عزيزتي .. عزيزي


ما أجمل أن نلتقيَ على كلمة طيبةٍ في كلَّ يوم ! ما أجملَ أن نلتقيَ لِنحقَّ حقا ، ونزهقَ باطلا ونحيي ثقافة ، وننصفَ مظلومًا ، وننقدَ واقعًا أليمًا ، ونوقدَ شمعة تمزق من حولنا الظلام .
أعزائي .. يا أنصارَ الحق ، وطلابَ الحقيقة ، ومحبي الخير والجمال أفرادًا ، وجماعاتٍ ، ومجموعاتٍ ، ومؤسساتٍ ، نساءً ، ورجالا ، فتية ، وفتيات .. يا كلَّ المؤمنين بحق شعبنا العربي الفِلسطيني في العيش باحترام ، وأمن ، وأمان فوق ثرى وطنه الغالي فلسطين .. ويا كلّ عشاق هذه اللغة العربية من أبنائها وبناتها ، ومعلميها ومُتعلميها .. يا كلّ شعبنا.. يا كلّ العرب .. يا كلّ المؤمنين بحق الشعوب في الخلاص من التبعية ، والاستعباد ، والاستبداد ، وبحقها في التحرر، والبناء ، والإعمار ، والسيادة على ترابها الوطني ... هذا موقعكم .. ستجدون فيه ما يسركم من فكر ، ورأي ، ومقال سياسي ، واجتماعي ، واقتصادي ، وثقافي ، ونقدي ، وأدبي .. ستجدون فيه نثرًا وشعرًا ، وقصة ، وحكاية ، وستجدون فيه كتبًا ، ومتابعاتٍ ، ومقابلاتٍ ، ومواجهاتٍ ، ومراسلاتٍ ، ومساجلاتٍ ..ستجدون فيه كثيرًا مما كتبتُ على امتداد العقود الماضية ، وبخاصة في " القدس " المقدسية ، والبيادر السياسي ، وغيرهما من مطبوعات هذه الديار وصحفها .. وسأوافيكم من خلاله بكل ما سأكتب ... مكتفيـًا في هذه المرحلة بالكتابة إليكم ، حتى إذا ما فرغتُ من إحياء ما لديّ من قديم( مخطوطٍ ومطبوعٍ) ووضعتـُه بين أيديكم في موقعكم هذا ، وتفرغتُ بشكل كامل للكتابة في قضايا الساعة فتحتُ المجالَ أمامكم للمشاركة ، والمساهمةِ ، والنقاش والحوار ، والأخذ والرد على غرار ما تفعله كثير من المواقع الرائدة التي نكنّ لها كل الاحترام ، وندين لها بالولاء والعرفان ، ونتقدم منها بالتحية والتقديروالامتنان .
أرحب بكم في موقعكم هذا .. موقع الأسرى ، والعمال ، والفلاحين ، والطلبة ، والمثقفين ، والكتـّاب ، والأدباء ، والشعراء .. موقع المؤسسات ، وكافة أحرار هذا الوطن وحرائره ..مثمنـًا وقوفكم إلى جانبي .. آملا أن يكون لي شرف الإسهام في خدمة الوطن والمواطن في بلادنا العزيزة فِلـَسطين .. وفي كل ديار العروبة والإسلام.
عدنان السمان
15/6/2008


الثلاثاء، ١٥ شباط ٢٠١١

في ذكرى مولد سيد المرسلين!!

متابعات

في ذكرى مولد سيد المرسلين!!

 

أ‌.       عدنان السمان

Www.samman.co.nr 

    يحتفل المسلمون والعرب في مثل هذا اليوم من كل عام بيوم من أعظم أيامهم، وعيد من أروع أعيادهم، وواحدة من أعز مناسباتهم، وأكثرها بهجة وإشراقًا؛ فقلد ولد نبي المسلمين، وسيد المرسلين، وإمام المتقين الصالحين الصادقين محمد صلوات الله عليه رحمةً للعالمين، ومنقذًا للعرب من جهلهم وجهالتهم، ومخلّصًا لهم من غيهم وضلالهم، وموحّدًا لهم على شريعة الهدى في شبه جزيرتهم، حتى إذا ما استقام الأمر لهذا الدين في شبه الجزيرة العربية خرج به الرجال إلى الأقطار العربية المجاورة.. خرجوا لنشر هذا الدين في كل بلاد العرب، وكان من الطبيعي أن يصطدموا بدولتي الفرس والروم اللتين كانتا تحتلان هذه البلاد، وتسيطران عليها، وكان من الطبيعي أيضًا أن يحرر أولئك الرجال هذه البلاد من براثن الروم والفرس، وأن ينشروا الإسلام في هاتين الدولتين وفي غيرهما من دول الأرض، لتصبح كلمة الله هي العليا، وليصبح الناس جميعًا بنعمة الله إخوانا، وليعم الأمن والأمان كل ديار العرب، وكل بلاد المسلمين، ولينعم الناس جميعًا في سائر الأقطار التي وصلها سلطان الإسلام بالأمن والأمان والمحبة والسلام، وليبني الناس في هذا العالم الإسلامي حضارة عظيمة حفظت الحضارات القديمة من الضَّياع ، وأضافت إليها من ثقافات شعوب الإسلام في كافة أقطارها وأمصارها، ومن علوم هذه الشعوب ومعارفها وفلسفاتها وآدابها وتراثها ما أضافت ، حتى غدت الحواضر العربية والإسلامية كعبة المتعلمين، وقبلة الدارسين يأتونها من كل أقطار الأرض رغبةً في اكتساب العلم والمعرفة.. لقد برع العرب والمسلمون في شتى ألوان المعارف والعلوم والآداب والاختراع.. لقد برعوا في الطب ، والصيدلة، والهندسة، والفيزياء، والكيمياء، والرياضيات، والفلك، والجغرافية، والبصريات... كما برعوا في كل أشكال الفنون والآداب، وتفوقوا في الفلسفة والحكمة، وأتقنوا كثيرًا من اللغات، وكان اهتمامهم بلغة العرب، وفقه الإسلام اهتمامًا لا يدانيه اهتمام في سائر الثقافات التي عرفها الإنسان منذ فجر التاريخ، وحتى هذه الأيام.

    لا نقول هذا تعصّبًا أو غرورًا أو من قبيل المبالغة، بل نقوله واثقين من صحته، مقتنعين بما نقول، داعين إلى عقد الندوات، وإجراء البحوث والدراسات، وكتابة المؤلفات، ووضع الموازنات الجادة الرصينة بين سائر الحضارات والثقافات.. عندئذ سيرى غيرنا ما نراه، وسنلتقي معه على حب الفضيلة والحق والخير والجمال والحياة.. سنلتقي على حب الخالق المنعم.. حبّ الله.. إلا من اتّبع هواه؛ فأَضلّه وأغواه، وكان في الفانية والباقية من الخاسرين.

