة والد ستالين مثلاً يكون وجوده أشد قسوة وأثرًا على كيمياء الدماغ من موته الجسدي... حتى أن أحداثًا أخرى ( بعيدة عن الموت) يمكن أن تقع فيكون لها تأثيرٌ مهولٌ على كيمياء دماغ الطفل، وهو في طور النمو، وتحدث أثرًا مشابهًا، ولكنني أربط العبقرية والخلود باليتم في حديثي، لأنني وبعد دراسة عينات من العباقرة الخالدين وجدت أنهم أيتام (يتم واقعي في سن أقل من 21 عامًا دائمًا،  وهنا أشير إلى عينة (الخالدون المائة) حيث كان اليتم قد وقع حقيقةً. وقد يكون لوقوع اليتم فعلاً أثرٌ أعظم بكثير من الحالات التي تشبه اليتم في الأثر، وهي حتمًا فجائع ، أو مآسٍ ، قد تحدث تغيرًا في كيمياء الدماغ هي أيضًا.
    وقد وجدت أن خلود العمل الإبداعي ، وطول بقائه هو انعكاس لوزن الأثر الناتج عن الفجائع...ولا شك في أن مئات الشعراء مثلاً عاشوا في زمن المتنبي ، لكنهم بادوا ، ولم يبق لهم أثر مع مرور الزمن ليظل المتنبي بيننا، وهو ما يشير إلى عبقرية ما كان يقوله ، وتلك العبقرية هي في الواقع ما تحتويه أشعار المتنبي من طاقة تدفقت في ثنايا دماغه على أثر حدّة فجائعه وكثافتها في الطفولة المبكرة ، وذلك لا ينفي أن أشعار الآخرين قد تكون عبقرية هي أيضًا ، لكنها أقل ديمومةً ، لأنها نتاج أحداث أقل أثرًا في النفس .
 
 
·    هل هذا يعني أن اليتم والموت والمآسي هي المسبب الوحيد للإبداع؟
      ربما كنت في بدايات بحثي أطرح أن اليتم هو السبب الوحيد للإبداع، وذلك كنتيجة لملاحظة أن عددًا كبيرًا من المبدعين العباقرة والقادة الأفذاذ الخالدين هم أيتام، ولكن مع تعمقي في البحث، اتضح أن اليتم ليس السبب الوحيد حتمًا ، وإنما يمثل أهم سبب على الإطلاق لحدوث دفق هائل في كيمياء الدماغ ينتج عنه طاقة هائلة، (أتصور أنها طاقة البوزيترون)، وتكون في أعلى حالاتها عند الأيتام ، وهي الفئة التي أمكن رصدها إحصائيًّا من خلال عينة " الخالدون المائة" ، ولذلك يمكن القول إن أعظم المبدعين والعباقرة والقادة الخالدين هم من الأيتام حصرًا. لكنْ هناك حتمًا عدد هائل من الأسباب الأخرى التي لها أثر ووقع مشابه على الدماغ، وتتسبب في حدوث دفق في كيميائه ، وبالتالي تتولد الطاقة البوزيترونية، والتي تجعل الدماغ يعمل بصورة فوق عادية ، فتتشكل المخرجات الإبداعية، وتقل كمية الطاقة المتولدة كلما قل وزن الحدث أو الصدمة أو الفجيعة المسببة لدفق الطاقة في الدماغ. بمعنى لو أننا لو تخيلنا أن لدينا سلّمًا مكونًا من عشر درجات لقياس وزن الأثر الناتج ، فإننا سوف نجد أن اليتم يقع في أعلى السلم من حيث الوزن، ويؤدي إلى أعلى نسبة من الطاقة ، أي أن العلاقة طردية هنا، لكن موت الجد مثلاً ربما يأتي في النقطة 9 ، وموت الأخ أو الأخت في النقطة 8 ، وموت رفيق الصف في المدرسة في النقطة 7 ، ومشاهدة الموت في النقطة 6،  وموت الهرة في النقطة 5 ، والإعاقة الجسدية (نظرية التعويض في النقطة 4) وهكذا، إلا أن يكون ذلك ما مر به مبدع كعنتره مدفوعا بما يمكن  أن نسميه ( مركب النقص ) حيث كان سواده واسترقاقه لأبيه وراء تفجر عبقريته، لقد كان هذا في قوة اليتم بل قد أدى إلى ما لم يودِّ إليه اليتم في بعض الأحيان، ولكن هذا لا يعتبر تعميما أو شبه تعميم، وإنما هو حالة خاصة لا يقاس عليها، ولا تتعارض مع طبيعة البحث المطروح.
    وربما أن الوعي بذاته، وقدرة الإنسان على التخيل والتفكير، وما ينتج عن الإدراك من قلق يقع في أدنى درجات سلم الأوزان الافتراضي هذا، فالقلق مثلاً هو السبب الذي يعتقد أصحاب الفلسفة الوجودية بأنه محرك الطاقة الإبداعية ومفجرها، ولكنني عندما درست سيرة حياة نيتشه وسارتر وجدت أنهما يتيمان أيضًا، وفي ذلك ما يشير إلى أن أصحاب الفلسفة الوجودية قد أقاموا فلسفتهم على افتراضات خاطئة، فالقلق نتيجةٌ، وليس سببًا. لذلك أقول إن اليتم هو أهم الأسباب، وليس السبب الوحيد..وقد يكون لأحداث وتراكمات مأساوية مثل: الفقر، وبيوت الصفيح، والتشرد، والفيضان وقع عظيم مشابه في توليد تلك الطاقة البوزيترونية المفترضة، والتي تتولد في ثنايا الدماغ، وينهل منها الإبداع، وتكون سبب المخرجات الإبداعية العبقرية.
* هل تفترض بناءً على ذلك أن كل يتيم مبدع ؟ وأن كل مبدع يتيم ؟
    ربما يكون هناك كثير من المبدعين الذين لم يمروا بتجربة اليتم ، لكن ذلك لا يعني أنهم لم يمروا حتمًا بصدمات ومآسٍ تركت أثرًا مهولاً على أدمغتهم في طفولتهم وقبل سن البلوغ.
     إن مقولة "ليس كل مبدع يتيمًا " هي مقولة صحيحة، لكن ذلك أيضًا لا يدحض أن العباقرة من المبدعين والذين خَلُدتْ أعمالهم هم أيتام حتمًا ، وذلك بالدليل الإحصائي، هذا من ناحية. ومن الناحية الأخرى، من الطبيعي القول بأنه لا يمكن حصر المسبب في دفق كيمياء الدماغ في تجربة اليتم فقط، فقد يكون المبدع قد مر بتجربة موت قريب مثلاً (جد أو أخ أو زميل دراسة أو حتى فقد حيوان أليف)، وقد يكون فقد أحد الحواس، وقد تفعل زيارة لمستشفى فعلها في تشكل ذلك الدفق الكيماوي في الدماغ، وقد يحدث الخلل الكيماوي في الدماغ لأسباب طبيعية وبيولوجية أخرى ليس لها علاقة بالصدمات أو المآسي. 
 
