عزيزتي .. عزيزي


ما أجمل أن نلتقيَ على كلمة طيبةٍ في كلَّ يوم ! ما أجملَ أن نلتقيَ لِنحقَّ حقا ، ونزهقَ باطلا ونحيي ثقافة ، وننصفَ مظلومًا ، وننقدَ واقعًا أليمًا ، ونوقدَ شمعة تمزق من حولنا الظلام .
أعزائي .. يا أنصارَ الحق ، وطلابَ الحقيقة ، ومحبي الخير والجمال أفرادًا ، وجماعاتٍ ، ومجموعاتٍ ، ومؤسساتٍ ، نساءً ، ورجالا ، فتية ، وفتيات .. يا كلَّ المؤمنين بحق شعبنا العربي الفِلسطيني في العيش باحترام ، وأمن ، وأمان فوق ثرى وطنه الغالي فلسطين .. ويا كلّ عشاق هذه اللغة العربية من أبنائها وبناتها ، ومعلميها ومُتعلميها .. يا كلّ شعبنا.. يا كلّ العرب .. يا كلّ المؤمنين بحق الشعوب في الخلاص من التبعية ، والاستعباد ، والاستبداد ، وبحقها في التحرر، والبناء ، والإعمار ، والسيادة على ترابها الوطني ... هذا موقعكم .. ستجدون فيه ما يسركم من فكر ، ورأي ، ومقال سياسي ، واجتماعي ، واقتصادي ، وثقافي ، ونقدي ، وأدبي .. ستجدون فيه نثرًا وشعرًا ، وقصة ، وحكاية ، وستجدون فيه كتبًا ، ومتابعاتٍ ، ومقابلاتٍ ، ومواجهاتٍ ، ومراسلاتٍ ، ومساجلاتٍ ..ستجدون فيه كثيرًا مما كتبتُ على امتداد العقود الماضية ، وبخاصة في " القدس " المقدسية ، والبيادر السياسي ، وغيرهما من مطبوعات هذه الديار وصحفها .. وسأوافيكم من خلاله بكل ما سأكتب ... مكتفيـًا في هذه المرحلة بالكتابة إليكم ، حتى إذا ما فرغتُ من إحياء ما لديّ من قديم( مخطوطٍ ومطبوعٍ) ووضعتـُه بين أيديكم في موقعكم هذا ، وتفرغتُ بشكل كامل للكتابة في قضايا الساعة فتحتُ المجالَ أمامكم للمشاركة ، والمساهمةِ ، والنقاش والحوار ، والأخذ والرد على غرار ما تفعله كثير من المواقع الرائدة التي نكنّ لها كل الاحترام ، وندين لها بالولاء والعرفان ، ونتقدم منها بالتحية والتقديروالامتنان .
أرحب بكم في موقعكم هذا .. موقع الأسرى ، والعمال ، والفلاحين ، والطلبة ، والمثقفين ، والكتـّاب ، والأدباء ، والشعراء .. موقع المؤسسات ، وكافة أحرار هذا الوطن وحرائره ..مثمنـًا وقوفكم إلى جانبي .. آملا أن يكون لي شرف الإسهام في خدمة الوطن والمواطن في بلادنا العزيزة فِلـَسطين .. وفي كل ديار العروبة والإسلام.
عدنان السمان
15/6/2008


الأحد، ٨ كانون الثاني ٢٠١٢

لا حياد في الوطن يا شاكر!!


متابعات                                                  لا حياد في الوطن يا شاكر!! أ/ عدنان السمان www.samman.co.nr    لست بحاجة لإقامة أدنى دليل على احترام أفكارك من خلال متابعتي لكثير مما تكتب في "القدس" المقدسية، فما تكتبه يعكس –فيما يعكس- خلقًا وغيرةً وشفافيةً وإيمانًا ووعيًا ليس عليها من مزيد.. وما كتبته عن }"الحياد الإيجابي" المطلوب تجاه الأحداث المأساوية في سوريا الشقيقة{ يعكس أيضًا إضافة لكل ما ذكر رغبةً شديدةً في تجنب الصدام مع كثير ممن أعلنوا أنهم ضد النظام في سوريا، وفي كل أقطار بلاد الشام، متناغمين في ذلك مع كل المحاولات الغربية التي تستهدف ذلك النظام بمختلف الوسائل، وشتى السبل، حتى لو كان ذلك عن طريق الغزو المسلح الذي يطالب به بعض أبناء سوريا من المتفرنجين المقيمين في بعض دول الغرب، أو في بعض دول الجوار، ظنًّا منهم أنهم قد أصبحوا قاب قوسين أو أدنى من السيطرة على سوريا، وظنًّا منهم أن بإمكانهم أن يلحقوها –بين عشية وضحاها- بهذه الأنظمة العربية الموالية للغرب، وللحركة الصهيونية، وللدولة العبرية المقامة على أرض فلسطين، وظنًّا منهم أنهم قاب قوسين أو أدنى من إلحاق سوريا بهذه المشاريع الإسرائيلية المقامة فوق كثير من بلاد العرب، حتى أن بعض هؤلاء قد أعلن بكل وضوح أنه سيقطع علاقة سوريا بلبنان وبفلسطين، وسيعمل على فتح سفارة إسرائيلية في دمشق عندما يتربع قريبًا على سدة الحكم في سوريا!!!.    ليس من المعقول –يا شاكر- أن نقف على مسافة واحدة من هؤلاء الذين يناصبون سوريا، ويناصبون فلسطين، ويناصبون لبنان وكل بلاد العرب المتحررة أسوأ أنواع العداء، وهؤلاء الذين يموتون دفاعًا عن سوريا، وعروبة لبنان وفلسطين.. ليس من المعقول ان نقف على مسافة واحدة من هؤلاء وأولئك مهما كانت الظروف، ومهما بلغت الضغوط، ومهما بلغت التهديدات أيضًا، وليس من المعقول –يا شاكر- أن "الحياد الإيجابي" هو المطلوب فلسطينيًّا تجاه الأحداث المأساوية في سوريا الشقيقة، لأنه لا حياد في الوطن، ولأنه لا قيمة لأحد بدون وطنه، ولأنه من لا وطن له لا دين له، ولا شرف له!! ولكن من الممكن أن نقف على مسافة واحدة من الإخوة السوريين الموالين والمعارضين داخل سوريا ما دامت معارضتهم سلمية، وما دامت معارضتهم بناءة إيجابية مطالبة بالإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي ضمن الدولة السورية القائمة بكل إيجابياتها، وبكل ثوابتها، وبكل مواقفها المساندة لكل حركات التحرر والتحرير في بلاد العرب، وفي غير بلاد العرب من أقصى شرق الدنيا إلى أقصى غربها.. نقف على مسافة واحدة من الإخوة السوريين في حوارهم، وفي جهودهم المشتركة من أجل النهوض بسوريا، ومن أجل الخروج بسوريا أشد أيدًا، وأشد قوة، وأكثر مقدرة على تحقيق أهداف أمة العرب في كل أقطارها وأمصارها من محيط العرب إلى خليجهم في الوحدة والحرية وإقامة المشروع العربي الواحد الموحد على كل هذه الأرض العربية دون استثناء.    لقد رفضتَ –يا شاكر- أن ينجرَّ بعض الفلسطينيين (لتأييد معسكر داخلي في سوريا ضد معسكر آخر) وتصويب ذلك أن بعض الفلسطينيين قد انجروا لتأييد المنشقين السوريين الخارجين على النظام، المرتبطين بأجندة خارجية أجنبية، الحاملين لهذا السلاح الأجنبي ضد الدولة السورية، وضد الجيش السوري، والأمن السوري، والمواطن السوري، والسياسة السورية المؤازرة للعروبيين والقوميين والأحرار المقاومين الممانعين في كل أقطار بلاد الشام.. لقد ذكرت –يا أخي- أن في سوريا نصف مليون فلسطيني يعيشون مساواة تامة مع إخوتهم السوريين.. وهذا صحيح، مع بعض الإضافات، ومنها أن عدد الفلسطينيين في سوريا هو أكثر من ثمانمئة ألف فلسطيني، ومنها أن لهؤلاء الفلسطينيين ما لأشقائهم السوريين، ومنها أنه إذا تنافس فلسطيني وسوري على مقعد في جامعة سورية، فالأولوية للفلسطيني، ومنها أن الفلسطيني والعراقي واللبناني والأردني والعربي من حقه أن يدرس في الجامعات السورية بدون مقابل، ومنها أن كل هؤلاء مشمولون بتأمين صحي مجاني كامل يشمل زراعة الأعضاء دون أي مقابل، ومنها أن كافة أماكن تواجد الفلسطينيين في سوريا معفاة من الضرائب والرسوم، حتى أن كثيرًا من السوريين يذهبون للتسوق في مخيم اليرموك، أو مخيم فلسطين، وغيرهما من المخيمات.    فلماذا لا نقولها بالفم الملآن: إن سوريا هي الملاذ الآمن لكل الفلسطينيين واللبنانيين والعراقيين، ولكل العرب الذين يريدون خيرًا ببلادهم، ويريدون خيرًا ببلاد العرب، ويريدون خيرًا بمستقبل كل الأجيال العربية على كل الأرض العربية؟ ولماذا ندافع عن قضايانا المقدسة، ومصائر أبنائنا وأحفادنا على هذه الأرض بجهد المُقلّ، وبكلمات خجولة، وبمجاملات لأولئك الذين تنكروا لعروبتهم، وآثروا العيش في خنادق أعدائها وفنادقهم تحت ستار الاجتهاد، وحرية الرأي، وما يسمونه القناعات، وهم أبعد ما يكونون عن كل هذا وذاك؟ ولماذا لا نصيح بملء أفواهنا: بلاد العرب للعرب، وليس للغرب وأتباعه وعملائه وأعوانه وأنصاره وأولياء نعمته وللمضبوعين بثقافته علينا في هذه الديار من يدٍ نغضي لها حين يغضبون؟!!                                                                                                                                                      7/1/2012


