متابعات أحداث العالم العربي هي اختبار لقوى الثورة العربية.. أ.عدنان السمان بعد عقود من سيطرة الغرب على كل أرض العرب، وعلى كثير من بلاد الإسلام، وفي أعقاب الثورة الصناعية التي شهدها الغرب، وبدأ انطلاقًا منها رحلة تفوّقه على الدولة العثمانية، وبعد تمكّنه من السيطرة بالقوة العسكرية على كثير من الأقطار العربية في إفريقيا، وفي آسيا، وبعد تمكّنه أيضًا من القضاء على هذه الدولة العثمانية مع نهاية الحرب العالمية الأولى، وإلغاء الخلافة بعد بضع سنوات من هزيمة تركيا في تلك الحرب، وبعد خضوع الوطن العربي لألوان من الاحتلال الغربي، وألوان من الانتداب والوصاية الغربية بموجب تلك الاتفاقات والمعاهدات التي اعتمدها الغرب أساسًا لوضع يده على هذه البلاد العربية، وفي تقاسمها فيما بين كثير من دوله، وفي تمزيق الأرض العربية، وتفتيتها، ونهب خيراتها وثرواتها، ومصادرة قرار العرب، ومصادرة حقهم المقدس المطلق في التحرر والسيادة على كل أرض العرب، وبعد كل هذه الرحلة الشاقة المضنية التي خاض فيها أحرار العرب ثورات مسلحة ضد الاستعمار الغربي في المغرب العربي، وفي مصر والسودان، وفي ليبيا، والعراق، وبلاد الشام، وبلاد الأفغان، وفي كثير من ديار العروبة والإسلام على امتداد القرن الماضي، وعلى امتداد القرن التاسع عشر أيضًا في بعض أقطار العروبة.. بعد كل تلك الحوادث والأحداث التي ألمّت بالوطن العربي، وبعد كل ما شهده على امتداد القرنين الماضيين، وبعد أن تسرّبَ اليأس إلى كثير من النفوس في بلاد العرب أو كاد، وبعد كل عوامل القنوط والإحباط التي عصفت بكثير من الناس في هذا الوطن العربي فأصابت منهم مقتلاً، وصرفتهم عن الخوض في كثير من قضاياهم المصيرية، وعن الخوض في كثير من مشكلاتهم اليومية التي واصلت تراكمها، وتابعت استهانتها بالناس، وتحديها لهم، واستخفافها بهم، وإذلالها المبرمَج الممنهَج لهذه الأمة في كل أقطارها، وبعد أن اعتقد كثير من المراقبين والمحللين، وكثير من المخططين في غرب الدنيا وشرقها، أن هذه الأمة قد ماتت، وأنها قد شبعت موتًا، إذا بالقدر يستجيب في تونس، وإذا بالقدر يستجيب في مصر، وإذا به يستجيب في كثير من أقطار العروبة، وإذا بنيران هذه الثورة تحرق اثنين من كبار الطغاة المنحرفين المستبدين، وإذا بنيرانها المقدسة تنتشر في كل أوطان العروبة، تحرق الطغاة، وتحرق الطغيان، وتكون بردًا وسلامًا على الثوار الأحرار من كبار وصغار، في مشهد يَدِقُّ عن الوصف، ويدعو إلى التمرد على الصمت والخوف، ويبعث على الزهو والفَخَار، ويبشّر بانتصار هؤلاء الثوار على عهود القهر والجور والمذلة والصَّغار. على أن هؤلاء الغزاة المستعمرين لم يكونوا يومًا ليكتفوا بأدواتهم التي اصطنعوها، وأسندوا إليها مهامّ الحكم، وأناطوا بها مقاليد الأمور في كثير من أقطار العروبة والإسلام، ولم يكونوا ليطمئنوا كثيرًا إلى هؤلاء الوكلاء في هذه العواصم التي استحدثوها، وفي هذه الدول، والدويلات، والممالك، والكيانات التي ابتدعوها، بل راحوا يحيطون هذه الأدوات، وأولئك الوكلاء بجيوش من التابعين، والمجنَّدين المرتبطين بالأسياد من وراء ظهور هذه الأدوات، وأولئك الوكلاء، لأسباب منها أن من عادة الغزاة أن لا يثقوا كثيرًا بتابع، وأنهم يخشَون أن يعتمدوا كثيرًا على الأدوات والوكلاء مهما أوتوا من مظاهر القوة، ومن علامات الذكاء والدهاء، وأنهم يفضّلون أن لا يربطوا مصيرهم في هذه البلاد بمصائر هؤلاء، ومن هنا كان حرض الغزاة على تجنيد أكبر قدْر من الناس للعمل على خدمتهم، والانضواء تحت رايتهم، والائتمار بإمرتهم لأسباب منها ما يتعلق بمراقبة الأدوات والوكلاء، ومنها ما يتعلق بمراقبة الناس، ورصد توجهات الشارع يومًا بيوم، ومنها ما يتعلق برصد كافة القوى والتيارات الفكرية والثقافية والسياسية في البلد، ومنها التنسيق المستمر من أجل الحفاظ على مصالح الأسياد، والحفاظ على أمنهم، والحفاظ على سير الأمور في البلد كما ينبغي. ومع ذلك، وعلى الرغم من كل أجهزة الأمن التي اصطنعها الوكلاء لحفظ أمنهم، والحفاظ على مصالحهم ومؤسساتهم وهياكلهم ودوائرهم وعناوينهم وأوكارهم على اختلاف أسمائها ومسمياتها، وعلى الرغم من كل أجهزة الأمن التي أقامها الغزاة المستعمرون من وراء ظهور وكلائهم في كثير من الأحيان، وبالتنسيق معهم في بعض الأحيان، وعلى الرغم من كل هذه المليارات من الدولارات وغير الدولارات التي تراق على الأرض العربية لشراء الولاءات، ووأد الخصومات والعداوات التي تظهر بين الحين والآخر في معسكرات الغزاة وصفوف الطغاة، وعلى الرغم من كل هذه المليارات التي تُرصَد لإذكاء نار الفتنة بين مؤيدي التيار العروبي المؤيد لنهج الممانعة، وسياسة المقاومة، ومؤيدي التيار الغربي المؤيد للمشاريع الأجنبية على كل الأرض العربية، والمؤيد لسياسة الاستسلام للغزاة، ولمشروعهم على كل أرض العرب، وعلى الرغم من كل هذه الأعباء التي تثقل كاهل المواطن العربي، وعلى الرغم من كل هذه الهزائم التي مُنيَ بها على امتداد عقود وعقود، وعلى الرغم من كل عوامل الخوف، والجوع، والقمع، والطبقيَّة، والفساد، والاستبداد، والإقطاع، والضَّياع التي عصفت بأمة العرب في شتّى أقطارها وأمصارها.. إلا أن هذا كله، وكثيرًا غيره لم يمنع شمس العرب أن تشرق من الغرب، ولم يمنع أحرار تونس من تفجير ثورة الياسمين، ولم يمنع شرفاء تونس وعربها الأباة، من كيل الصاع ألف صاع لذلك الطاغية، الذي غادر تونس راغِمًا غير مأسوف عليه، لتسترد تونس أنفاسها، ولتسترد تونس عافيتها، ولتستعيد تونس أمجاد عروبتها وإسلامها، ولتنعم تونس ببهجة الحياة، وطعم الكرامة والعزة من جديد.. وكذلك فإن كل عوامل الخوف، والجوع، والرعب، والقمع، والطبقية لم تمنع شعب مصر من إسقاط ذلك الطاغية، ومن القذف بذلك النظام البوليسي القمعي التسلطي الاستبدادي إلى أعماق الجحيم.. لقد كان ما جرى في تونس، وما جرى في مصر صفعة مزلزِلة، ولطمة مجلجلة، أطارت النوم من عيون الغربيين، وأصابت الغرب بشقّيه الأمريكي والأوروبي بصدمة أفقدته توازنه، وأرغمته على إعادة النظر في حساباته، وعلى إعادة النظر في مواقفه من هذه الأمة العربية التي استجاب القدر لإرادتها. وزيرة خارجية أمريكا تُغِذُّ الخطى إلى تونس، وتُغِذُّ الخطى إلى القاهرة، وهي في زياراتها تهدّئ من روع الناس، وتقف إلى جانبهم، وتُعرِب عن إيمانها بحق العرب في العيش بكرامة واحترام، وبحق العرب في نظام سياسي حر يقوم على التعددية، ويقوم على حرية الاختيار، وعلى الديمقراطية التي لا بد منها، ولا غنًى عنها سبيلاً للنزاهة في الحكم، والشفافية في الأداء، وسبيلاً للخلاص من كل هذه المشكلات والأزمات والاضطرابات التي تعصف بهذه الأمة العربية من محيطها إلى خليجها.. والرئيس الأمريكي هو الآخر يتابع ما يجري، ويوجه التحية إلى الثوار العرب، ويُبدي تعاطفه مع هذه الأمة العربية، ثم يحشد الحشود، ويوجه الأساطيل الجوية والبحرية، لحماية الشعب الليبي من قوات العقيد التي تتوعده بالموت الزؤام إن هو لم يتراجع عن تمرده وعصيانه، وإن هو لم يعد صاغرًا إلى حكم العقيد، وكتابه الأخضر، وشِعره الرائع المجيد بشهادة الشاعر الفِلَسطيني هارون هاشم رشيد.. الغرب بشقيه يدّعي الوقوف إلى جانب الشعوب العربية في ثوراتها وهبّاتها الشعبيّة، ضد الظلم والفساد وأمور أخرى، والغرب كله يتناسى في خضمّ هذه الحوادث والأحداث التي تعصف بوطن العرب، وفي غمرة هذه المشاعر الطيبة التي يبديها تجاه أمة العرب، أن كل ما يجري على الأرض العربية من سوء هو من فعل أدواته، ومن فعل أعوانه، ووكلائه، وأن كل ما تعرّض له وطن العرب على امتداد القرنين الماضيين لم يكن إلا بفعل الغربيين، وعدوان الغربيين، وغزو الغربيين، واحتلالهم للأرض العربية، وأن كل ما تعرض له وطن العرب، ولا يزال من تمزيق، وتفتيت، ونهب، وسلب، واستباحة، وما يتعرض له المواطن العربي من ألوان الموت، إن هو إلا الثمار المُرّة لهذا الغزو الغربي، والتدخل الغربي، والتخطيط الغربي، لفرض السيطرة الغربية المُطلَقَة على كل أرض العرب، وعلى كل أرض المسلمين أيضًا... الولايات المتحدة الأمريكية صاحبة الأيادي البيضاء على العرب، وعلى المسلمين، وعلى اليابانيين، وعلى كثير من شعوب هذا العالم الثالث في آسيا، وإفريقيا، وأمريكا اللاتينية، وصاحبة آلاف الآلاف من مليارات الدولارات التي تصدرها بدون رصيد، وبدون ضمانات، وبدون تغطية، وبدون أي اعتبار لأحد، وبدون أدنى اعتبار لشيء سوى القوة، والعربَدة، والسيطرة على كل ثروات العرب والمسلمين، وكل ذهبهم الأسود، والأحمر، والأصفر المسخّر في خدمة هذه الأوراق النقدية الأمريكية المسخرة بدورها لدعم كافة المشاريع العدوانية الاستبدادية المعادية للشعوب، وتطلعاتها، وأحلامها، وطموحاتها في هذا العالم.. الولايات المتحدة هذه زعيمة المعسكر المعادي للشعوب في هذا العالم تعلن نفسها اليوم صديقة للشعوب تمامًا كما أعلنت ذلك في أعقاب الحرب العالمية الثانية، بعد خروجها منتصرة من تلك الحرب، وبعد أن أرعبت البشرية بقنبلتيها الذريتين اللتين قصفت بهما هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين.. ولئن كانت الصداقة الأمريكية المعلَنة في تلك الأيام قبل ستين عامًا بالكمال والتمام في هذه الديار الفلسطينية بعد أن مزقتها النكبة، وفي كثير من ديار العروبة والإسلام متمثلةً في كميات من الدقيق، تقدمها أمريكا في أكياس بيضاء أنيقة، يأكل الناس ما فيها من دقيق، ثم يخيطها كثير منهم بعد ذلك ملابسَ تستر عوراتهم، وقد لا تسترها!! وقد كُتبت عليها هذه العبارة: " تقدِمة من شعب الولايات المتحدة الصديق"، وقد رُسمت على هذه الأكياس يدان تتصافحان، إحداهما اليد الأمريكية التي رُسم عليها العلم الأمريكي، والثانية بالطبع، يد فلسطينية، أو عربية، أو غير عربية.. ولئن كانت الصداقة الأمريكية المعلَنة آنذاك "أفلامًا" ثقافية، يعرضها الأمريكيون على واجهات المنازل، في كل قرى هذه البلاد، وفي كل مدنها ومخيماتها، ولئن كانت أيضًا معونات، وتسهيلات، ومساعدات تقدمها أمريكا للشخصيات وللأنظمة، والحكومات التي أقامتها في أوطان العروبة، وديار الإسلام، فإنها اليوم أكثر تطورًا، وأشد أثرًا، وتأثيرًا.. إنها أسلحة.. ووسائل فتْك