متابعات في يوم الطلَبَة العَرَب.!! أ.عدنان السمان كبار الحوادث والأحداث في وادي النيل، وتسلسل ثورة الشباب وتفاعلاتها ومضاعفاتها وأصداؤها وذيولها وملحقاتها، وثورة شاطئ الياسمين قبل ذلك، ومواكبة تطورات شمس العرب التي أشرقت من الغرب، واهتمام أمة العرب من محيطها إلى خليجها بأدق تفصيلات ثورتي الشعبين العربيين العظيمين في القطرين الشقيقين، يضاف إليه اهتمامها بما يجري ويدور في كل أقطار العروبة المتأهبة للثورة، والمتحفّزة لاسترداد حقوقها وكرامتها المهدورة.. كل ذلك وكثير غيره صرف الناس في هذه الديار عن التفكير في قضايا كثيرة من قضايا الدرجة الثانية أو الثالثة كما يسمونها، وأبعدهم ولو مؤقتًا عن متابعتها ومعالجتها ومنحها ما هي جديرة به من عناية ورعاية واهتمام. على أن الأنظمة العربية جميعها مطالبة دون استثناء بوضع قضايا الطلبة العرب مثلاً على رأس سلم أولوياتها، لا فرق في ذلك بين نظام ثوري تقدّمي شرعي جاء ليحقَّ حقًّا ويزهقَ باطلاً، ونظامٍ قمعيٍّ تسلطي لا شرعي على استعداد لعمل المستحيل من أجل الاستمرار في الحكم، والبقاء في السلطة التي تستهوي كثيرًا من المهووسين بها، المتلهفين عليها، المتحرّقين شوقًا إليها، في هذه البلاد، وفي غير هذه البلاد لأهدافٍ وغاياتٍ أبعدَ ما تكون عن أهداف الجماهير وغاياتها، وأبعد ما تكون عن الصالح العام، ومصلحة الوطن والمواطن على السواء.. هذه الأنظمة الثورية، وتلك القمعيّة الاستبدادية التي تصارع اليوم من أجل البقاء، عليها أن تضع قضايا الطلبة العرب على رأس اهتماماتها في يومهم هذا الذي يصادف التاسع عشر من شباط، وعلى امتداد العام الدراسي هذا، والأعوام الدراسية التي تليه أيضًا، لأن للطلبة حقوقهم التي يجب أن تؤدّى، ولأن للطلبة مكانتهم في مجتمعاتهم، ولأن الطلبة هم ضمير الأمة، وهم في الغد القريب مسئولوها وقادتها ومفكروها وجنودها الذين يقاتلون في كل ميادينها وساحاتها، ولأنه لا بد لهؤلاء الجنود أن يكونوا مزوّدين بكل وسائل القوة والمنعَة كي يحققوا الانتصار.. وهذا يعني باختصار أن يبذل كل من يعنيهم الأمر قصارى جهودهم لرفعة قطاع الطلبة، وضمان قوته وعزته، وأن يعطى الطلبة في كل بلاد العرب كامل حقوقهم في أثناء وجودهم على مقاعد الدراسة والتحصيل في مدارسهم ومعاهدهم وجامعاتهم، وأن يعطوا كامل حقوقهم في العمل والعيش الكريم بعد تخرجهم. أمة العرب، والثوار العرب، وقادة الفكر والرأي في بلاد العرب، والمسئولون العرب على اختلاف مستوياتهم وانتماءاتهم وثقافاتهم وتوجهاتهم ينبغي أن يعملوا من أجل مناهج دراسية متطورة تواكب هذه النهضة العلمية المذهلة التي يشهدها العالم من حولنا.. وينبغي أن يعملوا من أجل أن يستوعب الطلبة هذه المناهج، وينبغي أن يعملوا بالتزامن مع هذا من أجل توفير الحياة العلمية، والجو الدراسي المريح لجماهير الطلبة، وهذا الأمر لا يتأتّى إلا من منطلق الإيمان الشديد بالوطن والمواطن ومن منطلق الإيمان الراسخ بحق هذا الأمة العربية العظيمة في العيش باحترام بين أمم العالم أجمع، ومن منطلق أن هذا لا يمكن أن يتحقق إلا بثورة علمية تعليمية تطبيقية شاملة تطال كل جوانب الحياة، وكل مكوناتها ومقوماتها، ومن منطلق الحرص المطلق على المصلحة الوطنية العليا، والمصلحة القومية العليا، ومن منطلق التحلّي بروح المسئولية التي يقدّرها حق قدْرها الرجال الشرفاء الأكفياء الأوفياء من أبناء هذه الأمة، والنساء الشريفات الكفيّات الوفيّات من بناتها. هذا شيء مما يترتب علينا أن نقوله في مناسبة كهذه، وفي يوم كهذا هو يوم الطلبة العرب، وهذا هو شيء من حقوق هذا القطاع الطليعيّ على الآباء والأجداد، وموجّهي الرأي، وقادة الفكر العرب في كافة أقطارهم وأمصارهم، وهذا شيء من حقوق هذه الأمة العربية علينا في يوم الطلبة العرب، لأن الأمم لا تنهض إلا بالعلم، ولأن نهضة الأمم لا يحققها إلا أبناؤها المتعلمون العاملون من أجل رفعتها وعزتها. في يوم الطلبة العرب لا نريد أن نقف مطوّلاً عند تلك السلبيات التي تقضّ مضاجعنا ومضاجعهم، بسبب النقص في المدارس، وبسبب النقص في المدرسات والمدرسين، وبسبب انعدام هذه المدارس أحيانًا في كثير من التجمعات السكنية العربية على طول بلاد العرب وعرضها، وبسبب الإهمال الذي يكاد أن يودي بالعملية التربوية التعليمية في كثير من ديار العروبة، وبسبب كل محاولات الاستزلام، وكل وسائل الضغط والإكراه، وكل صور التهميش والتقزيم والإغراء والتهديد التي يمارسها هؤلاء وأولئك بهدف صرف جماهير الطلبة عن أهدافهم السامية، وغاياتهم النبيلة، ودورهم الطليعي الطبيعي في قيادة الجماهير نحو أهدافها في التحرر والتحرير، وإحقاق الحقوق الوطنية الثابتة لهذه الأمة العربية الماجدة في كل ديار العروبة، وفي كل أقطارها وأمصارها. وفي يوم الطلبة العرب أيضًا لا بد من توجيه التحية لكل من يوقد شمعة تنير ليلهم، ولكل من يتقدم منهم بكلمة صادقة أمينة تشد أزرهم، ولا بد لكل شرفاء هذه الأمة ومسئوليها من الوقوف إلى جانبهم، كي يحققوا الأهداف التي تعلّقها هذه الأمة عليهم. 19\2\2011 |
عزيزتي .. عزيزي
ما أجمل أن نلتقيَ على كلمة طيبةٍ في كلَّ يوم ! ما أجملَ أن نلتقيَ لِنحقَّ حقا ، ونزهقَ باطلا ونحيي ثقافة ، وننصفَ مظلومًا ، وننقدَ واقعًا أليمًا ، ونوقدَ شمعة تمزق من حولنا الظلام .