الخميس، ٥ كانون الثاني ٢٠١٢

لقاءات عمّان.. والأبعاد الأربعة
أ/ عدنان السمان
www.samman.co.nr
    هذه اللقاءات الإسرائيلية الفلسطينية التي تُجرى في عمان برعاية أردنية بهدف تحريك المياه الراكدة، وكسر الجمود الذي ران على تلك المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية منذ نحو عام ونصف العام، بعد أن فشل الشرق والغرب والعرب والمجتمع الدولي بأسره في تحقيق شيء من النجاح مهما كان ضئيلاً لهذه المسيرة "السلمية" الإسرائيلية الفلسطينية، وبعد أن أخذت أصوات كثير من الفلسطينيين، وكثير من العرب، وكثير من أنصار القضية الفلسطينية تتعالى مطالبة بضرورة اللجوء إلى وسيلة أخرى، أو وسائل أخرى لإحقاق حقوق الفلسطينيين التي لم تشهد منذ عشرين عامًا سوى مزيد من الضياع، ومزيد من الغوص في الأوحال وسوء الأحوال، في الوقت الذي ازدهر فيه الاستيطان، وبني فيه جدار الفصل، وانتشر فيه المستوطنون، وتضاعفت فيه أعدادهم في هذه الضفة الغربية التي يسمونها "يهودا والسامرة" بعد أن وضعوا أيديهم بشكل "رسمي" على أكثر من ستين بالمئة من مساحتها، وبشكل شبه "رسمي" على ما تبقى من هذه المساحة البالغة خمسة آلاف وثمانمئة وتسعة وسبعين من الكيلومترات المربعة، والتي صنفتها اتفاقات أوسلو إلى (أ) و(ب) و(ج).. أما (ج) فهي للإسرائيليين، وتبلغ مساحتها (69%) من مساحة هذه الضفة، أما (ب) فالأمن بها للإسرائيليين، وتبلغ مساحتها (23%) من مساحة هذه الضفة، وأما (أ) (8%) فهي للفلسطينيين ما داموا يحافظون على الأمن، ويلتزمون باتفاقاتهم مع الإسرائيليين، وينفّذون ما يُطلب منهم في معازلهم وكانتوناتهم التي يحاصرهم فيها الإسرائيليون بالطرق الالتفافية، وبالمستوطنات، والمستوطنين، والجدران، والخنادق، والأسلاك الشائكة، ونقاط المراقبة، والمعسكرات، وناقلات الجند، والآليات التي لا تبعد عن مراكز هذه المعازل التي يسمونها المدن سوى خمس دقائق في حساب الزمن!!
     هذه اللقاءات الإسرائيلية الفلسطينية التي وصلت طريقًا مسدودًا منذ أكثر من عام يراد لها أن تُستأنف برعاية أردنية، ولقد كانت لقاءات الثلاثاء (3/1) مشجعة كما قال وزير خارجية الأردن الناطق الرسمي الوحيد باسم هذه اللقاءات التي يخوض غمارها كل طرف من منطلقاته الخاصة به.. فالطرف الفلسطيني يريدها فرصة لقبول الطرف الإسرائيلي بوقف الاستيطان، والاعتراف بحل الدولتين الذي تقوم بموجبه دولة فلسطينية على أرض الضفة الغربية كي يستأنف الطرفان بعد ذلك عملية التفاوض المباشر حول قضايا الحل النهائي.. والطرف الإسرائيلي يرى فيها فرصة لإثبات حسن نواياه، ورغبته في تحقيق السلام، وتمتينه، ليس مع الفلسطينيين وحدهم، وإنما مع كل العرب، كما يرى فيها الطرف الإسرائيلي أيضًا فرصة لنفي صفات التعنت والتصلب والتشدد والتطرف والتهرب من استحقاقات السلام التي بات متصفًا بها منذ أمد بعيد، وهو إلى جانب هذا وذاك يريدها فرصة لتحقيق مزيد من المكاسب على الأرض: من ضم وتهويد واستيطان ومصادرة وإقصاء للعربي الفلسطيني وإلغاء لحقه في العيش على أرض وطنه، ومزيد من المكاسب على صعيد العلاقات العامة، ومزيد من المكاسب على صعيد الحوار من أجل الحوار، والتفاوض من أجل التفاوض، والكلام حبًّا في الكلام، ورغبة في التوصل من خلاله إلى " السلام" الذي يطمح إليه الإسرائيلي، ويرغب فيه،  وهو السلام الذي يصنعه بموجب مقاييسه ومواصفاته ورغباته هو، بعيدًا عن السلام العادل الدائم كما يفهمه الفلسطينيون، وكما يفهمه كثير من العرب في كل ديار العروبة.. أما الطرف الأردني المضيف فيرى في هذه الخطوة فرصة لكسب رضى الطرفين، وفرصة لتوجيه الرسائل إلى الأطراف الفلسطينية التي تُبدي انزعاجها الشديد من هذه اللقاءات التي تجرى في عمّان، وهي رسائل تنطوي على رغبة الأردن في استئناف الدور المصري بعد أن تعثرت الجهود المصرية في هذا المجال لأكثر من سبب، كما تنطوي على رغبة الأردن في محاورة كل هذه الأطراف الفلسطينية المعارضة لعقد هذه اللقاءات، والأطراف الفلسطينية التي لا تعارضها أيضًا، وأهم من هذا وذاك تشجيع الأغلبية الصامتة من الفلسطينيين على الدخول في حوار مع الأردن، وتشجيع المعارضة في إسرائيل، وكافة القوى السياسية واليسارية والمعتدلة الإسرائيلية على ممارسة الضغوط على اليمين الإسرائيلي المتعنت، وعلى محاولة دعم الجهود الأردنية الرامية لحل هذه القضية الفلسطينية بالطريقة التي تحافظ معها على مصالح كل الأطراف، أو على الأقل على الحد الأدنى من تلك المصالح لبعض الأطراف، لأن شيئًا خير من لا شيء، ولأن السياسة –كما يقولون- هي فن الممكن، ولا يخفى ما في هذه الخطوة الأردنية من محاولة واضحة للاضطلاع بدور إقليمي يشد إليه أنظار الغرب بشقيه: الأوروبي والأمريكي، بعد أن فشل هذا الغرب في تحقيق أي إنجاز على صعيد القضية الفلسطينية، وعلى صعيد المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، وعلى صعيد حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية التي يتحدثون عنها منذ عقود.
   ومما لا شك فيه أن كافة المواقف والرغبات والمحاولات التي سبقت الإشارة إليها تبقى مجرد رغبات ومواقف وطموحات لا ترقى إلى تطبيق، أو ترجمة عملية على أرض الواقع إلا عند تحقق أحد أمرين: أما الأول فهو قناعة إسرائيلية بضرورة إحقاق الحق في هذه الديار، وبضرورة حل هذه القضية الفلسطينية حلاً عادلاً تعود معه الحقوق إلى أصحابها دون مواربة، ودون غبن، ودون لف أو دوران، وبضرورة تخلي الإسرائيليين عن أطماعهم وأحلامهم في السيطرة على الآخرين، والتحكم بهم، وبضرورة إذعان الإسرائيليين لكل قرارات المجتمع الدولي واستعدادهم لتنفيذ تلك القرارات، والسير في هذا الطريق المؤدي إلى سلام حقيقي شامل وعادل ودائم لكل شعوب هذه المنطقة من العالم.. وأما الأمر الثاني الذي من شأنه أن يبني سلامًا حقيقيًّا في هذه الديار فهو تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي الصادرة بحق فلسطين والفلسطينيين بالقوة التي لا بد من الدخول في تفصيلاتها: صحيح أن قرارات مجلس الأمن ملزمة، ولكن الفيتو الأمريكي يقف دائمًا إلى جانب الإسرائيليين، وهو الذي يحول دائمًا دون تنفيذها.. ولكن صحيح أيضًا أن الأمة العربية قادرة على فرض الحل العادل الذي تعود معه الحقوق في فلسطين إلى أصحابها إذا هي قررت ذلك، وإذا هي ألقت بثقلها في هذا الاتجاه.
   إن لقاءات عمان بأبعادها الأربعة: الفلسطيني، والعربي، والإقليمي، والدولي ستبقى مجرد لقاءات مثل كل اللقاءات والمحاولات التي سبقتها على امتداد عشرات السنين، وستبقى مجرد كلمات وجمل وفواصل في تاريخ القضية الفلسطينية، وفي تاريخ هذه المنطقة من العالم، وستبقى هذه اللقاءات بأبعادها الأربعة هذه مجرد جهود ومحاولات، ومجرد أمان وأمنيات وتمنيات، ومجرد فرص يرى فيها كل طرف نفسه، ويعكس فيها كل بُعد مثالياته ومبادئه وأخلاقياته ورؤاه، دون إحراز أدنى تقدم في هذا السياق.. وسيبقى الفلسطينيون داخل فلسطين التاريخية وخارجها بين لاجئ ومهجر وغريب على أرض وطنه، ولاجئ ومهجر وغريب في ديار اللجوء والغربة والشتات والتشرد إلى أن تُحل هذه القضية الفلسطينية حلاً عادلاً تعود معه الحقوق إلى أصحابها، ويعم فيه هذه المنطقة سلام عادل دائم مقنع مشرف لا غالب فيه ولا مغلوب بإحدى الوسيلتين التي سبقت الإشارة إليهما.. هاتان الوسيلتان الكفيلتان بتحقيق أحلام شعوب هذه المنطقة من العالم، وأحلام الشعب العربي الفلسطيني أيضًا في حياة هادئة هانئة مستقرة، وسلام دائم عادل شريف.. فهل تقوى لقاءات عمّان بعد هذا كله، أو قبل هذا كله، على فعل شيء من هذا؟.
5/1/2012
 