ودمار، ووسائل إعلام تحرّك كثيرًا من الناس، وتوقظ كثيرًا من الخلايا النائمة، وتعمل جاهدةً على خلط الأوراق، ودبلجة الصور والأخبار، وإخضاعها للأهداف الإعلامية المتوخاة، والغايات الإعلامية السياسية المبتغاة، وإنها أيضًا طائرات وغواصات وقذائف موجهة تقصف من تشاء، وتفتك بمن تشاء، وترعب من تشاء، وتتوعد من تشاء.. وإنها كذلك إشارات وتلميحات وإنذارات وإخطارات وتصريحات وتهديدات ينبغي أن نتوقف عندها، لنلمّ بمضامينها ومغازيها، ولنقف على كل ما تضمنته من إشارات ومعان، وما تستوجبه من ردود شعبية ورسمية على حد سواء. الغرب بشقيه، وعلى الرغم مما بين دولهِ من خلافات وخصومات بفعل هذا التنافس المحموم فيما بينها على اقتسام أرض العرب، وثروات العرب، وإقامة المشاريع على كل أرض العرب، إلا أنه يتفق على أن ما أصابه في تونس، وما أصابه ويصيبه في مصر هو كرب عظيم، وتهديد لآماله وأطماعه ومشاريعه على كل أرض العرب.. والغرب بشقيه يعلم يقينًا أن أمة العرب، على علاتها، وعلى الرغم من كل الحملات الثقافية الغربية المتعاقبة التي استهدفتها، وعلى الرغم من كل عقود القمع، والإذلال، والتنكيل بكل أشكاله وصوره التي استبدّت بأوطانها وإنسانها، وعلى الرغم من كل الصفقات التي عُقدت، والمليارات التي بُذلت، لشراء الولاءات، وإنشاء هذه الجيوش من الأجهزة الأمنية السرية والعلنية أيضًا، وعلى الرغم من كل الهزائم التي مُنيت بها على امتداد تاريخها الحديث.. هذا الغرب يعلم يقينًا رغم كل ذلك أن أمة العرب مازالت قادرة على الفعل، وأن أمة العرب ما زالت قادرة على امتلاك ردود الأفعال المناسبة على كل أفعال الغربيين، وعلى كل محاولاتهم المستميتة للسيطرة على الوطن العربي، وهذا العالم الإسلامي الذي لا تحده حدود. والغرب بشقيه متفق أيضًا على ضرورة التصدي لما يحدث في تونس، ولما يحدث في مصر، وعلى ضرورة خلط الأوراق في ليبيا، وفي اليمن، وفي البحرين، وفي كل مكان ومكان من هذا العالم العربي الذي يغلي بالثورة والتمرد، ويضطرم بنيران التحرر والانعتاق من عسف القيود والأغلال التي رَسف بها، ولا يزال يرسف حتى أدمت رجليه، وأدمت قدَميه، وأدمت يديه، ومعصميه، وأدمت منه العين والسمع والفؤاد.. الغرب متفق على هذا كله، ويبدو مصرًّا كل الإصرار على ضرب روح الثورة العربية، والخروج بها عن مسارها، والتحكم بخط سيرها، والعبث بها، وتسليط أعوانه، وأتباعه، ومنتسبي أجهزته عليها، حتى يتم له تفريغ الثورة من معانيها ومضامينها، والعودة بها ذليلة صاغرة إلى أحضان الغرب من جديد.. ففي كل أقطار العروبة استنفار ومستنفرون، وتأهب ومتأهبون، واستعدادات ومستعدون ومستعدات.. وفي كل أقطار العروبة يقظة أجهزة، ويقظة حكومات، ويقظة دوائر أمن، ومخابرات، واستخبارات هدفها امتصاص نقمة الشعوب، وإرضاؤها بشيء مما قد يصرفها عن أهدافها وغاياتها، وبشيء مما قد يكون حلاًّ وسَطًا يُبقي على الأوضاع مستنفرةً في هذه البلدان، ويُرضي غرور الثوار والثائرين، ويحقق لهم كثيرًا من المطالب والأهداف، ويشركهم في الحكم، ويعطيهم نصيبًا من "الكعكة" ولكنه لا يسلمهم مقاليد الأمور إلا إذا أعطوه الولاء، والتزموا بتنفيذ سياساته، والتقيد بتوجيهاته وتعليماته، وكانوا عونًا له في محاربة أدوات أعوانه ووكلائه السابقين، ليكونوا وكلاءه اللاحقين، وليكونوا المحظيين الفائزين برضاه، ورضى شعوبهم، وليكونوا أيضًا الوارثين، والأمر لم يُحسم بعد، والباب ما زال مفتوحًا، والاستعدادات على حالها. أما سوريا فقد استُثنيَت حتى الآن من هذه القاعدة الذهبية التي يعتمدها الغرب الآن أساسًا لحل خلافاته، وتسوية أموره مع الناس في كثير من بلاد العروبة شعوبًا، وحكومات، وأنظمة حكم.. ويبدو أن الغرب يفكر جديًّا الآن بأن يربح في سوريا ما خسرهُ في مصر وتونس، وأن يُلحِقَها بالعراق، ليكون لها ما كان للعراق من دمار وخراب وخسائر لم تشهدها هذه البلاد حتى في عهود الصليبيين والتتار الذين اجتاحوا هذه البلاد، وكأنهم على ميعاد!! الغرب يفكر الآن بضرب سوريا، وهدمها، للخلاص من توجهاتها القومية، وأفكارها العروبية، وتحالفاتها الإقليمية، وعلاقاتها العربية، وصِلاتها التاريخية الثقافية الاستراتيجية بلبنان وفلسطين، وللخلاص أيضًا من مجموعة الأفكار والثوابت التي حسمت سوريا للعروبة والعرب، وميزتها عن كثير من أقطار العروبة والعرب، ولوضع العِصيّ في دواليب الوِحدة المصرية السورية التي بدأت تلوح في الأفق مع إشراقة شمس ثورة الخامس والعشرين، ولإحباط كل محاولات الإصلاح والتغيير التي تشهدها سوريا منذ سنوات، ولمعاقبة سوريا والسوريين، على تلك الأخطاء والهفوات التي ارتُكبت في الماضي، عندما كانت سوريا محاصَرة محاطة بالأعداء من كل جانب، مستهدَفة، لا تكاد تدري ما تفعل، ولا تكاد تعلم أين المفر، وقد أحكمَ الطامعون الواهمون عليها الخِناق.. سوريا التي خرجت منتصرة مرفوعة الرأس من أزماتها التي افتعلها الغرب، وافتعلتها معه أنظمة عربية معينة، وقوًى عربية بعينها، وسوريا التي ما تنكّرت يومًا للمبادئ العربية، والثوابت العربية، والقيم العربية، والأهداف العربية في الوحدة، والتحرر، والتطور، هي سوريا التي يريد لها هذا الغرب الأمريكي اليوم أن تركع، ويريد لها هذا السيد الأمريكي اليوم أن تخضع ،ويريد لها هذا المجتمع الدولي الذي يتحدثون عنه اليوم أن تستسلم لأوهام الواهمين، وأحلام الحالمين.. سوريا العربية التي تفاءلت واستبشرت بثورة الخامس والعشرين في مصر، هي سوريا التي تريد لها الولايات المتحدة اليوم أن تتنازل عن وحدة شعبها، وأن تتنازل عن مبادئها وثوابتها، وأن تتنازل عن سياساتها العربية والإقليمية التقدمية التحررية، وأن تصبح كما تريد لها أمريكا تابعًا لها، ينفذ سياستها، ولا يضع العصي في دواليب هذه السياسة.. وشعب سوريا الذي يدرك كل هذه الحقائق عَصِيٌّ كوطنه العربي السوري على هذه السياسة الغربية الأمريكية التي تريده صدًى لصوتها.. إن الشعب السوري، وإن شعوب الأمة العربية دون استثناء، وإن شعوب العالم الثالث أيضًا هي شعوب حرة متحررة تحارب من أجل عزتها وكرامتها وتطور أرضها وأوطانها، ورفاء إنسانها، وحماية مقدّراتها من عبث العابثين، وعدوان الطغاة المعتدين، وإن شعب سوريا الذي تربطه أواصر القربى والمحبة بشعوب الأمة العربية، وبكثير من الشعوب في هذا العالم، لا يأبه بكل هذه التهديدات التي يسمعها، والإنذارات، والإخطارات التي ترد إلى ساحاته تباعًا، وإنه قادر على التصدي لكل ما يفتعله هؤلاء وأولئك على أرضه، ولكنه غير راغب في المواجهة مع هذه العناصر والخلايا التي يحركها أولئك المتربصون، لإدراكه أن هذه المواجهات ستكون خطيرة، وستكون مدمرة، وستفضي إلى أحقاب من العِداء والكراهية، وأزمان من الشك، والريبة، والقطيعة، والقلق،والنفور، والخوف من المجهول، وأنها ستهدم ما بُني في تاريخ سوريا الحديث، وما تم إنجازه تحديدًا في العقد الأخير من تاريخ هذا القطر.. ولكن الشعب السوري الذي يرغب يقينًا في حلول سريعة لهذه الأزمة المُفتعَلة بعيدًا عن العنف، وسفك الدماء قادر على حسم الأمور، وقادر على التصدي لهذه الفتنة، وقادر على وضع حد لعبث العابثين، وعدوان المعتدين، وتآمر المتآمرين، وإن كان يرغب يقينًا في منح الفرصة لكثير من أولئك المضلَّلين كي يثوبوا إلى صوابهم، وإلى وعيهم وإدراكهم، ولكثير من أولئك المتآمرين كي يكفّوا عن تآمرهم.. وإن الشعب السوري، وإن الدولة السورية، وإن الأحرار العرب في كل هذه الديار السورية، وفي كل أوطان العروبة، قادرون على لجم الفتنة، وقادرون على وأدها، وقادرون على التصدي لكل مظاهر الفساد والانحراف، ولكل قوى الثورة المضادة، ولكل هؤلاء العابثين المتربصين، ولكل هؤلاء المتآمرين المأجورين الضالين ممن ربطوا مصائرهم بمصائر أعداء هذا الوطن العربي، وبأعداء هذا الوطن السوري، وارتضَوا لأنفسهم أن يكونوا جزءًا من المؤامرة التي تستهدف أوطانًا عربية، وتستهدف شعوبًا عربية، وتستهدف أمة عربية واحدة موحدة فوق كل أرض العرب. إن هذه الأحداث التي تعصف بالعالم العربي من أقصاه إلى أقصاه، وإن هذا الغضب الشعبي العارم الذي يجتاح كثيرًا من أوطان العروبة، وإن دخول الغربيين، وركوبهم موجة هذه الأحداث، ومحاولاتهم المستميتة لاستغلال هذا الغضب، وهذا التمرد، وهذه الثورات العفوية البريئة التي فجّرها كثير من شباب العرب الشرفاء، وكثير من شابّاتهم، وكثير من أحرارهم، وحرائرهم كبارًا وصغارًا، وإن كل ما يجري على هذه الأرض العربية الطيبة من محاولات لخلط الأوراق، ومحاولات لضرب أنظمة عربية معينة لأنها تؤيد المقاومة والمقاومين، ولأنها ترفض المساومة على الحقوق والثوابت، وتتمسك بالمبادئ والقيم، والمُثل العربية، إن هو إلا اختبار لقوى الثورة العربية، واختبار لتماسك الصف الداخلي العربي، واختبار للوعي العربي، واختبار للإرادة العربية، والثقافة العربية، والهوية العربية، والأخلاق العربية، والثوابت العربية، والحقوق العربية في الوحدة، والتحرر، والحرية، والتطوير، واستعادة الأوطان، والحقوق، والمقدّرات، والمقدسات.. وإن أحداث العالم العربي إن هي إلا اختبار لتضامن قوى الثورة وتماسكها، ومقدرتها على التصدي للمخططات الغربية الاستعمارية المعادية، ومقدرتها على صنع الغد العربي المشرق العزيز لأمة عربية واحدة موحدة حرة كريمة قوية مرهوبة الجانب فاعلة في التاريخ أبية عصية على الطغاة وعلى الغزاة المعتدين.. الدنيا تنتظر الإجابة، وتنتظر نتيجة الاختبار، وتنتظر الرد العربي الرسمي الشعبي الواحد الموحَّد على كل محاولات الهيمنة، والعدوان، والتزوير، وخلط الأوراق، والطغيان، ومحاولات إلحاق هذا الوطن العربي، ومعه كل ديار الإسلام أيضًا بالغرب.. الدنيا كلها تنتظر الإجابة، والدنيا كلها تنتظر نتيجة ما يحدث في هذا العالم العربي اليوم من حوادث وأحداث، والدنيا كلها تدرك أن أحداث العالم العربي هي اختبار لقوى الثورة العربية، وهي أيضًا اختبار لقوى الثورة المضادة وخلاياها النائمة. 18\4\2011 |
عزيزتي .. عزيزي
ما أجمل أن نلتقيَ على كلمة طيبةٍ في كلَّ يوم ! ما أجملَ أن نلتقيَ لِنحقَّ حقا ، ونزهقَ باطلا ونحيي ثقافة ، وننصفَ مظلومًا ، وننقدَ واقعًا أليمًا ، ونوقدَ شمعة تمزق من حولنا الظلام .