    كان محمدٌ إنسانًا صادقًا أمينًا شهمًا سمحًا جوادًا، فأحبه الناس، ومالوا إليه، ووثقوا به، وأثنَوا عليه الثناء العطر منذ بداية عهده بالحياة.. مات أبوه قبل أن يراه، وماتت أمه؛ فكفله جده ورعاه، ثم كان عمه الحاني؛ فشدّ أزره، وحماه.. وكان نصيرًا لدعوته، مخلصًا في محبته، صادقًا في مودته، مؤمنًَا بنبوّته، متحدّيًا السادة والكبراء وعلية القوم في تأييد رسالته، ونصرة قضيته.

    وكان محمد في الوقت ذاته نبيًّا .. كان صبورًا.. كان شفوقًا لا يغضب، وكان مثابرًا لا ييأس، وكان داعية لا يلين، وكان محبًّا للناس يدربهم على الصبر والثبات واحتمال الألم في سبيل الله، ونصرة هذا الدين، وكان عنيدًا في الحق، واثقًا من النصر، متسلّحًا بالحكمة والروية والصبر.

    وكان محمدٌ معلمًا وهاديًا وبشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه، وسراجًا منيرًا.. كان يعلّم العرب حب الحق والخير والجمال، وكان يغرس فيهم مكارم الأخلاق، وكان يربيهم على احتمال الأذى، والصبر على المشاقّ.. كان محمد معلمًا حليمًا واسع الصدر يسامح المسيء، ويعفو عن مقدرة، مَلك ناصية البيان، وأحاط بحكمة التشريع، وخفايا الأكوان والأديان، مؤمنًا أشد الإيمان بالواحد الأحد القوي الديّان.

    وكان محمد قائدًا في الحرب، يضع الخطط، ويستشير الأصحاب في كل أمر، ويشارك الجند كل أنواع العمل والاستعداد وحفر الخنادق ومراقبة خطوط الأعداء وتتبع أخبارهم ، ورصد تحركاتهم.. كان قائدًا فذًّا عليمًا بأسرار الحرب، متمكِّنًا من لهجات العرب، عالمًا بمجاهل شبه الجزيرة، خبيرًا بنفوس أهلها، وبما تخفيه قلوبهم.

    وكان محمد مثقِّفًا لجلسائه في أيام السلم، يعلمهم أصول هذا الدين، ويخلِّقهم بأخلاق القرآن، ويعلّمهم كيفية الصلاة، والصيام، والحج، وكيف يخرجون الزكاة .. كان إمامهم في الصلاة، وكان معهم في المسجد، وكان مدرّبًا للقضاة والدعاة مرشدًا لهم ومعلمًا.

    ولد عليه السلام في مكة عام (570م) وتوفي عام (632/11هـ) هاجر إلى المدينة سنة (622م) وأصبحت هذه السنة بداية التأريخ الإسلامي أو الهجري. انتصر في معركة بدر في السنة الثانية للهجرة( 624م) وخاض معركة أحد في السنة الثالثة للهجرة (625م) وانتصر في معركة الخندق في السنة الخامسة للهجرة (627م) أما انتصاره الكبير فكان في السنة الثامنة للهجرة (630م) عندما دخل مكة فاتحًا.

    هذا هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وهذا هو الدين الذي أتى به، وهذه هي الحضارة التي بناها، والأمة التي نماها.. صلوات ربي عليك يا رسول الله يوم ولدت، ويوم مت ، ويوم تُبعث حيًّا. صلوات ربي عليك يا رسول الله ونحن نتذوق في هذه الأيام حلاوة النصر بالخلاص من بعض الطغاة في بلاد العرب التي وحَّدتها دعوتُك، ورسمتْ لها معالمَ الطريق رسالتُك.. صلوات ربي عليك معلمًا وقائدًا وهاديًا وثائرًا على الطغاة والطغيان والفساد والمفسدين.. صلوات ربي عليك منقذًا ومحررًا ومشعلَ نورٍ وهدايةٍ وسراجًا وهّاجًا ورحمةً للعالمين.

 

15\2\2011

   



Sucker-punch spam with award-winning protection.
Try the free Yahoo! Mail Beta.

الاثنين، ١٤ شباط ٢٠١١

في عيد الحب!!

في عيد الحب!!

شعر : عدنان السمان

www.samman.co.nr

 

 

في عيد الحب تحياتي

في عيد الحبّْ

أشواقي ترسلُ آهاتي

من هذا القلبْ

في الليل الساجي أُرسلُها

وأحمّلها

عبَقًًا ألَقًا حبًّا ورْدًا

وأردّدها

في هذا اليومِ أذوبُ هوًى

في هذا اليومْ

والقلبُ يغنّي في وجَلٍ

مني يا قَومْ

ويقول مقالةَ من بَرَعوا

في علمِ الغيبْ:

إني وَجِلٌ.. إني خَجِلٌ

من هذا الشيبْ.

القلبُ يغنّي نشوانًا

في عيد الحبّْ

والروح تراقصُ أطيافًا

يهواها القلبْ

إني أحببتكِ ملهمتي

ومعذّبتي

إني أحببتُ مسهِّدتي

إني أحببتْ

إني أحببتُكِ يا قدسُ

أحببتُ الطّورْ

من حولِ القدسِ وفي القدسِ

شعبٌ منصورْ

من خلفِ السورْ

من تحت السورْ

من فوق السورْ

أُسدٌ ونمورْ

في الفُلْكِ تدورْ

من هذا النورْ

هرب الدَّيجورْ

وتوارى الزُّورْ

وتعالى اللهْ

في الأفْقِ بهاهْ

في الكوْنِ ضِياهْ

في القلب سناهْ

في عيد الحبِّ أحبُّ اللهْْ

في عيدِ الحبّْ

هذي سلوانْ

ما أحلاها

والصوّانهْ

ما أغلاها

في باب الوادْ

ذكرى القسطلْ

والمصرارهْ

جبلَ الزيتونْ

إنّا آتونْ

كبّرْ كبّرْ

إنَّا آتونْ

أشجارُ اللوزْ

في وادي الجوزْ

والشيخْ جرّاحْ

هذي شعفاطْ

هذي لفتا

هذي التّلهْ

هذي القبّهْ

هذا الأقصى

وقيامتُنا

هذي مريمْ

هذا عيسى

ومساجدُنا

وكنائسُنا

تَحكي حبًّا

تَروي مجدًا

تُعطي درسًا

لمدارسنا

في عيد الحبّْ

إني أحببتُكَ يا وطني

هل هذا عيبْ؟

إني أحببتكَ إيمانًا

إني أحببتكَ تسليمًا

إني أحببتكَ تعظيمًا

بل تكريمًا

قلْ ترنيمًا

ومُعاهدةً

ومُبايعةً

ومُجاهدةً

ومُجالدةً

ومُنازَلةً

ومُغالبةً

ومُشاهدةً

إني أحببتُكَ تاريخًا

ومُعايشةً

ومُعانَقةً

ومُشافهةً

ومُراسَلةً

ومُخاطبةً

ومُجادلةً

إني أحببتُك فلسفةً

إني أحببتُك مدرسةً

ومُمارسةً

ومُجالسةً

إني أحببتْ

إني أحببتُكَ يا وطني

أحببتُ الطّّيرْ

قسمًا لن تبقى يا وطني

في أيدي الغَيرْ

إني أقسمتُ بإنجيلي

وبقرآني

لن يهنأَ مغتصبٌ أبدًا

في أوطاني

في عيد الحبّْ

أُهدي وردًا

للخِلاّنِ

أُهدي حبًّا

أُهدي نصرًا

أَروي شعرًا

للأوطانِ

هذا قسَمٌ للأجيالِ:

بمحبتِنا وتآلفِنا

ومودتِنا وتعاطفِنا

نبني بيتًا.. نبني مشفًى

أو مدرسةً أو مكتبةً

للأطفالِ

هذا عهدي.. هذا ديني

هذا حُبي.. لِفِلَسطينِ

في عيدِ الحبّْ.

(14\2\2011)

 


السبت، ١٢ شباط ٢٠١١

وهكذا انتصرت الثورة في مصر!!

متابعات

 

وهكذا انتصرت الثورة في مصر!!

 

أ.عدنان السمان

www.samman.co.nr

 

  مخطئ من يعتقد أنه قد ملك البلاد والعباد لأنه قام بواجبه، أو حاول أن يقوم به كما ينبغي ذات يوم.. ومخطئ من يعتقد أن من يقوم بواجبه ينبغي أن يشكره الناس، وينبغي أن يحملوه على الأكفّ والأعناق، وينبغي أن يطأطئوا له الرؤوس، وأن يحنوا أمامه القامات والهامات.. ومخطئ أيضًا من يعتقد أن بإمكانه أن يُعزّ من يشاء، وأن يُذلّ من يشاء من الناس، وأنه قادر على خداع الجماهير، والتلاعب بمشاعرها، وسَوقها بالتالي سوق الحُمُر؛ فتسعى إلى حتفها بظلفها طائعةً مختارةً فرحةً بهذه النهاية لأن "الزعيم" أراد ذلك، ولأن هذه هي رغبة "الزعيم" التي لا تملك هذه القطعان لها ردًّا، ومشيئته التي لا تملك هذه القطعان لها دفعًا أو صدًّا، ولأن هذا هو قدرها الذي لا مفرّ منه ولا مهرب؛ (فالمكتوب ما منه مهروب) كما يقول الأميون البسطاء في شرق الدنيا وجنوبها، وفي غربها أحيانًا!!

 

    ومخطئ أيضًا من يعتقد أنه صاحب الأيادي البيضاء على البلاد والعباد، لأن البلاد والعباد دائمًا هم أصحاب الأيادي البيضاء على كل النّخب، وعلى  كل الأُسَر، والسلالات، وعلى كل من قال هأنذا، ومن قال كان أبي أيضًا، وعلى كل القادة السياسيين والعسكريين، وعلى كل رجال المال والأعمال والاقتصاد وعلى كل أولئك الضالين المضلّين المضلَّلين المضلِّلين من سقطِ المتاع الذين لم يكونوا شيئًا مذكورًا لولا تمسّحهم بالأعتاب، واتّجارهم بالمسببات والأسباب، وتجارتهم بكل القيم وبكل الأحساب والأنساب، فكانوا المطايا لكل من ركب، وكانوا وبالاً على أنفسهم، وعلى الناس من حولهم، وكانوا وباءً على مجتمعاتهم، فلفظهم التاريخ خارج حدوده، ولفظتهم الجغرافيا خارج حدودها أيضًا، وكانوا عارًا وشنارًا ودمارًا على الكلمة، وعلى المبادئ، وعلى كل نجوم المجتمعات وأقمارها، وعلى كل ظبائها وحِسانها وحسناواتها من كافة الفئات، والأعمار والمستويات.. ولأن البلاد دائمًا هي الجوهر، والعباد دائمًا هم الأساس، ولأن من يقول غير ذلك مخطئ ومكابر وناكر للجميل، ولأنه أيضًا طامعٌ في نهب البلاد، وإذلال العباد.. ناسيًا أو متناسيًا أن الله يُمهل ولا يهمل، وأن الشعب يذكر ولا ينسى، وأنه على الباغي تدور الدوائر، وأنه لا يصح في نهاية المطاف إلا الصحيح.

 

     فإذا كنت ممن قاموا بواجبهم تجاه مجتمعاتهم وأوطانهم وأممهم، أو كنت ممن يقومون بهذا الواجب الآن فاعلم أنك ترد لوطنك بعض دَينه، وأنك تعيد إلى مواطنيك بعض حقوقهم في ذمتك.. أما إذا اعتقدت لحظة أنك فوق هذا الوطن، وفوق أولئك المواطنين فبئس العبد أنت، وبئس المعتقَد ما اعتقدت، وبئس ما فعلت، وقديمًا قالت العرب: يداكَ أوكتا وفوكَ نفَخ...وأما إذا كنت من المقصرين الذين لم يقوموا بواجبهم كما ينبغي لسبب أو لآخر فما عليك إلا أن تلبي النداء، وما عليك إلا أن تستجيب لداعي الوطن، وصوت المواطن الذي يدعوك لإنقاذه، ورفع الظلم عنه، وما عليك إلا أن تصغي لأنَّات المقموعين، وصرخات المستغيثين، كان الله في عونهم، وكان في عونك، وكان في عون هذه الشعوب التي هبّت مطالبة بالعدل والعدالة والإنصاف والحرية، وكان في عون هذه الأوطان التي مزّقها هؤلاء وأولئك واستباحوها، ونهبوا خيراتها وثرواتها، وساموا إنسانها سوء العذاب!!.

 

 غريب أمر هؤلاء الذين يستمرئون ظلم الشعوب، ويستطيبون قهرها وتعذيبها، ويستسيغون إذلالها ونهب ثرواتها، ولا يتحالفون إلا مع ألدِّ أعدائها.. غريب أمر هؤلاء الذين ضُرب على آذانهم فلا يسمعون هدير الجماهير، ولا يصغون لصيحات الملايين وهتافاتهم المطالبة بالرحيل، وإعادة ما نُهب من المال العام إلى أصحابه.. غريب أمر هؤلاء الذين احترقت أعصاب سمعهم، وأعصاب بصرهم، واحترقت خلايا أدمغتهم؛ فلم يعودوا قادرين على السمع، ولم يعودوا قادرين على الرؤية، بعد أن عميَت أبصارهم وبصائرهم وقلوبهم التي في صدورهم، ولم يعودوا قادرين على الاستجابة لمطالب الملايين من أبناء شعوبهم المقهورة.. غريب أمر هؤلاء الذين غرّتهم الدنيا إلى الحد الذي نسوا معه أنفسهم، وكانوا حربًا على أوطانهم، وعلى شعوبهم، وعلى أمتهم، وعلى الإنسانية التي تبرأ من أفعالهم وممارساتهم، وكانوا حربًا على أطفال هذا الوطن العربي الذين لا يجدون فيه قوت يومهم في الوقت الذي حباهُ الله كل أسباب العيش الكريم، وكل مقومات الحياة الهانئة الهادئة المستقرة، وكل أسباب القوة والمنَعة والعزة، وفي الوقت الذي أودع الله فيه وفي إنسانه كل أسباب التفوق والتألق والنبوغ والانتصار!!