الأحد، ١ كانون الثاني ٢٠١٢

 
في يوم السلام العالمي..متى يتحقق السلام؟؟
 أ.عدنان السمان
www.samman.co.nr
 
      في هذا اليوم الفاتح من كانون الثاني(يناير)رأس السنة الميلادية تحتفل الدنيا كلها بمناسبات وأعياد كثيرة مختلفة، منها ما يتعلق بالسيد المسيح,وبداية عام ميلادي جديد..ومنها ما يتعلق بذكرى انطلاقة عربية فلسطينية استهدفت آنذاك تحرير فلسطين,وإعادتها قطرًا عربيًّا كما كانت.. ومنها ما يتعلق بالسلام والأمن الدوليين,حيث اعُتبر هذا اليوم يومًا للسلام العالمي..يعمل فيه المجتمع الدولي بكل فئاته وأممه وشعوبه ودوله وشخصياته وأطيافه وجهاته ومكوناته من أجل نشر السلام,وثقافة السلام في ربوع هذا العالم.
    هذا اليوم الأول من كانون الثاني هو يوم السلام العالمي الذي أود أن أقول فيه بعض القول بعد أن قلت كثيرًا,وكتبتُ كثيرًا حول هذه المناسبات التي يتضمنها هذا اليوم,ويشتمل عليها فيما يشتمل من أحداث وحوادث ومناسبات وأعياد وانطلاقات.
    في يوم السلام العالمي هذا لا بد من القول إن السلام لا يمكن أن يتحقق بمجرد النوايا,وبمجرد التمنيات والأمنيات والدعوات والاحتفالات..وما دام السلام هدفًا لكل ذي ضمير حي في هذا الوجود، فليتحد كل ذوي الضمائر الحية من أجل صنع هذا السلام..وليتحد كل ذوي الضمائر الحية في هذا الوجود من أجل نشر ثقافة السلام,وحب السلام,ورفع راية السلام عالية خفاقة فوق ربوع هذا الكون..وليعمل كل من يعنيهم الأمر من أجل عالمٍ خالٍ من الظلم والعداوة والاضطهاد والحروب..عالمٍ متعاون متضامن تسوده شريعة المحبة والمودة والتسامح والعدل والعدالة والحرية والاستقرار والأمان.
    وفي يوم السلام العالمي هذا نلفت أنظار كل من يعنيهم الأمر إلى هذه الفتن والمعارك والكوارث والحروب والتفجيرات والزلازل التي تهز كثيرًا من أقطار هذا الكون,ولا سيما في أقطار العالم العربي الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه..ونلفت أنظار كل من يعنيهم الأمر إلى هذه الدماء التي تُسفك,وإلى هذه الضحايا التي تسقط في كل يوم,بل في كل ساعة بالعشرات,وبالمئات..وإلى هؤلاء المشوهين والمنكوبين من ذوي العاهات المستديمة التي تُسفر عنها هذه الحروب التي تدور رحاها في كثير من ديار العروبة والإسلام..كما نلفت أنظار كل من يعنيهم الأمر إلى هذه المشكلات والأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية التي تعصف بكثير من تلك الديار..هذه المشكلات والأزمات والكوارث التي ما أتت يومًا من فراغ..وإنما هي أمور قد خطط لها المخططون,ونفذها المنفذون,ودفعت ثمنها الشعوب دماءً ودموعًا وآلامًا وعذاباتٍ وفقرًا وجوعًا وتشردًا وطوافًا في الأرض على غير هدى..وإلى كل من يعنيهم الأمر في هذا الكون نقول إن هذا كله,وكثيرًا كثيرًا غيره مما قد يقال,وقد لا يقال يقع ضمن مسئولية الدول الكبرى التي تحكم هذا الكون,وتتحكم فيه,كما يقع ضمن مسئولية كبرى هذه الدول التي ما انفكت تنهب ثروات الشعوب,وتقطع أرزاق أبنائها,وتقطع أعناقهم,وتدمّر بلدانهم.
    وفي يوم السلام العالمي هذا نشير إلى هذه الاحتلالات و الاختلالات والاعتلالات التي تفسد حياة كثير من الشعوب,وتنشر بينها كل أنواع الصغائر والكبائر والموبقات والمهلكات,وتجردها من قيمها وتراثها وثقافاتها وعاداتها وتقاليدها وموروثاتها ومقومات وجودها وحياتها وتواصل أجيالها,وتحولها إلى مسوخ مزرية,وعلل نفسية واجتماعية واقتصادية وثقافية لا تستطيع عودةً إلى جذورها التي انسلخت عنها,ولا تستطيع اللحاق بمن قلّدتهم وافتتنت بإنجازاتهم من أولئك الخصوم والأعداء,فمشت مشية الغراب,ولعمري فإن هذا لمَن العجب العجاب..وإنه لَلعجب,وإنه أيضًا لَلعجاب,فلتحذروا..ولتحذروا كل سموم هؤلاء وأولئك,وكل أباطيلهم وثقافاتهم الفاسدة الباطلة  أيها الشباب والشوابّ في كل هذه الديار.
     وفي يوم السلام العالمي أيضًا لا بد من الإشارة السريعة إلى شيء مما فعله أولئك الغربيون بأنفسهم من دمار وقتل وتشريد,وإلى شيء مما فعلوه  بغيرهم أيضًا خلال حربين عالميتين فصل بينهما عقدان اثنان فقط من الزمن!!لقد أذاق هؤلاء الغربيون البشرية كلها خلال الحربين المذكورتين ألوانًا لا تُنسى من الكوارث والنوازل والمصائب..ولا بد من الإشارة السريعة إلى ما فعله هؤلاء ويفعلونه أيضًا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى يومنا هذا مما يندى له الجبين,وتقشعر لهوله الأبدان!!
     إننا في هذا اليوم ندعو دول مجلس الأمن,ومعها الدولة الألمانية,ودولة اليابان,وكافة دول المجتمع الدولي وأقطاره إلى ضرورة تبني فكر أكثر عدلاً وعدالة,وأقرب إلى تلبية طموحات الشعوب واحتياجاتها..تستطيع من خلال الضرب على أيدي الفاسدين المفسدين العابثين المستهترين في هذا الكون,وتحقيق أهداف الشعوب وآمالها في سلامٍ عادلٍ دائمٍ شاملٍ مقنعٍ مشرّفٍ لا غالب فيه ولا مغلوب .. وفي يوم السلام العالمي هذا لا يسعنا إلا أن نتساءل : متى يتحقق هذا السلام ؟ وهل من الممكن أن يتحقق؟ وكيف يتحقق؟.
          (1/1/2012)

السبت، ٣١ كانون الأول ٢٠١١

متابعات
 
في مطلع هذا العام الميلادي الجديد!!
                                     