أعزائي .. يا أنصارَ الحق ، وطلابَ الحقيقة ، ومحبي الخير والجمال أفرادًا ، وجماعاتٍ ، ومجموعاتٍ ، ومؤسساتٍ ، نساءً ، ورجالا ، فتية ، وفتيات .. يا كلَّ المؤمنين بحق شعبنا العربي الفِلسطيني في العيش باحترام ، وأمن ، وأمان فوق ثرى وطنه الغالي فلسطين .. ويا كلّ عشاق هذه اللغة العربية من أبنائها وبناتها ، ومعلميها ومُتعلميها .. يا كلّ شعبنا.. يا كلّ العرب .. يا كلّ المؤمنين بحق الشعوب في الخلاص من التبعية ، والاستعباد ، والاستبداد ، وبحقها في التحرر، والبناء ، والإعمار ، والسيادة على ترابها الوطني ... هذا موقعكم .. ستجدون فيه ما يسركم من فكر ، ورأي ، ومقال سياسي ، واجتماعي ، واقتصادي ، وثقافي ، ونقدي ، وأدبي .. ستجدون فيه نثرًا وشعرًا ، وقصة ، وحكاية ، وستجدون فيه كتبًا ، ومتابعاتٍ ، ومقابلاتٍ ، ومواجهاتٍ ، ومراسلاتٍ ، ومساجلاتٍ ..ستجدون فيه كثيرًا مما كتبتُ على امتداد العقود الماضية ، وبخاصة في " القدس " المقدسية ، والبيادر السياسي ، وغيرهما من مطبوعات هذه الديار وصحفها .. وسأوافيكم من خلاله بكل ما سأكتب ... مكتفيـًا في هذه المرحلة بالكتابة إليكم ، حتى إذا ما فرغتُ من إحياء ما لديّ من قديم( مخطوطٍ ومطبوعٍ) ووضعتـُه بين أيديكم في موقعكم هذا ، وتفرغتُ بشكل كامل للكتابة في قضايا الساعة فتحتُ المجالَ أمامكم للمشاركة ، والمساهمةِ ، والنقاش والحوار ، والأخذ والرد على غرار ما تفعله كثير من المواقع الرائدة التي نكنّ لها كل الاحترام ، وندين لها بالولاء والعرفان ، ونتقدم منها بالتحية والتقديروالامتنان .
أرحب بكم في موقعكم هذا .. موقع الأسرى ، والعمال ، والفلاحين ، والطلبة ، والمثقفين ، والكتـّاب ، والأدباء ، والشعراء .. موقع المؤسسات ، وكافة أحرار هذا الوطن وحرائره ..مثمنـًا وقوفكم إلى جانبي .. آملا أن يكون لي شرف الإسهام في خدمة الوطن والمواطن في بلادنا العزيزة فِلـَسطين .. وفي كل ديار العروبة والإسلام.
عدنان السمان
15/6/2008
الاثنين، ١٨ نيسان ٢٠١١
أحداث العالم العربي هي اختبار لقوى الثورة العربية..
السبت، ١٦ نيسان ٢٠١١
في عيد استقلال سوريا
متابعات في عيد استقلال سوريا أ. عدنان السمان www.samman.co.nr كان من أبرز نتائج انهيار الخلافة العثمانية في أعقاب الحرب العالمية الأولى أن وقعت بلاد الشام تحت انتدابين أو احتلالين غربيين سمّهما ما شئت.. أما سوريا ولبنان فقد وقعا تحت الاحتلال الفرنسي، وأما فلسطين وشرقي الأردن فقد وقعا – كالعراق- تحت الاحتلال البريطاني، أو الانتداب البريطاني كما قالوا في تلك الحقبة من التاريخ... ولا يخفى على دارس أو متتبع لسير الأحداث في هذه الديار أن هذه الاحتلالات قد جاءت نتيجة لاتفاق سايكس بيكو الذي أصر فيه الرجلان على تمزيق ممتلكات الخلافة العثمانية لضمان عدم قيامها من جديد، وكذلك تمزيق سوريا ، وتقسيمها إلى أربع دويلات كما تعهدت بذلك قيادة جيش الاحتلال الفرنسي آنذاك... ولا ينسى مراقب أو متتبع لأحداث هذه الديار في تلك الفترة أن القوات البريطانية قد أخذت على عاتقها وضع وعد بلفور الصادر في الثاني من تشرين الثاني من عام سبعة عشر وتسعمئة وألف موضع التنفيذ ، بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين .. وهذا ما حدث في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وبعد ثمانية وعشرين عامًا من الاحتلال البريطاني لفلسطين، عندما أعلن الانجليز في الرابع عشر من أيار من عام ثمانية وأربعين انسحابهم من فلسطين في الوقت الذي كانت فيه القيادات اليهودية تجتمع عصر ذلك اليوم في تل أبيب محددة اليوم التالي – يوم الخامس عشر من أيار- موعدًا لقيام إسرائيل التي أسماها بن غوريون بهذا الاسم. ولئن تمكنت بريطانيا من تحقيق أهدافها في فلسطين ، ولا تزال تواصل جهودها من أجل استكمال خططها ومخططاتها في حسم الصراع العربي الإسرائيلي لصالح الرؤية اليهودية، والتصور اليهودي لهذا الصراع على أرض فلسطين، وعلى الأرض العربية دون استثناء، ولئن تمكنت بريطانيا مجددًا تحت راية الأمريكان من العودة إلى العراق بعد خروجها منه في الرابع عشر من تموز من عام ثمانية وخمسين، وبعد انهيار حلف بغداد في ذلك اليوم ، فإن فرنسا لم تتمكن من تحقيق أهدافها في سوريا، بل اضطرت للخروج منها ليصبح اليوم السابع عشر من نيسان من عام ستة وأربعين وتسعمئمة وألف عيدًا للجلاء يحتفل به السوريون في كل عام، وليصبح هذا اليوم السابع عشر من نيسان عيدًا وطنيًّا، وعيدًا للاستقلال السوري، ورمزًا لانتصار المقاومة المسلحة في سوريا على الاحتلال الفرنسي الذي جثم على صدرها نحو ستة وعشرين عامًا.. دون أن يتمكن الفرنسيون من العودة إلى سوريا تحت أي غطاء أو ستار، ودون أن تتمكن فرنسا الحديثة من العودة إلى أي من مستعمراتها في بلاد العرب لأكثر من عامل، ولأكثر من سبب . إنه، وفي هذه الأيام التي تعصف فيها الحوادث والأحداث بهذا الوطن العربي المفتت والمجزَّأ، وفي الوقت الذي تستبيح فيه جيوش الغزاة كثيرًا من الأقطار العربية والأرض العربية، وتهدد باجتياح ما تبقى من هذه الأقطار، وهذه الأرض العربية من المحيط إلى الخليج، وفي الوقت الذي تصدر فيه الأوامر والتعليمات من تلك القيادات المتغطرسة المستكبرة إلى القيادات العربية والحكومات العربية بضرورة تنفيذ رغبة تلك القيادات ، وبضرورة تمرير خططها ومخططاتها في كل أرض العرب، وبضرورة ابتعادها عن "التطرف" العربي، و"المتطرفين " العرب.. وفي الوقت الذي لا تخفي فيه تلك القيادات رغبتها في السيطرة المطلقة على كل الأرض العربية بهذه الوسيلة أو تلك، وبهذا الأٍسلوب أو ذاك؛ فإنه يحسن بنا، ويجدر بكل مراقب ومتتبع لسير كل هذه الحوادث ، والأحداث، والأوامر، والنواهي، والتوجيهات، والتعليمات أن يعود بالذاكرة قليلاً إلى الوراء، وتحديدًا إلى العام السادس والأربعين من القرن الماضي، وإلى السابع عشر من نيسان من ذلك العام ليقرأ صفحات مشرقة من تلك الثورة المسلحة التي انطلقت من جبل العرب في العشرين من تموز من عام خمسة وعشرين وتسعمئة وألف بقيادة سلطان باشا الأطرش.. تلك الثورة المسلحة التي استمرت وتواصلت لتوصل السوريين إلى الاستقلال التام.. يجدر بنا أن نعرف أن تلك الثورة قد تفجّرت عندما قام عدد من المسلحين السوريين بمهاجمة المركز الفرنسي في بلدة صلخد في جبل العرب، وحرقه مع دار البعثة الفرنسية بمكاتبها وأوراقها كما يقول الكاتب العربي السوري أحمد القضماني.. ثم تقدم المقاتلون نحو بلدة الكَفر مشاةً وخيّالة متسلحين بالأسلحة الخفيفة، والسلاح الأبيض، وهاجموا الموقع الذي تعسكر فيه الحملة الفرنسية التي أُبيدت بفعل عنصر المباغتة ، وبفضل شجاعة المجاهدين، وكان من نتيجة ذلك أن اندلعت الثورة في كافة قرى جبل العرب، واهتزت لتلك الأحداث سائر المدن والقرى العربية السورية.. ومن أبرز المعارك في تلك الحقبة معركة المزرعة التي زار موقعها الدكتور عبد الرحمن الشهبندر القائد السياسي الوطني الكبير بعد أيام من وقوعها، ووصفها في مذكراته بأنها ملحمة بالسلاح الأبيض لم يجرِ مثلها في بلاد الشام من قبل.. وقد غنم المقاتلون كثيرًا من أسلحة الفرنسيين بما في ذلك عدد لا بأس به من المدافع والرشاشات والقنابل اليدوية والعتاد.. وامتدت الثورة المسلحة تلك إلى المناطق السورية الأخرى ومنها منطقة غوطة دمشق، والمنطقة الممتدة قرب جبل الشيخ وصولاً إلى مجدل شمس، وعين قنية، ومسعدة، وبقعاتا.. ثم امتدت إلى كثير من البلدات والقرى اللبنانية الواقعة ما بين راشيا الوادي شمالاً، وحاصبيّا جنوبًا، وقد انتقل زعماء الحركة الوطنية من دمشق إلى جبل العرب مطالبين الجماهير العربية السورية برفض تقسيم سوريا إلى دويلات أربع، داعين إلى استعادة الوحدة السياسية السورية... ولقد جرت في جبل العرب معارك كثيرة آنذاك منها معركة المسيفرة في يومي السادس عشر والسابع عشر من أيلول من عام خمسة وعشرين وتسعمئة وألف. تجمع مقاتلو هضبة الجولان (قرابة أربعمئة مقاتل) في بلدة مجدل شمس في الأشهر الأخيرة من عام 1925، وحاولت القوات الفرنسية احتلال تلك القرى، وعليه فقد بدأ الثوار يقاومون تقدم الجيش الفرنسي وهو على بعد ثلاثة كيلومترات من بقعاتا، واستطاع الوصول إلى مسعدة في اليوم الأول، وفي اليوم الثاني تقدم الجيش الفرنسي محاولاً احتلال مجدل شمس فواجهه الثوار ببسالة مدهشة، والتحموا معه، وفي موقع "السكّرة" قرب البلدة تمكن الثوار من تعطيل عدد من المصفحات، وتدمير بعضها الآخر، وهزم الفرنسيون هناك هزيمة نكراء... وبعد تلك المعركة جهز الفرنسيون حملة عسكرية لاحتلال مجدل شمس، وتألفت الحملة – بحسب الكتاب الذهبي الفرنسي المترجم إلى العربية - من جيشين بقيادة الجنرال كليمان غرانكو أحد قُواد الحملات العسكرية الفرنسية لقمع الثورة التي تزعمها الشيخ صالح العلي في منطقة الساحل السوري، والثورة التي قادها الزعيم السياسي ابراهيم هنانو في منطقة حلب وشمال سوريا. انطلق الجيش الأول من جديّدة مرجعيون الواقعة جنوب لبنان، وانطلق الجيش الثاني من مدينة القنيطرة السورية الواقعة على بعد خمسة وعشرين كيلومترًا من مجدل شمس..وقد هاجم الجيش الأول المجدل من الغرب عن طريق بانياس والحدود الفلسطينية، أما الجيش الثاني فقد هاجم من جهة الجنوب والشرق، وكان الهجوم شرسًا استعمل فيه الفرنسيون الطائرات مما اضطر المقاومين إلى النزوح بعائلاتهم إلى جبل الشيخ، وقرى الجليل الفلسطينية، وجبل العرب، وتابعوا المشاركة في المعارك من هناك. ومن أجمل ما قيل في تلك الثورة ، وفي القصف الذي تعرضت له دمشق في تلك الفترة مطوّلة قالها أمير الشعراء أحمد شوقي عندما زار دمشق سنة 1927، ومنها هذه الأبيات :