   ولا شك في أن هناك قائمة طويلة من المسببات لحدوث دفق كيمياء الدماغ، وبالتالي تَشكّل القدرة على الإبداع، لكن الأدلة التي بين يدينا تشير إلى أن موت الأقارب من الدرجة الأولى هو أهم عامل من العوامل التي تؤدي إلى أعلى نسبة من دفق كيمياء الدماغ، وينتج عن ذلك عظماء وعباقرة في الحد الأعلى من العبقرية والخلود، وقد نجد من بين كل مئة ، أو ربما ألف ، أو حتى عشرة آلاف شاعر، نجد أن من بينهم شاعرًا واحدًا يكتب قصائد على شاكلة المتنبي مثلاً...وذلك لا يعني أن الآخرين ليسوا مبدعين، ولكن مستوى المخرجات الإبداعية وقيمتها ووزنها تكون أقل عندهم ، ويبدو أن العلاقة بين الأمرين هي علاقة طردية، بمعنى أنه كلما زادت المآسي والفجائع كثافةً، وتكرارًا، زاد دفق كيمياء الدماغ وأصبحت الاحتمالات بأن يصبح المصاب بمثل تلك الفجائع عبقريًّا فذًّا أكثر احتمالاً.
 
   وقد يكون لتوقيت وقوع المآسي والبيئة، والتعليم والقدوة، وأحيانًا المصادفة دور مهم في بروز طاقات عند هذا الفرد او ذاك ، لكن ذلك لا يعني بأن الآخرين من العائلة نفسها لا يمتلكون طاقات مهولة ، وتكون ربما معادِلة لتلك التي امتلكها الشاعر المذكور، لكنها قد تكون مكبوتة ، أو أنها تخرج على أشكال وأنماط أخرى.
·     يبدو أن كل ما هو مطروح هنا يقوم على افتراضات نظرية! فهل هناك أية أدلة علمية تؤكد على هذا الطرح ، وبخاصة فيما يتعلق بما يجري في ثنايا الدماغ ، وما تسميه طاقة البوزيترون؟
     نعم هي نظرية تقوم على افتراضات ، ثم تأتي الجهود لمحاولة تقديم أدلة علمية. حتى الآن ما لدينا هو ملاحظات وأدلة إحصائية وتحليلية ، وهي في مجال البحث العلمي أمر مقبول. 
   لكن من الطبيعي أن يتم السعي من أجل التأكد من صحة هذه الافتراضات في المختبر. صحيح أن هناك بعض الأدلة العلمية التي تشير مثلاً إلى أن دماغ الطفل الجنين يتأثر بالعوامل الخارجية وبخاصة الصدمات ، أو الفجائع ، حتى وهو في رحم أمه ، وذلك كما جاء في فيلم وثائقي بثته البي بي سي قبل أشهر، وقد تم تسجيل ذلك الأثر على الأجهزة المعدة لمثل تلك المهمة. لكن هناك حاجة للتأكد مما هو مطروح هنا علميًّا ومخبريًّا، وبخاصة في مجال طبيعة تلك الطاقة التي تتولد في الدماغ ، فالمطروح هنا ثوري وجديد وغير مسبوق ، ولا بد من التأكد منه علميًّا ، ولا أستبعد أن يكون ما يحدث في الدماغ أمر آخر تمامًا، لكن ما يهمني كباحث هو أن العلاقة بين اليتم والعبقرية في أعلى حالاتها أصبح مؤكدًا ،وبالدليل الإحصائي.
·    هل لك أن تحدثنا عن الآلية الافتراضية التي تتولد فيها تلك الطاقة التي تسميها البوزيترونية؟
    أمّا بخصوص آلية ما يحدث في الدماغ، فيمكن وصفه بالشكل التالي: عندما يقع السبب الذي يؤدي إلى صدمة مثلاً ( اليتم ) يتشكل في الدماغ دفق هائل من كيمياء الدماغ، ولكنه نسبي، وتكون علاقته طردية مع وزن المسبب، هذه الوفرة في كيمياء الدماغ توفر الإمكانية، وتؤدي إلى حدوث ارتطام بين المادة ونقيضها (قرينها) في فضاء الدماغ، فيما يشبه الانفجار البوزيتروني الذي يتحدث عنه الفيزيائيون في المختبر استنادًا إلى معادلة الإلكترون التي جاء بها عالم الفيزياء بول ديراك ، والتي أكدها عالم فيزياء آخر اسمه كارل ديفيد اندرسون، والتي أثبتت أن الكون مكون من عالم المادة (الإلكترون) وعالم نظير المادة              ( البوزيترون) أي أن التناظر يرجع إلى البناء المقلوب للذرة.  طبعًا لا بد من التأكيد هنا بأن افتراضي أن انفجار بوزيتروني هو الذي يحدث في الدماغ، ويولد تلك الطاقة المهولة واللامحدودة، هو طرح افتراضي، ويحتاج أن يتم تأكيده مخبريًّا، لكن لا شك في أن لدينا ما يكفي من الأدلة الظرفية التي تشير إلى أن ذلك ما يحدث فعلاً، وذلك بناء على ما يطرحه الدكتور خالص جلبي في وصفه لأحدث تكنيك يستخدمه الأطباء في الكشف عن الأمراض الخبيثة، ومقدرات الدماغ، والجملة العصبية ككل في كتابه "الثورة العلمية الحديثة والإيمان"، حيث يقول" إن الأطباء يستخدمون تكنولوجيا البوزيترون في هذا المضمار، حيث يقوم الطبيب بحقن السكر الذي يحمل ذرة الكربون المشعة، فيتعرض نظير المادة إلى التحلل وإطلاق  ( البوزيترون ) الإلكترون الموجب، الذي يفاجأ بغريمه وظله المقابل الذي يتربص به الدوائر، فيحدث ارتطام يندثر على أثره الاثنان في صدام موحش، ومن تألق هذا الاصطدام يمكن تحديد أمكنة الأورام والاضطرابات المرضية".
     إنني أرى في هذا الحديث ما يشير إلى أن طاقة لامحدودة تنتج عن اصطدام المادة بقرينها في ثنايا الدماغ ...فلماذا لا يكون ذلك ما يحدث في حالة تشكل دفق هائل من كيمياء الدماغ؟
    وبالطبع فأن ما يحدد نسبة الطاقة المتولدة هو قوة الارتطام بين المادة ونظيرها ( قرينها ) والناتج أيضا عن وفرة كيمياء الدماغ ، وتكون مهولة لا محدودة عند الأيتام.  ويمكن لنا أن نتخيل هذه القوة البوزيترونية إذا ما قارناها بقوة الانفجار الذي يحصل كنتيجة لارتطام 0.147 من المادة مع قرينها من عالم اللامادة كما يصفها د. خالص جلبي في كتابه المذكور آنفًا، فيقول إن مثل ذلك الانفجار يعادل انفجار 100 قنبلة هيدروجينية.
 
    ولا بد من التشديد هنا على أن هذا الطرح يظل نظريًّا إلى أن يتم إثباته في المختبر، ولكن يظل هذا التفسير هو التفسير الأكثر إقناعًا لما يتوصل إليه العقل البشري في محاولته لتفسير سر العبقرية في ظل هذا التقدم التكنولوجي والعلمي المهول.
·     من هو خيل حمد ؟
    ولدت  في بلدة كفل حارس في العام 1954، في السنة الثانية بعد ولادتي تيتمت ، حيث فقدت أمي ، لكنني لم أعرف أنني يتيم الأم إلا في سن السابعة تقريبًا، حيث عرفت فجأة أن المرأة التي كنت أناديها "أمي" هي في الواقع خالتي، وهي أخت أمي، وزوجة أبي بعد وفاة أمي التي لم أعرف لها أية ملامح ، لأنها انتقلت إلى رحمة الله دون أن تترك صورة، ولا شك في أنها كانت طفولة صعبة للغاية ، فلك أن تتخيل ما كانت عليه الحياة في الريف الفلسطيني في ذلك الزمن.
 