   
أ.عدنان السمان
                                                                                                 www.samman.co.nr
 
     تحتفل فلسطين,كما تحتفل الدنيا كلها بإشراقة شمس عام ميلادي جديد.. بعد أن ودعت الدنيا عامًا مضى وانقضى من عمرها,ليضاف إلى هذه الدهور التي أعقبت ميلاد السيد المسيح,رسول المحبة والتآخي والسلام,في ضاحية من ضواحي القدس,وبقعة عزيزة غالية من أرض فلسطين هي بيت لحم الأمجاد:يا بيت لحمٍ أنت مهدُ مسيحنا// نورُ الهدايةِ أنتِ للأجيالِ.
  وتستقبل فلسطين اليوم,كما تستقبل الدنيا كلها عامًا جديدًا تقيم فيه الصلوات,وتدعو فيه من الأعماق أن يكون عام خير وبركة وأمان واطمئنان..ويدعو فيه الجياع والمضطهدون والمقموعون والمعذبون في الأرض أن لا يكون كغيره من أعوام البؤس والمذلة والهوان..آملين أن يشهد هذا العام الجديد نهاية معاناتهم وآلامهم,وأن يكون عام سلام على الأرض,وخير ورخاء على سائر الأمم والشعوب.
    ولئن احتفلت فلسطين,واحتفل معها سائر العرب والمسلمين منذ أيام بهجرة رسول الهدى(محمد عليه السلام)من مكة مسقط رأسه إلى المدينة التي أحبه أهلها,وأيدوه ونصروه ليقيم فيها دولته,وينشر من خلالها رسالته,ويرفع رايته,فإن فلسطين أيضًا,ومعها كل هذه الدنيا تحتفل في هذه الأيام بميلاد السيد المسيح (عليه السلام) وتنقّله بين بيت لحم والناصرة,وطوافه في كل أرض فلسطين مبشرًا بالسلام,وداعيًا إلى السلام,ومناديًا بالعدل والعدالة والمحبة والتسامح والوئام ..ولئن احتفلت فلسطين منذ أيام,واحتفل العرب والمسلمون أيضًا بعام هجري جديد,فإن فلسطين,ومعها الدنيا كلها أيضًا تحتفل اليوم بعام ميلادي جديد..آملين أن يكون فاتحة خير وأمن وأمان وسلام على فلسطين,وعلى العرب والمسلمين,وعلى البشرية جمعاء.
    فلسطين في هذا كله هي المحور..هي الحقيقة والجوهر..هي الديار المقدسة..هي القيامة,والأقصى,والحرم الإبراهيمي,والمهد والبشارة..هي التاريخ والثقافة والحضارة..هي جوهر الأديان,وكرامة الإنسان..فلسطين في هذا كله هي خليل الرحمن,هي الناصرة,هي حيفا, هي غزة..هي ديار السلام:ديارَ السلامِِ وأرضَ الهنا// يشقُّ على المرء أن تحزنا.
     في هذا اليوم نذكر كل هؤلاء الأسرى,ونذكر كل عذاباتهم وآلامهم ومعاناتهم..ونطالب بضرورة الإفراج الفوري عنهم,ليعودوا إلى أُسرهم وعائلاتهم وأحبابهم..وفي هذا اليوم نذكر كل هؤلاء الجياع والمقموعين والمشردين..ونطالب بتوفير العيش الكريم لهم..وفي هذا اليوم نذكر كل هؤلاء المهاجرين والمهجرين ..ونطالب باحترام حقهم المقدس في العودة إلى أوطانهم وديارهم التي تحبهم ويحبونها..وفي هذا اليوم نذكر كل هؤلاء الأطفال الذين فقدوا آباءهم وأمهاتهم..ونطالب بضرورة أن يجدوا الرعاية والعناية والاهتمام الكافي,وبضرورة أن يجدوا الأيدي التي تمسح دموعهم,والابتسامة التي تحيي في نفوسهم الأمل,وتغرس في قلوبهم الصغيرة التفاؤل والجذَل,وحب الحياة والعمل.
    وفي هذا اليوم لا يسعنا إلا أن نطالب أصحاب الضمائر الحية في هذا العالم بمزيد من التعاطف مع المظلومين المضطهدين من الناس الذين يتعرضون منذ أمد بعيد لألوان شتى من العسف والإذلال والجور والتنكيل..ولا يسعنا إلا أن نطالب هذا المجتمع الدولي بمزيد من العمل الجاد من أجل إنصاف هذا الشعب الأعزل الطيب المسالم مما يحيق به من خسف وتسلط وعدوان.
    وفي هذا العام الجديد نتوجه إلى كل المؤمنين برسالات الحق والهدى,وإلى كل محبي السيد المسيح ووالدته القدّيسة العذراء مريم,وإلى كل من تهفو نفوسهم,وتذوب قلوبهم شوقًا للقدس,وهيامًا بها, وبكل أرض فلسطين أن يعملوا بتعاليم السيد المسيح..تعاليم المحبة والتسامح والرحمة والعدل والإنصاف..وأن يلبوا نداء السيد المسيح بضرورة رفع الظلم عن المظلومين,وبضرورة وقف نزيف الدم في هذا الكون..وأن يعملوا جميعًا من أجل خير البشرية دون تمييز,ودون تعصّب أو تعنصر أو محاباة.
     إننا,ونحن نقف على عتبة عام جديد,لَندعو بالرحمة لكل شهداء هذا الوطن,وغير هذا الوطن,مطالبين الدنيا كلها أن تعمل في الحال من أجل وقفِ نزيف الدم في هذه الديار,وفي كل ديار العروبة والإسلام,وأن تعمل في الحال من أجل رفع الحصار عن غزة,وعن القدس,وعن نابلس,وعن كل المحاصرين الصابرين في الخليل,وفي كل فلسطين..وإننا في هذا اليوم لَندعو المجتمع الدولي من أجل وقفة صادقة مع كل هؤلاء المضطهدين في هذه الديار,وفي كل ديار العروبة والإسلام,وفي كل هذا الكون دون تمييز أو استثناء..
 
 
    على عتبة عام جديد نقف لنقول في ضراعة ،  وفي عزم وإصرار:يا أيها العام الجديد..كن عام خير وبركة..كن عام أمن وأمان وسلام على فلسطين,وشعب فلسطين.. كن عام أمن وأمان وسلام على سوريا ، وعلى لبنان ، وعلى كل أرض العرب ..كن عام سلام على الأرض,ومسرة في الناس.
 (31/12/2011)
 

السبت، ٢٤ كانون الأول ٢٠١١

الاقتصادي حسام حجاوي: أومن بضرورة بناء هذا الوطن والاستثمار فيه..