أعزائي .. يا أنصارَ الحق ، وطلابَ الحقيقة ، ومحبي الخير والجمال أفرادًا ، وجماعاتٍ ، ومجموعاتٍ ، ومؤسساتٍ ، نساءً ، ورجالا ، فتية ، وفتيات .. يا كلَّ المؤمنين بحق شعبنا العربي الفِلسطيني في العيش باحترام ، وأمن ، وأمان فوق ثرى وطنه الغالي فلسطين .. ويا كلّ عشاق هذه اللغة العربية من أبنائها وبناتها ، ومعلميها ومُتعلميها .. يا كلّ شعبنا.. يا كلّ العرب .. يا كلّ المؤمنين بحق الشعوب في الخلاص من التبعية ، والاستعباد ، والاستبداد ، وبحقها في التحرر، والبناء ، والإعمار ، والسيادة على ترابها الوطني ... هذا موقعكم .. ستجدون فيه ما يسركم من فكر ، ورأي ، ومقال سياسي ، واجتماعي ، واقتصادي ، وثقافي ، ونقدي ، وأدبي .. ستجدون فيه نثرًا وشعرًا ، وقصة ، وحكاية ، وستجدون فيه كتبًا ، ومتابعاتٍ ، ومقابلاتٍ ، ومواجهاتٍ ، ومراسلاتٍ ، ومساجلاتٍ ..ستجدون فيه كثيرًا مما كتبتُ على امتداد العقود الماضية ، وبخاصة في " القدس " المقدسية ، والبيادر السياسي ، وغيرهما من مطبوعات هذه الديار وصحفها .. وسأوافيكم من خلاله بكل ما سأكتب ... مكتفيـًا في هذه المرحلة بالكتابة إليكم ، حتى إذا ما فرغتُ من إحياء ما لديّ من قديم( مخطوطٍ ومطبوعٍ) ووضعتـُه بين أيديكم في موقعكم هذا ، وتفرغتُ بشكل كامل للكتابة في قضايا الساعة فتحتُ المجالَ أمامكم للمشاركة ، والمساهمةِ ، والنقاش والحوار ، والأخذ والرد على غرار ما تفعله كثير من المواقع الرائدة التي نكنّ لها كل الاحترام ، وندين لها بالولاء والعرفان ، ونتقدم منها بالتحية والتقديروالامتنان .
أرحب بكم في موقعكم هذا .. موقع الأسرى ، والعمال ، والفلاحين ، والطلبة ، والمثقفين ، والكتـّاب ، والأدباء ، والشعراء .. موقع المؤسسات ، وكافة أحرار هذا الوطن وحرائره ..مثمنـًا وقوفكم إلى جانبي .. آملا أن يكون لي شرف الإسهام في خدمة الوطن والمواطن في بلادنا العزيزة فِلـَسطين .. وفي كل ديار العروبة والإسلام.
عدنان السمان
15/6/2008
الأحد، ٢٠ شباط ٢٠١١
في يوم الطلَبَة العَرَب.!!
الجمعة، ١٨ شباط ٢٠١١
متابعات الثورة العربية ليست صناعة أمريكية والأمة العربية تعرف ما تريد..!! أ. عدنان السمان www.samman.co.nr أوباما يتبنى أفكار سلفه بوش في "دمقرطة" الشرق الأوسط، أو العالم الإسلامي، أو الشرق الأوسط الجديد كما يحلو لكثير من الساسة الأمريكان أن ينعتوه.. بمعنى أن الديموقراطيين قد التقوا مع الجمهوريين في ضرورة نشر الديموقراطية وترسيخها في كل ديار العروبة وبلاد الإسلام، وبمعنى أن ما يجري اليوم في تونس ومصر، وما سيجري في غيرهما من بلاد العرب إنما يجري بتحريض أمريكا وبتحفيز منها، وأن هو إلا توجّه أمريكي، ورؤية أمريكية، وبالتالي سياسة أمريكية لصنع كيانات عربية جديدة تحذو حذو أمريكا في احترام الحريات وإجراء الانتخابات، وإرساء دعائم العدل، وترسيخ قواعد الديموقراطية.. وكأن هذه المبادئ والقيم وقْف على الغرب والغربيين، وكأن الحرص على العدل والعدالة والاستقامة والنزاهة والشفافية في الحكم وإدارة شؤون الأمم والشعوب مبادئ غربية وبصناعة أمريكية تقوم أمريكا الآن بتصديرها إلى بلاد العرب، وسيلتها في ذلك استبدال وجوه قديمة مترهلة كالحة مكروهة بأخرى جديدة شابّة محبوبة، وغايتها في ذلك تجديد شباب تابعيها وأحبابها في بلاد العرب، وتحسين صورهم في عيون شعوبهم، وصولاً لمزيد من الأمن والهدوء والاستقرار الذي يضمن للولايات المتحدة نفوذًا آمنًا خلاّقًا في هذه الديار، ويضمن لها من خلال ذلك مزيدًا من التحكم بالأرض، ومزيدًا من التحكم بالإنسان، ومزيدًا من التحكم "الديمواقراطي" في كل أوجه الحياة في بلاد العرب بشكل يبدو طبيعيًّا عاديًّا لا تشوبه شائبة، وبشكل تبدو معه هذه الديار وكأنها امتداد جغرافي تاريخي ثقافي للولايات المتحدة الأمريكية، وتبدو معه أيضًا كأنها ولايات جديدة تضاف بعد كل التجارب إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وإلى نجوم العلم الأمريكي ذي الولايات الخمسين.. وبمقدار ما في هذه التحليلات والتأويلات والتفسيرات والمنطلقات من تعسّف ونقد للغرب وللغربيين، وإدانة ونقد للولايات المتحدة أو رئة النفوذ الغربي، والاستعمار الغربي في هذه الديار حتى قبل انهيار دولة الخلافة بزمن طويل، عندما سيطرت تلك الدول على كثير من ممتلكات العثمانيين قبل أن تزول دولتهم، وبمقدار ما فيها من مرارة وشعور بالإحباط نتيجة لذلك؛ فإن فيها قدَرًا كبيرًا من التشاؤم، وقدرًا هائلاً من الاستهانة بالشعوب، وكفرٍ بها، وبمقدرتها على التغيير، وإصرارها على التصدي، وعلى التحدي، وعلى إسقاط هذا النظام أو ذاك... وفي هذا ما فيه من الظلم والتجنّي، وفيه ما فيه من الاستخفاف بالشعوب؛ إذ لا يُعقَل أن يكون ذلك التونسي الذي كان الشرارة التي أحرقت