   وفي سن الثالثة عشرة كان الاحتلال، وشاهدت حينها أول طبق طائر يحوم في سماء القرية، حيث كانت تلك طائرة "هيلوكبتر" ضخمة تطير على ارتفاع منخفض تبث الرعب في المكان. أكملت دراستي الثانوية في مدرسة القرية ، وفي ظل الحراب والخوف، ثم انتقلت إلى مدينة بيت لحم، حيث درست في جامعتها الأدب الإنجليزي، وبعد تخرجي عام 1978 سافرت إلى الكويت للعمل هناك ، وعملت فعلاً لمدة عام في بنك برقان، ثم سافرت إلى الولايات المتحدة لاستكمال دراستي، حيث حصلت على درجة الماجستير في الأدب المقارن. وهناك في جامعة San Diego State University أنجزت رسالة الماجستير التي ضمنتها نظريتي حول "تفسير الطاقة الإبداعية" والعلاقة بين اليتم والإبداع،  وكانت بعنوان"الإبداع والبحث عن الاكتمال" . عدت بعدها للعمل في الكويت ، ثم إلى الأردن بعد أزمة الخليج ، وعدت في العام 1996 إلى فلسطين ، ومازلت ، حيث أعمل موظفًأ في كبرى شركات البلاد.
·    ما الذي تأمُل أن يحققه كتابك " الأيتام مشاريع العظماء"؟
   أقول كما جاء في مقدمة الكتاب...لعل هذا الكتاب يكون صرخة تدوي في أرجاء الكون تنبه إلى هذا الكشف، وتلفت الانتباه إلى الإمكانات الضخمة والمهولة واللامحدودة الكامنة في أذهان الأيتام وعقولهم، وإن مثل هذه العقول هي في الواقع مناجم غنية لأجمل اللآليء، وأثمنها على الإطلاق. وعليه أملي أن تتم إعادة النظر في كل ما يتعلق بموضوع الأيتام من ناحية النظرة لهذه الشريحة المجتمعية، ومن نواحي المعاملة والعناية والتربية والتعليم والصحة والكفالة والرعاية ، وما إلى ذلك..فلا يجوز أبدًا التعامل مع الأيتام بداعي الشفقة ، وعلى أساس أنهم أيتام بالمعنى التقليدي للكلمة، أو أنهم عالة على المجتمع ، أو أن يكون أساس التعامل معهم الإحسان أو المسايرة أو القهر أو الاستغلال ، ولا بد من إدراك أهمية هذه الشريحة في المجتمع، وأهمية الدور الذي لعبته ،وما تزال، وسوف تظل تلعبه في التطور الحضاري الإنساني ككل، لأن عقول الأيتام أرض خصبة تحتاج لمن يرعاها ،ويستثمر فيها، حتى تؤتي أكلها. لا بد من البدء بالتعامل مع الأيتام على أساس أنهم مشاريع عظماء، وعلى أساس أن من بينهم يأتي القادة الأفذاذ والمفكرون، والفلاسفة، والعلماء،  والأدباء، والمكتشفون، والمخترعون العباقرة. لا بد من البدء بالتعامل معهم انطلاقًا من الوعي بما يمتلكونه من إمكانات وطاقات، والتي من الممكن إذا ما أحسن استثمارها وتوجيهها أن تحقق إنجازات إبداعية إعجازية لا مجال لتخيلها.
 
5/2/2012
 

السبت، ٤ شباط ٢٠١٢

متابعات
في ذكرى مولد سيد المرسلين!!
 