متابعات
الاقتصادي حسام حجاوي: أومن بضرورة بناء هذا الوطن والاستثمار فيه..
أ.عدنان السمان
www.samman.co.nr
    لقد تعلمنا من تجاربنا وتجارب الشعوب في هذا العالم أن قوة الأمم اليوم تكمن في قوة اقتصادها، وأن قوة الاقتصاد لا يمكن أن تأتي من فراغ، بل هي نتيجة طبيعية لرغبة الأمة –أية أمة_ في أن تكون أمة منتجة، وفي أن تعتمد على نفسها في بناء أوطانها، وبناء إنسانها الذي يبني بجده واجتهاده هذه الأوطان.. ولعل أول خطوة من الممكن أن تخطوها الأمة في هذا الاتجاه أن تعلّم أبناءها كيف يكونون منتجين، وأن تفتح أمامهم سبل العمل والبناء، وان تغرس فيهم حب العلم والعمل، والإصرار على النجاح.. إن الأمة العظيمة هي الأمة التي تملك الإرادة والعزيمة والإصرار على مواجهة الصعاب، وتذليل العقبات، ودخول معركة الحياة بهمة وعزيمة وإرادة يلين أمامها الحديد.. الأمة العظيمة هي الأمة التي يعرف كل فرد من أفرادها مكانته، ويعرف ما له وما عليه، ويضع نهضة بلده وتطورها واستقلالها وعزتها وسمو مكانتها على رأس سلم أولوياته، وعلى رأس اهتماماته، والأمة العظيمة هي الأمة التي تربي أبناءها على العمل بكل ما أوتوا من قوة لبناء وطن قوي سيد مستقل عزيز لا مكان فيه لخامل، ولا وجود فيه لمتكاسل..وطن قوي مستقل مستقر تحقق سواعد عماله وفلاحيه ومثقفيه ومفكريه نهضته العمرانية والصناعية والزراعية والثقافية.. وطن قوي بشبابه ورجاله ونسائه وشيوخه العاملين الذين لا يأكلون إلا مما يزرعون، ولا يلبسون إلا مما يصنعون.. وطن قوي باقتصاده القوي الذي تبنيه وتعلي صروحه سواعد أبنائه وبناته.. وطن قوي لأن كل مواطنيه ومواطناته قرروا أن يكونوا منتجين عاملين بنائين واثقين من أنفسهم، مؤمنين بعدالة قضاياهم، موقنين أنهم إن لم يبنوا أوطانهم بعلمهم وعملهم وإنتاجهم وتضحياتهم فلن يبنيه أحد نيابة عنهم، ولن يكونوا عندها إلا في أسفل درجات السلم، ولن يكونوا إلا في ذيل قائمة الأمم والشعوب.
   عجبت لمن ارتضوا لأنفسهم أن يعيشوا على ما يقدمه لهم الآخرون، ولو كان ذلك بالطبع على حساب حرية أوطانهم، وعلى حساب استقلالها السياسي والاقتصادي والثقافي، وعلى حساب كرامة أبنائها ومستقبل أجيالها وحرية مواطنيها.. عجبت لهم وقد ارتضوا لأنفسهم عيش العبيد، وبإمكانهم أن يعيشوا سادة كرامًا بين أمم هذا العالم وشعوبه!! عجبت لهم كيف لم يقرأوا تاريخ كثير من الشعوب التي لا تكاد تملك شيئًا من ثروات هذا العالم العربي، ولا تكاد تملك شيئًا من ثروات هذا العالم الإسلامي، ولكنها –مع ذلك- تقف في مقدمة الأمم الصناعية في هذا العالم بعزيمة أبنائها وإصرارهم على التقدم والتطور والنهوض.. لست بحاجة لضرب الأمثلة، فهي كثيرة، ولكنني أوجه كل هؤلاء وأولئك لأخذ العبرة من بلد أوروبي هزم شر هزيمة في الحرب العالمية الثانية، ولكنه بعد أقل من عشرين عامًا من تلك الهزيمة كان عملاقًا اقتصاديًّا يقف على قدميه بقوة وثبات في وجه من ألحقوا به الهزيمة العسكرية.. هذا البلد هو ألمانيا، وكفى!! كما أوجه كل هؤلاء وأولئك لأخذ العبرة أيضًا من بلد آسيوي هو اليابان.. وما أدراك ما اليابان؟؟ والأمثلة على الإرادة والعزيمة في هذا العالم كثيرة.
   لقد علمتني الحياة منذ أنت كنت شابًّا صغيرًا أقف إلى جوار والدي في تلك المطبعة (التي أنشأها قبل ستة وسبعين عامًا بالكمال والتمام) أن الحياة تصبح عبئًا على الإنسان، وعبثًا لا طائل تحته إن كانت تخلو من عمل نافع منتج، وجهد وتعب وعرق ودموع وسهر من أجل تحقيق الأهداف السامية التي يطمح الإنسان إلى تحقيقها.. لقد عشت إلى جانب والدي –قبل أن أستقل بالعمل- فتعلمت منه الإصرار على النجاح، كما تعلمت منه الصدق والأمانة والتضحية، إنني أقول بكل صدق: إن هذه المطبعة المؤسسة التي أقف على رأسها منذ صيف العام الستين من القرن الماضي، والتي تعتبر من أكبر مطابع هذه البلاد هي في الحقيقة من إنجازات والدي الذي علمني كيف أعمل، وكيف أنجح، وكيف أواجه الصعاب، وكيف أكون مواطنًا يحترم عمله، وعماله، ومواطنيه، وقيم هذه الأمة العظيمة التي ينتمي إليها.
   لقد علمتني الحياة أن أقدم لبلدي كل ما أستطيع تقديمه.. لقد آمنت منذ طفولتي بأن قيمة الإنسان تنبع من طبيعة العمل الذي يمارسه، ومن طبيعة المواقف التي يقفها من إخوانه وزملائه ومواطنيه.. آمنت بالعمل التطوعي منذ شققت طريقي في هذه الحياة، ولقد أفنيت من عمري حتى الآن إحدى وخمسين عامًا عملت من خلالها على تطوير المطبعة، وعملت خلالها على تمتين علاقاتي التجارية مع كل الناجحين في هذا الوطن، ولا سيما في مدينة الخليل، وأعتقد أنني قمت بواجبي بشكل يرضى معه ضميري في لجنة إغاثة المتضررين في حينه، وأمينًا لسر الهلال الأحمر لأكثر من خمسة وعشرين عامًا، وأمينًا لسر جمعية التضامن حتى دخولي الغرفة التجارية، وعضوًا فاعلاً في الغرفة التجارية الصناعية بنابلس، وممثلاً عن اتحاد الغرف التجارية الصناعية أكثر من مرة في منظمة العمل العربية، وممثلاً للقطاع الخاص الفلسطيني في مؤتمرات هذه المنظمة، ونتيجة لهذا فقد قررت منظمة العمل تكريمي في مؤتمرها المنعقد في البحرين قبل ثلاث سنوات (2008)، كما أنني عضو لجنة السياسات العمالية، ولقد شاركت في مناقشة قانون العمل الفلسطيني، وكذلك في وضع مسودة مشروع الصناعة، كما شاركت في أوراق عمل كثيرة في قضايا اقتصادية متعددة.
   إنني أومن إيمانًا لا يأتيه الشك من بين يديه ولا من خلفه بضرورة بناء هذا الوطن، وبضرورة الاستثمار فيه، وبضرورة تطويره، وإقامة المشاريع على أرضه بهدف إيجاد الأعمال اللائقة لأفراد المجتمع دون استثناء، وللخريجين منهم بخاصة، كي يعيش الناس في هذا الوطن بأمنٍ وأمان واحترام، وكي نوفر لهم الحياة الكريمة على أرض وطنهم.
24/12/2011


الأربعاء، ٢١ كانون الأول ٢٠١١

الوحدة السورية العراقية .. هل تكون الرد ؟؟

متابعات 
الوحدة السورية العراقية .. هل تكون الرد ؟؟ 
    أ.عدنان السمان
www.samman.co.nr
    القطران العربيان الشقيقان سوريا والعراق يشكّلان مع القطر المصري ما اصطٌلح على تسميته في الماضي بمثلّث الحضارات في هذا الشرق الواسع المنتشر على خارطة الدنيا منذ فجر التاريخ ، بل على خارطة العالم القديم بقاراته الثلاث إن تخلينا  عن شيء من التواضع ، وإن نحن استندنا فقط إلى نتائج هذه البحوث والدراسات الموثّقة التي توصل إليها الباحثون في شرق الدنيا وغربها ، وإن نحن اعتمدنا هذه الدراسات ونتائجها الموثقة أساسًا لما نقوله  هنا بحق هذين القطرين السوري والعراقي ، وبحق هذا القطر المصري ، وبحق شعوب هذه الأقطار ، وبحق الحضارات القديمة فيها ، وبحق الحضارة العربية الاسلامية التي ورثت كافة الحضارات القديمة في هذه الأقطار ، وفي غير هذه الأقطار من ديار العروبة والإسلام ، ثم اعتمدتها أساسًا لحضارة عربية إسلامية شاملة بعد أن  هذّبتها وأدخلت التعديلات عليها ، وبعد ان أخضعتها لذوقها ومزاجها ونظرتها إلى الإنسان والكون والحياة ، وبعد أن أضافت إليها ما أضافت من فكرها وثقافتها وإبداعها ، لتقدم للبشرية  في كل أقطارها وأمصارها ، وفي كل جهاتها  ووجهاتها حضاة عربية اسلامية زاهرة متزنة متوازنة ، كانت النور ، وكانت النار ، وكانت المشاعل والشموع والشموس التي أنارت للبشرية جنبات هذا الكون ، وكل منعطفاته وطرقاته وجوانبه ومنحنياته ومنعطفاته وزواياه ،  وكانت هدًى وهداية وسلامًا على الأرض ، ورحمة للعالمين .
   ولئن كانت هذه الأقطار الثلاثة  صاحبة هذه الإنجازات الحضارية المذهلة التي قدمتها للبشرية عبر العصور ، فقد كانت هذه الأقطار صاحبة حضور ثقافي اجتماعي اقتصادي سياسي في عهد الخلافة الراشدة  ، وكانت بعد ذلك المنائر والمنابر وكانت أيضًا الحواضر التي شهدت ميلاد النظم السياسية ، والأحزاب السياسية  ،وما أفرزته  من تحولات اجتماعية ثقافية اقتصادية في كل ديار العروبة والإسلام في هذا المشرق العربي ، وفي ذلك المغرب العربي الذي نشر سلطانه ، ووطّد أركانه ، وأقام بنيانه ونشر عدالته  في قلب أوروبا ... لقد كانت دمشق عاصمة الدنيا آنذاك على مدى تسعة عقود ،قبل أن ترتفع رايات بني أمية  في الأندلس على امتداد حكم نحو أربعين  أميرًا وقائدًا عربيًّا أمويًّا ، وعلى  مدى ثمانية قرون هي حصيلة ذلك الحكم العربي في تلك الديار .. ولقد كانت بغداد عاصمة هذا المشرق العربي بعد نجاح النظام السياسي الأموي في بناء تلك الدولة العربية الأموية في أوروبا .. ولقد كان للقاهرة بعد ذلك ،وبالتزامن معه ، شأن كبير في الحياة  السياسة العربية ، وفي  تجربة الحكم العربي ، وتجربة الإسلام السياسي في كل ديار العروبة والإسلام .
    بعد هذه الجولة السريعة التي كان لا بد منها ، ولا غنًى عنها قبل الانتقال إلى هذا الواقع العربي المؤلم ، وبعد هذه المقدمة التاريخية  الموجزة  ينبغي لنا أن نتوقف قليلاً أو كثيرًا في دمشق ، وفي بغداد ، كي نستخلص العبر  والدروس ، وكي نقدم صورةً أمينة للأوضاع في هذين القطرين ، وتصورًا لما ينبغي أن تكون عليه العلاقة بينهما في هذه المرحلة المفصلية  الحاسمة من تاريخنا العربي الحديث الحافل بالأخطار والتهديدات ، ولنتوقف بعد ذلك في القاهرة ، كي نعيد إلى الأذهان  حكاية مثلث الحضارات العراقية الشامية المصرية ، وحكاية النظام السياسي العربي في المشرق والمغرب ، وكي تقرر بعد ذلك أو قبله أن الوحدة السورية العراقية قد تكون  الرد ، وأن هذه الوحدة قد تكون المقدمة الطبيعية لوحدتهما مع مصر ، وأن هذه الدولة العربية السورية المصرية قد تكون المقدمة الطبيعية  لوحدة عربية شاملة على كل أرض العرب ، ووحدة عربية إسلامية كبرى تعيد الاعتبار إلى هذه الأمة الواحدة في كل ديار العروبة والإسلام ، وتعيد العقل إلى تلك الروؤس التي ما زالت  تحلم بالسيطرة على هذا العالم العربي الإسلامي عن طريق تفتيت المفتّت ، وتجزئة المجزّأ عندما ترى بأم عينها هذه الوحدة العربية الشاملة ، وعندما ترى هذا التوجه الوحدوي في كل هذا العالم العربي الإسلامي ، وعندما ترى كل هذا الإصرار على الوحدة وسيلة للرد على أحلامها في التجزئة والتفتيت ، ووسيلة لتحقيق القوة اللازمة لإحقاق الحقوق في كل ديارالعروبة والإسلام .
   وباختصار ، فإن بإمكان بغداد ودمشق أن تٌسقطا كل حسابات أعدائهما التي راهنت في الماضي ، ولا تزال تٌراهن ، على الخلافات بينهما : بغداد – التي خرجت من حربها مع الغزاة –منتصرة –بإمكانها أن تحمي انتصارها وتصونه وتعززه ، وأن تٌعيد إلى العراق وحدة شعبه ، ووحدة أرضه ، وبإمكانها أن تٌنقذ العراق العربي من مخاطر الاقليمية والتجزئة ، وبإمكانها أن تٌعيد إلى العرب في العراق وفي سوريا كل أمجاد الماضي العريق ، وبإمكان بغداد أن تشد أزر سوريا التي قاومت الغزاة بكل قوتها حتى تحرر العراق من رجسهم وطغيانهم : وبإمكان بغداد أن تقلب الطاولة على رؤوس كافة المراهنين على اجتياح هذا الشرق العربي ، وإقامة مشاريعهم على كل أرض العرب : دمشق اليوم في أمس الحاجة لنصرة بغداد، سوريا اليوم في أمس الحاجة لنصرة الأشقاء في العراق العربي ..سوريا والعراق بإمكانهما أن يحققا الحماية للأرض العربية في العراق وسوريا ، وأن يحققا الحماية للشعب العربي الواحد في العراق وسوريا .. سوريا والعراق بإمكانهما أن يصنعا دولًة قوية ذات خصائص ومزايا ثقافية وحضارية وجغرافية وتاريخية واقتصادية وسياسية وعسكرية ، وهما يصنعان نصرًا مؤزرًا لأمة العرب بدخول مصر العروبة في رحاب هذه الوحدة العربية التي تٌرحب بها شعوب الأمة العربية في كل أقطارها ، وتحميها بسواعدها ، وبكل إمكاناتها المادية والمعنوية .
     وباختصار أيضًا فإن وحدة سوريا والعراق هي أكثر من ضرورية لحماية الحقوق العربية الثابتة في فلسطين ،  وهي أكثر من ضرورية للحفاظ على قضية العرب الأولى والمركزية ، وللحفاظ على الثوابت العربية في فلسطين ، ولوضع كافة المحاولات الوحدوية المصرية العراقية السورية التي شهدتها تلك الفترة من القرن الماضي موضع التنفيذ .
21/12/2011  
 

