متابعات يحاصرون الكلمة أم تحاصرهم.. وتقضّ مضاجعهم؟؟ أ.عدنان السمان إلى الذين تخيفهم الكلمة الحرّة الأمينة الصادقة الشجاعة المسئولة المتزنة المتوازنة الهادفة الواقفة أبدًا إلى جانب سواد الناس الأعظم، وإلى جانب قضايا هؤلاء الناس، وحقهم الذي لا ينازَع في المأكل والملبس والعلاج والتعلم والحرية والعيش الكريم بأجمل معانيه، وأروع مبانيه، وأبهى مضامينه.. وإلى الذين ترعبهم، وتقضّ مضاجعهم كلمةٌ تعريهم، وتكشف أسرارهم، وتهتك أستارهم، وتفضح أحوالهم، وتنشر في الكون أخبارهم؛ فلا يرتجعون، ولا يرتدعون، ولا يفكرون في العودة إلى رشدهم، والاختلاء إلى أنفسهم، والرجوع عن غيّهم وضلالهم ودجلهم وتقلبهم ومراوغتهم، وكل أباطيلهم وتزويرهم وتسويغاتهم وتسويفاتهم وممارساتهم المريبة، وتنازلاتهم الرهيبة، وتنكرهم لكل ثوابت هذه الأمة، ولكل مبادئها، وعقائدها وعاداتها، وتقاليدها، وأعرافها، وأهدافها، ومصالحها، وتنكرهم أيضًا لكل مقومات وجودها، ولكل حقوقها الثابتة التي لا تناقَش في حرية أوطانها، وسلامة أبدانها، وكرامة إنسانها، وعزة مقدساتها وأديانها، ووحدة أوطانها، ورِفاء سكانها، وتقدمهم، وتطورهم، وبناء دولتهم الكبرى مصدر قوتهم، وضمانة عزتهم وكرامتهم.. وإلى كل هؤلاء الذين باعوا أنفسهم بأثمان يحددها المشترون، فحرص كلٌّ على رفع سعره!! وإلى كل هؤلاء الذين تبوأوا المناصب، وتقلبوا في المراتب، بعد كل هذا أو قبله وبالتزامن معه، ثم أيقنوا أن الدائرة قد دارت عليهم، وأن مصيرهم قد أضحى في مهب الريح؛ فلم يتراجعوا، ولم يعتبروا، ولم يدركوا أنهم قد كانوا مخطئين، بل راحوا يفتشون وينبشون عن الأسباب، وراحوا يبحثون عن هؤلاء الذين كانوا وراء كشف ما استتر من أمرهم، دون أن يدركوا أن السر كامن في مواقف حلفائهم، وتراجع نظرائهم وقرنائهم المنتشرين هنا وهناك، فتاهوا في طرق الضلال، وضلّوا سواء السبيل، وأمعنوا في الذهاب إلى نهاية الشوط بدلاً من الرجوع والتراجع والاختلاء بالنفس ومراجعة الأمر وتحكيم الضمير؛ ورأوا في كل من قال كلمة حق عدوًّا لدودًا يناصبونه العِداء، ورأوا في كل من تمترسَ خلف الكلمة الأمينة الصادقة عدوًّا يريد محاصرتهم، وخطف كل مظاهر "النعمة" ومصادرها من أيديهم، وما علموا أن من يتشبث بهذه الكلمة، ويذبّ عنها، ويستسهل ركوب الصعاب والمخاطر في سبيل نصرتها والذود عن حماها وحياضها لا يريد مناصب، ولا يريد رواتب ولا يريد مراتب، ولا يسعى وراء مكاسب يحتفظ بها الأعداء في أيديهم، "ويجودون" بها على أتباعهم وأحلافهم وأنصارهم والسائرين في ركابهم من مرتزقة وأقزام وأصنام آن لها أن تهوي، وآن لها أن تحال إلى مزابل التاريخ حتى لو كانت من تمر!! إلى كل أولئك الذين تخيفهم هذه الكلمة الصادقة الملتزمة الجريئة التي تقضّ مضاجع الأعداء ومضاجعهم أيضًا، وإلى كل أولئك الذين يتوهمون أنهم يحاصرونها بأباطيلهم وافتراءاتهم، ويحاربونها بحجبها عن عيون الناس، ظنًّا منهم أنهم الأوصياء على ما يكتب الناس، وعلى ما ينشرون، أو ما سينشرون قي مطبوعاتهم، أقول: إنهم مخطئون، وإنهم أكثر من واهمين، وإنهم يُحاصَرون لا يحاصِرون، وإنهم المهزومون من حيث يشعرون أو لا يشعرون.. وإن كل طلاب الحق والعدل والعدالة والحرية والانعتاق من ربقة الظلم، ونير التسلط والعدوان والاستبداد هم الغالبون. إن الكلمة لا تحاصَر بل هي التي تحاصِر، وهي التي تقضّ مضاجع كل خصومها، وهي التي تعرف طريقها إلى المطبوعات.. ولقد آن الأوان لشيء من التحلي بالشجاعة والحكمة التي إن تحلّى بها الناس فإنهم لا يَظلِمون ولا يُظلَمون، ولا يحرّمون ولا يحلّلون وفقَ هواهم، وإنما يلزم كلٌّ حدّه، ولا يعتدي على الناس، وعلى عقولهم وأفكارهم وحرياتهم في كثير أو قليل. 7/2/2011 |
عزيزتي .. عزيزي
ما أجمل أن نلتقيَ على كلمة طيبةٍ في كلَّ يوم ! ما أجملَ أن نلتقيَ لِنحقَّ حقا ، ونزهقَ باطلا ونحيي ثقافة ، وننصفَ مظلومًا ، وننقدَ واقعًا أليمًا ، ونوقدَ شمعة تمزق من حولنا الظلام .
أعزائي .. يا أنصارَ الحق ، وطلابَ الحقيقة ، ومحبي الخير والجمال أفرادًا ، وجماعاتٍ ، ومجموعاتٍ ، ومؤسساتٍ ، نساءً ، ورجالا ، فتية ، وفتيات .. يا كلَّ المؤمنين بحق شعبنا العربي الفِلسطيني في العيش باحترام ، وأمن ، وأمان فوق ثرى وطنه الغالي فلسطين .. ويا كلّ عشاق هذه اللغة العربية من أبنائها وبناتها ، ومعلميها ومُتعلميها .. يا كلّ شعبنا.. يا كلّ العرب .. يا كلّ المؤمنين بحق الشعوب في الخلاص من التبعية ، والاستعباد ، والاستبداد ، وبحقها في التحرر، والبناء ، والإعمار ، والسيادة على ترابها الوطني ... هذا موقعكم .. ستجدون فيه ما يسركم من فكر ، ورأي ، ومقال سياسي ، واجتماعي ، واقتصادي ، وثقافي ، ونقدي ، وأدبي .. ستجدون فيه نثرًا وشعرًا ، وقصة ، وحكاية ، وستجدون فيه كتبًا ، ومتابعاتٍ ، ومقابلاتٍ ، ومواجهاتٍ ، ومراسلاتٍ ، ومساجلاتٍ ..ستجدون فيه كثيرًا مما كتبتُ على امتداد العقود الماضية ، وبخاصة في " القدس " المقدسية ، والبيادر السياسي ، وغيرهما من مطبوعات هذه الديار وصحفها .. وسأوافيكم من خلاله بكل ما سأكتب ... مكتفيـًا في هذه المرحلة بالكتابة إليكم ، حتى إذا ما فرغتُ من إحياء ما لديّ من قديم( مخطوطٍ ومطبوعٍ) ووضعتـُه بين أيديكم في موقعكم هذا ، وتفرغتُ بشكل كامل للكتابة في قضايا الساعة فتحتُ المجالَ أمامكم للمشاركة ، والمساهمةِ ، والنقاش والحوار ، والأخذ والرد على غرار ما تفعله كثير من المواقع الرائدة التي نكنّ لها كل الاحترام ، وندين لها بالولاء والعرفان ، ونتقدم منها بالتحية والتقديروالامتنان .