أ‌.  عدنان السمان
    يحتفل المسلمون والعرب في مثل هذا اليوم من كل عام بيوم من أعظم أيامهم، وعيد من أروع أعيادهم، وواحدة من أعز مناسباتهم، وأكثرها بهجة وإشراقًا؛ فقلد ولد نبي المسلمين، وسيد المرسلين، وإمام المتقين الصالحين الصادقين محمد صلوات الله عليه رحمةً للعالمين، ومنقذًا للعرب من جهلهم وجهالتهم، ومخلّصًا لهم من غيهم وضلالهم، وموحّدًا لهم على شريعة الهدى في شبه جزيرتهم، حتى إذا ما استقام الأمر لهذا الدين في شبه الجزيرة العربية خرج به الرجال إلى الأقطار العربية المجاورة.. خرجوا لنشر هذا الدين في كل بلاد العرب، وكان من الطبيعي أن يصطدموا بدولتي الفرس والروم اللتين كانتا تحتلان هذه البلاد، وتسيطران عليها، وكان من الطبيعي أيضًا أن يحرر أولئك الرجال هذه البلاد من براثن الروم والفرس، وأن ينشروا الإسلام في هاتين الدولتين وفي غيرهما من دول الأرض، لتصبح كلمة الله هي العليا، وليصبح الناس جميعًا بنعمة الله إخوانا، وليعم الأمن والأمان كل ديار العرب، وكل بلاد المسلمين، ولينعم الناس جميعًا في سائر الأقطار التي وصلها سلطان الإسلام بالأمن والأمان والمحبة والسلام، وليبني الناس في هذا العالم الإسلامي حضارة عظيمة حفظت الحضارات القديمة من الضَّياع ، وأضافت إليها من ثقافات شعوب الإسلام في كافة أقطارها وأمصارها، ومن علوم هذه الشعوب ومعارفها وفلسفاتها وآدابها وتراثها ما أضافت ، حتى غدت الحواضر العربية والإسلامية كعبة المتعلمين، وقبلة الدارسين يأتونها من كل أقطار الأرض رغبةً في اكتساب العلم والمعرفة.. لقد برع العرب والمسلمون في شتى ألوان المعارف والعلوم والآداب والاختراع.. لقد برعوا في الطب ، والصيدلة، والهندسة، والفيزياء، والكيمياء، والرياضيات، والفلك، والجغرافية، والبصريات... كما برعوا في كل أشكال الفنون والآداب، وتفوقوا في الفلسفة والحكمة، وأتقنوا كثيرًا من اللغات، وكان اهتمامهم بلغة العرب، وفقه الإسلام اهتمامًا لا يدانيه اهتمام في سائر الثقافات التي عرفها الإنسان منذ فجر التاريخ، وحتى هذه الأيام.
    لا نقول هذا تعصّبًا أو غرورًا أو من قبيل المبالغة، بل نقوله واثقين من صحته، مقتنعين بما نقول، داعين إلى عقد الندوات، وإجراء البحوث والدراسات، وكتابة المؤلفات، ووضع الموازنات الجادة الرصينة بين سائر الحضارات والثقافات.. عندئذ سيرى غيرنا ما نراه، وسنلتقي معه على حب الفضيلة والحق والخير والجمال والحياة.. سنلتقي على حب الخالق المنعم.. حبّ الله.. إلا من اتّبع هواه؛ فأَضلّه وأغواه، وكان في الفانية والباقية من الخاسرين.
    كان محمدٌ إنسانًا صادقًا أمينًا شهمًا سمحًا جوادًا، فأحبه الناس، ومالوا إليه، ووثقوا به، وأثنَوا عليه الثناء العطر منذ بداية عهده بالحياة.. مات أبوه قبل أن يراه، وماتت أمه؛ فكفله جده ورعاه، ثم كان عمه الحاني؛ فشدّ أزره، وحماه.. وكان نصيرًا لدعوته، مخلصًا في محبته، صادقًا في مودته، مؤمنًَا بنبوّته، متحدّيًا السادة والكبراء وعلية القوم في تأييد رسالته، ونصرة قضيته.
    وكان محمد في الوقت ذاته نبيًّا .. كان صبورًا.. كان شفوقًا لا يغضب، وكان مثابرًا لا ييأس، وكان داعية لا يلين، وكان محبًّا للناس يدربهم على الصبر والثبات واحتمال الألم في سبيل الله، ونصرة هذا الدين، وكان عنيدًا في الحق، واثقًا من النصر، متسلّحًا بالحكمة والروية والصبر.
    وكان محمدٌ معلمًا وهاديًا وبشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه، وسراجًا منيرًا.. كان يعلّم العرب حب الحق والخير والجمال، وكان يغرس فيهم مكارم الأخلاق، وكان يربيهم على احتمال الأذى، والصبر على المشاقّ.. كان محمد معلمًا حليمًا واسع الصدر يسامح المسيء، ويعفو عن مقدرة، مَلك ناصية البيان، وأحاط بحكمة التشريع، وخفايا الأكوان والأديان، مؤمنًا أشد الإيمان بالواحد الأحد القوي الديّان.
    وكان محمد قائدًا في الحرب، يضع الخطط، ويستشير الأصحاب في كل أمر، ويشارك الجند كل أنواع العمل والاستعداد وحفر الخنادق ومراقبة خطوط الأعداء وتتبع أخبارهم ، ورصد تحركاتهم.. كان قائدًا فذًّا عليمًا بأسرار الحرب، متمكِّنًا من لهجات العرب، عالمًا بمجاهل شبه الجزيرة، خبيرًا بنفوس أهلها، وبما تخفيه قلوبهم.
    وكان محمد مثقِّفًا لجلسائه في أيام السلم، يعلمهم أصول هذا الدين، ويخلِّقهم بأخلاق القرآن، ويعلّمهم كيفية الصلاة، والصيام، والحج، وكيف يخرجون الزكاة .. كان إمامهم في الصلاة، وكان معهم في المسجد، وكان مدرّبًا للقضاة والدعاة مرشدًا لهم ومعلمًا.
    ولد عليه السلام في مكة عام (570م) وتوفي عام (632/11هـ) هاجر إلى المدينة سنة (622م) وأصبحت هذه السنة بداية التأريخ الإسلامي أو الهجري. انتصر في معركة بدر في السنة الثانية للهجرة( 624م) وخاض معركة أحد في السنة الثالثة للهجرة (625م) وانتصر في معركة الخندق في السنة الخامسة للهجرة (627م) أما انتصاره الكبير فكان في السنة الثامنة للهجرة (630م) عندما دخل مكة فاتحًا.
    هذا هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وهذا هو الدين الذي أتى به، وهذه هي الحضارة التي بناها، والأمة التي نماها.. صلوات ربي عليك يا رسول الله يوم ولدت، ويوم مت ، ويوم تُبعث حيًّا. صلوات ربي عليك يا رسول الله ونحن نتذوق في هذه الأيام حلاوة النصر بالخلاص من بعض الطغاة في بلاد العرب التي وحَّدتها دعوتُك، ورسمتْ لها معالمَ الطريق رسالتُك.. صلوات ربي عليك معلمًا وقائدًا وهاديًا وثائرًا على الطغاة والطغيان والفساد والمفسدين.. صلوات ربي عليك منقذًا ومحررًا ومشعلَ نورٍ وهدايةٍ وسراجًا وهّاجًا ورحمةً للعالمين.
 
4\2\2012

السبت، ٢٨ كانون الثاني ٢٠١٢

متابعات
بهجت أبو غربية.. يا صانع الرجال وملهم الأجيال!!
ا/ عدنان السمان
www.samman.co.nr
   سلامٌ عليك أيها العربي الفلسطيني الماجد الشريف.. سلام عليك يا حبيب القدس والخليل وغزة وفلسطين كل فلسطين.. سلام عليك يوم وُلِدتَ، ويوم متَّ، ويوم تبعث حيًّا على جبال القدس والخليل التي أحببتها وأحببتك، وصنتها –مع رفاق دربك- في حبات العيون.. سلام عليك ثائرًا، ومقاتلاً، ومجاهدًا، ومعلمًا، ومفكرًا، وبانيًا، ومؤسسًا، ومناضلاً وطنيًّا عربيًّا فلسطينيًّا صلبًا عزيزًا أبيًّا شامخًا سيدًا شجاعًا لا يلين.. سلامٌ عليك فوق الثرى، وسلامٌ عليك تحت الثرى.. سلام عليك فكرةً مشرقةً نيرةً تنير للأجيال في دجى الليل دروبها، وطيفًا رقيقًا رفيقًا شفيقًا يلهم الأجيال، ويأخذ بيدها، ويرعى خطاها على طرق التحرر والتحرير نحو القدس ونحو فلسطين في وحدةٍ وطنيةٍ رائعةٍ تجتمع حولها القلوب، وترقص على وقعها الأفئدة، وفي ظلال وحدةٍ عربيةٍ شاملةٍ يقف فيها العربي إلى جانب أخيه العربي، يبني مجدًا لهذه الأمة العربية الماجدة، ويقيم مشروعًا عربيًّا واحدًا موحدًا فوق كل أرض العرب، ويصنع لأمة العرب نظامًا سياسيًّا عادلاً شاملاً عاقلاً يبني ولا يهدم، يوحد ولا يفرق، ويصون للناس كل الناس في هذا الوطن العربي الكبير كرامتهم، ويحفظ لهم حقوقهم، ويرد إليهم اعتبارهم، ويحترم عقائدهم ومعتقداتهم، ويتفهم وجهات نظرهم.. لا أحد فوق القانون، والمواطنون جميعًا سواسيةٌ كأسنان المِشط.. نعم أيها الفقيد العظيم، نعم يا أبا سامي، نعم يا فقيدنا: ما أحوجنا لنظام سياسي عربي وحدوي منصف عادل بناء يجد فيه كل عربي نفسه، ويجد فيه كل فلسطيني آماله وأهدافه وتطلعاته، ويعيش فيه الناس جميعًا بنعمة الله إخوانًا، فلا ظالم، ولا مظلوم، ولا مهجرين، ولا مبعدين، ولا لاجئين، ولا مخيمات، ولا أسوار، ولا جدران، ولا استيطان، ولا تسلط، ولا تحكم، ولا قهر، ولا إذلال، ولا حصار، ولا استكبار، ولا مخططاتٍ للعدوان أو الاعتداء في أبسط أشكاله وصوره... أليست هذه هي المبادئ التي ناضل من أجلها فقيدنا الكبير بهجت أبو غربية؟ ألم يعش حياته كلها مدافعًا عن حقوق عرب فلسطين، وعن عروبة فلسطين وعزتها وكرامتها القومية، ألم يعش حياته كلها عربيًّا فلسطينيًّا شريفًا يبغي الخير والعزة والمجد والوحدة لأمة العرب؟ أليس من حق كل عرب فلسطين أن يعيشوا في بلادهم فلسطين بكرامة وحرية وعزة واستقرار واستقلال؟ أليس من حق العربي أن يعيش في بلاد العرب سيدًا أبيًّا حرًّا بدون حدود أو سدود أو قيود؟؟.
   أكتب إليك –أستاذنا- ولا أكتب عنك، فأنت معنا.. أنت بيننا لم تبرحنا.. أنت معنا في الكلية الإبراهيمية تصنع الرجال لهذا الوطن، وأنت معنا وبيننا في "الجهاد المقدس" مع كل رفاق الدرب الذين ارتقوا إلى العلا.. أنت معنا خارج أسوار القدس التي أجّل رجالك احتلالها عشرين عامًا، وأنت معنا تقرأ على مسامعنا: "القدس تعرفني.. والتاريخ يشهد" وأنت معنا في الجزأين الأول والثاني من مذكراتك "في خضم النضال العربي الفلسطيني"، وأنت معنا في كل هذه الأجسام والهياكل العسكرية والسياسية والشعبية التي أنشأتها، أو شاركت في إنشائها، أو انخرطتَ في صفوفها عاملاً ومناضلاً صُلبًا لا يلين.. فلا عجب إن أحببناك، ولا عجب إن أحببتك فلسطين، ولا عجب إن أحبك هذا الوطن العربي الكبير الذي أحببته.. أنت معنا –أستاذنا- وستبقى معنا وبيننا ما جرت في عروقنا الدماء، وما نبض في أجسادنا عرقٌ  بالحياة.. ستبقى معنا -يا بهجت- ما حيينا.. وإذا لم يكن من موتنا بد، فأنت بعد رحيلنا فكرة، أنت طيف، أنت ذكرى للأجيال من بعدنا.. تأخذ بيدها، وترعى خطوها، وتقود خطاها على دروب التحرر والتحرير.
   أكتب إليك يا بهجت، ولا أكتب عنك، فليس من السهل أن يفيك حقَّك قلم، وليس من السهل أن يلم بكل شمائلك ومواقفك وخصالك (التي نعدّ منها ولا نعددها) مداد.
   سلامٌ عليك يا شيخ المجاهدين، سلام عليك على ذرى القدس والخليل، سلام عليك على بوابات الأقصى، سلام عليك في الحرم الإبراهيمي في الخليل، سلام عليك في فلسطين، سلام عليك يا بهجت يوم وُلدت، ويوم مِت، ويوم تُبعث حيًّا.. وسلام عليك يا أبا سامي في الخالدين.
 