 

   ألا يسمع هؤلاء وأولئك هدير الجماهير، وصوتها المجلجل المزلزل المطالب بإحقاق الحق وإزهاق الباطل؟ ألا يسمعون صرخات الثكالى والأيامى واليتامى والجِياع المقهورين المقموعين من المواطنين الذين لا يملكون قوتَ يومهم في الوقت الذي يعبث فيه العابثون بأمن هؤلاء الناس وأمانهم، وفي الوقت الذي يعبث فيه العابثون بهذه الأوطان وبإنسانها وبخيراتها وبثرواتها، وفي الوقت الذي يعبث فيه العابثون بمصرَ العربية، أم الدنيا، صانعة الحضارة والتاريخ، مصر العروبة والإسلام، مصر الأهرام، مصر عرابي، مصر ثورة يوليو، مصر العرب أجمعين، مصر الثورة، مصر الثوّار الذين نذروا أنفسهم للموت فوُهِبت لهم الحياة!!.

 

    ليس الظلم وحده هو الذي يفجر الثورات، وإنما الإحساس به، والشعور بمدى فداحته هو الذي يحرك الثوّار، ويحدوهم لتفجير ثوراتهم..ولئن كانت الثورة الفرنسية التي أتت بالجمهورية،  وبمبادئ الحق والعدل والحرية والمساواة من صنع مفكّري فرنسا ومثقّفيها الذين قادوا الجماهير الفرنسية، بعد أن أيقظوا فيها مشاعر الغضب، وأوقدوا نيران الشعور بالظلم.. ولئن كانت ثورة تونس من صنع البوعزيزي محمد الذي أحرق نفسه احتجاجًا على مرارة الشعور بالظلم، ولئن كانت ثورة يوليو في مصر ثورة أشعل أُوارها الجيش المصري، والتفَّ حولها شعب مصر مؤيدًا ومصفّقًا، فإن ثورة الخامس والعشرين من يناير قد أوقد نارها شباب مصر، وكل أحرارها وشرفائها ومفكّريها وكتّابها وصِحافيّيها، وكل المصريين الأباة، والتفّ حولها جيش مصر، وأيّدها، وقدّم الحماية لها، وكان عند حسن ظن مصر بجيشها العظيم صانع الانتصارات والبطولات، وصانع الأمجاد والتحديات.. جيش مصر العظيم.. جيش العروبة يا بطل.. الله معك.. ولئن كانت مصر كلها تهتف بصوت واحد يتردد في كل أرجائها: يا حبيبتي يا مصر يا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر.. نموت جميعًا وتحيا مصر.. فإن مصر اليوم تهتف بصوت واحد مجلجل، وتشدو بصوت واحد مزلزل: النصر للشعوب، والموت لأعدائها وجلاّديها.. وإنها لثورة حتى تحرير الأرض والإنسان.. وليخسأ الخاسئون.. وهكذا انتصرت الثورة في مصر، وهكذا انتصرت معها وبها إرادة الحياة، وستنتصر فوق كل أرض العرب، وهكذا ستقوم دولة العرب من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر.. وهكذا عاد لمصر وجهها العربي الأصيل.. وهكذا عادت مصر لتأخذ دورها الطبيعي والطليعي واحدة من الأقطار الرئيسة الفاعلة في صنع الحياة على هذه الأرض التي فيها يقينًا ما يستحق الحياة.

11-2-2011

 

 



Looking for earth-friendly autos?
Browse Top Cars by "Green Rating" at Yahoo! Autos' Green Center.

جيش مصر سيبقى وفيًّا لثورة الشباب..!!

متابعات

جيش مصر سيبقى وفيًّا لثورة الشباب..!!

أ.عدنان السمان

www.samma.co.nr

   هذه الأحداث المتسارعة التي تشهدها أرض الكنانة بعد أن نُسفت كل الجسور مع النظام الذي استباح أرض مصر وشعبها، وهذا التصعيد الذي يشهده ميدان التحرير في القاهرة، وتشهده ميادين أخرى وساحات كثيرة في كل مدن مصر ردًّا على ممارسات النظام وتصرفاته، وهذا الإصرار من جانب الشباب المصري على المضيّ في الشوط إلى منتهاه، والاستمرار في الثورة حتى تحقيق الأهداف في الخلاص من الظلم والاضطهاد والقمع والفساد المالي والإداري والتحكم بالبلاد والعباد، وهذه المراوغة من جانب أركان النظام، وهذا التلكؤ والتسويف في الاستجابة لمطالب ملايين المصريين من كافة ألوان الطّيف المصري الجميل، وهذا التشبث الذي يبديه رأس ذلك النظام بالكرسي، ولو على جماجم الضعفاء الأبرياء من الفقراء والخريجين العاطلين عن العمل والمقموعين من كافة فئات شعب مصر، بدعوى الحرص على مصلحة مصر، وبدعوى الخوف على مصر وشعبها من رحيله السريع، بعد أن فقد ذلك الرأس القدرة على التصرف السليم، والاستجابة الفورية للحدث، بسبب انعدام المقدرة على حسن تقييم الأمور، واستقبال الإشارات، وقراءة الدلالات، والتوصل إلى الاستنتاجات، وبسبب احتراق الخلايا، والترهل الذي أدى إلى الاعتلال والاختلال والعجز عن الإرسال والاستقبال، والتحجر، وتبلّد المشاعر، وتجمّد الحواسّ.. كل هذه المعطيات، وكل هذه التناقضات والتدخلات والمراوغات والتهديدات والتلويحات بتدخل جيش مصر لحسم الموقف، وإعادة المياه إلى مجاريها كما يقول أركان هذا النظام، كل هذه وتلك وكثير غيرها مما لا نراه ولا نسمعه مما يدور في الظلام يجعل المراقب المتتبع لسير الأحداث في مصر أكثر قدرة على قراءة هذه الأحداث، وأكثر قدرة على تحليلها، وفك رموزها، والتكهّن بما ستأتي به الأيام بعد جمعة الغضب، وجمعة الصمود، وجمعة الرحيل، وجمعة التحدي.