أرحب بكم في موقعكم هذا .. موقع الأسرى ، والعمال ، والفلاحين ، والطلبة ، والمثقفين ، والكتـّاب ، والأدباء ، والشعراء .. موقع المؤسسات ، وكافة أحرار هذا الوطن وحرائره ..مثمنـًا وقوفكم إلى جانبي .. آملا أن يكون لي شرف الإسهام في خدمة الوطن والمواطن في بلادنا العزيزة فِلـَسطين .. وفي كل ديار العروبة والإسلام.
عدنان السمان
15/6/2008
الاثنين، ٧ شباط ٢٠١١
يحاصرون الكلمة أم تحاصرهم.. وتقضّ مضاجعهم؟؟
السبت، ٥ شباط ٢٠١١
متابعات وماذا بعد؟؟ أ.عدنان السمان ما الذي ستأتي به الأيام بعد أن قال شعب مصر العربي كلمته؟ وماذا بعد أن عاد لمصر وجهها العربي المشرق؟ وبعد أن انتصرت فيها الثورة، وتدفقت فيها الدماء من جديد بعد عقود من الاختطاف والالتفاف، وعقود من التزوير والتَّعهير والتدمير، وعقود من الاستكبار والاستعلاء والانحراف والفساد والطغيان، وعقود من الإهانات التي كيلَت لشعب مصر بدون حساب، ومن الإهانات التي كيلَت بدون حساب أيضًا لكل شعوب الأمة العربية من محيطها إلى خليجها؟؟ ماذا بعد أن انتفضت هذه الأمة العربية الواحدة الموحدة في كل أقطارها وأمصارها، لتثبت للدنيا بأسرها أنها أمة عربية واحدة رغم كل محاولات التجزئة والتفتيت، ورغم أنوف دعاة الإقليمية والفرقة والتبعية لكل أعداء هذه الأمة العربية المجيدة، ولتثبت للدنيا بأسرها أنها أمة عربية عظيمة، رغم أنوف كل رموز الفساد، والإفساد، والطبقية البغيضة، والإقليمية العفنة، والعنصرية الكريهة، ورغم كل محاولات تلك الأنظمة البائدة تخريب الإنسان العربي، وقتل كل معالم الشرف والعزة والعروبة والإباء والكرامة والخُلُق القويم، والتفكير السليم في داخله، ليسهل قياده، وليسهل استعباده، وليسهل استغلاله، وتكليفه بحراسة تلك الأنظمة التي اضطهدته وباعته للشيطان، وحوّلته إلى مسخ مرتزق لا يمتّ بأدنى صلة إلى ثقافته العربية، وعزته القومية، وتاريخه العربي الإسلامي المجيد، وأمته العربية الإسلامية الماجدة الخالدة، ولتسهل السيطرة بعد ذلك على كل أوطان العروبة، وعلى كل أوطان المسلمين البالغة مساحتها أكثر من ثلاثة وثلاثين مليونًا من الكيلو مترات المربعة فقط لا غير!!. ماذا بعد هذه الصحوة العربية التي انطلقت شرارتها من تونس، وكان البوعزيزي محمد، وكانت عربته أيضًا السبب المباشَر في انطلاق تلك الشرارة، وفي تفجير تلك الثورة العربية الكبرى التي زلزلت الأرض تحت أقدام الطغاة الذين جوّعوا شعوبهم، واغتالوا كرامتها، وباعوا أوطانها لأعدائها لقاء عمولة توضع في حساباتهم، ولقاء ثمن بخس دراهم ومناصب ومراتب ونساء وحليّ ومصاغ، وكانوا فيها من الزاهدين واأسفاه! وواذلاه! يا لَتغلِبَ! ويا لَكلِّ قيم العروبة، والإباء العربي، والتاريخ العربي!! أمةَ العُربِ لن تزولي وإني// أتحداكَ باسمها يا فناءُ!!. وماذا بعد أن أخذت تلك الرؤوس تتهاوى بعد تنفيذ حكم الشعب فيها؟ وبعد أن أخذت تلك الأنظمة المأجورة بالانهيار واحدًا بعد واحدٍ في إثر واحد؟ أغلب الظن أن تلك الأنظمة ستنهار، وأنه لن تبقى منها باقية، وأغلب الظن أنه إن تمكن نظام هنا أو هناك من الإفلات من نهايته المحتومة ولو مؤقتًا لهذا السبب أو ذاك، فإنه سيكون ذليلاً مهزوزًا مهزومًا مأزومًا مضطربًا مهيض الجناح كسير الخاطر لا يقوى على تقديم الخدمات للأسياد كما يجب، بل قد يكون عبئًا عليهم، الأمر الذي قد يصرف هؤلاء الأسياد عنه في غمرة بحثهم عن بدائل جديدة، وألاعيب جديدة، ودُمًى جديدة يحركونها في حروبهم المستمرة ضد هذه الشعوب، الأمر الذي يحتّم على قيادات هذا الشعب العربي في كل أقطار العروبة مزيدًا من اليقظة، ومزيدًا من الحكمة والتعقل، ومزيدًا من التكاتف والتعاضد والتعاون الوثيق فيما بينها على مستوى الأرض العربية من محيطها إلى خليجها.. ولتعلم هذه القيادات الشعبية أن هذا الأمر ممكن، وأن الشعوب العربية في كل أقطارها مهيأة الآن لإرساء دعائم الوحدة العربية على كل أرض العرب، ومهيأة الآن لملاحقة فلول الطغاة المستبدين وأعوانهم، وتطهير البلاد من شرورهم وآثامهم، والعودة بهذه الأمة إلى أفياء الثورة العربية تلك، وأصداء الثورة العربية هذه التي انطلقت من تونس الحمراء، لتكون بردًا وسلامًا على أمة العرب الواحدة الموحدة من المحيط إلى الخليج، ولتكون بردًا وسلامًا على مصر والسودان شماله وجنوبه، وعلى مصر وسوريا في عيد الوحدة المصرية السورية التي نتنفس عبيرها في شهرها هذا شباط، عندما كان ميلاد الجمهورية العربية المتحدة في الثاني والعشرين منه، ولتكون بردًا وسلامًا على لبنان العربي العظيم الجميل، وعلى فلسطين، والعراق، وعلى كل أرض العرب. أغلب الظن أن الثورة ستنتشر، وأن نيرانها المقدسة ستأتي على كل أوكار الفساد والانحراف والتبعية والاستزلام والاستخفاف بالعرب والعروبة والعروبيين، وأغلب الظن أيضًا أن فجر هذه الأمة العربية قد لاح في الأفق، وأن أحدًا لن يكون بإمكانه العودة بهذه الأمة إلى عهود الظلام والتخلف والاستزلام والاضطهاد، وأن أحدًا لن يقوى على ثني هذه الأمة العربية عن أهدافها في الوحدة والحرية والتحرر والإعمار والبناء، وأن أحدًا لن يكون بإمكانه أن يعيدها إلى عهود التبعية للغرب صاحب الأيادي البيضاء على هذه الأمة منذ عقود وعقود، وصاحب الأيادي البيضاء على هذه الأمة التي مزقها شرَّ ممزَّق، وعبث بأمنها وأمانها، ووضع يده على مقدّراتها، ونكَّل بأحرارها، وكان حربًا عليهم ولا يزال.. وما علم الغرب ذاك أن أيامه في هذه الديار قد باتت معدودة، وأن فرصه قد أضحت محدودة، وما علم أيضًا أن عليه أن يلزم حدوده، وأن يقف عندها قبل أن يوقفه أحرار العرب عند تلك الحدود راغمًا. وفي هذه الأيام الحاسمة من فجر الثورة العربية الشاملة لا بد من القول: مزيدًا من العمل من أجل وطن عربي واحد لكل العرب، ودولة عربية واحدة على كل أرض العرب، ومزيدًا من العمل من أجل ثورة مستمرة على كافة الصُعد الثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومزيدًا من العمل نحو ثورة قانونية تنظيمية إدارية دستورية شاملة تنتظم كل مرافق الحياة، وتضع الإنسان وكرامته على رأس سلم أولوياتها، ثورة تعمل ليل نهار من أجل كرامة الوطن وعزته واستقلاله، وحرية المواطن ورفائه وسعادته وتقدمه كي يلحق بركب الأمم المتحضرة المتطورة في هذا العالم. 5/2/2011 |
الخميس، ٣ شباط ٢٠١١
جيش العروبة يا بطل .. الله معك !!