28/1/2012

الثلاثاء، ٢٤ كانون الثاني ٢٠١٢

متابعات
في ذكرى ثورة الشعب المصري
أ/ عدنان السمان
www.samman.co.nr
   لئن كانت ثورات مصر على امتداد تاريخها كثيرةً، ولئن كانت مصر –كما يسميها كثير من الناس- أم التاريخ، فإن ثورة الخامس والعشرين من كانون الثاني (يناير) تقف، أو تكاد تقف، على رأس الحوادث والأحداث في وادي النيل.. لا نقول هذا مكابرةً، ولا نقوله مجاملةً، ولا يقوله أحد من باب التعصب لمصر، ولشعب مصر، وللأمة التي تنتسب إليها مصر، وإنما نقوله إحقاقًا للحق، وشهادةَ حق لمصر ولشعبها الذي يرفض الضيم ويأباه، وإن أغمض عينيه أحيانًا على القذى.
   ولئن كانت مصر منذ الفتح الإسلامي مركِزًا من مراكز الحضارة العربية الإسلامية، ولئن كانت مصر منذ تلك الأيام مركِزًا من مراكز الثقل الثقافي السياسي الاجتماعي الفكري في العالم العربي الإسلامي في شرق الدنيا وغربها، فإن مصر في هذه الأيام تستعيد عهودها الزاهية تلك، وإن مصر في هذه الأيام التي تحيي فيها الذكرى السنوية الأولى لثورتها المباركة التي وضعت فيها كثيرًا من النقاط على كثير من الحروف تنتصب شامخة عملاقة لتمارس دورها الطبيعي الطليعي، ولتستأنف دورها القيادي الريادي في هذا العالم العربي الإسلامي الكبير الذي سيبقى كبيرًا، ولو كره الكارهون.
   ولئن كانت القاهرة كمكة والمدينة ودمشق وبغداد، ولئن كانت مصر كالحجاز والشام والعراق واحدةً من بيئات ازدهار الأدب والسياسة والثقافة والفكر والاقتصاد في تلك العصور الزاهرة من تاريخنا، فإن مصر، وهي تحتفل اليوم بذكرى ثورتها المجيدة التي أعادت فيها إلى المصريين، وإلى كثير من العرب والمسلمين قدْرًا كبيرًا من كرامتهم، وردَّتْ إليهم قدرًا كبيرًا من اعتبارهم.. مصر التي تحتفل اليوم بذكرى ثورة (يناير) إنما تعيد إلى مثلث الحضارات العراقي السوري المصري القديم الجديد المتجدد دائمًا مكانته واعتباره، وإن احتفالات مصر اليوم إنما تأتي في فترة مختلفة مؤلمة من تاريخ هذه الديار، فالعراق الذي تخلّص منذ أيام من احتلال غربي شديد الوطأة، وسوريا التي تعاني منذ نحو عام من هذه الفتنة الكبرى التي تنوء بأثقالها على كل بلاد الشام.. احتفالات مصر، وانتصارات مصر هذه إنما تأتي اليوم لتشد أزر العراق العربي، ولتشد أزر سوريا العربية، ولتشد أزر العرب في كل ديارهم، ولتبث في نفوس العرب، وفي نفوس المسلمين وقلوبهم نور الأمل والجذل واليقين والتفاؤل والقوة والثقة بالمستقبل.. إن مصر وهي تحتفل اليوم بذكرى انتصارها إنما تنتصر لأمة العروبة والإسلام في كل أقطارها وأمصارها.. وهي إنما تعيد كثيرًا من التوازن الذي افتقدته هذه الديار على امتداد عقود كثيرة خَلَتْ، فلله درك يا مصر!! لله أنتِ يا مصر!! لله أنتِ يا قاهرة المعز قائدةً ورائدةً وهاديةً!! ولله أنتَ يا جيش مصر!! جيش العروبة يا بطل الله معك!!
   لا يسعنا في هذه الذكرى العظيمة إلا أن نشد على أيدي الإخوة المصريين مباركين ومهنئين، ولا يسعنا إلا أن ندعو لمصر وللمصريين بمزيد من الوحدة والوعي والتلاحم والتمسك بالمواقف والأهداف والغايات النبيلة السامية لهذه الأمة العربية، ولا يسعنا إلا أن ندعو لمصر وللمصريين بمزيد من العزة والكرامة والتحرر والخلاص من ذيول العهد الغابر الذي ناء بكلكله على مصر ردحًا من الزمن.. فاسلمي يا مصر، واسلم يا عراق، واسلمي يا سوريا العروبة والإسلام.. واسلمي يا كل بلاد العروبة من الشام لبغدان.. ومن نجد إلى يمن إلى مصر فتطوان.
24/1/2012
 