الأحد، ١٨ كانون الأول ٢٠١١

في اليوم العالمي للمهاجرين..!!

متابعات
في اليوم العالمي للمهاجرين..!!
 
أ‌.       عدنان السمان
 
    لئن قرر المجتمع الدولي اعتبار هذا اليوم الثامن عشر من شهر كانون الأول من كل عام يومًا عالميًّا للمهاجرين والمهجَّرين؛ فما ذلك إلا للتّنبيه على خطورة هذه الظاهرة، والتحذير من آثارها النفسية والاجتماعية والسياسية المدمرة.. في محاولة لمعالجة أسبابها ومسبباتها، وبالتالي وضع الحلول العملية المناسبة لتخليص المجتمعات البشرية من أضرارها ومخاطرها وسلبياتها.
    لقد عرفت المجتمعات والتجمعات البشرية الحروب منذ أقدم العصور، واكتوت بنيرانها، وكانت تلك الحروب سببًا من أسباب التشرد والهروب واللجوء والهجرات الفردية والجماعية.. كما عرفت المجتمعات ظاهرة المحل والقحط وشحّ المياه، وما يترتب على ذلك  من رحلة في الأرض بحثًا عن الكلأ والماء.. وعرفت المجتمعات والتجمعات الأوبئة على مر العصور، وعرفت فيها سببًا من أسباب الهجرة والهروب من مكان إلى مكان طلبًا للنجاة.. ويُضاف إلى هذه الأسباب، وكثير غيرها أسباب منها الكوارث الطبيعية من زلازل، وبراكين، وفيضانات، وعواصف عاتية، وأعاصير مدمرة، ومنها أيضًا الكوارث البيئية، وسطوة الحيوانات الكاسرة.. ومنها ظلم الإنسان للإنسان، وتجارة الرقيق، والرحلة في طلب العلم، أو طلب الرزق، ومنها السياحة الداخلية، والخارجية، والرحلات العلمية، والاستكشافية.. فإذا عجز هؤلاء أو أولئك عن العودة إلى أوطانهم بفعل مرض، أو وباء، أو  حرب، أو نحو ذلك أصبحوا لاجئين مهاجرين، أو تائهين بائسين مهجرين، ثم تحولوا إلى مواطنين أو شبه مواطنين بمرور الزمن، طائعين مختارين، أو مضطرين مجبرين تحت وطأة الحوادث، وضغط الأحداث، ومستلزمات الحصول على الرغيف، ومتطلبات الحياة التي لا بد منها، ولا غنًى عنها!!
    وإذا كانت المجتمعات والتجمعات البشرية الحديثة قد تخلصت من معظم أسباب الهجرة ومسبباتها في الماضي السحيق والوسيط، إلا أن كثيرًا من هذه الأسباب والمسببات ما زال موجودًا وإن اختلفت الأسماء والمسمَّيات والصور والأشكال في هذا البلد أو ذاك، وفي هذه المنطقة أو تلك.
    فالفقر الذي يعصف اليوم بكثير من البلدان، ويفتك بأكثر من  مليار إنسان ما زال سببًا، وأيّ سبب، من أسباب التشرد والهجرة واللجوء، وما زال سببًا رئيسًا من أسباب معاناة البشرية واضطرابها.. ولدى البحث في أسباب هذا الفقر نجد أنه ناجم في معظم الأحوال عن عدوان الأقوياء، واستبدادهم بالضعفاء، ووضع يدهم على مقدّراتهم وثرواتهم وخيرات بلادهم.. وإن تظاهر هؤلاء الأقوياء أحيانًا بالإنسانية ومساعدة بعض الفقراء أو الضعفاء فإن ذلك لا يعني شيئًا، ولا يثبت براءتهم من هذه التهمة الدامغة، والمسئولية عما نحن بصدده، وما كل هذا الإحسان المُفتعل، والتظاهر بالإنسانية أحيانًا إلا نوع مما يمكن تسميته بالعلاقات العامة، وما يمكن تسميته على الأصح بالنفاق السياسي والاجتماعي والخداع والرياء والتمادي في الضحك على الناس، والتمادي في استغفالهم واستغلالهم بهذا الشكل أو ذاك.
    وما يقال في الفقر يقال في القمع  السياسي، والاضطهاد الديني، والعرقي، والاجتماعي، والاستبداد الفئوي في كثير من البلدان، مما يؤدي في النهاية والمحصِّلة إلى الهجرة، إن لم يؤدِّ إلى الموت والتشوهات الجسدية والنفسية، والعيش إلى ما شاء الله في السجون والمعتقلات.. ولا يستطيع أحد إنكار مسئولية أولئك الأقوياء وتلك الدول المتنِّفذة في هذا العالم عن كل هذا الذي يحدث في كثير من أقطار هذا الكون!!
    على أن هنالك سببًا من الصعب تجاهله لهذا اللجوء الذي يحاول الناس اليوم وضع حد له في هذا اليوم العالمي للمهاجرين.. أعني هجرة الأدمغة والعقول من أوطانها إلى عدد محدود جدًّا من الدول القوية المتنِّفذة في هذا العالم لأسباب تعلمها الشعوب، وتعلمها الحكومات، وتعلمها الأدمغة المهاجرة أيضًا.. ولكن لا أحد يعمل من أجل وقفها!! إن الدول القوية معنيَّة باستمرار هذه الهجرة، وإن غالبية الأنظمة في أقطار العالم الثالث معنيّة هي الأخرى بذلك، وإن أصحاب الأدمغة والكفاءات والمهارات هم أيضًا يدركون خطورة ما يفعلون، ولكنهم يريدون أن يعملوا.. ويريدون أن يمارسوا اختصاصاتهم، ويريدون أن يعيشوا حياة لائقة بهم.. ولا يجدون ذلك في بلدانهم، فيضطرون إلى اللجوء، ويضطرون إلى العيش في تلك الدول.. وبذلك تخسرهم أوطانهم، وتخسرهم شعوبهم.. ولا يستفيد من ذلك كله ومن  مضاعفاته وتراكماته، وتفاعلاته إلا أولئك الأقوياء!!
    في اليوم العالمي للمهاجرين لا يسعنا إلا أن نتوجه بالشكر إلى كل الأحرار الغيورين على أمن الشعوب وأمانها واستقرارها وتطورها وخلاصها من السلبيات والعلل والأمراض.. ولا يسعنا إلا أن نشد على كل الأيدي العاملة من أجل خير الشعوب، ونشر العدل والعدالة في الأرض، مطالبين كافة الشعوب بالعمل الجاد من أجل وضع حد للهجرة واللجوء، ومن أجل استصلاح أراضيها، لتأكل مما تزرع، وتلبس مما تصنع..
   وفي هذا اليوم العالمي للمهاجرين نقول: كفى تشردًا، وكفى هجرةً واغترابًا ولجوءًا، وكفى تشتتًا وطوافًا على غير هدًى؛ فلقد آن الأوان لكل لاجئ ومهاجر ومهجَّر أن يعود إلى وطنه، وقد آن الأوان لشريعة العدل أن تسود هذا المجتمع الدولي، ولقوانين الأخلاق أن تنتظم العلائق والعلاقات بين أممه وشعوبه دون استثناء!!
 