متابعات جيش العروبة يا بطل .. الله معك !! أ. عدنان السمان www.samman.co.nr الذين راهنوا على استسلام أمة العرب فوق كل أرض العرب كانوا واهمين.. والذين ظنوا أن شعوب الأمة العربية قد انقادت لمشيئتهم، وخضعت لرغباتهم وأهوائهم كانوا أكثر من حالمين.. والذين قالوا إن الأأمة العربية قد ماتت وشبعت موتًا ، وأنها قد تغيرت، وأصبحت أمةً جديدةً صنعها أعداؤها كما شاءوا ، وشاءت لهم أهدافهم في التحكم بها ، والسيطرة عليها كانوا( يقينًا ) أكثر من مخطئين ، فأمة العرب لم تستسلم ، وشعوب الأمة العربية لا تنقاد لمشيئة أحد ، ولا تخضع لرغبات أعدائها وأهوائهم ، ولا تنحني هامات أبنائها وقاماتهم أمام جبروت أعدائها وتسلطهم وطغيانهم وأطماعهم .. وهذه الأمة العربية لم تمت، ولن تموت، ولم تتغير، ولن تتغير، ولن تكون يومًا من صنع أعدائها، ولن تكون الأمةَ الجديدة التي ترضى بالذل والهوان، وتألف التبعيةَ، والسير في فلك الأعداء. أمة العرب تقول اليوم كلمتها بعد أن عيل صبرها ، وبعد أن طال صمتها ، وبعد كل محاولاتها تصويب التوجهات ، وتقويم اعوجاج المعوجّين ، ورفع الظلم عن المظلومين ، وبعد كل تلك الرسائل التي وجهتها ، والإنذارات التي أنفذتها لأولئك الذين جثموا على صدرها، مستخفين بها، ومستمرئين كل أشكال الاتّجار بها والعدوان عليها ، والتحكم بثرواتها ومقدّراتها، وإطلاق أيدي هؤلاء الغزاة الطامعين في قهر شعوبها وإذلالها ، وصولاً إلى السيطرة المطلقة على هذه الشعوب في كل أقطارها وأمصارها ، بعد إبرام هذا الرباط غير المقدّس بين هؤلاء وأولئك ، وبعد قيام هذا التحالف المريب العجيب بين أولئك الخانعين الخاضعين المهزومين التابعين، وهؤلاء السادة المتبوعين من المنعِمين المتفضلين على أولئك بالمنح والأعطيات والهبات والمساعدات والمكافآت ، وكل ألوان الحماية والوصاية والمؤازرة والإسناد .. هذا التحالف المريب العجيب بين أولئك التابعين اللاهثين خلف السراب ، وهؤلاء المتبوعين الذين زيّنوا لتابعيهم مزايا التبعية ومحاسنها ، وزينوا لهم سوء ما أقدموا عليه ، واطمأنوا إليه .. هذا التحالف بين هذين الوجهين لهذه العملة الواحدة الباطلة ، وبين هذين اللونين لعدو داخلي يمارس أبشع صور الإرهاب والتنكيل والتقتيل والاغتصاب والتجويع والتركيع ، وأسوأ أشكال السلب والنهب ، ومصادرة أبسط حقوق هذه الأمة في التفكير والتعبير والتطوير والتعمير واللحاق بركب الأمم المتحضرة ، وعدو خارجي يتغلغل في صفوف هذه الأمة بكل خبث ونعومة ودهاء يخرب هذه الأمة من الداخل ، وينسف قيمها ، ويدمر أُسَرها، ويعهّرُ شبابِها وصباياها، ويتغلغلُ أيضًا في جزيئاتها، ويتحكم في جيناتها ومورّثاتها وموروثاتها، ولا يكتفي بهذا، بل يتابع سيرَه ، ويضع خططه ومخططاتِه التي أعدها لهذه الأرض العربية موضع التنفيذ ، فإذا أرض العرب من محيطها إلى خليجها قواعد عسكريةٌ لهذا العدو المتربص ، أو هي مشاريع قواعد يعمل من أجل وضعها موضع التنفيذ ، وإذا أرض العرب أيضًا مناطق نفوذ لهذا العدو يتصرّف بها كيف يشاء، ويتحكم بها كما يريد في ظل هذا التحالف المريب العجيب ، والرباط غير المقدس الذي جمع بين هؤلاء وأولئك في هذا الوطن العربي الحبيب .. هذا التحالف الآثم يلفظ أنفاسه في تونس ، ويلفظ أنفاسه أو يكاد في مصر ، وهو في طريقه إلى الموت الزؤام في كثير من أقطار العروبة، بعد أن قال الأحرار العرب كلمتهم ، وبعد أن انتصرت إرادة الثورةِ ، وبعد أن هبّت رياح التغيير على هذه الأرض العربية ، وبعد أن أثبتت هذه الأمة العربية أنها أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة ، وبعد أن انتصرت في هذه الأمة إرادة الحياة ، فوُهبَت لها الحياة من جديد . جيش العروبة اليوم يحمي شعب مصر العربي ، ومؤسسات مصر العربية ، ومصالح مصر الحيوية من عبث العابثين ، وعدوان المعتدين المندسين الحاقدين الموتورين ، جيش العروبة اليوم يفتح مخابزه أمام شعب مصر كي يحصل على الرغيف بعد أن عزَّ عليه الحصول على هذا الرغيف.. جيش العروبة في مصر يحمي المعتصمين في ميدان التحرير ، ويبدد خوفهم ومخاوفهم ويرفدهم بمقومات الحياة في ليلهم هذا الذي يؤذن بانبلاج الفجر عمّا قريب .. جيش العروبة في مصر يحسم الأمور اليوم لصالح الثورة ، ويقف بحزم إلى جانب شعب مصر ، لأنه جيش الشعب الذي لا يساوم على حقوق مصر، وعلى حقوق شعب مصر ، ولأنه الجيش الذي أطاح ذات يوم بذلك النظام البائد ، وأتى بعهد مصر الجديد المشرق الذي شوهه أولئك الطغاة ، وأرادوا له أن ينتهيَ ، وأن تعود عهود التخلف والتبعية والظلام من جديد، فقال هذا الجيش كلمتَه ، وقرّرهذا الجيش أن يقف إلى جانب الشعب ، وأن يتصدى لأولئك الذين أرادوا بيع مصر لأعدائها .. لقد أصبح من حق مصر ومن حق شعب مصر أن يقول بملء فيه: جيش العروبة يا بطل.. الله معك.. جيش العروبة في مصر قد انتصر بعد طول غياب وتغييب ، وقد أعاد المياه إلى مجاريها ، بعد أن ظنَّ أولئك وهؤلاء أنهم قد تمكنوا منه ، وأنهم قد حولوه عن مساره ، وانحرفوا به عن أهدافه ، وبعد أن ظنَّ هؤلاء وأولئك أن الأمر قد استقام لهم ، وأنها ليلتهم التي باتوا يتمنون أن يقف عندها زمانهم، ولكن هذا الزمن لم يتوقف ، بل تابع سيره ليقلب الطاولة على رؤوسهم ، وتابع سيره بقوة في دورة جديدة يَهَبُ معها الحياة لكل عشاق الحياة، بعد أن أتى على كل أعداء الحياة في مصر ، وبعد أن جرت الرياح هناك على غير ما تشتهي سفن أولئك وهؤلاء . 3/2/2011 |
الاثنين، ٣١ كانون الثاني ٢٠١١
لقد استجاب القدر يا أنيس !!