طغيان زين العابدين، وذلك المصري الذي كان على رأس شباب مصر وشيبِها وهم يُسقطون النظام البوليسي الذي أهان المصريين وأهان العرب أجمعين.. لا يُعقل أن يكون ذلك التونسي جزءًا من توجّه أمريكي، ولا يعقل أن يكون ذلك المصري خيطًا من صناعة أمريكية، أو مُنتَج أمريكي، ولماذا لا يكون الحزب الديموقراطي الأمريكي، وقد يكون برّاك حسين أوباما تحديدًا قد تابع ما يجري في تونس، وتابع بعد ذلك ما يجري في مصر، وقد يكون قد هالهُ ما يعاني منه الناس من ألم وبؤس، وقد يكون أن أفزعته هذه المشاهد التي رآها على شاطئ الياسمين، أو في ميدان التحرير، وفي كل ميادين مصر وساحاتها بعد ذلك، وقد يكون أن أرعبته الوحشية التي حاول حراس النظام أن يقمعوا الناس بها، وقد يكون أن رأى أوباما في كل تلك المشاهد المرعبة طفولته وشبابه، وقد يكون أن رأى معاناته وعذابه في معاناة هؤلاء وعذابهم؛ فراح يعمل وكأنه واحد منهم، وراح يرقَب الموقف عن كثب، ويتدخل بقدر ما تسعه الحيلة وتسعفه الوسيلة لإسقاط ذلك النظام القمعي المستبد.. وأي عيب في هذا؟ وأية غضاضة فيه؟ ألا يعرف أوباما القاهرة؟ ألم يلقِ خطابه في جامعتها؟ أليس أوباما إفريقيًّا آسيويًّا ملونًا عانى مما عانى منه الناس في هذا العالم العربي الإسلامي ولا يزالون؟ لماذا يحاول كثير من الناس في هذه الديار، وفي غير هذه الديار تجريدَ الناس من مشاعرهم حينًا؟ وتجريدهم من إنسانيتهم حينًا آخر؟ وتجريدهم من ثمار ثقافتهم وانتمائهم بغض النظر عن مواقعهم وكافة الاعتبارات الأخرى من حولهم؟ ولماذا كل هذا الظلم الصارخ الذي يوقعه هؤلاء المحبَطون المغرِقون في التشاؤم على الأحرار الذين يريدون خيرًا بالإنسان والإنسانية؟. إن الثورة العربية التي تعصف اليوم بأولئك الطغاة المستبدين في ديار العروبة ليست صناعة أمريكية، وليست بضاعة أمريكية، وليست منتجات أمريكية تصدرها أمريكا إلى بلاد العرب، بل هي إرادة العرب التي استجاب لها القدر، وهي رغبتهم في التحرر والتحرير والتطور والتقدم والخلاص من الطغاة الذين استباحوا هذه الأمة، وألهبت سياطهم ظهور أحرارها وحرائرها.. إنها الثورة على الطغيان والفساد والتخلف والاستبداد والإقطاع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وإنها الثورة على الإرهاب الفكري والقمع الذي مارسته تلك الأنظمة ولا تزال تمارسه ضد هذه الأمة العربية العظيمة من محيطها إلى خليجها، وإنها الثورة على الجهل والفقر والمرض والطغيان الذي استشرى في كثير من ديار العروبة والعرب وبلاد الإسلام والمسلمين... الثورة العربية التي تعصف اليوم بالطغاة هي ثورة يفجرها شباب العرب وصباياهم.. عمّالهم وفلاحوهم وطلبتهم وأحرارهم من كافة الفئات والمستويات والتوجهات.. إنها ثورة المثقفين والكتّاب ورجال الصحافة والإعلام، وثورة المثقفات والكاتبات والإعلاميات موجّهات الرأي ونشيطات العمل السياسي والفكري على كل أرض مصر، وعلى كل أرض العرب.. إنها ثورة الشعوب العربية على جلاديها.. وأنها أيضًا امتداد لثورة الشعب العربي في مصري، ثورة الثالث والعشرين من يوليو التي كانت بدورها امتدادًا لثورة عرابي.. أنها سلسلة لا يمكن أن تنتهي من الثورات الآخذ بعضها برقاب بعض في تسلسلٍ وتواصل وتواتر يأخذ بيد الأمة نحو غاياتها، ويحقق لها طموحاتها وأهدافها، ويكون ردَّها بين الحين والآخر على الطغاة الفاسدين من أبنائها، وعلى الغزاة الطامعين من أعدائها الخارجيين. إن أمة العرب التي تفجر ثوراتها اليوم وتصدرها من هذا القطر إلى ذاك تعرف جيدًا ما تريد، ولن تستمع لأراجيف المرجفين، وهرطقات المحبَطين المحبِطين ودعواتهم إلى الاستكانة والتسليم واليأس القاتل الذي تسعى دوائر الغرب لزرعه في قلوب أبناء هذه الأمة العربية العظيمة.. وإن أمة العرب في مصر وهي تحتفل اليوم تحتفل بانتصارها على الطاغية لتؤكد أنها قادرة على المتابعة حتى تحقيق النصر على كل هياكل العهد البائد، وعلى كل رموزه وطواغيته، وإن شعب مصر لقادر على وضع مبادئ ثورة الخامس والعشرين من يناير موضعَ التنفيذ ولو كره الكارهون، وأبى المنحرفون المستبدون المراوغون المناورون الذين يريدون الالتفاف على الجماهير، ويريدون اغتيال حلمها الجميل، واغتيال حقها الطبيعي المشروع في الحياة الحرة الجميلة. شعبنا العربي في مصر، وفي تونس، وفي كل بلاد العرب يعرف يقينًا ما يريد، ولن يسمح بخلط الأوراق، ولن يسمح لأحد أن يخطف ثورته، وأن يسرق لقمته، وأن يتاجر بقضاياه، وإن أمتنا العربية العظيمة قد أفاقت من ليلها الطويل لتنعمَ بفجر الحرية، ولتكمل المشوار مع كل الأحرار والثوار في هذا العالم نحو عهد جديد يهزم فيه نور الشمس جحافلَ الظلام، وتسطعُ فيه شمس العرب على الغرب من جديد. 18\2\2011 |
الثلاثاء، ١٥ شباط ٢٠١١
في ذكرى مولد سيد المرسلين!!