(18/12/2010)


السبت، ١٧ كانون الأول ٢٠١١

في اليوم العالمي للطفولة..!!

 
متابعات
في اليوم العالمي للطفولة..!!
 
أ.عدنان السمان
www.samman.co.nr
   لسنا بحاجة في اليوم العالمي للطفولة (الذي يصادف السابع عشر من كانون الأول من كل عام) لمن يذكّرنا بأن الأطفال دون سن الثامنة عشرة في كثير من أقطار هذا العالم يشكّلون أكثر من نصف السكان, وأنهم -مع أمهاتهم- يشكّلون أغلبية مريحة من حقها أن تستأثر بنصيب الأسد من ثروات تلك الأقطار،ومن اهتمام الكبار,والمثقفين,والمفكرين,وأولياء الأمور فيها..ولسنا بحاجة لمن يذكّرنا بأهمية الأطفال في قانون تعاقب الأجيال، وتغيّر الأوضاع والأحوال..ولمن يذكّرنا بأهمية الأطفال في الثورة على ثقافة النوم، والخمول، والكسل، في بلاد السمن والعسل, وإحياء ثقافة اليقظة والنشاط والتفاؤل والأمل وحب العمل في كل ديار العروبة من محيطها إلى خليجها..وبأهمية الأطفال في التقريب ما بين المسافات, واختصار الزمن بين الثقافات والحضارات..وبدورهم في بيان فضائل التحدي, ومنازل الإصرار والتصدي، ولسنا بحاجة لمن يذكرنا أيضًا بأن من حق الأطفال أن يعيشوا بحرية وكرامة ورعاية في كل أقطار هذا العالم.
   لسنا بحاجة لمن يذكرنا بهذا, لأننا نعرفه حق المعرفة, ولأننا نعرف يقينًا أن هؤلاء الأطفال هم الأمة كلها اليوم وغدًا وبعد غد, وأنهم روحها, وجسدها ومعناها,ومبناها,وحقيقة وجودها وقيمتها الفعلية هنا على أرض وطنها, وهنالك بين الأمم والشعوب في هذا العالم..فأي معنًى للأمة بدون أطفالها؟ وأي معنًى لها إذا كان أطفالها مقموعين مضطهدين خائفين أميين مجردين من كافة حقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية؟ وأي معنًى لها ولهم إذا كانوا مسلوبي الإرادة, مهزوزي الشخصية, فاقدي الثقة بالنفس, يشبّون على المهانة والكذب والنفاق والخداع, ويشيبون على التبعية والمذلة والفساد والتزوير والتفريط بالأوطان والأديان والإنسان؟ وأي معنًى لأمة يربي كبارُها صغارَها على التنكَّر للفضائل,والقيم,والمبادئ السامية, والأخلاق الحميدة, وعلى عبادة الذات, والكفر بكل ما فيه خير البلاد والعباد, وبكل ما فيه مصلحة هذه الأجيال في حياة حرة عزيزة كريمة في وطن حر عزيز سيد مستقل لا يهادن فسادًا وانحرافًا واستغلالا وتغافلاً, ولا يسالم طاغية معتديًا مستهترًا مستخفًًّا بالناس مستعليًا عليهم مستكبرًا في الأرض,مغتصبًا لحق الناس في الحياة الحرة, ولحقهم في البناء والإعمار والسيادة على أرضهم, ولحقهم في العيش الآمن الكريم في أوطانهم؟
   إن خير ما يمكن أن تفعله الأمة هو أن تحسن تربية أطفالها,وأن تحسن تعليمهم,وأن تحيي في نفوسهم ثقافة العمل والأمل والعزة والكرامة والتضحية والمثابرة والإخلاص..وإن خير ما يمكن أن يقدمه الكبار للصغار مدارس يعيشون فيها أجمل أيام حياتهم, ويحبونها الحب كله..مدارس تلبي احتياجاتهم, وتنمّي شخصياتهم,وتغرس فيهم الولاء والوفاء لثقافتهم, ولغتهم, وأمتهم, وتاريخهم, ومبادئهم, ومعتقداتهم..مدارس تعلمهم الصدق, والأمانة, والإخلاص, والاستقامة, وحب الوطن, والتضحية من أجله, والإخلاص للأمة, والعمل من أجل وحدتها, ونصرتها, وعزتها, والوفاء لقيمها, وتقاليدها, وأعرافها, ومقدساتها..وإن خير ما يمكن أن يقدمه الكبار للصغار مناهج تلبي احتياجات هؤلاء الصغار,وتكفل حقهم في بناء أجسادهم وأرواحهم, وصنع المستقبل اللائق بهم وبالأمة التي ينتمون إليها..مناهج يستوعبها الطلبة,ويفهمونها,وتشهد على ذلك نتائجهم,وشهادات لجان المتابعة المكلفة بالإشراف على المدارس والمناهج من غير العاملين فيها,ومن غير المستفيدين منها..لجان متابعة من المختصين المستقلين المحايدين أصحاب التجربة والخبرة والمهارة..وإن خير ما يمكن أن يقدمه الكبار للصغار رعاية صحية تجنّبهم العلل والأمراض, وتكفل لهم نموًّا جسديًّا ونفسيًّا سليمًا, ورعاية اجتماعية,وتوجيهًا للأمهات, وعناية بهنّ, وبأطفالهنّ, ورعاية اقتصادية, وثقافية, وفكرية, ولُغوية تبني ولا تهدم, تجمع ولا تفرّق, تكتشف المواهب, وتصقلها, وتهذبها, وتكتشف المبدعين والموهوبين وترعاهم!!
   ما أحوجنا إلى كل هذا, وإلى كثير غيره! ما أحوجنا إلى جيل يحترم نفسه, وينشأ على الكرامة والخلق والعزة, ويغتذي لبان العروبة, ويؤمن بوحدة الأرض العربية, وبالدولة العربية, فوق كل أرض العرب, ويؤمن بالعلم والعمل وسيلة لبناء أمة عربية واحدة موحدة متكاملة في سائر أقطارها وأمصارها..ما أحوجنا لجيوش من الأطباء, وجيوش من المهندسين، وجيوش من الصيادلة، والتقنيين، والمثقفين، والمفكرين، والكتّاب، والمؤلفين، والأكاديميين، والمخترعين..وما أحوجنا قبل هذا كله، أو بعد هذا كله للسياسيين المؤمنين بحق أمتهم في الحياة الحرة الكريمة، وبحقها في السيادة والعزة والاستقلال، وبحقها في العيش الآمن الكريم.
   وإذا كنا نحتفل في هذا اليوم السابع عشر من كانون الأول باليوم العالمي للطفولة, فإنه يحسن بنا أن نشير إلى أن الأمم المتحدة قد ضمنت في إعلانها العالمي لحقوق الإنسان كثيرًا من حقوق الطفولة في المساعدة والمساندة والرعاية, بل إن المبادئ المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة قد ضمنت الاعتراف بكرامة أعضاء الأسرة, وبحقوقهم المتساوية, وغير القابلة للتصرف, واعتبرت ذلك أساسًا للحرية والعدالة والسلم في العالم كله. يحسن بنا أن نشير إلى أن الحاجة لتوفير الرعاية الصحية الخاصة للطفل قد ذكرت في إعلان جنيف لحقوق الطفل عام (1934) , وفي إعلان حقوق الطفل الذي اعتمدته الجمعية العامة في الثلاثين من تشرين الثاني من العام (1959) والمعترف به في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
   في اليوم العالمي للطفولة لابد من القول إن الاهتمام بالأطفال هو اهتمام بالوطن والمواطن ومستقبل الأجيال في أوطانها وأقطارها وأمصارها، وإن إهمال الأطفال هو إهمال للوطن والمواطن؛ فمن أراد خيرًا بهذا الوطن, فليبدأ بأطفاله, فهم عدته, وعتاده, وهم بُناته وحُماته، وفي هذا اليوم العالمي للطفولة نطالب بحياة كريمة للطفل العربي, وبحياة كريمة للأسرة العربية, وبالكف عن كل مظاهر الاستهتار والاستخفاف بالمواطن..كما نطالب بسيادة القانون, وبقضاء حر نزيه مستقل لا يحابي ولا يرائي ولا يحني رأسه لكان من كان.. لأنه لا احد فوق القانون!!
وفي هذا اليوم العالمي الطفولة لا بد من القول إن من حق الطفل العربي الفلسطيني أن يحيا حياة حرة سليمة على أرض وطنه فلسطين، ولا بد أن يعيش حياةً آمنة مطمئنة بعيدًا عن كل أسباب الرعب والخوف والجوع والأميّة والتوتر والتشرد، وبعيدًا عن كل أشكال التبعية والضَّياع والفساد والانحراف؛ لأن هذا من أبسط حقوقه، ولأن هذا هو ما يجب أن يقف على رأس اهتمام أبيه وأمه وأولياء الأمور كل في موقعه، وعلى رأس اهتمام كافة شرائح المجتمع ومؤسساته دون أدنى استثناء.
17/12/2011
 