ما أشبه الليلة بالبارحة! نعم ما أشبه الليلة بالبارحة! وهكذا استمرت الثورة في سوريا حتى تم للشعب العربي السوري تحرير وطنه من الغزاة الفرنسيين، وانتزاع حريته واستقلاله منهم في مثل هذه الأيام من عام ستة وأربعين وتسعمئة وألف. 17/4/2010 |
متابعات: معذرةً أسرى الحرية !! أ/ عدنان السمان www.Samman.co.nr معذرةً يا كلَّ أسرى هذا الشعب إن شعرتم أن شعبكم مقصر تجاهكم، ومعذرةً إن أحسستم أن شعبكم لا يقوم بواجبه –كما يجب- نحوكم، ومعذرة إن رأيتم أن شعبكم قد شُغل عنكم.. واعملوا –أيها الأحبة- أنه إن حصل شيء من هذا، فليس لأن التقصير من شيم شعبكم، وليس لأن شعبكم يتهرب من مسئولياته والتزاماته نحوكم، أو أنه قد تخلى، أو يفكر بالتخلي عنكم.. معاذ الله أن يكون قد حدث شيء من هذا، ومعاذ الله أن يخطر على بال أحد شيء من هذا؛ فليس من شيم شعبنا أن تتنكر الأمهات لأبنائهن، وليس من طبيعة شعبنا أن تتخلى الشقيقات عن أشقائهن، ولا الزوجات عن أزواجهن، وليس من أخلاقيات شعبنا وموروثاته وثقافته ومعتقداته ومبادئه ومكونات تاريخه أن يتخلى الآباء عن أولادهم، أو الأولاد عن آبائهم، وليس من شيم الوفاء التي اتصف بها شعبنا منذ فجر التاريخ أن يقلل أحد من دور المقاتلين من أجل حرية هذا الشعب، ومن دور هذه الطلائع التي نذرت نفسها للوطن، ومن طبيعة هذه الشموع التي تأبى إلا أن تمزق الظلام من حولها تمزيقًا، وتأبى إلا أن تنير لنفسها ولغيرها من الناس سواء السبيل. نعم –يا أحباءنا- إن شعبكم يتابع أخباركم، وهو فخور بكم، ويعمل من أجل نصرة قضيتكم العادلة.. ولكنكم تعلمون يقينًا أن حياة هذا الشعب في معازله لا تختلف كثيرًا عن حياة الأسر والأسرى، ولا تختلف كثيرًا عن حياة الاعتقال والمعتقلين، بل لعلها –أيها الأخوة والرفاق- قد وصلت حدًّا من السوء لم يسبق لها أن وصلت مثله من قبل: كثير من أبناء هذا الشعب قد باتوا فزعين مضطربين يئنون تحت وقع هذه الضربات المتلاحقة التي تنزل على رؤوسهم في كل يوم، وكثير من أبناء هذا الشعب قد باتوا عاجزين عن توفير الحد الأدنى من ضرورات الحياة لأنفسهم وأفراد أسرهم، وإن نفرًا من أبناء هذا الشعب قد أعمتهم مغريات الحياة، وصرفتهم زينتها وزخرفها عن كل شي إلا جمع المال الذي أصبح هدفًا وغاية بغض النظر عن الوسائل والطرق، وبغض النظر عن كل ما يُلحقه هذا الكسب من أضرار بالآخرين، وبغض النظر عن كل ما تجره هذه الطبقية، وهذا الفساد والإفساد على الوطن والمواطن، وعلى البلاد والعباد من كوارث ونوازل وعلل ودمار وأمراض. ليس بإمكاننا –أيها الأحبة- أن نقول أكثر من هذا، رغم كثرته ووفرته، ورغم خطورته أيضًا، وإنكم لتعرفون عنا وعن واقعنا المر أكثر مما نعرف.. وهنا نسكت نحن عن الكلام المباح لتواصلوه أنتم، ولتعلنوا من معتقلاتكم أن إرادتكم هي العليا، وأن السجون والمعتقلات جميعًا في كل هذه الديار إلى زوال، وأن الانقسام والتناحر والاقتتال إلى زوال، وأن الرضوخ والخضوع والرضى بالهوان والذل والاستسلام لن يستمر بحال، وأن أسرى الحرية قاب قوسين أو أدنى من إحراز النصر، وتحرير الوطن والمواطن من كافة القيود والأصفاد والأغلال. فمزيدًا من التضامن والتعاون والثبات يا كلَّ أسرانا.. ومزيدًا من الإصرار على كسر القيد يا كلَّ أسيراتنا.. ومزيدًا من الإصرار على إحراز الانتصار يا كل أشبالنا.. ومعذرةً يا كل أسرى الحرية؛ فأنتم الأحرار، ونحن الأسرى.. حررونا –أيها الأخوة والرفاق- كي نرى جميعًا النور، وكي نحتفل جميعًا بالوطن والشمس والحرية. (17/4/2011) |
الخميس، ١٤ نيسان ٢٠١١
في ظلال القرآن قبسٌ من نور الله.. أ.عدنان السمان القرآن الكريم كلام الله ، وهو كتابه الذي أنزله على عبده ورسوله محمد صلوات الله وسلامه عليه عن طريق الروح الأمين جبريل ليكون نورًا وهدًى ورحمةً للعالمين . والقرآن الكريم هو المصدر الأول من مصادر التشريع الإسلامي ، يبحث فيه المسلمون عن حلول لمشكلاتهم وقضاياهم ، ويحكّمونه فيما شجر بينهم ، ويهتدون بهديه ، ويتخلقون بأخلاقه .. أما المصدر الثاني فهو السنّة ، يليها الإجماع ، والقياس ،ثم الاجتهاد الذي هو استنباط الأحكام الشرعية من مصادرها ، وبابه مفتوح لا يجوز أن يغلق إلى يوم يُبعثون. لقد حرص القرآن على تربية أتباعه تربية خلقية سامية ، ونمّى فيهم مبادئ الأخلاق الحميدة ، قال تعالى مخاطبًا رسوله الكريم : "وإنك لعلى خُلقٍ عظيم " وحثّهم على التحلي بالفضائل والقيم ، والمثل العليا من صبر ، وتضحية ، ووفاء ، وصدق ، ونجدة ، وإيثار ، وتكافل، وتعاون "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان " وكما حرص القرآن على غرس هذه الفضائل والمزايا في نفوس المسلمين ؛ فإنه حرص في الوقت نفسه على أن يكون المسلمون أقوياء لا يخضعون إلا لله ، ولا يركعون إلا لخالقهم سبحانه وتعالى ، فالقوة مبدأ راسخ غرسه القرآن الكريم في أتباعه أفرادًا وجماعات ، يقول الرسول الكريم : (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف) ويقول سبحانه وتعالى : "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل تُرهبون به عدوَّ الله وعدوَّكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم " فالمسلم قوي ، رباه الإسلام على الفروسية ، وركوب الخيل ، والسباحة ، والرماية، والتدرّب على مظاهر القوة في المساجد ، يروى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – رأى جماعة من المسلمين يتبارزون بالسلاح في المسجد ، فجلس يراقبهم ، ويتابع حركاتهم ، وإلى جانبه السيدة عائشة ، وهو يسترها بردائه ليواصلا معًا متابعة ما يجري في المسجد من مبارزة بين الفرسان، وتدّرب على وسائل القوة ، ومظاهرها في ذلك الزمان ... ولقد جاء حرص الإسلام على قوة الفرد مُنسجمًا وحرصه على قوة الأمة كي تكون مرهوبة الجانب حرة عزيزة ؛ فالمسلمون يعدّون ما يستطيعون من قوة ، وهذا واضح قي قوله تعالى " وأعدّوا" حيث استعمل فعل الأمر ، وهو أسلوب ملزم من جملة الأساليب التي لجأ إليها القرآن الكريم في مخاطبة المسلمين طالبًا منهم القيام بعمل ما ، أو تركه :"وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا" ومعنى ذلك أن المسلمين ملزمون بالإعداد والاستعداد . وقوله سبحانه بعد ذلك "ما استطعتم من قوة " أي كل ما تستطيعون إعداده من قوة . واستعماله ما الموصولة هنا جاء مؤكدًا على إعداد كل ما باستطاعتهم . ثم انظر إلى قوله تعالى بعد ذلك " من قوة" حيث جاء بالتمييز النكرة مجرورًا بمن ، وفي هذا ما فيه من ترك الباب مفتوحًا أمام كل ما يندرج تحت تعريف القوة : فالسلاح قوة ، والتضامن قوة ، والتعبئة النفسية والمعنوية قوة ، والجود بالمال والنفس قوة ، وتعليم الأطفال ، والنهوض بالصناعة والزراعة والتجارة ، وبناء اقتصاد سليم قوة ... ويقول سبحانه وتعالى بعد ذلك كله " ومن رباط الخيل " ذلك السلاح الذي كان في ذلك الزمان أقوى سلاح .. وكأنك تقول في هذا الزمان : سلاح الجو ، أو الأسلحة الصاروخية .. والواو في قوله تعالى " ومن رباط الخيل " عاطفة ، وتقدير الكلام : وأعدوا لهم أيضًا ما استطعتم من رباط الخيل . أما قوله تعالى بعد ذلك " ترهبون به عدو الله وعدوكم " فقد جاء في جواب الطلب " وأعدوا " بمعنى أن الهدف من الإعداد هو تخويف أعداء الله وإرهابهم حتى لا يفكروا بالاعتداء عليكم .. وعليه يكون الهدف من كل هذا الإعداد والاستعداد منع الحروب ، وحقن الدماء ، وكف أيدي الناس عنكم ، ومنعهم من الاعتداء عليكم ، وضمان عيشكم بأمن وأمان وعزة واحترام " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " . وفي نهاية الآية الكريمة قوله تعالى " وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم " الواو هنا عاطفة ، والمعنى : وترهبون أيضًا (آخرين)هم المنافقون الذين يعلنون خلاف ما يبطنون ، وكثيرًا ما يكون هؤلاء أشد خطرًا على الأمة من أعدائها ، وربما كانوا سبب هزائم الأمة أمام أعدائها الخارجيين ، وأنتم لا تعرفونهم لتسترهم وتكتمهم ، ولكن الله يعلمهم ، ويكون إعدادكم واستعدادكم وأخذكم بكل أسباب القوة واليقظة رادعًا لهم عن العمل إلى جانب الأعداء ضدكم ... وهكذا تضمنون انهيار هؤلاء المنافقين الذين يناصبونكم العداء سرًّا ، وتضمنون خوفهم من محاولة النيل منكم ، والتعاون مع أعداء الله ضدكم . يتضح مما سبق أن القوة في الإسلام ليست قوة عمياء هدفها الاعتداء على الناس ، بل إن الهدف منها نصرة الحق ، وضمان العزة والرفعة لمبادئ العدل ، وتطبيق شريعة الله في الأرض هذه الشريعة التي لا تفرّق بين دين ودين ، وبين لون ولون ؛ فلا فضل لأسود على أبيض ، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى ؛ وخير الناس أنفعهم للناس ... القوة في الإسلام قوة لكل الناس ؛ لأنها قوة لمبادئ الحق والعدل والسلام ، قوة لكل مظلوم ، ونصرة لكل مضطهد ، وهي في الوقت نفسه سيف على رقاب أعداء الشعوب وجلاديها من فاسدين ومفسدين ومنحرفين ومغرضين وطامعين يردعهم من التفكير بالعدوان. " إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم " صدق الله العظيم . 14/4/2011 |
الأحد، ١٠ نيسان ٢٠١١
في العلاقات العربية الغربية.. وكيف يجب أن تكون؟؟