متابعات في ذكرى مولد سيد المرسلين!! أ. عدنان السمان يحتفل المسلمون والعرب في مثل هذا اليوم من كل عام بيوم من أعظم أيامهم، وعيد من أروع أعيادهم، وواحدة من أعز مناسباتهم، وأكثرها بهجة وإشراقًا؛ فقلد ولد نبي المسلمين، وسيد المرسلين، وإمام المتقين الصالحين الصادقين محمد صلوات الله عليه رحمةً للعالمين، ومنقذًا للعرب من جهلهم وجهالتهم، ومخلّصًا لهم من غيهم وضلالهم، وموحّدًا لهم على شريعة الهدى في شبه جزيرتهم، حتى إذا ما استقام الأمر لهذا الدين في شبه الجزيرة العربية خرج به الرجال إلى الأقطار العربية المجاورة.. خرجوا لنشر هذا الدين في كل بلاد العرب، وكان من الطبيعي أن يصطدموا بدولتي الفرس والروم اللتين كانتا تحتلان هذه البلاد، وتسيطران عليها، وكان من الطبيعي أيضًا أن يحرر أولئك الرجال هذه البلاد من براثن الروم والفرس، وأن ينشروا الإسلام في هاتين الدولتين وفي غيرهما من دول الأرض، لتصبح كلمة الله هي العليا، وليصبح الناس جميعًا بنعمة الله إخوانا، وليعم الأمن والأمان كل ديار العرب، وكل بلاد المسلمين، ولينعم الناس جميعًا في سائر الأقطار التي وصلها سلطان الإسلام بالأمن والأمان والمحبة والسلام، وليبني الناس في هذا العالم الإسلامي حضارة عظيمة حفظت الحضارات القديمة من الضَّياع ، وأضافت إليها من ثقافات شعوب الإسلام في كافة أقطارها وأمصارها، ومن علوم هذه الشعوب ومعارفها وفلسفاتها وآدابها وتراثها ما أضافت ، حتى غدت الحواضر العربية والإسلامية كعبة المتعلمين، وقبلة الدارسين يأتونها من كل أقطار الأرض رغبةً في اكتساب العلم والمعرفة.. لقد برع العرب والمسلمون في شتى ألوان المعارف والعلوم والآداب والاختراع.. لقد برعوا في الطب ، والصيدلة، والهندسة، والفيزياء، والكيمياء، والرياضيات، والفلك، والجغرافية، والبصريات... كما برعوا في كل أشكال الفنون والآداب، وتفوقوا في الفلسفة والحكمة، وأتقنوا كثيرًا من اللغات، وكان اهتمامهم بلغة العرب، وفقه الإسلام اهتمامًا لا يدانيه اهتمام في سائر الثقافات التي عرفها الإنسان منذ فجر التاريخ، وحتى هذه الأيام. لا نقول هذا تعصّبًا أو غرورًا أو من قبيل المبالغة، بل نقوله واثقين من صحته، مقتنعين بما نقول، داعين إلى عقد الندوات، وإجراء البحوث والدراسات، وكتابة المؤلفات، ووضع الموازنات الجادة الرصينة بين سائر الحضارات والثقافات.. عندئذ سيرى غيرنا ما نراه، وسنلتقي معه على حب الفضيلة والحق والخير والجمال والحياة.. سنلتقي على حب الخالق المنعم.. حبّ الله.. إلا من اتّبع هواه؛ فأَضلّه وأغواه، وكان في الفانية والباقية من الخاسرين. كان محمدٌ إنسانًا صادقًا أمينًا شهمًا سمحًا جوادًا، فأحبه الناس، ومالوا إليه، ووثقوا به، وأثنَوا عليه الثناء العطر منذ بداية عهده بالحياة.. مات أبوه قبل أن يراه، وماتت أمه؛ فكفله جده ورعاه، ثم كان عمه الحاني؛ فشدّ أزره، وحماه.. وكان نصيرًا لدعوته، مخلصًا في محبته، صادقًا في مودته، مؤمنًَا بنبوّته، متحدّيًا السادة والكبراء وعلية القوم في تأييد رسالته، ونصرة قضيته. وكان محمد في الوقت ذاته نبيًّا .. كان صبورًا.. كان شفوقًا لا يغضب، وكان مثابرًا لا ييأس، وكان داعية لا يلين، وكان محبًّا للناس يدربهم على الصبر والثبات واحتمال الألم في سبيل الله، ونصرة هذا الدين، وكان عنيدًا في الحق، واثقًا من النصر، متسلّحًا بالحكمة والروية والصبر. وكان محمدٌ معلمًا وهاديًا وبشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه، وسراجًا منيرًا.. كان يعلّم العرب حب الحق والخير والجمال، وكان يغرس فيهم مكارم الأخلاق، وكان يربيهم على احتمال الأذى، والصبر على المشاقّ.. كان محمد معلمًا حليمًا واسع الصدر يسامح المسيء، ويعفو عن مقدرة، مَلك ناصية البيان، وأحاط بحكمة التشريع، وخفايا الأكوان والأديان، مؤمنًا أشد الإيمان بالواحد الأحد القوي الديّان. وكان محمد قائدًا في الحرب، يضع الخطط، ويستشير الأصحاب في كل أمر، ويشارك الجند كل أنواع العمل والاستعداد وحفر الخنادق ومراقبة خطوط