السبت، ٢١ كانون الثاني ٢٠١٢

متابعات

أليس من حق هذه الأجيال أن تتعلم؟؟

أ.عدنان السمان

www.samman.co.nr

   إذا كان من أبسط حقوق الناس في هذا العالم أن يحصلوا على المأكل والمشرب والملبس والمسكن, وإذا كان من أبسط حقوقهم أن يعيشوا باحترام وأمن وكرامة في أوطانهم, وإذا كان من أبسط حقوقهم أن يخضعوا لنظم سياسية واقتصادية واجتماعية قائمة على العدل والإنصاف والمساواة بعيدًا عن التسلط والتحكم والطبقية والاستبداد, وإذا كان من أبسط حقوق الناس في هذا العالم أيضًا أن ينصرفوا للعمل والتطوير والبناء والتقدم في مختلف مجالات الحياة, فإن من أبسط حقوق أطفالهم أن يتعلموا , وإن من أبسط حقوق أطفالهم أن يشبوا على هذه المبادئ والأفكار والمفاهيم والقيم والمثل العليا والأهداف النبيلة السامية التي يغذيهم بها منهاج مدرسي واضح المعالم والأهداف والغايات, وكتاب مدرسي أُحكمت فصوله وعباراته, وأُعدت الإعداد الكافي الذي يشد إليه الناشئة, وينير دروبها وعقولها, وينمي مداركها, ويحقق أهدافها وغاياتها.. لأنه لا حياة لأمة بدون علم, ولا علم بدون أجيال تشب عليه, وتترعرع في أفيائه, وتغتذيه مع أشعة الشمس، ونسمات البر والبحر، وحليب الأمهات.
    وإذا كان من الطبيعي أن يتفق الناس في هذا العالم, وأن يختلفوا.. بل إذا كان من الطبيعي أن يتفق الناس في البلاد الواحدة, وفي الوطن الواحد، وأن يختلفوا, وإذا كان من الطبيعي أن يأخذ كل من الاتفاق والاختلاف صورًا كثيرة , وأشكالاً متعددة لا تكاد تنتهي, ولا تكاد تقف عند حد فإن الإضراب عن العمل، والامتناع عنه, والإضراب عن تناول الطعام, وكذلك الاعتصام بكل أشكاله وصوره احتجاجًا على ممارسات معينة, واستنكارًا لإجراءات تلحق الظلم بفئة أو فئات من الناس قد أصبح من ضمن الوسائل والأساليب التي يعبر بها هذا الفريق أو ذاك في كل بلاد الدنيا عن رفضه، أو تذمره، أو احتجاجه، أو استنكاره, ويعبر بها في الوقت نفسه عن مطالبه التي يرى أنها من أبسط حقوقه, معلنا إصراره على الاستمرار في احتجاجه، أو رفضه، أو تذمره, أو استنكاره إلى أن تلبى المطالب التي قد تلبى, وقد لا تلبى .. ولسنا بحاجة لمزيد من التفصيلات, ففي كثير من أقطار هذا الكون مزيدٌ من التفصيلات لمستزيد.
    على أن الأمر الذي لا بد من الإشارة إليه, والتأكيد عليه هو أن يتم ذلك في الوطن الواحد، وبين أبناء الشعب الواحد, والأمة الواحدة في إطار من الود والتفاهم والمحبة والحوار, وضمن الوسائل والأساليب المشروعة التي تحق حقَا, وتزهق باطلا , وتنصف مظلومًا, وتشيع عدلا وإنصافًا وطمأنينة بين الناس, فالحق أحق أن يتبع, فالحق أبلج , والباطل لجلج, ولا بد للباطل ان يزول، وإذا كان لابد من الإضراب، فبعد استنفاد كافة الوسائل ، وإذا كان لابد منه فعلى مراحل، وبخطًى تصعيدية مدروسة لا تلحق الأضرار بالوطن واقتصاده ومؤسساته ونسيجه الاجتماعي, وإنما هو وسلية ضغط لرفع ظلم , وإحقاق حق, وإزهاق باطل , وإنصاف شريحة أو شرائح اجتماعية باتت غير قادرة على مواجهة متطلبات الحياة وأعبائها.. وإذا كان لا بد منه أيضًا, وإذا كان لا بد من السير في الشوط إلى منتهاه, فلا مانع, بعد الإعداد الكافي, والدراسة المستفيضة, والإجماع الشعبي, إذا كان الأمر على هذا الجانب من الخطورة .
       بقي أن يشار إلى ضرورة تحديد المطالب والغايات من الإضراب, وإلى ضرورة أن يتفهم الناس ذلك, وأن يتناغم الشارع مع هذه   المطالب, بمعنى أن تكون ذات أبعاد سياسية, أو اقتصادية, أو اجتماعية, أو ثقافية يرفضها الشارع، كي يكون الناس جميعًا شركاء في تحمل المسئولية , وشركاء في نتائج ما أقدم عليه الناس في هذا الوطن أو ذاك.
     وبقي أن يشار أيضًا إلى أمر في غاية الخطورة , ولعله بيت القصيد هنا كما يقول نقاد الأدب, أعني أن لا يشمل هذا الإضراب، طال أو قصر, من قريب أو بعيد, مدرسة أو جامعة أو روضة أطفال .. ينبغي أن تكون مدارسنا وجامعاتنا بعيدة كل البعد عن كل أشكال الإضراب وأن يكتفى بدقيقة , أو بضع دقائق تعبر المؤسسة التعليمية فيها عن رأيها لا أكثر من ذلك ولا أقل , إن كل ما يمكن أن يجنيه الناس من فوائد لا يساوي شيئا بجانب خسارة يوم دراسي واحد!! . إذ يكفي ما خسره الطلبة من أيام دراسية لا مجال هنا لحصرها، أو ذكرها, أو الإشارة إليها , لأن الناس يعرفون ذلك, ولأن الطلبة جميعًا يعرفون ذلك , وهم الذين يدفعون ثمن ذلك, ولأن أولياء أمورهم المغلوبين على أمرهم أيضًا يعرفون ذلك, ويشيرون إليه_ حين يشيرون_ بمرارة بالغة , وأسًى شديد.
     إن من حق أجيالنا أن تتعلم, وإن من حقها أن تبني هذا الوطن, بعد أن بذلت في سبيل حمايته والذود عنه من دمائها ودموعها ما بذلت ..إن من حق طلبة هذا الوطن أن يتعلموا , وإن من حق الأجيال أن تتعلم, وإن من حق أبناء العروبة في كل أقطارها , وأمصارها أن يتعلموا, وأن يتعلموا ,وأن يتعلموا , وأن يحصلوا على الجوائز , والحوافز والمغريات , وأن يكون العلم في أرض العرب مجانًا, لأن هذا من حق أبناء العروبة, ورحم الله عميد الأدب العربي المرحوم الدكتور طه حسين الذي رفع هذا الشعار, ووضعه بحزم وعزم وإصرار موضع التنفيذ.