متابعات في العلاقات العربية الغربية.. وكيف يجب أن تكون؟؟ أ.عدنان السمان لستُ ممن تربطهم أدنى صلة بأيٍّ من هذه الأنظمة التي تملأ الرحب في هذا العالم العربي من محيطه إلى خليجه، ولست ممن ارتبطوا بأيٍّ من دول الغرب وأنظمته، أو ممن يفكرون بالارتباط! ولست من اللاهثين خلف السلطة، ولا من الحالمين بها، ولن أكون يومًا كذلك، لأسباب منها أنني لا أحبها، ولا أشعر بأدنى ميل نحوها، ولأنها تقف مع طبيعتي وتوجهاتي وفلسفتي في الحياة على طرفي نقيض.. ولكن هذا لا يعني أن الشأن العام في هذه الديار، وفي غير هذه الديار من بلاد العروبة، ومن بلاد الإسلام أيضًا لا يعنيني، ولا يعني أبدًا أنني على الحياد من هذه المسائل العامة التي تؤرق العباد، وتقض مضاجع الأمة في هذه البلاد، وفي غير هذه البلاد من أقطار العروبة وأوطانها وأمصارها، لعلمي أنني عربي فلسطيني تربطني أقوى الصلات بالأشقاء العرب الأردنيين والعراقيين والسوريين واللبنانيين والمصريين والخليجيين، وبالعرب جميعًا في كل أقطارهم، وفي كل أقطار الدنيا.. ولعلمي أيضًا أن من أبسط حقوق أمتنا العربية في كل بلاد العرب أن تعيش باحترام، وأن تنعم بالأمن والأمان والحرية والسيادة الكاملة على أرضها ومقدّراتها وثرواتها في إطار نظام سياسيٍّ عربيٍّ عصريٍّ ثوريٍّ تقدميٍّ رصينٍ يلتئم شعوب العرب كلَّها، على الأرض العربية كلِّها، وتبدو معه هذه الشعوب كلُّها أمةً عربيةً واحدةً موحّدةً سيدةً مستقلةً عزيزةً كريمةً ماجدةً متطورةً متقدمةً حرةً مرهوبةَ الجانب شامخةً تصادق من يصادقها، وتعادي من يعاديها، ولا تخشى في الحق لومة لائم، ولا تحني هامتها إلا لله. هذه المقدمة كان لا بد منها منطلَقًا لهذه المحاولة الجادة من أجل وضع كثير من النقاط على كثير من الحروف في سياق هذه العلاقات الغربية العربية المترديّة المتوترة المضطربة منذ أن كان الغرب، ومنذ أن كان العرب أيضًا، وإن تخلَّلتها أحيانًا فترات من الهدوء والتعاون والعمل المشترك القائم على الاحترام المتبادل، وبخاصة في فترات القوة العربية، والازدهار العربي الذي كان الأوروبيون يقفون فيه موقف المتعلم من المعلم الذي لا يبخل على تلميذه بشيء من علمه وحكمته وفلسفته وثقافته وعدالته ومحبته وتسامحه وطيبته التي عُرف بها منذ أن عرف الحياة، ومنذ أن عرفته الحياة هاديًا وقائدًا ورائدًا وإمامًا ورحمة للعالمين. وكان لا بد من هذه المقدمة رسالة إلى دول الغرب وشعوبه نطلب فيها منهم أن يكفّوا عن سياستهم التي انتهجوها تجاه العرب، منذ أن وضع الغرب رجليه على طريق الثورة الصناعية الشاملة، ومنذ أن أخذت الهوّة بينه وبين العرب في الاتساع الذي أخذ الغرب يوسّع معه من دائرة عدوانه عليهم، فراح يستعمل كل أسلحته في الحرب على دولتهم، وفي مهاجمة كثير من بلدانهم وأقطارهم، وفي احتلال تلك البلدان، ثم هدم تلك الدولة، وفرض رجاله وأتباعه وأعوانه المتحالفين معه، من أبناء العروبة ليحكموا شراذم هذه الأمة التي مزّقها هذا الغرب شرَّ ممزَّق، وليستبدل نظامهم السياسي بنظم مكّنته من حكم هذه الأمة التي فرض عليها أعوانه، ووضعِ يده على كل خيراتها وثرواتها، وهو الذي جعل من أرض العرب مزارع للطغاة المستبدين من أبنائها، وأسواقًا لمنتجاته وصناعاته، وجعل من شعوب الأمة العربية مجرد أفواه ودمًى لا تأكل ولا تلبس إلا مما يصدّره إليها.. لقد سيطر الغرب على هذه الديار سيطرة مطلقة، ونكّل بالأحرار المطالبين بالحرية من أبنائها، وسامهم سوء العذاب، وفرض سيطرته المطلقة على كل بلاد العرب، وعلى كل بلاد المسلمين... ثم كان دور أمريكا التي تحررتْ من الاستعمار البريطاني، لتقود المعسكر الرأسمالي، ولتعمل بعد خروجها منتصرة من الحرب العالمية الثانية على خلافة أوروبا في مستعمراتها، متّبعةً في ذلك أسلوب الغزو الثقافي، وتقديم المساعدات المالية والغذائية، والمنح الدراسية، ومتّبعة أيضًا أسلوب تنظيم الشباب العرب، والدارسين العرب، والمثقفين العرب، والمفكرين العرب، والسياسيين العرب، والعسكريين العرب.. وإلحاق من يتم تنظيمه وتدريبه منهم ببرنامج الخدمة الفعلية، أو ببرنامج الخلايا النائمة، إلى أن يأتي الوقت المناسب لإيقاظها، وتكليفها بالمهام والمسئوليات التي أُنيطَت بها، وأُسندت إليها.. كل هذا في إطار من السريّة التامة، وفي إطار من كافة ألوان الخداع والتضليل والدجل والتمويه والحركات المسرحية التي تحاول إظهار هؤلاء الأتباع على أنهم المنقذون الأحرار الذين أرسلتهم العناية الإلهية لإنقاذ شعوبهم، وتحريرها مما هي فيه من مذلة وتخلف وهوان!!! إن الاستعمار الغربي بشقيه الأوروبي والأمريكي مسئول عن كل ما حل بهذه الأمة من ويلات، وبما حل بها من كوارث ومصائب ونكبات.. وإن هذا الاستعمار الغربي بشقيه هو الذي كان ولا يزال وراء نكبات العرب والمسلمين في فلسطين، والعراق، والسودان، وبلاد الأفغان، وباكستان، وهو الذي يقف اليوم خلف هذه المجازر التي تحصد أرواح الليبيين، وتهدد ليبيا بمزيد من الويلات، وهو الذي يسعى لتقسيم العراق، والسودان، وليبيا، ولبنان، وكثيرًا من بلاد العرب والمسلمين، وتفتيتها، لتسهل السيطرة عليها، وليسهل وضع اليد على شعوبها، وليسهل عليه حكم هذه الأمة، والتحكم بها، وتمرير خططه ومخططاته بشأنها... وإن الاستعمار الغربي بشقيه هو الذي يقف خلف كل قضايا الفساد والإفساد في ديار العروبة والإسلام.. صحيح أن كثيرًا من العرب وكثيرًا من المسلمين فاسدون منحرفون، وصحيح أن كثيرًا من العرب والمسلمين يبحثون عن دور في خدمة الأسياد الغربيين، وصحيح أن كثيرًا من أبناء هذه الأمة يعملون في خدمة الغربيين بعد أن خدعهم هؤلاء بقولهم إنهم مناضلون وطنيون أحرار يستحقون أن تُقام لهم النصب، وأن تبنى لتخليد ذكراهم التماثيل! وصحيح أن كثيرًا من أبناء هذه الأمة يعملون سرًّا ضمن برنامج الخلايا النائمة، وصحيح أن هذا الغرب يلعب على التناقضات، ويعبث بكثير من المسيرات والتظاهرات والاحتجاجات، ويقف خلف كثير من المطالبات... ولكن صحيحٌ أيضًا أن أمة العرب قد عرفت طريقها، وأن أمة العرب قد وحدت صفّها، وأنها قد أجمعت أمرها على التحرر، وعلى الخلاص من الفاسدين المفسِدين الطغاة من أبنائها، وعلى الخلاص من التبعيّة لهذا الغرب الذي كان سبب عللها وأمراضها ونكباتها، وصحيح أيضًا أن هذه الأمة لن تتوقف عن المطالبة بحقوقها إلا بعد أن تتحقق هذه المطالب، وتسقط كل هذه الأصنام التي لا تحمل طهر الأصنام من رموز الفساد والإفساد والتبعية للغرب في هذه البلاد. وإذا كان الأمر كذلك، وهو كذلك، وإذا كان الناس في هذه الديار طيبين، وهم يقينًا كذلك، وإذا كان لا يصح في نهاية المطاف إلا الصحيح، وإذا كان لا بد من علاقات عربية غربية تفرضها طبيعة الحياة، وتفرضها متطلباتها، ويفرضها التعاون الطبيعي العادي بين الأمم والشعوب في هذا العالم، كما تفرضها مستلزمات الحياة، وأواصر الإنسانية بين الناس جميعًا في هذا الدنيا، فلتكن هذه العلاقات العربية الغربية متكافئةً، ولتكن قائمةً على موازين الحق والعدل والعدالة والإنصاف والاحترام والمساواة، ولتكن جهدًا مشتركًا، وتعاونًا وثيقًا من أجل إحقاق الحق، وإزهاق الباطل في هذه الديار، وفي كل مكان ومكان من هذا العالم، وليكن الهدف منها صنع سلام عالمي حقيقي قائم على الحق والعدل واحترام إنسانية الإنسان، ومحاربة الظلم والقهر والطغيان والهوان والاستعلاء والاستكبار والتمييز العنصري في كل مكان، ومحاربة كل مظاهر التحكم والتدخل والاستبداد والصلف والغرور والاستعباد والاعتداء على الآخرين في أوطانهم، وأموالهم، وثرواتهم، ومعتقداتهم، وثوابتهم، ومقدساتهم، وحقوقهم التاريخية، والسياسية، والاجتماعية، والثقافية، وكافة الحقوق المنصوص عليها في الأعراف والقوانين الدولية التي تكفل العيش الكريم للناس في أوطانهم، بعيدًا عن كل مظاهر التسلط والعبث والخداع والاستبداد، وبعيدًا عن كل أشكال القهر والجَور والطغيان والاستعباد. وإن هذا الاستعمار الغربي بشقيه مطالب الآن بإعادة النظر في كل مواقفه السابقة، وفي كل سياساته السابقة التي مارسها ضد الشعوب في محاولة جادة للتكفير عما ألحقه بالناس في هذه الديار من مصاعب ومصائب ونكبات، ولإصلاح ما كان أفسده من أمر الناس في هذه المنطقة من العالم.. إن هذا الاستعمار الغربي مطالب الآن بالكف عن كل ممارساته التي ألحق من خلالها الظلم بكثير من الناس، في كل أوطان العروبة، وهو مطالب الآن بالعمل الجاد من أجل وضع العلاقة العربية الغربية في مسارها الصحيح... وإن الأحرار العرب، والثوار العرب الشرفاء الذين يتصدَّون اليوم بصدورهم العارية لأنظمة القمع والانحراف والشللية والقبلية والتبعية في ديار العرب مطالَبون بالاستمرار في ثوراتهم، لإسقاط كل هذا الأنظمة في بلادهم، ومطالبون بالاستمرار في ثوراتهم لتعرية خصومهم، وكشف زيفهم، وتبعيتهم لأعداء هذه الأمة العربية، وهم مطالبون بالاستمرار في هذه الثورات حتى سقوط الصنم الأخير من الأصنام التي أقامها الغرب على أرض الغرب، ومطالبون بالثورة الشاملة لوضع وحدة العرب على كل أرض العرب موضع التنفيذ.. وهؤلاء الثوار الأحرار مسئولون عن إدارة الحوار مع دول الغرب وشعوبه، لوضع العلاقات العربية الغربية في إطارها الصحيح.. وإلا فإن هؤلاء الثوار يصبحون مكلّفين بالبحث عن وسائل أخرى تضمن سيادة العرب على أرضهم، وتضمن الخلاص لأمة العرب من التبعيّة للغرب بشقيه.. ونحن على ثقة من أن ثوار العرب وأحرارهم يدركون جيدًا ما نقول. |
الأربعاء، ٦ نيسان ٢٠١١
رويدكم أيها السوريون.. فهناك متسعٌ لتلبية المطالب!!