الأعداء وتتبع أخبارهم ، ورصد تحركاتهم.. كان قائدًا فذًّا عليمًا بأسرار الحرب، متمكِّنًا من لهجات العرب، عالمًا بمجاهل شبه الجزيرة، خبيرًا بنفوس أهلها، وبما تخفيه قلوبهم. وكان محمد مثقِّفًا لجلسائه في أيام السلم، يعلمهم أصول هذا الدين، ويخلِّقهم بأخلاق القرآن، ويعلّمهم كيفية الصلاة، والصيام، والحج، وكيف يخرجون الزكاة .. كان إمامهم في الصلاة، وكان معهم في المسجد، وكان مدرّبًا للقضاة والدعاة مرشدًا لهم ومعلمًا. ولد عليه السلام في مكة عام (570م) وتوفي عام (632/11هـ) هاجر إلى المدينة سنة (622م) وأصبحت هذه السنة بداية التأريخ الإسلامي أو الهجري. انتصر في معركة بدر في السنة الثانية للهجرة( 624م) وخاض معركة أحد في السنة الثالثة للهجرة (625م) وانتصر في معركة الخندق في السنة الخامسة للهجرة (627م) أما انتصاره الكبير فكان في السنة الثامنة للهجرة (630م) عندما دخل مكة فاتحًا. هذا هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وهذا هو الدين الذي أتى به، وهذه هي الحضارة التي بناها، والأمة التي نماها.. صلوات ربي عليك يا رسول الله يوم ولدت، ويوم مت ، ويوم تُبعث حيًّا. صلوات ربي عليك يا رسول الله ونحن نتذوق في هذه الأيام حلاوة النصر بالخلاص من بعض الطغاة في بلاد العرب التي وحَّدتها دعوتُك، ورسمتْ لها معالمَ الطريق رسالتُك.. صلوات ربي عليك معلمًا وقائدًا وهاديًا وثائرًا على الطغاة والطغيان والفساد والمفسدين.. صلوات ربي عليك منقذًا ومحررًا ومشعلَ نورٍ وهدايةٍ وسراجًا وهّاجًا ورحمةً للعالمين. 15\2\2011 |
Sucker-punch spam with award-winning protection.
Try the free Yahoo! Mail Beta.
الاثنين، ١٤ شباط ٢٠١١
في عيد الحب!!
في عيد الحب!! شعر : عدنان السمان www.samman.co.nr في عيد الحب تحياتي في عيد الحبّْ أشواقي ترسلُ آهاتي من هذا القلبْ في الليل الساجي أُرسلُها وأحمّلها عبَقًًا ألَقًا حبًّا ورْدًا وأردّدها في هذا اليومِ أذوبُ هوًى في هذا اليومْ والقلبُ يغنّي في وجَلٍ مني يا قَومْ ويقول مقالةَ من بَرَعوا في علمِ الغيبْ: إني وَجِلٌ.. إني خَجِلٌ من هذا الشيبْ. القلبُ يغنّي نشوانًا في عيد الحبّْ والروح تراقصُ أطيافًا يهواها القلبْ إني أحببتكِ ملهمتي ومعذّبتي إني أحببتُ مسهِّدتي إني أحببتْ إني أحببتُكِ يا قدسُ أحببتُ الطّورْ من حولِ القدسِ وفي القدسِ شعبٌ منصورْ من خلفِ السورْ من تحت السورْ من فوق السورْ أُسدٌ ونمورْ في الفُلْكِ تدورْ من هذا النورْ هرب الدَّيجورْ وتوارى الزُّورْ وتعالى اللهْ في الأفْقِ بهاهْ في الكوْنِ ضِياهْ في القلب سناهْ في عيد الحبِّ أحبُّ اللهْْ في عيدِ الحبّْ هذي سلوانْ ما أحلاها والصوّانهْ ما أغلاها في باب الوادْ ذكرى القسطلْ والمصرارهْ جبلَ الزيتونْ إنّا آتونْ كبّرْ كبّرْ إنَّا آتونْ أشجارُ اللوزْ في وادي الجوزْ والشيخْ جرّاحْ هذي شعفاطْ هذي لفتا هذي التّلهْ هذي القبّهْ هذا الأقصى وقيامتُنا هذي مريمْ هذا عيسى ومساجدُنا وكنائسُنا تَحكي حبًّا تَروي مجدًا تُعطي درسًا لمدارسنا في عيد الحبّْ إني أحببتُكَ يا وطني هل هذا عيبْ؟ إني أحببتكَ إيمانًا إني أحببتكَ تسليمًا إني أحببتكَ تعظيمًا بل تكريمًا قلْ ترنيمًا ومُعاهدةً ومُبايعةً ومُجاهدةً ومُجالدةً ومُنازَلةً ومُغالبةً ومُشاهدةً إني أحببتُكَ تاريخًا ومُعايشةً ومُعانَقةً ومُشافهةً ومُراسَلةً ومُخاطبةً ومُجادلةً إني أحببتُك فلسفةً إني أحببتُك مدرسةً ومُمارسةً ومُجالسةً إني أحببتْ إني أحببتُكَ يا وطني أحببتُ الطّّيرْ قسمًا لن تبقى يا وطني في أيدي الغَيرْ إني أقسمتُ بإنجيلي وبقرآني لن يهنأَ مغتصبٌ أبدًا في أوطاني في عيد الحبّْ أُهدي وردًا للخِلاّنِ أُهدي حبًّا أُهدي نصرًا أَروي شعرًا للأوطانِ هذا قسَمٌ للأجيالِ: بمحبتِنا وتآلفِنا ومودتِنا وتعاطفِنا نبني بيتًا.. نبني مشفًى أو مدرسةً أو مكتبةً للأطفالِ هذا عهدي.. هذا ديني هذا حُبي.. لِفِلَسطينِ في عيدِ الحبّْ. (14\2\2011) |
السبت، ١٢ شباط ٢٠١١
وهكذا انتصرت الثورة في مصر!!