متابعات لقد استجاب القدر يا أنيس !! أ.عدنان السمان www.samman.co.nr كان ذلك قبل نحو ستين عامًا يا أنيس : الساعة لم تبلغ الثامنة صباحًا .. الطلاب يصطفون في الساحة , ومدير المدرسة يوجه إليهم كلمةً ما .. لقد ألف الطلاب ذلك المشهد الذي تكرر كثيرًا في ذلك العام .. ينهي المدير كلمته السريعة ذات الجمل القصيرة.. المعلمون المنتشرون على رؤوس صفوفهم يطلبون من التلاميذ التوجه إلى غرف التدريس.. يظهر الشباب فجأة أمام الصفوف .. ينتصبون أمامها في ثقة وحزم.. يصرخ أنيس بأعلى صوته: " إلى الخلف در .. الخروج من الباب الرئيس .. نلتقي المدارسَ الأخرى عند مفترق الطرق , والتجمع أمام دار البلدية " . كثير من طلاب المدرسة كانوا صغارًا دون سن الثانية عشرة , وكثير منهم كانوا دون سن العاشرة , وكان هذا شأن كثير من طالبات المدارس المشاركات آنذاك .. لكن أولئك الطلبة كانوا منضبطين .. كانت غالبيتهم العظمى ملتزمة, تتقيد بالتعليمات , وتنفذ بدقة الأمر اليومي الذي توجهه إليها أيها الرفيق !! , صورتك ما زالت مطبوعةً في عقول أولئك التلاميذ .. قائمة في وجدانهم , وصوتك المجلجل المتناغم مع أصوات الرفاق والرفيقات يملأ الرحب , وتردد صداه السهول, والجبال , و أفواه الدروب , ومفارق الطرق , والمنعطفات , والأكواع , والأزقة الكثيرة , في تلك الأحياء الفقيرة , والأكواخ الحقيرة , والمباني القديمة المتآكلة الآيلة للسقوط .. وإن كانت تلك الأصداء أيضًا تتردد بعنف في أحياء الأغنياء، و تلامس واجهات بيوتهم , وداراتهم , لتأخذ طريقها بقوة إلى أسماعهم , وأسماع نسائهم , وأبنائهم ؛ فيصيبهم منها ما يصيبهم من خوف على المكاسب والمكتسبات، أو المناصب، والمراتب، والرواتب، والدرجات، والامتيازات .. كان نشيدكم المفضل الذي حفظناه عن ظهر قلب ولا نزال : إذا الشعب يومًا أراد الحياة// فلابد أن يستجيب القدرْ . يدور الزمن دورته , وتمضي الأيام متثاقلةً تجر وراءها أخواتها , وتُخرج أثقالها, وتنوء بكلكلها , وتصيب الناس بمزيدٍ من ويلاتها ونكباتها وآلامها .. ويكبر الصغار , ويتجرع كثيرٌ منهم كؤوس الحنظل، ويشربون على القذى، ويتجرعون راغمين ألوانًا من كؤوس المذلة والهوان , وكؤوسًا من علقم، وكثير منهم كانوا على موعد مع ألوان مختلفة من كؤوس المنية.. يسقط منهم من يسقط .. يموت من يموت .. يختفي بعضهم .. ويتحول بعضهم الآخر ويتغير، ويركب كثير منهم الأمواج , وتكون نهاياتهم مع نهاياتها جثثًا و أشلاء تلقي بها الأمواج إلى الشاطئ .. وأما الصادقون الأوفياء الأكفياء فمكثوا في الأرض لا يبرحونها , وإن أُرغموا على الخروج منها راحوا يعملون من أجل العودة إليها , لم تغب عن بالهم وخيالهم لحظة من ليل أو ساعة من نهار رغم الهزائم , والكوارث، والمصائب، والمصاعب , والانتكاسات , والانهيارات , والانكسارات , ورغم كل عوامل التيئيس والإذلال والتركيع والتقتيل والإحباط، ورغم كل محاولات التضليل والتزوير والاحتواء والتلاعب بالقيم , والمثل , والالتفاف على المفاهيم والثقافات والأفكار والمبادئ والثوابت , ورغم كل محاولات تدمير هذه الثقافات والمفاهيم , والأفكار , والقيم ورغم كل محاولات تغييرها , وتعهيرها , وشراء كثير من رموزها بالمال والمناصب والأوهام وكل مغريات الحياة الجديدة التي أعدوها لكل قيادات هذا الشعب , ولكل رموزه وأعلامه وقادته و مفكريه , ولكل المتمسكين بثوابتهم من أبنائه و بناته .. ولئن تمكنوا من تحقيق شيء مما كانوا يطمحون إليه، و يطمعون في تحقيقه , ولئن لقيت مساعيهم هذه صدًى في نفوس هذا النفر من الكبار , ومن والاه وتبعه من الصغار، فإن الغالبية من الناس في هذه الديار، وفي غير هذه الديار، على امتداد أقطار العروبة لا زالت كما كانت عند عهدها، وعند كلمتها, وعند حلمها, وعند ذلك الخطاب الذي لازال صداه يتردد في جنبات الوطن العربي من أقصاه إلى أقصاه : إذا الشعب يومًا أراد الحياة !! الغالبية العظمى من الناس في كل ديار العروبة تحيّي اليوم ثورة شعب تونس العربي على جلاديه , وسالبي حريته , ومعذبيه .. العرب في كافة أقطارهم وأمصارهم وديارهم يرددون اليوم ما رددناه قبل نحو ستين عامًا , ولا نزال .. العرب ينتصرون اليوم .. العرب يحققون أهدافهم اليوم , وينتقمون من جلاديهم الذين كانوا السبب في تمزيق هذا الوطن العربي الكبير، وفي تقسيمه, وفي إضعافه, وفي بيعه للغزاة الطغاة الجناة الذين تفننوا ، ولا يزالون، في تركيعه, وتفريغه من مضمونه ومحتواه العربي , و العبث به , والتآمر عليه مع نفر مأجور من بعض أبنائه الفاسدين المفسدين الضالين المضلين المضللين، ممن أعمت بصائرَهم تبعيتُهم لأعداء هذا الوطن العربي الكبير، وهذه الأمة العربية التي كانت ذات يوم خير أمة أُخرجتْ للناس !!. ويدور الزمن دورته أيضًا، ويكون هذا الزلزال الذي شهده هذا الشهر الأول من هذه العشرية الثانية من الألفية الثالثة .. زلزال يناير الذي دخل التاريخ من أوسع أبوابه .. هذا الزلزال الذي أطاح بعصابة البغي والتسلط والفساد في تونس، وتمكن في أيام من الانتشار في بعض أقطار الجوار , ليصيب الطواغيت فيها بألوان من الذعر والاضطراب والانهيار ..