متابعات رويدكم أيها السوريون.. فهناك متسعٌ لتلبية المطالب!! أ.عدنان السمان لا يعرف قيمة الصحة إلا من حُرِم منها، وإذا كانت الصحة تاجًا على رؤوس الأصحّاء لا يراه إلا المرضى، فإن العيش في وطن آمن مستقر متطور جميل، هو نعمة كبرى، قد لا يقدّرها حقَّ قدرها، ولا يحسُّ بها الإحساس الكافي الذي يملك على المرء السمع والبصر إلا من حُرم منه، وكُتب عليه أن يعيش مشرّدًا، وكذلك من خسرَ آباؤه وأجداده وطنهم على مائدة قمار، أو في حانة، أو في ملهًى ليلي، أو غير ليلي، وتركوه قائمًا هائمًا حالمًا ساهمًا يبحث عن وطن، ويجري خلف لحظة هدوء، ونقطة نظام، وواحة امن وأمان، ووئام وسلام.. فمن هؤلاء السعيد الذي وجد السبيل إلى بُغيته، والطريق إلى غايته بعد طول مشقة، وطويل عناء.. والسعداء هم الذين كان لهم شرف استعادة أوطانهم من غاصبيها، وكان لهم شرف تحريرها وتعميرها وتطويرها والعيش فيها كرامًا أعزّة أقوياء أحرارًا بعد طول خوف وجوع وضَياع ومذلة وهوان، فكانوا العاملين المخلصين، وكانوا أيضًا الوارثين..ومن هؤلاء الشقي الذي رمَحتْه الدنيا، وعضته بنابها، وناءت عليه الليالي بكلكلها، وتكالبت عليه عوادي الزمن، وتحالفت ضده كل قوى الشر، فلم يستطع لها دفعًا، ولم يكن لها ندًّا.. وأما الأشقياء فهم الذين خسروا كل شيء، وحاولوا _جاهدين_ استعادة أي شيء، ولكنهم فشلوا في ذلك لأنهم تأخروا، ولأنهم كانوا يفتقرون منذ البدء للرؤية والنيّة والرغبة الصادقة، ولأنهم كانوا منذ البدء أخلاطًا وأشتاتًا تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتّى، فكانوا الخائبين الفاشلين، وكانوا أيضًا في الغابرين المندثرين البائدين الهالكين المنقرضين، بعد أن اكتشف الناس زيف توجهاتهم، وأسباب مذلتهم وهوانهم، وبعد أن أصرت الأجيال على تحقيق الأهداف والغايات والآمال. لقد عرفنا سوريا منذ بداية عهدنا بهذه الحياة، عرفنا أرضها وسماءها وفضاءها وهواءها وظباءها وماءها وطيرها.. عرفنا صحراءها وجبالها وسهولها وهضابها ونجادها وتلالها وسفوحها وحواضرها وبلداتها وقراها.. عرفنا شمالها وجنوبها وشرقها وغربها وبحرها وجزرها وأنهارها وبحيراتها وأرضها الطيبة الخصبة المعطاء، وإنسانها الطيب الذكي الوفي الكفي الكمي السخي الأبي.. وعرفنا دمشق في أقصى جنوبها الغربي عاصمة هذا القطر العربي السوري، وإن كانت فيما مضى تتوسط هذه الديار السورية عندما كانت عاصمة الدنيا، وتاجًا على هام بني أمية، وكعبة للزوار، وتحفة للنظّار الذين يقصدونها من سائر الأقطار والأمصار.. ولئن كانت دمشق ولا تزال تاجًا على رؤوس الولاة والخلفاء والأمراء والقادة والعلماء والأدباء والشعراء.. ولئن كانت تاجًا تزدان به رؤوس بني أمية وهاماتهم وتزهو به قاماتهم.. ولئن كانت دمشق ولا تزال تاجًا تزدان به هامات السوريين وجباههم، مذ كانت سوريا، ومذ كان السوريون، فإن صلاح الدين هو تاج دمشق: صلاح الدين تاجكِ لم يُجمَّل|| ولم يوسَم بأزينَ منه فرقُ. وكل حضارة في الأرض طالت|| لها من سرْحِك العلوي عرقُ. ألستِ دمشق للإسلام ظئرًا|| ومرضعة الأبوة لا تُعَقُّ. إن صلاح الدين هو التاج الذي يزينَ هامَ دمشق، ويزينُ مفرِقَ دمشق، ويزين فرعَها الآسر الساحر، وموجها الهادر الثائر، ونهرها الهادئ الدافئ الذي: جرى في أرضها فيه حياة|| كمنهلّ السماء وفيه رزقُ.. والذي ينساب في أحيائها ويمنحها الحياة والرواء والبهاء، ويصنع من ريفها الأخضر المزهر المثمر اليانع الرائع الجميل ريفِ دمشق لوحةَ حبٍّ دمشقية سورية أموية عربية، وصورةَ مجدٍ عربيٍّ سوريٍّ مشرقٍ متألقٍ متدفقٍ متأنّقٍ متوهجٍ متأججٍ مفعمٍ بالسحر والشِّعر والعطر، زاخرٍ بالطير والخير والبِشْر والظلال والدلال والجمال. ولقد كبُرَ هذا القطر العربي السوري، وكبرنا معه وبه، ولقد شهد هذا القطر منذ أوائل تاريخه الحديث، ومنذ البدايات الأولى لعهده بالاستقلال كثيرًا من كبار الحوادث والأحداث، وكثيرًا من التجارب والخطوب التي لم تزده، ولم تزدنا معه إلا قوة، وإلا صلابةً وإصرارًا على تجاوز الصعاب، وتحقيق الغايات والأهداف.. ولقد ازداد هذا الغرب الطامع فينا المجترئ علينا عداءً لسوريا، ولشعب سوريا، ولتوجهات سوريا، فناصبها عداءً على عداء، وكثّف من حملاته عليها، وفرض عليها ألوانًا من الحصار، وحاول مرارًا وتكرارًا اجتياحها لضرب وحدة شعبها، ولضرب إرادة هذا الشعب العربي السوري، ولضرب هذا النسيج الاجتماعي وتمزيقه، ولضرب هذا التآخي والتوادّ والتحابّ الذي يطبع السوريين، ويميزهم عمن سواهم.. لقد حاول هذا الغرب، ومعه كل أدواته، وحلفائه، وأعوانه أن يكسر إرادة سوريا، وأن يحوّلها عن مسارها، وان يُلحقها بممتلكاته وضياعِه التي تملَّكها ووضع يده عليها في بلاد العرب منذ عقود وعقود، ولقد عزّ على هذا الغرب، وعلى هذا المعسكر المعادي الذي يقوده الغرب والغربيون في بلاد العرب أن يفشل في مساعيه تلك، لقد عزّ عليه أن تظل سوريا عصيّة على أطماعه، وأن تظل سوريا وفيّة لمبادئها وثوابتها، وأن تظل سوريا كما كانت دائمًا عربية الوجه والتوجه واليد والبنان واللسان، فجاء اليوم في محاولة خاسرة لتوظيف حالة الثورة العربية في النَّيل من سوريا، لقد حاول استغلال هذا التحرك العربي الشامل ضد البغي والعدوان والتسلط والفساد والانحراف والاستبداد والاستعباد والتبعية للغرب بشقيه، لإثارة فتنة كبرى في سوريا، يكون وقودها الإنسان العربي السوري، في القطر العربي السوري، وتكون نتيجتها تفكيك وحدة هذا الشعب، وضرب تماسكه، والنّيل من ألوان هذا الطيف، وهذا النسيج، والنّيل من المبادئ والعقائد ومجموعة الأفكار والثقافات والمرتكزات التي صنعت شعب سوريا، وأرض سوريا، وعزّتها وقوتها على مرّ العصور، وتعاقب الأزمان والدهور. أيها السوريون! أنتم ترَون وطنكم، وترون مجتمعكم، وترون واقعكم من الداخل، ونحن نرى ذلك كله من الخارج، وليس الداخل كالخارج.. صحيح أن كثيرًا من السوريين يرون كل ذلك وكثيرًا غيره من الداخل ومن الخارج.. وصحيح أن كثيرًا منهم يعرفون ما لا نعرفه، ويدركون ما لا ندركه، لعلاقتهم اللصيقة به، ومعايشتهم اليومية له، وتأثرهم به، وتأثيرهم فيه، وتطورهم معه، وتطوره معهم.. ولعلاقتهم المباشَرة بالتحديات والعقبات وسائر التطورات والحقائق المعاشة على الأرض سلبًا وإيجابًا.. وصحيح أن كثيرًا منهم أكثر اطلاعًا على خفايا الأمور وخباياها وتفصيلاتها، وأكثر تأثرًا، وأشد تأثيرًا في كل ما يتعلق بالسوريين، وبالوطن السوري من أحوال وأوضاع.. ولكن صحيح أيضًا أننا في هذه الأجزاء من الديار السورية لا زلنا نعتبر أنفسنا جزءًا منها، وإن اختلفتْ الوقائع بين هذه الأجزاء فيما بينها، وبين كل هذه الأجزاء والكل الذي كانت تنتمي إليه ولا تزال، وأننا في هذه الأجزاء والفروع عروبيون حتى العظم، وحدويون حتى النخاع، وأننا نعيش بوجداننا وأحاسيسنا ما يعيشه الناس في ذلك القطر العربي السوري، وأننا نراقب ما يجري على أرض سوريا كلِّها، ونرقبُ الأحداثَ والتطورات، ونجري الموازنات والمقايسات، ونتابع بحسرة ولهفة كل ما يجري على أرض العرب، لنخرج بعد ذلك، وبالتزامن معه، بالنتائج التي تزيدنا تشبّثًا بعروبتنا، وتزيدنا إصرارًا على أننا جزءٌ لا يتجزأ من هذه الديار السورية، وبأن ما يجري هناك، وما يجري هنا إن هو إلا حدث من مجموعة أحداث تأخذ صورًا مختلفة باختلاف المرحلة، وباختلاف المقاولين المشرفين على التنفيذ، وباختلاف المعطيات والأُعطيات، وباختلاف الإنسان الذي استطاعوا أن يصنعوه على هواهم، وفقَ أمزجتهم ليتناغم مع مخططاتهم، ويتماهى مع أهوائهم، ويتساوق مع ما يبيّتونه لهذه الأجزاء (التي تشكل كلّاً واحدًا تاريخيًّا وجغرافيًّا وثقافيًّا وبشريًّا ونفسيًّا) من خطط ومخططات... وعليه، فقد بات من حقنا أن نقول إننا قد نرى ما لا ترون، وقد نعرف ما لا تعرفون، وقد بات من حقنا أن نشد على أيديكم مباركين مهنئين بالخروج مما حاول هؤلاء وأولئك أن يرموكم به، ويضعوكم فيه، وأن نقول بملء أفواهنا أيضًا: رويدكم أيها السوريون.. لا تتعجّلوا، ولا تتسرعوا، فهناك متسعٌ من الوقت لتلبية المطالب، وتحقيق الأمنيات والتمنيّات، وهناك متسعٌ من الوقت لمعالجة كل هذه الأولويات.. واحدة واحدة.. إن الله مع الصابرين. أيها السوريون! إن ما نراه اليوم يؤكد ما كنا نراه منذ عقود، بل يؤكد صحة معتقداتنا وتوجهاتنا وقناعاتنا مذ كنا صغارًا، وإن إيماننا بدور سوريا في تحرير الأوطان والإنسان، وإعلاء البنيان، والتصدي للعدوان محليًّا وعربيًّا وإقليميًّا ودوليًّا هو إيمان لا يدانيه إيمان.. فلا تستمعوا لمروجي الفتنة والوقيعة، ودعاة التفرقة، ومطايا الجهل، وضيق الأفق، والإقليمية، والطائفية، والفئوية، والتبعية للغرب بشقيه.. ولا تستمعوا لهؤلاء الذين لا يريدون بسوريا خيرًا؛ فتندموا ولاتَ حين مندم، واربأوا بأنفسكم، وأشيحوا بوجوهكم عن جاهل، أو كاذب، أو ضالع في المؤامرة عليكم وعلى وطنكم، ولا تستمعوا لإعلامي مأجور كاذب يهرف بما لا يعرف، ويرضى لنفسه أن يكون جزءًا من المؤامرة الدنيئة على كل أرض العرب، إعلامي يروج للفتنة، ويحاول الإساءة لسوريا، فقط لأنها آخر قلاع العروبة، ولأنها راعية الثوابت والمبادئ والممانعة والمقاومة، والقيم العربية الأصيلة، ولأنها رمز عزة العرب، وأمل لبنان وفلسطين والعراق وكل أقطار العرب من محيطهم الهادر إلى خليجهم الثائر.. وإياكم أيها السوريون والعبث بوطنكم؛ فالبناء صعب، والهدم والتخريب سهل، لا تهدموا وطنكم، ولا تكونوا عونًا لعدوكم وعدونا في تخريبه.. واعلموا أننا نعرف ما لا تعرفون عندما يتعلق الأمر بحجم المؤامرة التي تستهدف سوريا أرضًا وشعبًا وهُوية ومؤسسات وحضارة وعروبة، إننا نحب سوريا كما تحبونها، وإننا نعلم أبعاد ما يراد بها، وأبعاد ما يراد بلبنان، وما يراد بفلسطين، وما يراد بأمة العرب، وبأرض العرب من المحيط إلى الخليج.. وإذا كان قدركم في سوريا أن تكونوا آخر قلاع العروبة، وإذا كان قدركم أن تعملوا أولاً على حماية البلاد السورية، وتحصينها ضد العدوان، وعلى وحدة أمة العرب انطلاقًا من الوحدة المصرية السورية، وإذا كان قدركم أن تكونوا العرب في زمن التخاذل العربي، والضعف العربي، والعجز العربي، والهوان العربي، والعار العربي والتبعية العربية للغرب بشقيه، فثقوا أن هذا مدعاة عز وفخار، ومدعاة إحساس بالعظَمَة، وشعور بالوفاء والانتماء والكبرياء، لأنكم العرب الشرفاء الأوفياء، ولأنكم العرب الأباة الأحرار في أزمنة الردة والانبطاح والعار. أيها السوريون.. رويدكم!! إذا كان هؤلاء الذين يدّعون الحرص على سوريا، ويطالبون بالثورة على الأوضاع فيها بحجة الإصلاح والتغيير، وبحجة تخليص المواطن السوري مما هو فيه، وإذا كان هؤلاء الذين يشهرون سكاكينهم في وجه المواطن، ويشهرون سيوفهم ومُداهم ومسدساتهم في وجوه الآمنين بدعوى إنقاذ البلد والمواطن، وبدعوى تخليص الوطن والمواطن من هذا النظام؛ فإننا نقول لكل هؤلاء إنكم مكشوفون، وإنكم كاذبون، وإنكم من الذين اصطنعهم الغرب، واصطنعهم كل أعداء العرب، وأنتم تعرفون ذلك جيدًا، من أجل ضرب سوريا، ومن أجل ضرب العروبة في سوريا، ومن أجل ضم سوريا إلى قائمة الأقطار التابعة الراكعة للاستعمار، ولكل أعداء العروبة والإسلام.. وإذا كان أولئك الأدعياء الحاقدون المأجورون الذين يناصبوننا العِداء هم من أدوات الغرب وحلفائه وأعوانه على كل أرض العرب، فإننا نسأل هؤلاء الأدعياء المشبوهين المتآمرين : متى كان الغرب حريصًا على أمة العرب في كل أقطارها؟ أليس الغرب من مزّق هذه البلاد؟ أليس الغرب من أهلكَ الحرث والنسل والعباد في هذه البلاد؟ أليس الغرب من انتزع فلسطين من بين أقطار العروبة؟ أليس هو من شرّد أهلها؟ أليس هو من كان وراء نكبات العرب والمسلمين في السودان وباكستان وأفغانستان والعراق وسائر أقطار المغرب العربي والمشرق العربي أيضًا؟ أليس الغرب هو الطامع دائمًا في كل ثروات العرب على كل أرض العرب؟ ألا يتقاسمها مع ألد أعداء العروبة وألد أعداء الإسلام؟ ألا يتقاسمها أيضًا مع ألد أعدائها من شِرار أبنائها وسفهائهم الذين ناصبوها العِداء مذ كانوا؟ وإذا كانت كل هذه الحقائق صحيحة.. وهي كذلك، فماذا تقولون أيها السوريون في هؤلاء الذين يريدون أن يبيعوكم لهؤلاء؟ ماذا تقولون في هؤلاء المأجورين الذين يتسترون بالديمقراطية المزعومة الزائفة لبيع سوريا إلى أعداء العروبة؟ ماذا تقولون في هذه الديمقراطية المزورة التي قد تأتي بتابع للغرب ينفذ سياسته، ويحكم بالإعدام على مصير أمة ومستقبل شعب؟ ماذا تقولون في كل عملاء الغرب الذين يحاولون أن يفتكوا بالأمة العربية، وأن يصادروا قرارها، وأن يجعلوا من سوريا قاعدة لكل هؤلاء الأعداء فيها يسرحون، وفيها يمرحون، وقد سيطروا على هذا القطر، وسيطروا بالتالي على كل جزيئاته وأجزائه ومكوناته وسياساته؟ وإننا نرى أيضًا فيما نرى أن الموت سيكون في انتظار كل من يتجرأ على سوريا، وعلى كل أرض العرب، بعد أن يلفه العار، وبعد أن يبوء بخزي الدنيا والآخرة. أيها السوريون! هذا وطنكم فاصنعوه، وهذه بلادكم تناديكم فلبوا النداء.. إن إخوانكم في لبنان وفي فلسطين، وفي كل بلاد العرب ينادونكم ويهيبون بكم أن تقفوا إلى جانب وطنكم، وإلى جانب كل أحرار العرب، وكل شرفائهم في سعيهم الدائب لتحقيق الكرامة العربية والعزة العربية، فكونوا عند حسن ظن أمتكم بكم، وكونوا سند هذه الأمة العربية، وسند شعبكم الواحد في لبنان وفلسطين؛ فأنتم أنتم العرب.. أنتم أنتم المنتصرون.. أنتم أنتم فرسان هذه الأمة، وأملها الكبير في النصر والتحرير. 5\4\2011 |
السبت، ٢ نيسان ٢٠١١
إنها مسئولية الإعلام!!