متابعات وهكذا انتصرت الثورة في مصر!! أ.عدنان السمان مخطئ من يعتقد أنه قد ملك البلاد والعباد لأنه قام بواجبه، أو حاول أن يقوم به كما ينبغي ذات يوم.. ومخطئ من يعتقد أن من يقوم بواجبه ينبغي أن يشكره الناس، وينبغي أن يحملوه على الأكفّ والأعناق، وينبغي أن يطأطئوا له الرؤوس، وأن يحنوا أمامه القامات والهامات.. ومخطئ أيضًا من يعتقد أن بإمكانه أن يُعزّ من يشاء، وأن يُذلّ من يشاء من الناس، وأنه قادر على خداع الجماهير، والتلاعب بمشاعرها، وسَوقها بالتالي سوق الحُمُر؛ فتسعى إلى حتفها بظلفها طائعةً مختارةً فرحةً بهذه النهاية لأن "الزعيم" أراد ذلك، ولأن هذه هي رغبة "الزعيم" التي لا تملك هذه القطعان لها ردًّا، ومشيئته التي لا تملك هذه القطعان لها دفعًا أو صدًّا، ولأن هذا هو قدرها الذي لا مفرّ منه ولا مهرب؛ (فالمكتوب ما منه مهروب) كما يقول الأميون البسطاء في شرق الدنيا وجنوبها، وفي غربها أحيانًا!! ومخطئ أيضًا من يعتقد أنه صاحب الأيادي البيضاء على البلاد والعباد، لأن البلاد والعباد دائمًا هم أصحاب الأيادي البيضاء على كل النّخب، وعلى كل الأُسَر، والسلالات، وعلى كل من قال هأنذا، ومن قال كان أبي أيضًا، وعلى كل القادة السياسيين والعسكريين، وعلى كل رجال المال والأعمال والاقتصاد وعلى كل أولئك الضالين المضلّين المضلَّلين المضلِّلين من سقطِ المتاع الذين لم يكونوا شيئًا مذكورًا لولا تمسّحهم بالأعتاب، واتّجارهم بالمسببات والأسباب، وتجارتهم بكل القيم وبكل الأحساب والأنساب، فكانوا المطايا لكل من ركب، وكانوا وبالاً على أنفسهم، وعلى الناس من حولهم، وكانوا وباءً على مجتمعاتهم، فلفظهم التاريخ خارج حدوده، ولفظتهم الجغرافيا خارج حدودها أيضًا، وكانوا عارًا وشنارًا ودمارًا على الكلمة، وعلى المبادئ، وعلى كل نجوم المجتمعات وأقمارها، وعلى كل ظبائها وحِسانها وحسناواتها من كافة الفئات، والأعمار والمستويات.. ولأن البلاد دائمًا هي الجوهر، والعباد دائمًا هم الأساس، ولأن من يقول غير ذلك مخطئ ومكابر وناكر للجميل، ولأنه أيضًا طامعٌ في نهب البلاد، وإذلال العباد.. ناسيًا أو متناسيًا أن الله يُمهل ولا يهمل، وأن الشعب يذكر ولا ينسى، وأنه على الباغي تدور الدوائر، وأنه لا يصح في نهاية المطاف إلا الصحيح. فإذا كنت ممن قاموا بواجبهم تجاه مجتمعاتهم وأوطانهم وأممهم، أو كنت ممن يقومون بهذا الواجب الآن فاعلم أنك ترد لوطنك بعض دَينه، وأنك تعيد إلى مواطنيك بعض حقوقهم في ذمتك.. أما إذا اعتقدت لحظة أنك فوق هذا الوطن، وفوق أولئك المواطنين فبئس العبد أنت، وبئس المعتقَد ما اعتقدت، وبئس ما فعلت، وقديمًا قالت العرب: يداكَ أوكتا وفوكَ نفَخ...وأما إذا كنت من المقصرين الذين لم يقوموا بواجبهم كما ينبغي لسبب أو لآخر فما عليك إلا أن تلبي النداء، وما عليك إلا أن تستجيب لداعي الوطن، وصوت المواطن الذي يدعوك لإنقاذه، ورفع الظلم عنه، وما عليك إلا أن تصغي لأنَّات المقموعين، وصرخات المستغيثين، كان الله في عونهم، وكان في عونك، وكان في عون هذه الشعوب التي هبّت مطالبة بالعدل والعدالة والإنصاف والحرية، وكان في عون هذه الأوطان التي مزّقها هؤلاء وأولئك واستباحوها، ونهبوا خيراتها وثرواتها، وساموا إنسانها سوء العذاب!!. غريب أمر هؤلاء الذين يستمرئون ظلم الشعوب، ويستطيبون قهرها وتعذيبها، ويستسيغون إذلالها ونهب ثرواتها، ولا يتحالفون إلا مع ألدِّ أعدائها.. غريب أمر هؤلاء الذين ضُرب على آذانهم فلا يسمعون هدير الجماهير، ولا يصغون لصيحات الملايين وهتافاتهم المطالبة بالرحيل، وإعادة ما نُهب من المال العام إلى أصحابه.. غريب أمر هؤلاء الذين احترقت أعصاب سمعهم، وأعصاب بصرهم، واحترقت خلايا أدمغتهم؛ فلم يعودوا قادرين على السمع، ولم يعودوا قادرين على الرؤية، بعد أن عميَت أبصارهم وبصائرهم وقلوبهم التي في صدورهم، ولم يعودوا قادرين على الاستجابة لمطالب الملايين من أبناء شعوبهم المقهورة.. غريب أمر هؤلاء الذين غرّتهم الدنيا إلى الحد الذي نسوا معه أنفسهم، وكانوا حربًا على أوطانهم، وعلى شعوبهم، وعلى أمتهم، وعلى الإنسانية التي تبرأ من أفعالهم وممارساتهم، وكانوا حربًا على أطفال هذا الوطن العربي الذين لا يجدون فيه قوت يومهم في الوقت الذي حباهُ الله كل أسباب العيش الكريم، وكل مقومات الحياة الهانئة الهادئة المستقرة، وكل أسباب القوة والمنَعة والعزة، وفي الوقت الذي أودع الله فيه وفي إنسانه كل أسباب التفوق والتألق والنبوغ والانتصار!! ألا يسمع هؤلاء وأولئك هدير الجماهير، وصوتها المجلجل المزلزل المطالب بإحقاق الحق وإزهاق الباطل؟ ألا يسمعون صرخات الثكالى والأيامى واليتامى والجِياع المقهورين المقموعين من المواطنين الذين لا يملكون قوتَ يومهم في الوقت الذي يعبث فيه العابثون بأمن هؤلاء الناس وأمانهم، وفي الوقت الذي يعبث فيه العابثون بهذه الأوطان وبإنسانها وبخيراتها وبثرواتها، وفي الوقت الذي يعبث فيه العابثون بمصرَ العربية، أم الدنيا، صانعة الحضارة والتاريخ، مصر العروبة والإسلام، مصر الأهرام، مصر عرابي، مصر ثورة يوليو، مصر العرب أجمعين، مصر الثورة، مصر الثوّار الذين نذروا أنفسهم للموت فوُهِبت لهم الحياة!!. ليس الظلم وحده هو الذي يفجر الثورات، وإنما الإحساس به، والشعور بمدى فداحته هو الذي يحرك الثوّار، ويحدوهم لتفجير ثوراتهم..ولئن كانت الثورة الفرنسية التي أتت بالجمهورية، وبمبادئ الحق والعدل والحرية والمساواة من صنع مفكّري فرنسا ومثقّفيها الذين قادوا الجماهير الفرنسية، بعد أن أيقظوا فيها مشاعر الغضب، وأوقدوا نيران الشعور بالظلم.. ولئن كانت ثورة تونس من صنع البوعزيزي محمد الذي أحرق نفسه احتجاجًا على مرارة الشعور بالظلم، ولئن كانت ثورة يوليو في مصر ثورة أشعل أُوارها الجيش المصري، والتفَّ حولها شعب مصر مؤيدًا ومصفّقًا، فإن ثورة الخامس والعشرين من يناير قد أوقد نارها شباب مصر، وكل أحرارها وشرفائها ومفكّريها وكتّابها وصِحافيّيها، وكل المصريين الأباة، والتفّ حولها جيش مصر، وأيّدها، وقدّم الحماية لها، وكان عند حسن ظن مصر بجيشها العظيم صانع الانتصارات والبطولات، وصانع الأمجاد والتحديات.. جيش مصر العظيم.. جيش العروبة يا بطل.. الله معك.. ولئن كانت مصر كلها تهتف بصوت واحد يتردد في كل أرجائها: يا حبيبتي يا مصر يا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر.. نموت جميعًا وتحيا مصر.. فإن مصر اليوم تهتف بصوت واحد مجلجل، وتشدو بصوت واحد مزلزل: النصر للشعوب، والموت لأعدائها وجلاّديها.. وإنها لثورة حتى تحرير الأرض والإنسان.. وليخسأ الخاسئون.. وهكذا انتصرت الثورة في مصر، وهكذا انتصرت معها وبها إرادة الحياة، وستنتصر فوق كل أرض العرب، وهكذا ستقوم دولة العرب من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر.. وهكذا عاد لمصر وجهها العربي الأصيل.. وهكذا عادت مصر لتأخذ دورها الطبيعي والطليعي واحدة من الأقطار الرئيسة الفاعلة في صنع الحياة على هذه الأرض التي فيها يقينًا ما يستحق الحياة. 11-2-2011 |
Looking for earth-friendly autos?
Browse Top Cars by "Green Rating" at Yahoo! Autos' Green Center.
جيش مصر سيبقى وفيًّا لثورة الشباب..!!
متابعات جيش مصر سيبقى وفيًّا لثورة الشباب..!! أ.عدنان السمان هذه الأحداث المتسارعة التي تشهدها أرض الكنانة بعد أن نُسفت كل الجسور مع النظام الذي استباح أرض مصر وشعبها، وهذا التصعيد الذي يشهده ميدان التحرير في القاهرة، وتشهده ميادين أخرى وساحات كثيرة في كل مدن مصر ردًّا على ممارسات النظام وتصرفاته، وهذا الإصرار من جانب الشباب المصري على المضيّ في الشوط إلى منتهاه، والاستمرار في الثورة حتى تحقيق الأهداف في الخلاص من الظلم والاضطهاد والقمع والفساد المالي والإداري والتحكم بالبلاد والعباد، وهذه المراوغة من جانب أركان النظام، وهذا التلكؤ والتسويف في الاستجابة لمطالب ملايين المصريين من كافة ألوان الطّيف المصري الجميل، وهذا التشبث الذي يبديه رأس ذلك النظام بالكرسي، ولو على جماجم الضعفاء الأبرياء من الفقراء والخريجين العاطلين عن العمل والمقموعين من كافة فئات شعب مصر، بدعوى الحرص على مصلحة مصر، وبدعوى الخوف على مصر وشعبها من رحيله السريع، بعد أن فقد ذلك الرأس القدرة على التصرف السليم، والاستجابة الفورية للحدث، بسبب انعدام المقدرة على حسن تقييم الأمور، واستقبال الإشارات، وقراءة الدلالات، والتوصل إلى الاستنتاجات، وبسبب احتراق الخلايا، والترهل الذي أدى إلى الاعتلال والاختلال والعجز عن الإرسال والاستقبال، والتحجر، وتبلّد المشاعر، وتجمّد الحواسّ.. كل هذه المعطيات، وكل هذه التناقضات والتدخلات والمراوغات والتهديدات والتلويحات بتدخل جيش مصر لحسم الموقف، وإعادة المياه إلى مجاريها كما يقول أركان هذا النظام، كل هذه وتلك وكثير غيرها مما لا نراه ولا نسمعه مما يدور في الظلام يجعل المراقب المتتبع لسير الأحداث في مصر أكثر قدرة على قراءة هذه الأحداث، وأكثر قدرة على تحليلها، وفك رموزها، والتكهّن بما ستأتي به الأيام بعد جمعة الغضب، وجمعة الصمود، وجمعة الرحيل، وجمعة التحدي. الحزب الحاكم في مصر قدّم للمحتجين الغاضبين بعض "التنازلات"، وقام بإجراء بعض التعديلات، والإضافات، والاستجابات لمطالب ثورة الخامس والعشرين من يناير، ولمطالب الثوار المعتصمين بميدان التحرير، إلا أن كل ما قام به النظام في هذا الاتجاه، وكل ما يعد بإجرائه خلال الفترة الزمنية المتبقية من ولاية رأس النظام لا يلبي