شعب تونس المغوار قال كلمته , وفجّر ثورته , وانتصر لدماء الأحرار والثوار في العراق العربي , وانتقم لشهداء العروبة في كل أقطارها وأمصارها.. ثورة تونس نصر ساحق مؤزر لشعوب الأمة العربية، ونصرٌ لهذه الأمة الماجدة من محيطها إلى خليجها , ونصر مؤزر لإرادة الثورة والتغيير في هذه الأمة التي ظن أعداؤها أنها قد ماتت وشبعت موتًا , وظن بعض الأدعياء من أبنائها الذين تآمروا عليها , وناصبوها العداء أنهم قد أصبحوا ولاة أمرها .. خسئوا , فما هم كذلك .. وإنهم يواجهون مصيرهم اليوم جزاءً وِفاقًا لما فعلته أيديهم من جرائم و كبائر وموبقات بحق شعوبهم، و بحق هذه الأرض العربية المطلق في الوحدة والتحرر, وبحقها المقدس في تحرير فلسطين، وإعادة كافة اللاجئين والمهجرين إلى ديارهم، وتطهير القدس , وتحريرها ، وما ذلك على الله بعزيز . لقد استجاب القدر يا عرب، فمزيدًا من النيران المقدسة التي تطهر ولا تحرق إلا من أحرق قلوب الناس في هذه الديار.. مزيدًا من التواصل والتنسيق يا شباب العرب .. ولئن حجب عنكم هؤلاء وأولئك مزايا الشبكة العنكبوتية , ومزايا شبكة التواصل الاجتماعي , فإن لكم من إرادتكم, وإصراركم, ونور بصائركم , وحسن تقديركم للأمور, ما يضمن لكم استمراركم في الثورة حتى تحرير أوطانكم , وحتى إقامة دولة العرب الواحدة الموحدة على كل أرض العرب .. لقد استجاب القدر يا أمة العرب , فواصلي السير على خطى الثوار , وارفعي علم العروبة على كل أرض العرب .. لقد استجاب القدر يا أنيس , فكان لنا ما أردنا , وكان لنا أن نبتسم ابتسامة الثقة والنصر ونحن نودع الحياة , ونسبق الموت إلى الموت كي توهب لنا الحياة . 31\1\2011 |
الخميس، ٢٧ كانون الثاني ٢٠١١
القدس هي الجوهر.. واللاجئون هم العنوان!! أ.عدنان السمان لا أريد في حديثي اليوم عن القدس واللاجئين أن أدخل في تفصيلات نشأة هاتين القضيتين، ولا أريد أن أكرر كلامًا كثيرًا قيل فيهما، لا لأن مثل هذا الكلام قد أصبح ثقيلاً على السمع شأنه في ذلك شأن الحديث المعاد، ولا لأن الناس في هذه الديار وفي غير هذه الديار، من ديار العروبة قد ملّت النظر فيهما، والإصغاء إلى الأصوات التي تدعو إلى عدم المسِّ بهما، وإلى وجوب حلّهما كما يجب، بل لأنني أشعر اليوم برغبة شديدة في اختصار القول حتى لا يطول، وحتى لا نبتعد بالتالي عن الهدف الذي أنشئ من أجله هذا المقال، وحتى لا تختلط الأوراق في هذه الأيام التي كثر فيها الحديث عن مثل هذا الخلط، وفي مثل هذه الأيام التي تشهد فيها هذه الساحة مزيدًا من التفكك، ومزيدًا من الخلاف، ومزيدًا من التناحر، وكيل التهم، ومزيدًا من الانقسام.. لكل هذه الأسباب، ولأسباب أخرى كثيرة رأيت أن أميل اليوم إلى الإيجاز، وإلى اختيار الكلمات المحددة، والعبارات المباشَرة التي يقتضيها الحسم في هاتين القضيتين اللتين لا تحتملان أدنى شكل من أشكال العبث، أو التلاعب، أو المقايضة، والاتجار والمساومة، لسبب بسيط، أو لسببين بسيطين: أولهما كون هاتين القضيتين فوق كل أوجه التلاعب والمتلاعبين، وثانيهما ذكاء الناس، وإدراكهم الفطري لما يدور حولهم دونما حاجة لدليل، ودونما حاجة لموجه أو محرّض يضع أصابعهم على الحقيقة التي يدركونها بإحساسهم، ورصدهم الواعي لحقيقة ما يدور حولهم. القدس هي الجوهر.. هي جوهر هذه القضية الفلسطينية، وهذا يعني أنها ليست مجرد خط أحمر_ كما يقول السياسيون_ بل إنها جهنم الحمراء فلسطينيًّا وعربيًّا وإسلاميًّا، وهذا يعني أيضًا أن أحدًا لا يُنصح بالاقتراب منها، مهما أوتي من قدرة على الاحتمال، ومقدرة على التحمل، ومهما رُكِّب في طباعه من خصائص الاحتيال، والمقدرة الخارقة على إتقان التلوّن والتزوير وركوب الأمواج، والمقدرة على ممارسة الانتحار شنقًا أو حرقًا أو خزقًا عندما يتطلب الأمر ذلك.. القدس هي الجوهر، وهي أولاً وقبل كل شيء، وهذا يعني أنها ملكٌ للفلسطينيين جميعًا، وللعرب جميعًا، وللمسلمين جميعًا.. وهذا يعني أيضًا أن أحدًا لا يمكنه التصرف بها، وأن أحدًا لا يمكنه التفرد في تقرير مصيرها، وأن أحدًا لا يمكنه أن يدعي تمثيلها إلا إذا أتى بما يريده أهلها، وبما يريده العرب والمسلمون، وبما تريده شريعة الحق والعدل من إحقاق لحقوق العرب فيها، ومن إحقاق لحقوق المسلمين فيها، ومن إحقاق للحق وإزهاق للباطل.. إن الباطل كان زهوقًا. هذه واحدة، وأما الثانية فهي أن اللاجئين هم العنوان.. وهذا يعني أن أحدًا (مهما كانت صفاته ومواصفاته ودوافعه ومنطلقاته) لا يمكنه أن يساوم على حقهم في العودة إلى مدنهم وقراهم وأراضيهم التي أُجبروا على مغادرتها والنزوح عنها.. وأن أحدًا ليس مفوَّضًا للالتفاف على هذا الركن الركين من أركان هذه القضية الفلسطينية التي أوجدها الأشرار ليضع الأخيار الشرفاء من أهل فلسطين، ومن العرب والمسلمين نهاية لها.. اللاجئون الفلسطينيون الذين أُخرجوا من ديارهم ينتظرون العودة.. ويحلمون بها، ويعملون من أجلها، ويعيشون لتحقيقها، لا ليكون خروجهم منها هو الخروج الأخير من الجنة، وإنما ليكون بداية الطريق إليها، والموت في أحضانها، وعلى رُباها وجبالها وسواحلها وشواطئها عند انتهاء الآجال. اللاجئون هم العنوان، وليس لأحد أن يدعي ذلك بدلاً منهم، وعوضًا عنهم، وعودتهم إلى ديارهم التي أُخرجوا منها هي الحل الذي لا حلّ سواه، ولا حلّ بدون تحقيقه.. وعودة اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين إلى ديارهم هي همُّنا الذي يؤرقنا ليل نهار بغض النظر عن ادعاءات المدعين الذين لا تعنينا اعتباراتهم التي يسوقونها ويسوِّقونها لإحباط حقنا هذا في العودة إلى الديار؛ فادعاءاتهم باطلة، وليست الهمّ الذي يؤرقنا، لأن مصيرهم بعد عودتنا لا يمكن أن يعنينا في كثير أو قليل. بقي أن نقول إن من أراد حلّ هذه القضية الفلسطينية عليه أن يفهم أنه لا حل بدون عودة القدس إلى خط الرابع من حزيران، ولا حلّ بدون خروج الغزاة من القدس وسائر أرجاء الضفة الغربية البالغة مساحتها(5879) من الكيلومترات المربعة، ولا حلّ بدون عودة اللاجئين والمهجّرين الفلسطينيين إلى ديارهم التي اُخرجوا منها، لا لأننا نريد أن نضع العربة أمام الحصان كما يقولون، ولكن لأننا حريصون على حلٍّ عادل يضمن سلامًا واستقرارًا وحياةً طبيعيةً للناس جميعًا في هذه الديار، ولا يؤسس لصراع جديد في هذه المنطقة من العالم.. وبغير ذلك لن يكون حلّ، ولن يكون سلام، ولن يكون في الشارع الفلسطيني من يستمع لادعاءات المدعين، وافتراءات المفترين الذين آن لهم أن يختفوا من حياة الناس. 27/1/2011 |
الأربعاء، ٢٦ كانون الثاني ٢٠١١
من قال إن الدين يرضى الظلم مخطئ!!