متابعات إنها مسئولية الإعلام!! أ.عدنان السمان لعل من الضروري أن نعلم أن للإعلام دورًا بالغ الخطورة في حياة الناس، وفي تشكيل قناعاتهم، وبلورة أفكارهم ومفاهيمهم، وفي تحديد معالم الرأي العام، ورسم صفاته وأهدافه وتوجهاته في هذا البلد أو ذاك.. وبالتالي فإن الإعلام غالبًا ما يضطلع بدور كبير في رسم ملامح الأمة، وفي تحديد معالم شخصيتها، وبيان غاياتها وأهدافها، وبلورة وسائلها وأدواتها في سعيها لتحقيق تلك الأهداف والغايات. والشعوب في تأثرها بالإعلام، وفي تأثيرها فيه، واهتمامها به ليست سواء؛ فالشعوب التي حققت لنفسها مستويات عالية من الثقافة والفكر ورغد العيش، وضمنت لنفسها حياة هادئة وادعة خالية من المشكلات، بعيدة عن أشكال المعاناة، في ظل أنظمة سياسية اقتصادية اجتماعية راقية بعيدة عن أشكال العداوة والعدوان، والخصومة والحرمان، والتخلف والتطرف والحروب، هي شعوب تبدو أقل اهتمامًا بالإعلام في أغلب الأحيان، إنها شعوب هانئة راضية تبحث عن الوسائل التي تحقق لها مزيدًا من السعادة، ومزيدًا من مسرات الحياة ومتعها، بعيدًا عن إعلام التوتر، وبعيدًا عن إعلام الاحتقان والانفعال والاقتتال، وبعيدًا عن الإعلام الذي يعكس كثيرًا من صور الحياة المضطربة القلقة المستعرة المتوترة التي تعيشها شعوب أخرى في هذا العالم، ومناطق مضطربة يبحث فيها الإنسان عن ذاته، فلا يكاد يجد سبيلاً إليها في غمرة حروب ومعارك، واضطرابات عرقية وطائفية ومذهبية وثقافية وحضارية وفكرية لا حصر لها، وفي غمرة ألوان من الصراع الشرس على الأرض وثرواتها وكنوزها الدفينة وذهبها الأسود والأحمر والأصفر بين كثير من أبنائها الأحرار، وكثير من دول الضلال والعدوان والاستعمار، وأنظمة القهر والجَور والتحكم والتدخل والنهب والسلب والاغتصاب والعار في هذا العالم. وإذا كان لكل بيئة ثقافية، أو جغرافية، ولكل منطقة من مناطق هذا العالم خصائصها ومواصفاتها وصفاتها ومشكلاتها، وبالتالي توجهاتها ووسائلها في وضع هذه التطلعات والتوجهات موضع التنفيذ؛ فإن للعالم العربي الإسلامي الكبير مشكلاته، وإن له تطلعاته وتوجهاته، وإن له وسائله في تحقيق هذه التطلعات والتوجهات.. وقد لا يكون من المناسب في مقال كهذا (مخصص لدور الإعلام في حياة كثير من الشعوب) أن ندخل في تفصيلات القضايا والمشكلات التي تؤرق العالم العربي الإسلامي، وتقض مضجعه؛ فهي كثيرة، وهي بحاجة لسلسلة من المقالات للإحاطة بها، وهي بحاجة أيضًا إلى مجموعات من الكتّاب والباحثين من ذوي الاختصاصات المختلفة للخوض فيها.. على أن هذا كله لا يمنع من الإشارة السريعة إلى بعض هذه المشكلات، وإلى بعض هذه الصفات والمواصفات والتطلعات في سياق الحديث عن دور الإعلام في توجيه الطاقات والإمكانات، وحشدها لتحقيق هذه الأهداف والتطلعات، ووضعها موضع التنفيذ على الأرض في بلاد العرب، وفي بلاد المسلمين أيضًا. لا بد من الاتفاق أولاً على وحدة الأرض العربية الإسلامية في هذا العالم، ولا بد من الاتفاق على وحدة الأمة في هذه الأرض التي قد تزيد مساحتها على ثلاثة وثلاثين مليونًا من الكيلو مترات المربعة، وذلك لأسباب منها أن هذه الأرض على امتداد العالم العربي الإسلامي هي أرض واحدة، وأن هذه الأمة العربية الإسلامية التي تعيش على هذه الأرض هي أمة واحدة، وإن اختلفت أقطارها، وأمصارها، وألوانها، وألسنتها، وإن اختلفت أحيانًا في عاداتها وتقاليدها، وفي كثير من توجهاتها واهتماماتها.. إنها أمة العروبة والإسلام ذات التاريخ المشترك، والثقافة العامة المشتركة، وذات التجارب المتشابهة في تعرض هذه الأمة في كل أقطارها لغزو الغزاة، وعدوان المعتدين، وطمع الطامعين، وإنها أمة العروبة والإسلام التي تطمح دون شك إلى الخلاص من التدخل الأجنبي والتحكم الأجنبي، والتبعية للغرب، وتطمح دون شك إلى الحرية والتحرر والبناء والإعمار، وترنو إلى وحدة كل شعوب العروبة والإسلام في كل هذه الديار من أقصى المغرب العربي إلى أقصى المشرق، وإلى ما وراء اندونيسيا وأجزاء واسعة من بلاد الصين.. ولا بد من الاتفاق أيضًا على أن هذه الوحدة هي وسيلة هذه الأمة للخلاص من السيطرة الأجنبية على هذه الأرض العربية الإسلامية.. صحيح أن هنالك أقليات عرقية ومذهبية على هذه الأرض العربية قد لا يكون بعض أفرادها سعيدًا بسماع مثل هذا القول، وصحيح أن بعض أبناء هذه الأمة ممن يعجَبون بالغرب، ويؤيدون مشاريعه في بلادهم لا يُسَرّون لسماع مثل هذا الكلام أيضًا.. ولكن صحيحٌ في الوقت نفسه أن تجاوز هذه "العقبات" أمر ممكن، بل وأمر مشجّع إذا عدنا بالذاكرة قليلاً إلى الوراء لنرى صورة ذلك التعايش الذي شهدته هذه الديار في ذلك الماضي بين العرقيات جميعها، وبين الأديان جميعها، وبين الناس جميعًا في كل هذه الديار في إطار دولة الإسلام التي حققت العدل والعدالة لكل مواطنيها، ولم تفضل أحدًا على أحد، ولا قومًا على قوم، ولا نساء على نساء، ولا أبيض على أسود، ولا أسود على أبيض، ولا عربيًّا على أعجمي، ولا أعجميًّا على عربي، وكانت دولةً لكل الناس، ولكل مواطنيها دون استثناء.. وإذا كان الأمر كذلك، وهو يقينًا كذلك، فإن كل هذه "التناقضات" التي تبدو على السطح، وإن كل هذه "المعوقات" التي تقف في طريق هذه الوحدة، هي من الأمور التي يمكن التغلب عليها بالحوار، ويمكن تحويلها إلى عناصر داعمة لهذه الوحدة بالإقناع، وبالاتفاق على أن تكون هذه الديار لكل أبنائها، وعلى أن تضمن شريعة العدل والحق والعدالة كافة الحقوق للناس كافة في هذه الدولة التي تضم كل العرب وكل المسلمين تحت رايتها الواحدة الحرة.. راية العدل والعدالة والمحبة والقوة والإخاء والسلام. إن عهود التخلف والظلام التي فتكت بهذه الأمة، وعصفت بكثير من شعوبها، يضاف إلى ذلك ما فعله الأجنبي بكثير من أقطارها وأمصارها، وما يفعله اليوم، وما سيفعله غدًا من أجل فرض سيطرته عليها، والتحكم برقابها، ونهب ثرواتها وخيراتها،وما فعله كثير من سفهائها بحق أنفسهم، وبحق أوطانهم،وبحق شعوبهم.. كل ذلك وكثيرٌ كثير مما قد يُقال، وقد لا يقال أدى إلى هذه التراكمات المحزنة المؤلمة، وبالتالي الى هذه الهبّات الشعبية في بعض أقطار العروبة، وإلى التملمُل والتهيؤ في بعضها الآخر، وأدى في الوقت نفسه إلى ركوب الغرب وكثير من أتباعه وأعوانه وخلاياه النائمة موجة هذه الهبّات والثورات في محاولة لكبح جِماحها، والابتعاد بها عن غاياتها وأهدافها، ولا تزال الحرب على أشُدِّها بين الشعوب وقياداتها الشعبية، وتلك الدول بمن معها من أعوانها وأتباعها، ومن خلاياها التي باتت ضائعة حائرة تائهة محاصَرة في كل أرض العرب.. ولقد لجأ أعداء العروبة والإسلام الذين يحاربون الهبّات العربية والثورات العربية اليوم، ويحتلون بلاد الأفغان والعراق العربي، ويمارسون عبثهم وتدخلهم وإرهابهم في السودان وباكستان وإيران ولبنان وليبيا، وفي كثير من بلدان هذا العالم العربي الإسلامي، لقد لجأ هؤلاء إلى افتعال ما أسموه الحَراك الشعبي في سوريا، أو ثورة الشعب السوري، وحشدوا لذلك حشودَهم، وجيَّشوا جيوشهم، وسخّروا كل وسائل إعلامهم للترويج لهذه المزاعم والأكاذيب، وإثارة كثير من السُّذَّج أصحاب الحاجات والظلامات والاحتياجات، وكثير من الحاقدين المغرضين المتربصين الواهمين الضالين المضلين المضلِّلين المضلَّلين ، لممارسة العبث والفوضى، وإثارة الاضطرابات والقلاقل في البلد، واستنفروا بعض أحلافهم وأعوانهم مما كان يسمى بالخلايا النائمة، ولقد أضيف إلى كل هؤلاء المأجورين المجلوبين هذا النفر من المارقين المندسين المتآمرين على سوريا من أولئك السوريين الذين اثروا الارتماء في أحضان الغرب، والولاء لأعداء هذه الأمة العربية على الولاء لوطنهم سوريا.. لقد رأى الناس في بلاد العرب، وفي العالم أجمع ما فعله هؤلاء، وما ارتكبه أولئك بحق سوريا أرضًا وشعبًا ومؤسسات وممتلكات، وما ارتكبه هؤلاء بحق المواطنين الآمنين في الشارع السوري من عدوان وترويع بهدف إشاعة الفتنة، وجر البلاد والعباد إلى حرب أهلية تكون وسيلة لكل هؤلاء وأولئك للتدخل بسوريا، وضرب وحدة الشعب العربي في سوريا، وضرب تحالفات سوريا مع كثير من دول الجوار، وكثير من قوى المقاومة والممانعة في كل البلاد السورية، وفي كثير من أقطار هذا العالم.. ولكن هؤلاء المأجورين، ومعهم كل أولئك البسطاء من الواهمين الحالمين لم يتمكنوا من الثبات أمام وحدة شعب سوريا، وأمام وعيه ويقظته، وأمام إصرار السوريين على تجاوز الفتنة، وتفويت الفرصة على الضالين المضلين أعداء سوريا، وأعداء العروبة، وأعداء الإسلام.. لقد خاب فألكم يا هؤلاء، وطاش سهمكم، ورد الله كيدكم إلى نحركم؛ فموتوا بغيظكم، وليخسأ كل كذّاب أَشِر، وستبقى سوريا العروبة والإسلام عنوان عزة العرب، ورمزًا لثباتهم على الثوابت والمبادئ والقيم والمُثل العليا.. وستبقى سوريا ملاذًا لكل الشرفاء من أبناء العروبة والإسلام، وقلعة حصينة من قلاع هذه الأمة العربية، وستبقى دمشق عربية أموية حرة قوية عزيزة شامخة تعلّم الأشرار والطغاة والمتخاذلين كيف يكون الثبات على