الحد الأدنى من طموحات المصريين، ولا يستجيب لشيء مذكور أو غير مذكور من مطالب المحتجين المنتفضين الثائرين الغاضبين المنتشرين على كل أرض مصر من الإسكندرية حتى رفح، ومن الوجه البحري إلى أقاصي الصعيد المصري... ثمانون مليونًا من المصريين يطالبون بحقهم من ثروة الأسرة الحاكمة والحزب الحاكم وأقطاب هذا النظام ورموزه ومستثمريه، هذه الثروة التي أشارت إلى حجمها التقارير الأولية الواردة من غرب الدنيا مشيرة إلى أن نصيب كل مصري منها هو خمسة آلاف من الجنيهات المصرية بالكمال والتمام.. أما حقيقة هذه الثروة التي يجري العمل على حصرها وإحصائها في شرق الدنيا إضافة إلى غربها فيبدو أنها أكبر من ذلك بكثير إذا أضيفَ إليها ما يملكه سائر المستفيدين من أصدقاء هذا النظام ووكلائه ومعتمديه والمتعاونين معه في الداخل والخارج، هذا التحالف الذي أدى إلى حصر نسبة هائلة من ثروات مصر في أيدي هذا التحالف، كما أدى إلى حرمان مصر والمصريين من نسبة هائلة من دخلها لقاء تسهيلات وأولويات في أثمان سلع معينة يجري تزويد المستهلكين بها خارج مصر دون وجه حق؛ فإذا أضيف هذا إلى ذاك، وإذا أضيفا معًا إلى ما تم الكشف عنه مؤخرًا فإن النتيجة قد تكون أكثر من مذهلة، وأكبر من كل حجم التوقعات التي تراود المراقبين والمحللين والسياسيين والاقتصاديين حتى في الأحلام. ما قام به الحزب الحاكم من خطوات على الطريق لم يكن كافيًا إذن، بل لعله كان حافزًا للشباب، ودافعًا لهم على التحدي والتصدي، وعلى التصعيد، وعلى المضيّ في الشوط إلى نهايته، وعلى الإصرار على إسقاط النظام برمته.. وما يلوّح به أركان النظام من احتمال تدخل الجيش لإعادة الهدوء والاستقرار إلى البلد، ووضع حد "للفوضى" سيدفع شعب مصر لمزيد من الإصرار على تحقيق أهداف ثورة يناير لتعانق ثورة يوليو المجيدة التي نقلت مصر من عهد الظلام إلى نور الحرية والكرامة والعزة والحياة المعاصرة.. أغلب الظن أن شعب مصر سيواصل طريق الثورة،وأغلب الظن أن شعب مصر سينتصر، وأغلب الظن أن مصر، وشعب مصر المنتصر سيكون عامل الحسم في تحرير الأمة العربية، وفي إنقاذ أمة العرب مما هي فيه من التبعيَّة والاضطراب والفساد والتخلف والهوان، وأغلب الظن أن مصر ستأخذ مكانتها الطبيعية في قيادة أمة العرب بعد طول غياب وتغييب، وبعد سلسلة من الممارسات والإجراءات التي همّشت مصر وقزّمتها، وانحرفت بها عن أهدافها وغاياتها، وأغلب الظن أن الحديث عن وحدة العرب، وعن إمكانية إقامة دولة العرب على كل أرض العرب قد بات ممكنًا اليوم، وأن الحديث عن المحيط الهادر والخليج الثائر قد أصبح أكثر من ممكن بعد أن عاد لمصر وجهها العربي المشرق، ومجدها الذي تاهت به على الدنيا منذ فجر التاريخ، وأصبحت به بكل جدارة أم الدنيا، وصانعة التاريخ والأمجاد.. مصر هذه تعود إلى صدارة الأحداث في هذا العالم العربي من جديد، وتعود إلى صدارة هذا العالم بعد أن أطاح الشباب بأحلام المستبدين، وأطماع الطامعين، وأوهام الحالمين بوضع اليد عليها، والسيطرة على مقدراتها وتجريدها من عمقها العربي، وبُعدها الإسلامي، وتاريخها الزاهر المجيد. جيش مصر سيبقى وفيًّا لثورة الشباب، مخلصًا لأهداف هذه الثورة في الحرية والتحرر من الاستبداد والاستعباد والفساد والإفساد والتبعيَّة وتبديد ثروات البلد.. جيش مصر هو جيش الشعب المصري، وهو جزء لا يتجزأ من عنصر الشباب، وجزء لا يمكن أن ينفصل عن جوهر هذا الشعب العربي في مصر، وهو بحكم تركيبته، وبحكم تجاربه، وبحكم تراكم هذه التجارب والخبرات يعتبر نفسه المسئول عن حماية البلد من أي عدوان خارجي، كما يعتبر نفسه المسئول عن حماية الناس إن هم تعرضوا للعدوان مهما كان مصدره، وأيًّا كان الذي يمارسه عليهم، وهذا معناه باختصار شديد أن الجيش لن يسمح للغزاة بتهديد أمن مصر، وأنه لن يسمح للطغاة بتهديد المصريين وترويعهم ونهب ثرواتهم وخيراتهم والاعتداء على أرواحهم وحرياتهم.. ومهما يكن من أمر فإن من حق كل مصري، ومن حق كل عربي أن يقول بملء فيه: (من كم ليلة من كم يوم، واحنا بنستنّا داليوم، شمع الفرح علينا منوّر، ونسينا من الفرحة النوم.. من كم ليلة من كم يوم!!) وأصبح من حق كل مصري أن يقول بملء فيه: أنا واقف فوق الأهرام قدامي بساتين الشام، ولا حاجز ما بين الاثنين، ولا مانع ما بين الاثنين.. وحدة ما يغلبها غلاّب.. وأصبح من حقنا أن نقول في ثقة: هذا هو الزمن الجميل يعود من جديد.. هذه ليلتي فقف يا زماني، لقد عاد الزمن الجميل يا كل الموتى ويا كل الأحياء ويا كل العرب على كل أرض العرب. (كُتِبت هذه المقالة قبل يومين من انتصار الثورة في مصر ورحيل الطغاة) 9/2/2011 |
Don't get soaked. Take a quick peek at the forecast
with theYahoo! Search weather shortcut.