21\1\2012








الثلاثاء، ١٧ كانون الثاني ٢٠١٢

سنواصل طريق البناء بكل قوة وإصرار


متابعات
سنواصل طريق البناء بكل قوة وإصرار
www.samman.co.nr 
      أ/ عدنان السمان
    الأديان والشرائع والتشريعات والمبادئ والقيم والمثل العليا ومكارم الأخلاق في هذا الوجود دعت الإنسان إلى الأمانة والاستقامة والصدق في القول والعمل ، ودعته إلى العمل والأمل والاعتماد على النفس والوقوف بقوة وثبات في وجه الصعاب ، كما دعت الناس جميعًا في هذا الوجود إلى التعاون والتكاتف و التكافل والتراحم ، حتى لا يكون في هذا الكون جائع أو محتاج ، وحتى يعيش الناس في هذا الكون بأمن وأمان ومحبة واستقرار واطمئنان ..يأخد كبيرهم بيد صغيرهم وغنيهم بيد فقيرهم ، وسليمهم بيد سقيمهم ، وعالمهم بيد جاهلهم ، وحاكمهم بيد محكومهم .. كل ذلك في مسيرة إنسانية خيرة بناءة تقرب بين الناس ، وتوحد بينهم ، وتؤلف بين قلوبهم ، حتى يكونوا جميعًا مواطنين صالحين ، وحتى يشعروا جميعُا أنهم بنعمة الله إخوانًا متحابين متعاونين متكاتفين متضامنين ، بعيدًا عن التحاسد و التنابذ والتباغض ، وبعيدًا عن الأحقاد والعداوات والخصومة ، وبعيدًا عن العدوان على الناس في اموالهم وأعراضهم وممتلكاتهم ، وبعيدًا عن العدوان على الناس في أوطانهم ، وأديانهم ، وسلامة أبدانهم ، وكرامة إنسانهم.
     فلماذا لا تكون الحياة حبًّا وعطاءً ومودةً وإخاءً ؟ لماذا لا تكون تعاونًا من أجل سعادة البشرية ، ومن أجل خير أبنائها دون استثناء ؟ لماذا يصر كثيرٌ من الناس في هذا العالم على ممارسة العدوان ؟ لماذا يصرون على استباحة الحرمات ، وارتكاب المحرمات ، وأكل اموال الناس بالباطل ؟ وكيف من الممكن أن يطالب هؤلاء واولئك بحقوقهم ، بل كيف يتحدثون عن الحقوق ، وهم المعتدون الغاصبون الذين يأكلون حقوق الناس دون وجه حق ؟ وكيف من الممكن أن يخلّص الحكماء والأمناء والعقلاء والفلاسفة والمصلحون مجتمعًا تمكنت منه ازدواجية المعايير والمكاييل والمقاييس ، وأصيب كثيرٌ من أبنائه بداء الانفصام ، وتعدد الشخصيات ؟ أرأيت هذا الذي يحدثك – حين يحدث -  عن المحبة والوداد  والتسامح والتفاهم والوئام وهو ألدّ الخصام ؟ لماذا لا يفكر هؤلاء بالعودة إلى الفطرة الأولى التي فطر الناس عليها ؟ لماذا لا يفكرون بالاستقامة والأمانة والصدق مع النفس أولاً ، ثم الصدق مع الآخرين بعد ذلك ؟ لماذا لا يريدون أن يفهموا أن الخط المستقيم هو أقرب الطرق وأقصرها إلى الهدف، مع أن الأمر في غاية الوضوح ، ومع أنه ليس بحاجة إلى أدنى تفكير ، ومع أن كثيرًا من مخلوقات الله في هذه الدنيا تمارسه بالغريزة ، وبدون أدنى تفكير ، لأنها لا تفكر .. أيهما أكثر بدائية هذا المخلوق الذي لا يفكر ، بل يمارس هذا بغريزته ، أم ذلك الإنسان الذي كرمه الله بالعقل ، ثم يعجز عن فعل ذلك الحيوان الأعجم ؟ ومتى رأيتم من هذه المخلوقات الأليفة مَن يخون صاحبه ؟ واسمحوا لي – أيها الكرام – أن أستعمل " مَن " لغير العاقل هنا ، فقد رأيت أنه أولى بها من هذا " العاقل " الذي يخون أمانته ، ويعض اليد التي أحسنت إليه ، ويثبت بما لا يدع أدنى مجال للشك أنه دون مستوى تلك المخلوقات التي لم يكرّمها الله بالعقل كما كرّم بني آدم.
    لا فرق عندي بين هذا الذي يخون أخاه ، أو صديقه ، أو صاحب العمل الذي يأكل منه لقمة عيشه ، وذلك الذي يخون وطنه .. فكلاهما خائن ، وكلاهما متآمر ، وكلاهما يستحق العقاب الرادع .. ولا فرق عندي بين هذا الذي يحرق مكان عمله ، ليحرق بذلك مؤسسة من مؤسسات هذا الوطن التي يفخر بها و يفاخر ، وليحرق بذلك فرص عمل كثيرة توفر لمئات الأسر في هذا الوطن لقمة عيشها ، وليحرق بذلك صرحًا من صروح هذا الوطن الذي بني على امتداد عشرات السنين بهمة وعزم وعزيمة وقوة ونشاط وسهر وتعب وكدٍّ وإصرار وهمة عالية لم تهن ، ولم تضعف ، ولم يتطرق الوهن إليها جيلاً بعد جيل .
     إن هذه الأمة التي عمرت هذه الديار منذ آلاف السنين لن يفتَّ في عضدها تصرفٌ أحمق ، ولن ينال من عزيمتها سهمٌ طائش ، ولن ينال من عزتها وشموخها فعل جبان حاقد .. بل إن هذه الأمة التي عرفت طريقها منذ فجر التاريخ على دروب العمل والنور والتطور والتقدم والبناء ستواصل طريقها بكل قوة وعزيمة وثبات وإصرار ولو كره الكارهون ..سنواصل طريقنا – يا إخوتي – في هذه الديار بكل قوة وإصرار ، وبكل إيمان وثبات على دروب العمل والبناء جنبًا إلى جنب ، ويدًا بيد مع كل العاملين لرفعة هذا الوطن الحبيب ، وعزة إنسانه ، وسلامة بنيانه .
( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم  ورسوله والمؤمنون ) صدق الله العظيم.
17/1/2012

أن كثيرًا من مخلوقات الله في هذ


























































السبت، ١٤ كانون الثاني ٢٠١٢

في يوم الطفل العربي!!




متابعات

في يوم الطفل العربي!!