   الحزب الحاكم في مصر قدّم للمحتجين الغاضبين بعض "التنازلات"، وقام بإجراء بعض التعديلات، والإضافات، والاستجابات لمطالب ثورة الخامس والعشرين من يناير، ولمطالب الثوار المعتصمين بميدان التحرير، إلا أن كل ما قام به النظام في هذا الاتجاه، وكل ما يعد بإجرائه خلال الفترة الزمنية المتبقية من ولاية رأس النظام لا يلبي الحد الأدنى من طموحات المصريين، ولا يستجيب لشيء مذكور أو غير مذكور من مطالب المحتجين المنتفضين الثائرين الغاضبين المنتشرين على كل أرض مصر من الإسكندرية حتى رفح، ومن الوجه البحري إلى أقاصي الصعيد المصري... ثمانون مليونًا من المصريين يطالبون بحقهم من ثروة الأسرة الحاكمة والحزب الحاكم وأقطاب هذا النظام ورموزه ومستثمريه، هذه الثروة التي أشارت إلى حجمها التقارير الأولية الواردة من غرب الدنيا مشيرة إلى أن نصيب كل مصري منها هو خمسة آلاف من الجنيهات المصرية بالكمال والتمام.. أما حقيقة هذه الثروة التي يجري العمل على حصرها وإحصائها في شرق الدنيا إضافة إلى غربها فيبدو أنها أكبر من ذلك بكثير إذا أضيفَ إليها ما يملكه سائر المستفيدين من أصدقاء هذا النظام ووكلائه ومعتمديه والمتعاونين معه في الداخل والخارج، هذا التحالف الذي أدى إلى حصر نسبة هائلة من ثروات مصر في أيدي هذا التحالف، كما أدى إلى حرمان مصر والمصريين من نسبة هائلة من دخلها لقاء تسهيلات وأولويات في أثمان سلع معينة يجري تزويد المستهلكين بها خارج مصر دون وجه حق؛ فإذا أضيف هذا إلى ذاك، وإذا أضيفا معًا إلى ما تم الكشف عنه مؤخرًا فإن النتيجة قد تكون أكثر من مذهلة، وأكبر من كل حجم التوقعات التي تراود المراقبين والمحللين والسياسيين والاقتصاديين حتى في الأحلام.

    ما قام به الحزب الحاكم من خطوات على الطريق لم يكن كافيًا إذن، بل لعله كان حافزًا للشباب، ودافعًا لهم على التحدي والتصدي، وعلى التصعيد، وعلى المضيّ في الشوط إلى نهايته، وعلى الإصرار على إسقاط النظام برمته.. وما يلوّح به أركان النظام من احتمال تدخل الجيش لإعادة الهدوء والاستقرار إلى البلد، ووضع حد "للفوضى" سيدفع شعب مصر لمزيد من الإصرار على تحقيق أهداف ثورة يناير لتعانق ثورة يوليو المجيدة التي نقلت مصر من عهد الظلام إلى نور الحرية والكرامة والعزة والحياة المعاصرة.. أغلب الظن أن شعب مصر سيواصل طريق الثورة،وأغلب الظن أن شعب مصر سينتصر، وأغلب الظن أن مصر، وشعب مصر المنتصر سيكون عامل الحسم في تحرير الأمة العربية، وفي إنقاذ أمة العرب مما هي فيه من التبعيَّة والاضطراب والفساد والتخلف والهوان، وأغلب الظن أن مصر ستأخذ مكانتها الطبيعية في قيادة أمة العرب بعد طول غياب وتغييب، وبعد سلسلة من الممارسات والإجراءات التي همّشت مصر وقزّمتها، وانحرفت بها عن أهدافها وغاياتها، وأغلب الظن أن الحديث عن وحدة العرب، وعن إمكانية إقامة دولة العرب على كل أرض العرب قد بات ممكنًا اليوم، وأن الحديث عن المحيط الهادر والخليج الثائر قد أصبح أكثر من ممكن بعد أن عاد لمصر وجهها العربي المشرق، ومجدها الذي تاهت به على الدنيا منذ فجر التاريخ، وأصبحت به بكل جدارة أم الدنيا، وصانعة التاريخ والأمجاد.. مصر هذه تعود إلى صدارة الأحداث في هذا العالم العربي من جديد، وتعود إلى صدارة هذا العالم بعد أن أطاح الشباب بأحلام المستبدين، وأطماع الطامعين، وأوهام الحالمين بوضع اليد عليها، والسيطرة على مقدراتها وتجريدها من عمقها العربي، وبُعدها الإسلامي، وتاريخها الزاهر المجيد.

   جيش مصر سيبقى وفيًّا لثورة الشباب، مخلصًا لأهداف هذه الثورة في الحرية والتحرر من الاستبداد والاستعباد والفساد والإفساد والتبعيَّة وتبديد ثروات البلد.. جيش مصر هو جيش الشعب المصري، وهو جزء لا يتجزأ من عنصر الشباب، وجزء لا يمكن أن ينفصل عن جوهر هذا الشعب العربي في مصر، وهو بحكم تركيبته، وبحكم تجاربه، وبحكم تراكم هذه التجارب والخبرات يعتبر نفسه المسئول عن حماية البلد من أي عدوان خارجي، كما يعتبر نفسه المسئول عن حماية الناس إن هم تعرضوا للعدوان مهما كان مصدره، وأيًّا كان الذي يمارسه عليهم، وهذا معناه باختصار شديد أن الجيش لن يسمح للغزاة بتهديد أمن مصر، وأنه لن يسمح للطغاة بتهديد المصريين وترويعهم ونهب ثرواتهم وخيراتهم والاعتداء على أرواحهم وحرياتهم.. ومهما يكن من أمر فإن من حق كل مصري، ومن حق كل عربي أن يقول بملء فيه: (من كم ليلة من كم يوم، واحنا بنستنّا داليوم، شمع الفرح علينا منوّر، ونسينا من الفرحة النوم.. من كم ليلة من كم يوم!!) وأصبح من حق كل مصري أن يقول بملء فيه: أنا واقف فوق الأهرام قدامي بساتين الشام، ولا حاجز ما بين الاثنين، ولا مانع ما بين الاثنين.. وحدة ما يغلبها غلاّب.. وأصبح من حقنا أن نقول في ثقة: هذا هو الزمن الجميل يعود من جديد.. هذه ليلتي فقف يا زماني، لقد عاد الزمن الجميل يا كل الموتى ويا كل الأحياء ويا كل العرب على كل أرض العرب.

(كُتِبت هذه المقالة قبل يومين من انتصار الثورة في مصر ورحيل الطغاة)

9/2/2011

 

 



Don't get soaked. Take a quick peek at the forecast
with theYahoo! Search weather shortcut.