متابعات من قال إن الدين يرضى الظلم مخطئ!! عدنان السمان كثير من هذه الفتاوى التي يسمعها المرء بين الحين والآخر تنقصها الحكمة، وينقصها التوازن والاتزان، وينقصها الانسجام مع ما في هذه الشريعة من سمو الأهداف والأحكام، والاحتكام إلى قوانين العدل والعدالة والتسامح والمساواة، ومحاربة الظلم والجَور والتسلط والفساد، وفيها من الإساءة إلى هذه الشريعة ما فيها، ومن الاستخفاف بعقول الناس وذكائهم وسلامة تفكيرهم ما يصرفهم عنها، ويمنعهم من الاستماع إلى أولئك الذين يصْدرونها ويصَدّرونها، خدمةً لذوي السلطان من المتسلطين على الناس، المتحكمين بمصائرهم وأرزاقهم وأعناقهم. أقول هذا، وأنا أستمع إلى هذه الفتاوى الناقصة العرجاء التي صدرت عن مؤسسة دينية بعينها، وعن "فقهاء" محدَّدين ممن يسميهم الناس علماء السلاطين، حول محاولات كثيرٍ من البائسين اليائسين إحراق أنفسهم في هذا البلد أو ذاك من بلاد الله الواسعة التي تعمل هذه الأنظمة على تضييقها وإغلاقها في وجوه أصحابها.. هؤلاء "الفقهاء" الذين لا يرَون من هذه الجرائم والكبائر والموبقات إلا بعض نتائجها، بينما يغضّون الطرْف عن أسبابها ومسبباتها، هم لا يرون من هذه الصورة المظلمة سوى هذا الشاب الذي يحرق نفسه بعد أن سدّ أولئك الطغاة كل أوجه العمل والرزق في وجهه، وبعد أن شنّوا عليه حربًا ضروسًا جعلتهم يستكثرون عليه وقوفه خلف "عربة" لبيع الخضراوات؛ فسحبوها منه بدعوى عدم الترخيص.. هؤلاء الذين يصولون ويجولون، ويأكلون الأخضر اليابس، ويسرحون ويمرحون، ويحللون ويحرّمون، ويتصرفون بالبلاد كما يشاءون، ويفعلون بها وبأهلها ما يريدون، ويضعون أيديهم على خيراتها وثرواتها، ويحرمون معظم الناس فيها من أبسط حقوقهم في العيش الكريم.. هؤلاء الطغاة لم يكلف أولئك "الفقهاء" أنفسهم مشقة الإشارة إلى شيء مما يفعلون في تلك الفتاوى التي أصدروها ضد الفقراء البائسين المحتجين الذين لا يجدون خبز يومهم!! أهذا هو الإسلام يا هؤلاء؟ أهذا هو الدين الذي جاء به سيّد المرسلين لإنقاذ البشرية؟ أهذا هو الدين الذي جاء حربًا على الطغاة الظالمين المستبدين بالناس؟ أهذا هو واجبكم تجاه شريعة الله، شريعة الحق والعدل والعدالة، أم أنه دوركم في خدمة أسيادكم من الظَلَمة العتاة المستبدين أعداء الله، وأعداء البلاد والعباد، من الوالغين في دماء الشعوب؟ هل نسيتم أن من أعظم الجهاد عند الله كلمة حق عند سلطان جائر، أم تناسيتم ذلك؟ ولماذا؟ أتراه حرصكم على إرضاء أولئك الظلَمة القتلة الضالين المضلين المضللين الفاسدين المفسدين ممن أضاعوا البلاد وأهلكوا العباد؟ ولماذا تُرضونهم، وتحرصون على هذه العلاقات الحميمة معهم، وهم يحاربون الله ورسوله، ويحاربون الناس، وينكّلون بهم، ويقتلون النفس التي حرّم الله قتلها؟ أتفعلون كل ذلك من أجل منصب رفيع تحتلونه إلى جانبهم لتحللوا ما يحللون، وتحرموا ما يحرمون؟ أتفعلون كل ذلك لقاء ثمن يصرفكم عن الوقوف إلى جانب الشعوب التي باتت تعرف طريقها، وباتت أكثر إصرارًا على التصدي لهؤلاء الطغاة الفاسدين المستبدين؟ وما هو هذا الثمن الذي اشتراكم به هؤلاء؟ لو كنتم تعرفون الله ورسوله، ولو كنتم من المؤمنين الذين يستمعون إلى القول فيتّبعون أحسنه، ولو كنتم من المؤمنين بحق هذه الشعوب في الحياة الحرة الكريمة، وبحق هذه الأوطان في الحرية والتحرر من نير الاستعمار والاستعباد والاستبداد والطبقية، وبحق هذه الأمة في العزة، وفي السيادة على أرضها انطلاقًا من قوله تعالى" ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين".. لو كنتم من المؤمنين بهذا كله لما أقدمتم على شيء من هذا الذي تُقدمون عليه، ولما حاولتم تضليل الناس خدمة لأولئك الطغاة، وخدمة لأسيادهم الغزاة من أعداء هذه الأمة.. إنني لأعجب من هذه الفتاوى التي تحشدون لها كثيرًا من الأدلة الشرعية في الوقت الذي تتنكرون فيه لأدلة شرعية كثيرة تنصُّ صراحة على وجوب التصدي لمن لم يحكم بما أنزل الله!! أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض؟؟ إنني لا أعرف يقينًا لماذا تمالئون هذا الظلم الصارخ الذي يمارسه هؤلاء ضد هذه الأمة في كثير من أقطارها وأمصارها، ولا أعرف يقينًا لماذا تؤازرون هذا الظلم الذي يمارسه هؤلاء في كثير من ديار العروبة والإسلام إلا أن تكونوا منهم؟ وإلا أن تحاولوا إلصاق تهمة الرضى بالظلم والمذلة والهوان بهذا الدين، وبأتباع هذا الدين في محاولة مكشوفة لتجريده من أروع خصائصه، وأسمى مزاياه، وفي محاولة مكشوفة أيضًا لتشويه معنى هذا الدين.. فهل أكون مخطئًا إن قلت إنكم واهمون، وإن هذا الدين باقٍ وأنتم زائلون، وهل أكون مخطئًا إن قلت إن من قال بأن هذا الدين يرضى الظلم مخطئ، بل إنه لأكثر من مخطئ، وإن مثل هذه الفتاوى الناقصة التي يصدرها هذا النفر ممن ربط مصيره بمصائر أولئك الطغاة لن تزيد الناس إلا إصرارًا على محاربة أولئك الطغاة، ولن تزيدهم إلا هدىً وإيمانًا بحقهم في الحياة الحرة الكريمة، وبحقهم في العيش أعزةً سادةً كرامًا على أرضهم، أو الموت أعزةً سادةً كرامًا شهداء لا منتحرين يائسين بائسين مُحبَطين محطَّمين جبناء.. ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين. صدق الله العظيم. (26/1/2011) |
السبت، ٢٢ كانون الثاني ٢٠١١
في ثورة الياسمين.. وهروب زين العابدين!!