 
 

الاثنين، ١٢ كانون الأول ٢٠١١

الفلسطينيون ليسوا إرهابيين.. إنهم دعاة سلام عادل شريف

متابعات
الفلسطينيون ليسوا إرهابيين.. إنهم دعاة سلام عادل شريف
أ. عدنان السمان
www.samman.co.nr
   يتسابق مرشحو الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة على التفوه بالتصريحات المسيئة للإسلام والمسلمين حينًا، وللفلسطينيين وحقوقهم الثابتة في وطنهم فلسطين حينًا آخر، في محاولة منهم للفوز بمنصب الرئاسة على حساب الجالية المسلمة في الولايات المتحدة، وعلى حساب أمة الإسلام في هذا العالم، وعلى حساب الشعب العربي الفلسطيني وحقوقه الثابتة في بلاده فلسطين، وعلى حساب الحق والحقيقة والقيم والمثل العليا ومبادئ الأخلاق، وكل عبر التاريخ ودروسه، وعلى حساب كل مبادئ الحق والخير والجمال، وحقوق الإنسان في هذا الزمان الذي يشهد أسوأ تحالف بين كل القوى المعادية لكل العرب، ولكل المسلمين، ولكل الفلسطينيين، ولكل قضاياهم العادلة.
   رجل البيتزا الأمريكي هيرمن كين الذي يسعى للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري لخوض معركة الرئاسة القادمة يدلي بتصريحاتٍ تقطر عنصرية وتطرفًا وانحيازًا ومخالفةً صريحةً للدستور الأمريكي نفسه، منها أنه سيُصر على إرغام كل مسلم راغب في العمل ضمن إدارته على أداء قسم الولاء للدستور الأمريكي، ومنها أنه لن يشعر بالراحة مطلقًا لوجود مسلم في البيت الأبيض تحت إدارته، أو حتى في منصب قاضٍ فيدرالي، هذا العنصري الذي يضيق المقام هنا عن استعراض أبرز خطوط فكره السياسي الغريب هذا، تُظهر استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة أنه قد بات الشخصية الثالثة في الحزب الجمهوري بعد النائب ميت رومني، والحاكمة السابقة لولاية ألاسكا سارة بالين.. هؤلاء جميعًا يجمع بينهم أنهم يصرون على المجاهرة بالعداوة للإسلام والمسلمين، وبكراهيتهم الشديدة لهذا الإسلام، ولكل المسلمين.
   نيوت غينغريتش رئيس مجلس النواب الأمريكي السابق الذي لم يكن في مرتبة متقدمة كهؤلاء الثلاثة منذ أشهر، كان قد أعلن هو الآخر أنه "يجب أن يكون لدينا قانون فيدرالي ينص على أن الشريعة الإسلامية لن يُعترف بها من جانب أية محكمة في الولايات المتحدة الأمريكية"!! ويعلن بأن الشريعة الإسلامية "تهديد وجودي لاستمرار الحرية في أميركا والعالم، وتنطوي على مبادئ (بغيضة) بالنسبة إلى العالم الغربي"، وهو يرى ضرورة منع الشريعة الإسلامية من التسلل إلى داخل أميركا، ورفض محاولة فرضها على المجتمع الأمريكي، وضرورة إيقاظ الجبهة الأوروبية وتحذيرها من هذه الشريعة، ثم مواجهة الإسلاميين في سبع دول في الشرق الأوسط.. وهو يعلن صراحة أن هذه هي استراتيجيته لمكافحة الإرهاب الإسلامي!!
   سارة بالين دعت في أيلول من العام الماضي المجلس المحلي في نيويورك إلى عدم الموافقة على الطلب الذي قدمته منظمة إسلامية أميركية لبناء مسجد مجاور للموقع المعروف باسم "غراوند زيرو"، وفي زيارتها الأخيرة لإسرائيل في آذار الماضي وقفت عند حائط البراق في القدس معلنةً أن القدس جزء لا يتجزأ من إسرائيل، وأن القدس وكل شبر فيها من حق اليهود.
   المورموني ميت رومني يدعي أن نسبة المسلمين إلى عدد السكان داخل أميركا لا تسمح بتعيين مسلم في إدارته في حال فوزه، ناسيًا أن عدد المسلمين في أميركا هو أكثر من سبعة ملايين مسلم، في حين أن عدد أتباع طائفته "المورونية" لا يتجاوز خمسة ملايين تابع!!.
   واليوم يعود نيوت غينغريتش بعد أن أصبح المرشح الأوفر حظًّا للفوز بترشيح الجمهوريين لانتخابات الرئاسة الأمريكية بعد كل مواقفه المعلنة من الإسلام والإسلاميين، غينغريتش هذا يعود اليوم ليلصق أبشع الصفات بالشعب العربي الفلسطيني، زاعمًا أن الفلسطينيين مجموعة إرهابيين، وأنهم شعب تم اختراعه، نافيًا وجودهم في هذه الديار منذ فجر التاريخ، ومنكرًا أنهم أهل هذه الديار منذ عهد يبوس، وكنعان، ومنكرًا أنهم صُناع حضارة وبُناة أمجاد، وأنهم شعب أصيل تعرف الدنيا كلها مكانته عبر تاريخ هذه المنطقة من العالم، ومن عجب أن غينغريتش يجهل كل هذه الحقائق عن الشعب الفلسطيني رغم أنه قد درس التاريخ دراسة متخصصة، ومن عجب أيضًا أنه قد اتهم هذا الشعب بالإرهاب وهو يعلم أنه الضحية، وأنه قد اعتدي عليه، وشُرد من وطنه، وصودرت ممتلكاته، ولا تزال المحاولات مستمرة للتخلص ممن بقي منزرعًا منه في هذا الوطن رغم كل المضايقات، ورغم كل المحاولات الجارية على قدم وساق منذ عام ثمانية وأربعين لاستئصاله وإخراجه منه... إن كان غينغريتش لا يعلم هذا وهو يحمل شهادة عليا في التاريخ، وإن كان لا يعلم هذا وقد بلغ من العمر ما بلغ فتلك مصيبة، وإن كان يعلم حقيقة هذا الشعب، ويعلم أنه صاحب حق في بلاده فلسطين، ثم يتنكر له، ويتهمه عن قصد وسبق إصرار فإن المصيبة أعظم كما قالوا.. ولهذا المرشح الجمهوري أقول إن الفلسطينيين ليسوا إرهابيين، وإنما هم ضحايا الإرهاب، وإنهم ليسوا شعبًا تم اختراعه، بل إنهم على رأس شعوب هذه المنطقة من العالم منذ فجر التاريخ.. وأقول لهذا المرشح الجمهوري أيضًا إن الفلسطينيين الذين هم جزء لا يتجزأ من أمة العروبة والإسلام، وشعب من شعوب هذه الأمة العظيمة، هؤلاء الفلسطينيون سيحصلون على حقوقهم كاملة في وطنهم فلسطين شاء من شار وأبى من أبى، وإنهم (لمن يجهلهم أو يتجاهلهم) تمامًا كما قلت فيهم من قصيدة مطولة: تاريخُنا يروي بأنا معشرٌ// نُجُبٌ وأهل مودةٍ ومعالِ. فينا السماحة والمروءة والندى// والناس تعرفنا بحسن فعالِ. ومن الممكن أن أرسل هذه القصيدة كاملةً مع الترجمة إلى غينغريتش إن هو أراد.
   هؤلاء هم مرشحو الحزب الجمهوري، وهذه هي تصريحاتهم وأفكارهم وتوجهاتهم التي تقطر عنصرية وعدوانية، وهذا هو الحزب الجمهوري صاحب الأيادي البيضاء على كثير من العرب، وكثير من المسلمين، وهذه هي نواياه، ومخططاته، واستراتيجيته تجاه هذه المنطقة البالغة الحساسية والخطورة، وتجاه كل قضايا العرب والمسلمين، وتجاه قضيتهم الأولى والمركزية قضية فلسطين.. فماذا أنتم فاعلون يا كل العرب، ويا كل المسلمين، ويا كل الفلسطينيين؟ ماذا أنتم فاعلون أيها الفلسطينيون إزاء تصريحات هذه العنصري الذي لا يعترف بحق شعب فلسطين في بلاده فلسطين؟؟
12/12/2011