الاثنين، ٧ شباط ٢٠١١

يحاصرون الكلمة أم تحاصرهم.. وتقضّ مضاجعهم؟؟

متابعات

يحاصرون الكلمة أم تحاصرهم.. وتقضّ مضاجعهم؟؟

أ.عدنان السمان

www.samman.co.nr

 

  إلى الذين تخيفهم الكلمة الحرّة الأمينة الصادقة الشجاعة المسئولة المتزنة المتوازنة الهادفة الواقفة أبدًا إلى جانب سواد الناس الأعظم، وإلى جانب قضايا هؤلاء الناس، وحقهم الذي لا ينازَع في المأكل والملبس والعلاج والتعلم والحرية والعيش الكريم بأجمل معانيه، وأروع مبانيه، وأبهى مضامينه.. وإلى الذين ترعبهم، وتقضّ مضاجعهم كلمةٌ تعريهم، وتكشف أسرارهم، وتهتك أستارهم، وتفضح أحوالهم، وتنشر في الكون أخبارهم؛ فلا يرتجعون، ولا يرتدعون، ولا يفكرون في العودة إلى رشدهم، والاختلاء إلى أنفسهم، والرجوع عن غيّهم وضلالهم ودجلهم وتقلبهم ومراوغتهم، وكل أباطيلهم وتزويرهم وتسويغاتهم وتسويفاتهم وممارساتهم المريبة، وتنازلاتهم الرهيبة، وتنكرهم لكل ثوابت هذه الأمة، ولكل مبادئها، وعقائدها وعاداتها، وتقاليدها، وأعرافها، وأهدافها، ومصالحها، وتنكرهم أيضًا لكل مقومات وجودها، ولكل حقوقها الثابتة التي لا تناقَش في حرية أوطانها، وسلامة أبدانها، وكرامة إنسانها، وعزة مقدساتها وأديانها، ووحدة أوطانها، ورِفاء سكانها، وتقدمهم، وتطورهم، وبناء دولتهم الكبرى مصدر قوتهم، وضمانة عزتهم وكرامتهم.. وإلى كل هؤلاء الذين باعوا أنفسهم بأثمان يحددها المشترون، فحرص كلٌّ على رفع سعره!! وإلى كل هؤلاء الذين تبوأوا المناصب، وتقلبوا في المراتب، بعد كل هذا أو قبله وبالتزامن معه، ثم أيقنوا أن الدائرة قد دارت عليهم، وأن مصيرهم قد أضحى في مهب الريح؛ فلم يتراجعوا، ولم يعتبروا، ولم يدركوا أنهم قد كانوا مخطئين، بل راحوا يفتشون وينبشون عن الأسباب، وراحوا يبحثون عن هؤلاء الذين كانوا وراء كشف ما استتر من أمرهم، دون أن يدركوا أن السر كامن في مواقف حلفائهم، وتراجع نظرائهم وقرنائهم المنتشرين هنا وهناك، فتاهوا في طرق الضلال، وضلّوا سواء السبيل، وأمعنوا في الذهاب إلى نهاية الشوط بدلاً من الرجوع والتراجع والاختلاء بالنفس ومراجعة الأمر وتحكيم الضمير؛ ورأوا في كل من قال كلمة حق عدوًّا لدودًا يناصبونه العِداء، ورأوا في كل من تمترسَ خلف الكلمة الأمينة الصادقة عدوًّا يريد محاصرتهم، وخطف كل مظاهر "النعمة" ومصادرها من أيديهم، وما علموا أن من يتشبث بهذه الكلمة، ويذبّ عنها، ويستسهل ركوب الصعاب والمخاطر في سبيل نصرتها والذود عن حماها وحياضها لا يريد مناصب، ولا يريد رواتب ولا يريد مراتب، ولا يسعى وراء مكاسب يحتفظ بها الأعداء في أيديهم، "ويجودون" بها على أتباعهم وأحلافهم وأنصارهم والسائرين في ركابهم من مرتزقة وأقزام وأصنام آن لها أن تهوي، وآن لها أن تحال إلى مزابل التاريخ حتى لو كانت من تمر!!   

      إلى كل أولئك الذين تخيفهم هذه الكلمة الصادقة الملتزمة الجريئة التي تقضّ مضاجع الأعداء ومضاجعهم أيضًا، وإلى كل أولئك الذين يتوهمون أنهم يحاصرونها بأباطيلهم وافتراءاتهم، ويحاربونها بحجبها عن عيون الناس، ظنًّا منهم أنهم الأوصياء على ما يكتب الناس، وعلى ما ينشرون، أو ما سينشرون قي مطبوعاتهم، أقول: إنهم مخطئون، وإنهم أكثر من واهمين، وإنهم يُحاصَرون لا يحاصِرون، وإنهم المهزومون من حيث يشعرون أو لا يشعرون.. وإن كل طلاب الحق والعدل والعدالة والحرية والانعتاق من ربقة الظلم، ونير التسلط والعدوان والاستبداد هم الغالبون.

     إن الكلمة لا تحاصَر بل هي التي تحاصِر، وهي التي تقضّ مضاجع كل خصومها، وهي التي تعرف طريقها إلى المطبوعات.. ولقد آن الأوان لشيء من التحلي بالشجاعة والحكمة التي إن تحلّى بها الناس فإنهم لا يَظلِمون ولا يُظلَمون، ولا يحرّمون ولا يحلّلون وفقَ هواهم، وإنما يلزم كلٌّ حدّه، ولا يعتدي على الناس، وعلى عقولهم وأفكارهم وحرياتهم في كثير أو قليل.

 

7/2/2011


السبت، ٥ شباط ٢٠١١

متابعات

وماذا بعد؟؟

 

أ.عدنان السمان

www.samman.co.nr

 

     ما الذي ستأتي به الأيام بعد أن قال شعب مصر العربي كلمته؟ وماذا بعد أن عاد لمصر

وجهها العربي المشرق؟ وبعد أن انتصرت فيها الثورة، وتدفقت فيها الدماء من جديد بعد عقود من الاختطاف والالتفاف، وعقود من التزوير والتَّعهير والتدمير، وعقود من الاستكبار والاستعلاء والانحراف والفساد والطغيان، وعقود من الإهانات التي كيلَت لشعب مصر بدون حساب، ومن الإهانات التي كيلَت بدون حساب أيضًا لكل شعوب الأمة العربية من محيطها إلى خليجها؟؟

      ماذا بعد أن انتفضت هذه الأمة العربية الواحدة الموحدة في كل أقطارها وأمصارها، لتثبت للدنيا بأسرها أنها أمة عربية واحدة رغم كل محاولات التجزئة والتفتيت، ورغم أنوف دعاة الإقليمية والفرقة والتبعية لكل أعداء هذه الأمة العربية المجيدة، ولتثبت للدنيا بأسرها أنها أمة عربية عظيمة، رغم أنوف كل رموز الفساد، والإفساد، والطبقية البغيضة، والإقليمية العفنة، والعنصرية الكريهة، ورغم كل محاولات تلك الأنظمة البائدة تخريب الإنسان العربي، وقتل كل معالم الشرف والعزة والعروبة والإباء والكرامة والخُلُق القويم، والتفكير السليم في داخله، ليسهل قياده، وليسهل استعباده، وليسهل استغلاله، وتكليفه بحراسة تلك الأنظمة التي اضطهدته وباعته للشيطان، وحوّلته إلى مسخ مرتزق لا يمتّ بأدنى صلة إلى ثقافته العربية، وعزته القومية، وتاريخه العربي الإسلامي المجيد، وأمته العربية الإسلامية الماجدة الخالدة، ولتسهل السيطرة بعد ذلك على كل أوطان العروبة، وعلى كل أوطان المسلمين البالغة مساحتها أكثر من ثلاثة وثلاثين مليونًا من الكيلو مترات المربعة فقط لا غير!!.