أ.عدنان السمان
www.samman.co.nr


   لسنا بحاجة إلى من يذكّرنا بأن الأطفال دون سن الثامنة عشرة في الوطن العربي يشكّلون أكثر من نصف سكان هذا الوطن, وأنهم -مع أمهاتهم- يشكّلون أغلبية مريحة من حقها أن تستأثر بنصيب الأسد من ثروات هذا الوطن، ومن اهتمام كباره, ومثقفيه ,ومفكريه, وأولي الأمر فيه..ولسنا بحاجة لمن يذكّرنا بأهمية الأطفال في قانون تعاقب الأجيال، وتغيّر الأوضاع والأحوال..ولمن يذكّرنا بأهمية الأطفال في الثورة على ثقافة النوم، والخمول، والكسل، في بلاد السمن والعسل, وإحياء ثقافة اليقظة والنشاط والتفاؤل والأمل وحب العمل في كل ديار العروبة من محيطها إلى خليجها..وبأهمية الأطفال في التقريب ما بين المسافات, واختصار الزمن بين الثقافات والحضارات..وبدورهم في بيان فضائل التحدي, ومنازل الإصرار والتصدي، ولسنا بحاجة لمن يذكرنا أيضًا بأن من حق الأطفال أن يعيشوا بحرية وكرامة ورعاية في كل أقطار هذا العالم.
    لسنا بحاجة لمن يذكرنا بهذا, لأننا نعرفه حق المعرفة, ولأننا نعرف يقينًا أن هؤلاء الأطفال هم الأمة كلها اليوم وغدًا وبعد غد, وأنهم روحها, وجسدها ومعناها, ومبناها, وحقيقة وجودها وقيمتها الفعلية هنا على أرض وطنها, وهنالك بين الأمم والشعوب في هذا العالم.. فأي معنًى للأمة بدون أطفالها؟ وأي معنًى لها إذا كان أطفالها مقموعين مضطهدين خائفين أميين مجردين من كافة حقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية؟ وأي معنًى لها ولهم إذا كانوا مسلوبي الإرادة, مهزوزي الشخصية, فاقدي الثقة بالنفس, يشبّون على المهانة والكذب والنفاق والخداع, ويشيبون على التبعية والمذلة والفساد والتزوير والتفريط بالأوطان والأديان والإنسان؟ وأي معنًى لأمة يربي كبارُها صغارَها على التنكَّر للفضائل, والقيم, والمبادئ السامية, والأخلاق الحميدة, وعلى عبادة الذات, والكفر بكل ما فيه خير البلاد والعباد,وبكل ما فيه مصلحة هذه الأجيال في حياة حرة عزيزة كريمة في وطن حر عزيز سيد مستقل، لا يهادن فسادًا وانحرافًا واستغلالا ًواستغفالاً, ولا يسالم طاغية معتديًا مستهترًا مستخفًًّا بالناس مستعليًا عليهم، مستكبرًا في الأرض, مغتصبًا لحق الناس، في الحياة الحرة, ولحقهم في البناء والإعمار والسيادة على أرضهم, ولحقهم في العيش الآمن الكريم في أوطانهم؟
   إن خير ما يمكن أن تفعله الأمة هو أن تحسن تربية أطفالها,وأن تحسن تعليمهم,وأن تحيي في نفوسهم ثقافة العمل والأمل والعزة والكرامة والتضحية والمثابرة والإخلاص..وإن خير ما يمكن أن يقدمه الكبار للصغار مدارس يعيشون فيها أجمل أيام حياتهم, ويحبونها الحب كله..مدارس تلبي احتياجاتهم, وتنمّي شخصياتهم, وتغرس فيهم الولاء والوفاء لثقافتهم, ولغتهم, وأمتهم, وتاريخهم, ومبادئهم, ومعتقداتهم.. مدارس تعلمهم الصدق, والأمانة, والإخلاص, والاستقامة, وحب الوطن, والتضحية من أجله, والإخلاص للأمة, والعمل من أجل وحدتها, ونصرتها, وعزتها,والوفاء لقيمها, وتقاليدها, وأعرافها, ومقدساتها.. وإن خير ما يمكن أن يقدمه الكبار للصغار مناهج تلبي احتياجات هؤلاء الصغار, وتكفل حقهم في بناء أجسادهم وأرواحهم, وصنع المستقبل اللائق بهم وبالأمة التي ينتمون إليها.. مناهج يستوعبها الطلبة, ويفهمونها, وتشهد على ذلك نتائجهم, وشهادات لجان المتابعة المكلفة بالإشراف على المدارس والمناهج من غير العاملين فيها,ومن غير المستفيدين منها..لجان متابعة من المختصين المستقلين المحايدين أصحاب التجربة والخبرة والمهارة.. وإن خير ما يمكن أن يقدمه الكبار للصغار رعاية صحية تجنّبهم العلل والأمراض, وتكفل لهم نموًّا جسديًّا ونفسيًّا سليمًا, ورعاية اجتماعية, وتوجيهًا للأمهات, وعناية بهنّ, وبأطفالهنّ, ورعاية اقتصادية, وثقافية, وفكرية, ولُغوية تبني ولا تهدم, تجمع ولا تفرّق, تكتشف المواهب, وتصقلها, وتهذبها, وتكتشف المبدعين والموهوبين وترعاهم!!
   ما أحوجنا  إلى كل هذا, وإلى كثير غيره! ما أحوجنا إلى جيل يحترم نفسه, وينشأ على الكرامة والخلق والعزة,ويغتذي لبان العروبة, ويؤمن بوحدة الأرض العربية, وبالدولة العربية, فوق كل أرض العرب, ويؤمن بالعلم والعمل وسيلة لبناء أمة عربية واحدة موحدة متكاملة في سائر أقطارها وأمصارها.. ما أحوجنا لجيوش من الأطباء, وجيوش من المهندسين، وجيوش من الصيادلة،والتقنيين،والمثقفين ،والمفكرين،والكتّاب،والمؤلفين،والأكاديميين،والمخترعين.. وما أحوجنا قبل هذا كله، أو بعد هذا كله للسياسيين المؤمنين بحق أمتهم في الحياة الحرة الكريمة، وبحقها في السيادة والعزة والاستقلال، وبحقها في العيش الآمن الكريم.
   وإذا كنا نحتفل في هذا اليوم الخامس عشر من كانون الثاني بيوم الطفل العربي, فإنه يحسن بنا أن نشير إلى أن الأمم المتحدة قد ضمنت في إعلانها العالمي لحقوق الإنسان كثيرًا من حقوق الطفولة في المساعدة والمساندة والرعاية, بل إن المبادئ المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة قد ضمنت الاعتراف بكرامة أعضاء الأسرة,وبحقوقهم المتساوية, وغير القابلة للتصرف, واعتبرت ذلك أساسًا للحرية والعدالة والسلم في العالم كله.. كما يحسن بنا أن نشير إلى أن الحاجة لتوفير الرعاية الصحية الخاصة للطفل قد ذكرت في إعلان جنيف لحقوق الطفل عام 1934, وفي إعلان حقوق الطفل الذي اعتمدته الجمعية العامة في الثلاثين من تشرين الثاني من العام 1959 والمعترف به في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
   في يوم الطفل العربي لابد من القول إن الاهتمام بالأطفال هو اهتمام بالوطن والمواطن ومستقبل الأجيال على أرض أوطانهم.. وإن إهمال الأطفال هو إهمال للوطن والمواطن؛ فمن أراد خيرًا بهذا الوطن, فليبدأ بأطفاله, فهم عدته, وعتاده, وهم بُناته وحُماته.
وفي يوم الطفل العربي نطالب بحياة كريمة للطفل العربي, وبحياة كريمة للأسرة العربية,وبالكف عن كل مظاهر الاستهتار والاستخفاف بالمواطن..كما نطالب بسيادة القانون, وبقضاء حر نزيه مستقل.
  وفي يوم الطفل العربي لا بد من القول إن من حق الطفل العربي الفلسطيني أن يحيا حياة حرة سليمة على أرض وطنه فلسطين،ولا بد أن يعيش حياةً آمنة مطمئنة بعيدًا عن كل أسباب الرعب والخوف والجوع والأميّة والتوتر والتشرد،وبعيدًا عن كل أشكال التبعية والضَّياع والفساد والانحراف؛لأن هذا من أبسط حقوقه،ولأن هذا هو ما يجب أن يقف على رأس اهتمام أبيه وأمه وأولياء الأمور كل في موقعه،وعلى رأس اهتمام كافة شرائح المجتمع ومؤسساته دون أدنى استثناء.


(15/1/2012)