الموقف، وكيف تكون العزة والكرامة والإباء وشرف الانتماء.. وستبقى دمشق عنوانَ عزةِ العرب، ورمز قوتهم، وسر وحدتهم، وتماسكهم، وتآلفهم، ولو كره الكارهون. وإذا كان لنا أن نفخر في هذه اللحظات المفصلية الحاسمة من تاريخنا العربي الحديث التي فجّر فيها الأحرار العرب ثورة الياسمين، وثورة الخامس والعشرين في كل من تونس ومصر، وإذا كان لنا أن نفخر بثوار العرب وأحرارهم الذين يقارعون الغزاة في كل مكان على أرض العرب، وإذا كان من حقنا أن نقول ما كنا نخشى قوله في إباء سوريا قبل هذا التاريخ المجيد الذي يسطره اليوم شعبنا العربي السوري المِقدام وقيادته التاريخية، فإن أول ما نقوله إن الإعلام قد لعب دورًا كبيرًا في بلورة هذه الانتصارات المؤزرة، وإن كثيرًا من الكتّاب والإعلاميين والمفكرين والمثقفين من أبناء سوريا، ومن أبناء الأمة العربية الواحدة الموحدة قد كانوا يقينا من أسباب هذه الانتصارات، ومنها دون ريب هذه الفضائيات الشريفة المنتمية حقيقة إلى هذه الأمة العربية المجيدة التي قررت أن تدخل التاريخ من أوسع أبوابه، وعلى رأس هذه الفضائيات جميعًا الفضائية السورية التي عرفت كيف تنير الطريق لكثير من الحيارى التائهين، وعرفت كيف ترد على مزاعم كل أولئك الكاذبين المتربصين، وعرفت كيف تفضح دورهم المشبوه في الترويج للفتنة، والترويج للحرب الأهلية، والترويج لضرب سوريا خدمةً لكل أعداء هذه الأمة العربية، وخدمة لكل الساقطين المتساقطين اللاهثين المتهافتين المتهالكين من المرتبطين بهؤلاء الأعداء، وعرفتْ كيف ترد الصاع ألف صاع لكل أعداء العروبة، ولكل أعداء الإسلام، ولكل أعداء هذا القطر العربي السوري الذي آمن بالعروبة منهجًا، وبسوريا موئلا، وبلبنان وطنًا عربيًّا، سيدًا، ماجدًا، عروبيًّا، لا مكان فيه لمتخاذل أو مهزوم أو دعيٍّ أو جبان متواطئ مع أعداء العروبة والإسلام، وبفِلَسطين سِفرًا مفتوحًا يروي على مسامع الأجيال قصة شعب حاولوا أن يحاصروه فحاصرهم، وحاولوا أن يذبحوه فاستعصى على سكاكينهم وخناجرهم ومُداهم، وحاولوا أن يشرّدوه فتشبّث بالأرض، وتمسّك بالهُويّة، وقدّس الأرض أمه، وقبّل التراب!! إنه الإعلام الصادق الهادف النابع من الإيمان العميق بحق الشعوب في الحرية والتحرر، وإنه الإعلام الذي يتولى إدارتَه المخلصون الشرفاء المؤهلون الأكفياء من أبناء هذه الأمة، وإنه الإعلام الذي لا يحابي ولا يرائي ولا يخشى في الحق لومة لائم، هو الذي كان ولا يزال وسيبقى وراء هذه الانتصارات التي تذكي شعوبُ العرب أوارَها في هذه الأيام، وتحية إلى كل أولئك الذين يؤمنون بدور الكلمة سلاحًا فتاكًا في معركة المصير ، وتحية إلى كل المؤمنين بحرية هذه الأمة ، وبكامل حقها في الوحدة والتحرر ، وبكامل حقها في إقامة دولة العرب على كل ارض العرب، وتحية إلى كل المؤمنين بوحدة شعوب امتنا العربية، وبوحدة الشعبين في مصر وسوريا نواة لهذه الوحدة العربية الشاملة..تحية إلى كل الإعلاميين الشرفاء، وتحية إلى كل المطبوعات الشريفة الحرة على كل الأرض العربية، وليخسأ الخاسئون. 2\4\2011 |
حول أوضاع التعليم المتردّية في المدارس الفلسطينية!!
متابعات حول أوضاع التعليم المتردّية في المدارس الفلسطينية!! أ.عدنان السمان في عددها الصادر يوم الأحد الماضي 27\3\2011، وعلى شمال صفحة المحليات التاسعة نشرت "القدس" خبرًا تحت هذا العنوان: "باحثة فلسطينية: 40% من طلبة الصف الرابع الابتدائي لا يقرأون ولا يكتبون ولا يحسبون".. أما الباحثة فهي الدكتورة سائدة عفونة، وأما البحث فقد كان حول نظام التعليم في المدارس الفلسطينية الذي وصفته الباحثة بــ"المتردي والخطير". ما جاء في الخبر على لسان الباحثة لم يكن مفاجئًا لأحد من المعنيين بالتعليم في المدارس الفلسطينية، ولم يكن مفاجئًا لأحد من الذين عايشوا التعليم، وواكبوا مسيرته وتطوراته وأحوال قوته وضعفه في هذه البلاد، ولم يكن مفاجئًا لكل أولياء الأمور ممن لا يقوى أبناؤهم وبناتهم على القراءة، وعلى الكتابة، وإجراء أبسط العمليات الحسابية، ليس من طَلَبة الصف الرابع فقط، وإنما من الطلبة في سائر الصفوف، ولكن بنسبٍ مختلفة لاختلاف الصف والموضوع، ولاختلاف وسائل البحث وأدواته أيضًا. وما جاء في الخبر على لسان الباحثة (بغض النظر عن خطورته، وبغض النظر عن تفصيلاته و حيثياته المحزنة، وبغض النظر عن آثاره المدمرة على الوطن والمواطن، وعلى مستقبل أجيالنا على هذه الأرض) جدير أن يثير فينا الرغبة الشديدة لمعرفة الأسباب التي أدت إلى هذا الواقع التعليمي المر الذي بات يعصف بالتربية وبالتعليم، وبكثير من القيم والمُثل العليا التي شبّت عليها الأجيال في هذه الديار.. وما جاء في هذا الخبر أيضًا جدير أن يثير فينا الرغبة الشديدة للخلاص من هذه الأسباب، وبالتالي الخلاص من كل هذه النتائج التي أدت إليها هذه الأسباب، والعودة بالتعليم بعد ذلك كله إلى تلك العهود التي شهد فيها التعليم ألونًا من القوة، وألوانًا من التألق على الرغم من كل السلبيات التي رافقت مسيرته، وعلى الرغم من كافة المعوقات التي اعترضت سبيل المعلم والمتعلم على حد سواء في تلك الأيام. إننا أمام واقع تعليمي أكثر من صعب، وأكثر من خطير، وسوف يواصل هذه الواقع انهياره وتردّيه مادامت أسباب ذلك قائمة، وإن أول ما يجب أن يُصارَ إليه هو أن يتولى أمرَ التعليم المخلصون الأكفياء المؤهلون من أبناء هذه الأمة، وأن يُمنع الجهلة المدّعون من التحكم بالطلبة والمعلمين والعملية التربوية، وأن تتوقف في الحال هذه العلاقة بين هؤلاء الدخلاء وقطاع الطلبة والمعلمين، وأن تُدار المدارس والجامعات إدارة مِهْنية سليمة بعيدة عن كل صور التدخل والتحكم بالعملية الإدارية التربوية التعليمية في هذه المدارس والجامعات، ولعل من الضروري جدًّا أن نشير إلى وجوب ابتعاد كل هذه الأجسام والعناوين والهياكل والمسميات التي لا علاقة لها بالعملية التربوية عن هذه المؤسسات، وبالتالي عن كل جماهير الطلبة في هذه الديار. على كافة من يعنيهم أمر الوطن والمواطن في هذه الديار، وعلى سائر الغيورين على مستقبل الأجيال على هذه الأرض العربية الفلسطينية أن يعملوا من أجل إعادة النزاهة والشفافية إلى النظام المدرسي، وإلى نظام التعليم بحيث تختفي تمامًا كل وسائل الضغط والرِّشوة والتدخل والتأثير الذي يُقصد به العبث بالعملية التربوية، وتزوير النتائج المدرسية، وتزوير نتائج امتحانات شهادة الدراسة الثانوية، وتزوير نتائج امتحانات الجامعات، وحصول كثير من الطلبة على شهاداتهم عن طريق الغش والخداع والتزوير، وتدخل المتدخلين، ووساطات المتوسطين من وجهاء هذه الحقبة التي اختلط فيها الحابل بالنابل، واختلطت فيها الأمور على كثير من الناس، وأدت فيما أدت إليه إلى تراجع الوضع السياسي والثقافي والاجتماعي والفكري، وإلى هذه النتائج المدمرة على صعيد التعليم، وعلى صعيد الصحة، وعلى صعيد العلاقات الاجتماعية.. وعلى كافة من يعنيهم الأمر في هذه الديار أن يعملوا من أجل إبعاد الطلبة جميعًا عن كل هذه الأفكار والمفاهيم والثقافات والتوجهات الجديدة التي أدت إلى اضطراب المفاهيم والقيم التي توارثها الناس في هذه الديار جيلاً بعد جيل، وعليهم أن يبادروا إلى إجراء التعديلات التي لا بد منها على هذه المناهج المدرسية، وان يعودوا فورًا إلى أسبوع مدرسي من ستة أيام ، وإلغاء عطلة السبت لا في المدارس والجامعات فحسب، وإنما في كافة الدوائر دون استثناء، أما أن يعطل الطلبة يومين في الأسبوع، وأن يعطل الطلبة كل هذه المناسبات التي لم يُنزل الله بكثير منها من سلطان، وأن لا يداوم الطلبة بالتالي أكثر من مئة يوم طوال العام الدراسي، وأن لا يُنهوا من المنهاج ما يسمح بترفيعهم إلى صفوف جديدة، وأن يجنحَ الطلبة وكثير من معلميهم إلى الراحة والدعةِ والكسل وحب النوم والتفرغ لقضايا ليست من ضمن عملهم، أو اختصاصهم، أو مما تقتضيه أخلاقيات المهنة، وأخلاقيات التعليم، وأخلاقيات أمتنا، فإن هذا كله مرفوض.. إنه من أسباب تقهقرنا، ومن أسباب تراجع التعليم، ومن أسباب تردّي نظام التعليم في مدارسنا الفلسطينية، ومن أسباب هذا الوضع الخطير الذي آلت إليه الأوضاع التعليمية في هذه المدارس كما تقول الباحثة. وعلى كل من يعنيهم الأمر في هذه الديار أن يسارعوا إلى تشكيل اللجان المختصة التي تأخذ على عاتقها متابعة كل قضايا التعليم في هذه الديار، وإصلاح شأن التعليم فيها، والنهوض بالمعلم والمتعلم على حد سواء، ووضع حد لحالة التردّي والانهيار التي تعصف بالعملية التربوية، وبالنظام التعليمي في مدارسنا وجامعاتنا.. وعلى كل من يعنيهم الأمر أن يجعلوا هذا الهدف على رأس سلم أولوياتهم، وعلى رأس اهتماماتهم، وأن يعملوا في الحال من أجل إنقاذ قطاع الطلبة والمتعلمين في هذه الديار، لأن هذا من واجبهم، ولأن هذا من حق أبنائهم وأحفادهم عليهم، ولأن هذا من أبسط حقوق الوطن على أبنائه الذين يحبهم ويحبونه، ويخلصون له المودة الوفاء، ولأن هذا أيضًا من شيم الأحرار الشرفاء الذين لا يسكتون على ضيم، ولا يغضون الطرف عن باطل. 31\3\2011 |