    ماذا بعد هذه الصحوة العربية التي انطلقت شرارتها من تونس، وكان البوعزيزي محمد، وكانت عربته أيضًا السبب المباشَر في انطلاق تلك الشرارة، وفي تفجير تلك الثورة العربية الكبرى التي زلزلت الأرض تحت أقدام الطغاة الذين جوّعوا شعوبهم، واغتالوا كرامتها، وباعوا أوطانها لأعدائها لقاء عمولة توضع في حساباتهم، ولقاء ثمن بخس دراهم ومناصب ومراتب ونساء وحليّ ومصاغ، وكانوا فيها من الزاهدين واأسفاه! وواذلاه! يا لَتغلِبَ! ويا لَكلِّ قيم العروبة، والإباء العربي، والتاريخ العربي!!  أمةَ العُربِ لن تزولي وإني// أتحداكَ باسمها يا فناءُ!!.

     وماذا بعد أن أخذت تلك الرؤوس تتهاوى بعد تنفيذ حكم الشعب فيها؟ وبعد أن أخذت تلك الأنظمة المأجورة بالانهيار واحدًا بعد واحدٍ في إثر واحد؟ أغلب الظن أن تلك الأنظمة ستنهار، وأنه لن تبقى منها باقية، وأغلب الظن أنه إن تمكن نظام هنا أو هناك من الإفلات من نهايته المحتومة ولو مؤقتًا لهذا السبب أو ذاك، فإنه سيكون ذليلاً مهزوزًا مهزومًا مأزومًا مضطربًا مهيض الجناح كسير الخاطر لا يقوى على تقديم الخدمات للأسياد كما يجب، بل قد يكون عبئًا عليهم، الأمر الذي قد يصرف هؤلاء الأسياد عنه في غمرة بحثهم عن بدائل جديدة، وألاعيب جديدة، ودُمًى جديدة يحركونها في حروبهم المستمرة ضد هذه الشعوب، الأمر الذي يحتّم على قيادات هذا الشعب العربي في كل أقطار العروبة مزيدًا من اليقظة، ومزيدًا من الحكمة والتعقل، ومزيدًا من التكاتف والتعاضد والتعاون الوثيق فيما بينها على مستوى الأرض العربية من محيطها إلى خليجها.. ولتعلم هذه القيادات الشعبية أن هذا الأمر ممكن، وأن الشعوب العربية في كل أقطارها مهيأة الآن لإرساء دعائم الوحدة العربية على كل أرض العرب، ومهيأة الآن لملاحقة فلول الطغاة المستبدين وأعوانهم، وتطهير البلاد من شرورهم وآثامهم، والعودة بهذه الأمة إلى أفياء الثورة العربية تلك، وأصداء الثورة العربية هذه التي انطلقت من تونس الحمراء، لتكون بردًا وسلامًا على أمة العرب الواحدة الموحدة من المحيط إلى الخليج، ولتكون بردًا وسلامًا على مصر والسودان شماله وجنوبه، وعلى مصر وسوريا في عيد الوحدة المصرية السورية التي نتنفس عبيرها في شهرها هذا شباط، عندما كان ميلاد الجمهورية العربية المتحدة في الثاني والعشرين منه، ولتكون بردًا وسلامًا على لبنان العربي العظيم الجميل، وعلى فلسطين، والعراق، وعلى كل أرض العرب.

     أغلب الظن أن الثورة ستنتشر، وأن نيرانها المقدسة ستأتي على كل أوكار الفساد والانحراف والتبعية والاستزلام والاستخفاف بالعرب والعروبة والعروبيين، وأغلب الظن أيضًا أن فجر هذه الأمة العربية قد لاح في الأفق، وأن أحدًا لن يكون بإمكانه العودة بهذه الأمة إلى عهود الظلام والتخلف والاستزلام والاضطهاد، وأن أحدًا لن يقوى على ثني هذه الأمة العربية عن أهدافها في الوحدة والحرية والتحرر والإعمار والبناء، وأن أحدًا لن يكون بإمكانه أن يعيدها إلى عهود التبعية للغرب صاحب الأيادي البيضاء على هذه الأمة منذ عقود وعقود، وصاحب الأيادي البيضاء على هذه الأمة التي مزقها شرَّ ممزَّق، وعبث بأمنها وأمانها، ووضع يده على مقدّراتها، ونكَّل بأحرارها، وكان حربًا عليهم ولا يزال.. وما علم الغرب ذاك أن أيامه في هذه الديار قد باتت معدودة، وأن فرصه قد أضحت محدودة، وما علم أيضًا أن عليه أن يلزم حدوده، وأن يقف عندها قبل أن يوقفه أحرار العرب عند تلك الحدود راغمًا.

     وفي هذه الأيام الحاسمة من فجر الثورة العربية الشاملة لا بد من القول: مزيدًا من العمل من أجل وطن عربي واحد لكل العرب، ودولة عربية واحدة على كل أرض العرب، ومزيدًا من العمل من أجل ثورة مستمرة على كافة الصُعد الثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومزيدًا من العمل نحو ثورة قانونية تنظيمية إدارية دستورية شاملة تنتظم كل مرافق الحياة، وتضع الإنسان وكرامته على رأس سلم أولوياتها، ثورة تعمل ليل نهار من أجل كرامة الوطن وعزته واستقلاله، وحرية المواطن ورفائه وسعادته وتقدمه كي يلحق بركب الأمم المتحضرة المتطورة في هذا العالم.

 

5/2/2011

 


الخميس، ٣ شباط ٢٠١١

جيش العروبة يا بطل .. الله معك !!

متابعات 

جيش العروبة يا بطل .. الله معك !!