متابعات في ثورة الياسمين.. وهروب زين العابدين!! أ.عدنان السمان بعد مواجهات وصدامات، وسقوط قتلى وجرحى خلال أعمال العنف الرهيبة التي شهدتها تونس حزم رئيسها المخلوع حقائبه، وألقى عصا الترحال في مكان ما من شبه الجزيرة العربية، في الوقت الذي كثّف فيه السياسيون التونسيون جهودهم، من أجل تطويق "الأحداث" ومحاصرتها، وصولاً بالبلاد والعباد إلى شاطئ السلامة.. وهكذا شكَّل "الغنوشي" حكومة ائتلافية جديدة، احتفظ فيها وزراء الخارجية، والداخلية، والمالية في حكومته السابقة بحقائبهم.. وهكذا أيضًا قال هؤلاء إنهم انسحبوا من "حزب التجمع الدستوري" الذي كان حاكمًا في عهد زين العابدين.. في الوقت الذي شاركت فيه بعض قوى المعارضة في هذه الحكومة الائتلافية التي وعد رئيسها المؤقت"الغنوشي" بإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، وبإطلاق حرية الصحافة، وسائر الحريات العامة في البلاد، وبوضع حد للفساد المالي والإداري، ومحاسبة الفاسدين، وإجراء الانتخابات في موعدها المحدد.. أما ملامح الصورة الأخرى "تونسيًّا" فلم تتبلور بعد، وليس من السهل أن تتبلور بهذه السرعة، وليس من السهل أيضًا أن تستقر الأوضاع في هذا البلد العربي الذي فجَّر شعبه ثورة الياسمين، وتمكنت قواته المسلحة، ورئيس أركان قواته البريّة من خلع زين العابدين بن علي في تلك الساعات الحاسمة من مساء يوم الجمعة الرابع عشر من كانون الثاني بعد استئثار بالسلطة دام ثلاثة وعشرين عامًا، شهدت خلالها البلاد تراجعًا سياسيًّا واقتصاديًّا وثقافيًّا وصل حد الانهيار أو كاد، وكان الوضع مرشحًا لمزيد من التراجع ثلاث سنوات أخرى لو صدَّق الشارع الثائر وعود زين العابدين بالعمل على إصلاح الأوضاع العامة في البلاد، والانسحاب من الحياة السياسية بعد ثلاث سنوات.. وأما ملامح الصورة التي لم تتبلور "عربيًّا"، ولكن ليس من الصعب أن تتبلور على ضوء ما شهده القطر التونسي، وعلى ضوء ما يشهده، وما سيشهده أيضًا، فهي أن هذه الملامح العربية مرشحة لكثير من التغيرات والتفاعلات، ولكثير من عوامل التعرية، ومظاهر الشطب، ولكثير من التعديلات والتناقضات والإضافات، وربما لكثير من ألوان التأثر والتأثير، وعوامل التفجّر والتفجير التي تحملها عواصف الكراهية والأحقاد، ورياح التغيُّر والتغيير، والرغبة في النهب والسلب والتخريب والتدمير أيضًا.. المشهد العربي يبدو الآن مضطربًا، وأعصاب العرب تبدو مشدودةً متوترةً، وعيونهم ترقب وترصد وتتطلع إلى القطر الثاني بعد تونس، وإلى الثالث، والرابع، والخامس، وما بعد الخامس أيضًا من أقطار العروبة المرشحة للثورة على الطبقيَّة، وعلى الفساد والفاسدين من الطغاة العتاة الجناة الجفاة الوالغين في دماء الأبرياء منذ عقود وعقود.. والجيوش العربية التي غابت عن الساحة العربية، أو غُيِّبَت عنها، أراها الآن متأهبة متحفزة تتحرق شوقًا للعمل بعد عقود من التقزيم والتحجيم والتهميش، ومحاولات حرفها عن مسارها، وإرغامها على التنازل عن الدور الذي يُفترض أنها قد وُجدت للقيام به، والاستعاضة عن هذه الجيوش( بعد ذلك، أو قبله، أو بالتزامن معه) بأجهزة الأمن تلك التي عهدت إليها تلك الأنظمة بحمايتها، وقمع كل من تسوِّل له نفسه أن يطالب بحقوق هذه الأمة الواحدة الموحدة في العيش الحر الآمن الكريم، وبحقوق هذه الأمة الماجدة الواحدة الموحدة في العمل دون إبطاء من أجل التحرر والتحرير، ومن أجل حرية الرأي والقول والتفكير والتعبير، ومن أجل كرامة الإنسان في كل مكان ومكان من هذه الأرض العربية الحرة من محيطها إلى خليجها. ثورة الياسمين في تونس مرشحة لقيادة الثورة العربية المعاصرة بعد سلسلة الإخفاقات والتراجعات والانهيارات التي شهدتها الساحة العربية خلال العقود الماضية.. وثورة الياسمين في تونس( نظرًا لخطورة دورها تونسيًّا وعربيًّا وتاريخيًّا) مطالبة الآن بالنجاح، ومطالبة الآن بتحقيق أهداف الشعب العربي في تونس، ومطالبة بعدم الالتفات لهؤلاء المغرضين المثبطين، وأولئك المرجفين الطامعين المتسلقين المتآمرين على حرية الشعب، وعلى حقه في الحياة الحرة الكريمة.. وثورة الياسمين في تونس مطالَبة الآن بوضع حد لتغلغل أولئك الفاسدين من المشبوهين الذين يعملون جاهدين للالتفاف حول هذه الثورة العفوية المباركة الشفافة، وركوب موجتها من أجل إحباطها وتفريغها من مضامينها وتطلعاتها وأهدافها الكريمة، خدمةً لكل عقود التسلط والتحكم والاستبداد والاستعباد والفساد والتبعيَّة التي أثقلت كاهل شعب تونس، وتركته فريسة للعلل والكوارث والنوازل والآلام، في محاولة للعودة بالبلاد والعباد إلى عهود الجوع والخوف والطبقيَّة البغيضة، والاستبداد والفساد. ولئن كانت الثورة الفرنسيَّة التي انطلقت من عقالها عام تسعة وثمانين وسبعمئة وألف من نتاج فولتير ومونتسكيو وجان جاك روسو، ورفعت شعارات العدل والحرية والإخاء والمساواة، وأسقطت الطاغية لويس الرابع عشر، وأسقطت معه الباستيل رمز العبودية والاستبداد والاضطهاد والفساد والقمع السياسي والاجتماعي؛ فإن الثورة التونسيَّة التي انطلقت من عقالها في الأيام الأولى من العام الحادي عشر من هذه الألفيَّة الثالثة من نتاج الشعب العربي في تونس، ومن نتاج المعارضة التونسيَّة، ومن نتاج محمد البوعزيزي الذي أحرقَ نفسه، ومن نتاج عربة الخضراوات التي حاول الطغاة حرمانه من اقتنائها بدعوى عدم الترخيص، إمعانًا في تحطيمه وتدميره، وإمعانًا في شنِّ الحرب الضروس عليه، هذه الثورة أسقطت الطاغية بعد عقود من القمع والاستبداد والتسلط على رقاب الناس، وعلى أقواتهم، وأبسط حقوقهم في الحياة الحرة الكريمة. إن شعبنا العربي في تونس بعد أن أسقط الطاغية، عليه أن يبقى ساهرًا يقظًا حتى لا تضيع دماء شهدائه سدًى، وحتى لا يتمكن المغرضون من سرقة ثورته، وركوب موجته، لتحقيق أهداف الطاغية في تمزيق شعب تونس، وبيعه لأعدائه، وكتم أنفاسه وحريّاته، والولوغ في دماء أبنائه وبناته من جديد.. وإن شعوبنا العربية في المغرب العربي الكبير، وفي كل أقطار الجوار مدعوّة هي الأخرى لنصرة شعب تونس، ومنع الالتفاف على ثورته، ومدعوة للعمل من أجل استرداد حريتها، واسترداد كرامتها، ومحاسبة جلاديها، وسالبي ثرواتها، وناشري التخلف والفساد والضَّياع بين صفوف بناتها وأبنائها. إن أمة العرب في كل أرض العرب مسئولة اليوم عن مستقبل أجيالها على هذه الأرض العربية التي آن لها أن تتحرر، وآن لها أن تتطور، وآن لها أن تأخذ مكانتها اللائقة بها تحت الشمس، كما كانت قبل أن يتولى أمرها الأقزام!! |
الأربعاء، ١٩ كانون الثاني ٢٠١١
في هذا الغلاء..وفي تشخيص الداء ووصف الدواء!!