 

 أ. عدنان السمان

www.samman.co.nr

   الذين راهنوا على استسلام أمة العرب فوق كل أرض العرب كانوا واهمين.. والذين ظنوا أن شعوب الأمة العربية قد انقادت لمشيئتهم، وخضعت لرغباتهم وأهوائهم كانوا أكثر من حالمين.. والذين قالوا إن الأأمة العربية قد ماتت وشبعت موتًا ، وأنها قد تغيرت، وأصبحت أمةً جديدةً صنعها أعداؤها كما شاءوا ، وشاءت لهم أهدافهم في التحكم بها ، والسيطرة عليها كانوا( يقينًا ) أكثر من مخطئين ، فأمة العرب لم تستسلم ، وشعوب الأمة العربية لا تنقاد لمشيئة أحد ، ولا تخضع لرغبات أعدائها وأهوائهم ، ولا تنحني هامات أبنائها وقاماتهم أمام جبروت أعدائها وتسلطهم وطغيانهم وأطماعهم .. وهذه الأمة العربية لم تمت، ولن تموت، ولم تتغير، ولن تتغير، ولن تكون يومًا من صنع أعدائها، ولن تكون الأمةَ الجديدة التي ترضى بالذل والهوان، وتألف التبعيةَ، والسير في فلك الأعداء.

   أمة العرب تقول اليوم كلمتها بعد أن عيل صبرها ، وبعد أن طال صمتها ، وبعد كل محاولاتها تصويب التوجهات ، وتقويم اعوجاج المعوجّين ، ورفع الظلم عن المظلومين ، وبعد كل تلك الرسائل التي وجهتها ، والإنذارات التي أنفذتها لأولئك الذين جثموا على صدرها، مستخفين بها، ومستمرئين كل أشكال الاتّجار بها والعدوان عليها ، والتحكم بثرواتها ومقدّراتها، وإطلاق أيدي هؤلاء الغزاة الطامعين في قهر شعوبها وإذلالها ، وصولاً إلى السيطرة المطلقة على هذه الشعوب في كل أقطارها وأمصارها ، بعد إبرام هذا الرباط غير المقدّس بين هؤلاء وأولئك ، وبعد قيام هذا التحالف المريب العجيب بين أولئك الخانعين الخاضعين المهزومين التابعين، وهؤلاء السادة المتبوعين من المنعِمين المتفضلين على أولئك بالمنح والأعطيات والهبات والمساعدات والمكافآت ، وكل ألوان الحماية والوصاية والمؤازرة والإسناد .. هذا التحالف المريب العجيب بين أولئك التابعين اللاهثين خلف السراب ، وهؤلاء المتبوعين الذين زيّنوا لتابعيهم مزايا التبعية ومحاسنها ، وزينوا لهم سوء ما أقدموا عليه ، واطمأنوا إليه .. هذا التحالف بين هذين الوجهين لهذه العملة الواحدة الباطلة ، وبين هذين اللونين لعدو داخلي يمارس أبشع صور الإرهاب والتنكيل والتقتيل والاغتصاب والتجويع والتركيع ، وأسوأ أشكال السلب والنهب ، ومصادرة أبسط حقوق هذه الأمة في التفكير والتعبير والتطوير والتعمير واللحاق بركب الأمم المتحضرة ، وعدو خارجي يتغلغل في صفوف هذه الأمة بكل خبث ونعومة ودهاء يخرب هذه الأمة من الداخل ، وينسف قيمها ، ويدمر أُسَرها، ويعهّرُ شبابِها وصباياها، ويتغلغلُ أيضًا في جزيئاتها، ويتحكم في جيناتها ومورّثاتها وموروثاتها، ولا يكتفي بهذا، بل يتابع سيرَه ، ويضع خططه ومخططاتِه التي أعدها لهذه الأرض العربية موضع التنفيذ ، فإذا أرض العرب من محيطها إلى خليجها قواعد عسكريةٌ لهذا العدو المتربص ، أو هي مشاريع قواعد يعمل من أجل وضعها موضع التنفيذ ، وإذا أرض العرب أيضًا مناطق نفوذ لهذا العدو يتصرّف بها كيف يشاء، ويتحكم بها كما يريد في ظل هذا التحالف المريب العجيب ، والرباط غير المقدس الذي جمع بين هؤلاء وأولئك في هذا الوطن العربي الحبيب .. هذا التحالف الآثم يلفظ أنفاسه في تونس ، ويلفظ أنفاسه أو يكاد في مصر ، وهو في طريقه إلى الموت الزؤام في كثير من أقطار العروبة، بعد أن قال الأحرار العرب كلمتهم ، وبعد أن انتصرت إرادة الثورةِ ، وبعد أن هبّت رياح التغيير على هذه الأرض العربية ، وبعد أن أثبتت هذه الأمة العربية أنها أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة ، وبعد أن انتصرت في هذه الأمة إرادة الحياة ، فوُهبَت لها الحياة من جديد .

     جيش العروبة اليوم يحمي شعب مصر العربي ، ومؤسسات مصر العربية ، ومصالح مصر الحيوية من عبث العابثين ، وعدوان المعتدين المندسين الحاقدين الموتورين ، جيش العروبة اليوم يفتح مخابزه أمام شعب مصر كي يحصل على الرغيف بعد أن عزَّ عليه الحصول على هذا الرغيف.. جيش العروبة في مصر يحمي المعتصمين في ميدان التحرير ، ويبدد خوفهم ومخاوفهم ويرفدهم بمقومات الحياة في ليلهم هذا الذي يؤذن بانبلاج الفجر عمّا قريب .. جيش العروبة في مصر يحسم الأمور اليوم لصالح الثورة ، ويقف بحزم إلى جانب شعب مصر ، لأنه جيش الشعب الذي لا يساوم على حقوق مصر، وعلى حقوق شعب مصر ، ولأنه الجيش الذي أطاح ذات يوم بذلك النظام البائد ، وأتى بعهد مصر الجديد المشرق الذي شوهه أولئك الطغاة ، وأرادوا له أن ينتهيَ ، وأن تعود عهود التخلف والتبعية والظلام من جديد، فقال هذا الجيش كلمتَه ، وقرّرهذا الجيش أن يقف إلى جانب الشعب ، وأن يتصدى لأولئك الذين أرادوا بيع مصر لأعدائها .. لقد أصبح من حق مصر ومن حق شعب مصر أن يقول بملء فيه: جيش العروبة يا بطل..  الله معك.. جيش العروبة في مصر قد انتصر بعد طول غياب وتغييب ، وقد أعاد المياه إلى مجاريها ، بعد أن ظنَّ أولئك وهؤلاء أنهم قد تمكنوا منه ، وأنهم قد حولوه عن مساره ، وانحرفوا به عن أهدافه ، وبعد أن ظنَّ هؤلاء وأولئك أن الأمر قد استقام لهم ، وأنها ليلتهم التي باتوا يتمنون أن يقف عندها زمانهم، ولكن هذا الزمن لم يتوقف ، بل تابع سيره ليقلب الطاولة على رؤوسهم ، وتابع سيره بقوة في دورة جديدة يَهَبُ معها الحياة لكل عشاق الحياة، بعد أن أتى على كل أعداء الحياة في مصر ، وبعد أن جرت الرياح هناك على غير ما تشتهي سفن أولئك وهؤلاء .

3/2/2011