متابعات في هذا الغلاء..وفي تشخيص الداء ووصف الدواء!! أ.عدنان السمان كثير من الناس في شرق الدنيا وغربها، وفي شمالها وجنوبها أيضًا يعانون من آفة الغلاء، ويشكون من ألوان الفقر والجوع والبِطالة والتشرد والشقاء، لكنهم في هذا كله وفي كثير غيره أيضًا، ليسوا سواء.. ولئن كان الناس، كل الناس، في هذا العالم ممن يعنينا أمرهم، ويعنيهم أمرنا، هم إخوان لنا، ونحن لهم إخوان، لأننا منهم، ولأنهم منا، حسابَ رباط وثيق لا تنفصم عراه، هو رباط الإنسانية، إلا أن هنالك، في كل شيء، أولويات، مضافًا إليها كثير من الحسابات والاعتبارات، إذ لا يُعقل أن يذهب ذاهب إلى آخر الدنيا واصفًا للناس الجنة واقترابها، مبيّنًا كيف أنها حلوة، وبارد شرابها! وهو يتلظّى في سقر وما أدراك ما سقر؟! ولما كان الأمر كذلك، وهو يقينًا كذلك، أو ربما كان كذلك، فليكن الحديث في هذا الغلاء الذي بدأت طلائعه تهاجم الناس في هذه الديار، وتفتك بهم في غير هذه الديار من بلاد العرب، وليكن الحديث أيضًا في تشخيص هذا الداء الذي يعصف بهذه الديار وبغيرها من ديار العروبة، وليكن في وصف الدواء الذي قد يكون سببًا في الشفاء، وخروجًا من هذه العلل والأدواء.. وإذا كان لا بد من الإشارة إلى هذا البلد الغربي أو ذاك، وإلى هذه الدولة الشرقية أو تلك، فإن هذا لن يكون إلا من باب استكمال الفائدة، أو محاولة تعميمها، وربط الأسباب بالمسبِّبات وبالنتائج ربطًا مباشَرًا أو غير مباشَر، يمكّننا في نهاية الأمر من وضع بعض النقاط على بعض الحروف، وربما كان أيضًا مما تقتضيه طبيعة البحث، وضرورات التقصي، ومستلزمات التقفّي والاقتفاء والاستقصاء. تشير نتائج البحوث والدراسات والإحصاءات إلى أن بلاد العرب التي تعمرها أمة العرب البالغ تعدادها أكثر من ثلاثمائة مليون إنسان، هي بلاد واسعة غنية بثرواتها النفطية والمائية والحيوانية والمعدنية، وهي بلاد تتمتع بطاقتها الشمسية الهائلة لتعدد صحاريها، وصفاء سمائها، وارتفاع درجة الحرارة فيها نهارًا بفعل شمسها الحارقة، كما تتمتع بتنوع مُناخاتها، وتعدد أقاليمها، وتضاريسها، وغناها بالسهول والسهوب والسبخات والجبال والتلال والتلاع والمرتفعات والوِديان والأغوار والنِّجاد والوِهاد، والحاصلات الزراعية المتعددة تعددَ هذه البيئات وتنوعها، وغناها أيضًا بالمصائف والمشاتي والسواحل اللامتناهية على المتوسط والأطلسي والهندي، وغناها كذلك بالآثار والأنهار والخلجان والغدران والبحار والبحيرات الداخلية المغلقة والمفتوحة.. بلاد العرب هذه التي قد تبلغ مِساحتها مثلَي مِساحة الصين الشعبية، وقد تبلغ مِساحة الولايات المتحدة الأمريكية وكندا مجتمعتين.. بلاد العرب هذه تعاني أمة العرب فيها من آفات الجهل والفقر والمرض، كما تعاني أمة العرب فيها من التفكك والتحلل والانقسام والاقتتال، كما تعاني أمة العرب فيها من الجوع والتشرد والتخلف والطبقية والفساد الإداري والمالي والأخلاقي، ومن النظام السياسي المستبد الذي لا يُحل حلالاً، ولا يحرم حرامًا، ولا يحق حقًّا، ولا يزهق باطلاً، ولا يغضب حين يغضب لغزو أو عدوان على أرض العرب، ولا يثور حيث يثور لسلب أو نهب لثروات هذه الأمة، واعتداء على مقدساتها ومقدراتها، وهدم لبيوت مواطنيها، وتنكيل بهم، وتشريد لهم من ديارهم.. وإنما يرغي ويزبد، ويغضب ويثور مهددًا بالويل والثبور، وعظائم الأمور، حين يرى مواطنًا عربيًّا يطالب بحقه في الحياة الحرة الكريمة، وحين يرى مواطنًا عربيًّا يطالب بحقه المشروع في المأكل والملبس والمسكن، وحين يرى مواطنًا عربيًّا يتحدث عن الوحدة العربيَّة، وعن الأمن القومي العربي، وعن حق العرب في زراعة أرضهم، وحمايتها، وعن حق العرب في التصنيع والتعمير والتطوير واللحاق بركب الأمم المتحضرة المتقدمة القوية في هذا العالم.. بل إن هذا النظام السياسي العربي قد تجاوز مرحلة الوعيد والتهديد والإعداد والاستعداد إلى مرحلة التنفيذ وإطلاق النار على هؤلاء المواطنين العرب الذين يرفعون أصواتهم مطالبين حكوماتهم بوضع حد لهذا الغلاء الجامح الذي يغشى البلاد والعباد، ويذر الغالبية العظمى من هؤلاء المواطنين تحت خط الفقر، ويحرم الغالبية الساحقة منهم حقها الطبيعي المشروع في العيش الكريم، وحقها الطبيعي المشروع في الغذاء والدواء والمسكن والملبس والتعلم والعمل.. هذا النظام السياسي العربي الذي حشد من حوله الأعوان والمرتزقة من خربي الذمة والضمير ومن المتسلقين والوصوليين والانتهازيين الذين تحالفوا معه، ليكونوا رصاصه الذي يصوبه إلى قلوب الناس الفقراء، وإلى قلوب أطفالهم ونسائهم وشيوخهم ومرضاهم، وليكونوا رصاصه الذي يوجهه إلى آمال هذه الأمة، وإلى طموحاتها في الحرية والتحرر والوحدة والتحرير واللحاق بركب الأمم التي تحترم نفسها في هذا العالم. هذا الغلاء غير مشروع، وهو في معظم صوره وأشكاله غير مسوّغ، وغير سائغ، وغير مستساغ، وهو ليس عالميًّا كما يزعمون، وإنما مردّه الجشع والطمع وإصرار هذا النظام على تجويع الناس، بهدف إذلالهم والسيطرة عليهم وتجريدهم من إنسانيتهم وآدميتهم، واستعبادهم، وتسخيرهم لأهدافه في خدمة الأسياد، وخدمة الأعوان والمستفيدين من الضاربين بسيف السلطان، الآكلين من موائده، الذين يقدمون الخدمات المجانية وغير المجانية للسادة الغرباء الذين يحلمون بالسيطرة المطلقة على كل ديار العرب هذه من محيطها إلى خليجها.. هذا الغلاء غير مشروع، فهو باطل الأباطيل، وهو غير مسوَّغ لأنه سبق لبرميل النفط أن بلغ مئة وسبعة وأربعين دولارًا دون أن تصل الأوضاع إلى ما هي عليه الآن، وهو عند بداية التسعين دولارًا للبرميل، وهو غير سائغ ولا مستساغ لأن النفط العربي يجب أن يكون للعرب، ولأن النفط العربي يجب أن يبني بلاد العرب، ولأن النِّفط العربي يجب أن يوضع في خدمة أمة العرب من محيطها إلى خليجها، ولأن النفط العربي يجب أن يساهم في بناء دولة العرب على كل أرض العرب، ولأن النفط العربي لو جُنِّد لخير هذه الأمة لَحَلَّ كل مشكلاتها، ولما وجدتَ في كل بلاد العرب محتاجًا واحدًا، أو سائلاً واحدًا، أو محتجًّا واحدًا، أو متظاهرًا واحدًا يطالب بوضع حد لهذا الغلاء الذي يحرم كثيرًا من الناس أبسط حقوقهم في العيش الكريم. إن المسئولية أولاً وقبل كل شيء تقع على عاتق النظام السياسي العربي، بمعنى أن على هذا النظام أن يعمل في الحال على إعادة النظر في كافة ممارساته ضد هذه الأمة، وضد حقها الطبيعي في العيش باحترام على أرضها، قبل أن يستفحل الداء، ويعزَّ الدواء، وقبل أن يندم أولئك وهؤلاء، ولاتَ حين مندم، وقبل أن تلجأ الشعوب إلى الكيّ، وهو آخر العلاج كما قالت العرب. إن تشخيص الداء ليس أمرًا صعبًا، وإن وصف الدواء هو في متناول اليد.. إن العرب جميعًا (بما فيهم فئة الحكام وكل الزُّمر المتحالفة معهم من الوصوليين والمستفيدين والانتهازيين) يعلمون يقينًا أن حياة العرب في وحدتهم، وفي إخلاصهم لمبادئ الثورة العربية على الجهل والفقر والمرض والبِطالة والتخلف والظلم والاضطهاد والاستعباد والاستبداد والفساد والإفساد والتبعية للآخرين. وإن على العرب جميعًا أن يعلموا أن في غرب الدنيا وشرقها أممًا وشعوبًا وقبائل قد مرّت في الماضي القريب بأسوأ مما تمرّ به هذه الأمة، ولكنها انتصرت على ضعفها بالإرادة والعمل والإصرار على تحقيق الأهداف في الحرية والوحدة والحياة الفُضلى؛ فكان لها ما أرادت، فلماذا لا يكون للعرب أيضًا ما يريدون؟ 19/1/2011 |
الاثنين، ١٧ كانون الثاني ٢٠١١
تراجع أوباما..مؤشرات ودلالات وانعكاسات..!!
متابعات تراجع أوباما..مؤشرات ودلالات وانعكاسات..!! عدنان السمان بعد كل تلك الخطابات التي ما زال الناس يذكرونها جيِّدًا في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي كل أقطار أمريكا الوسطى والجنوبية، وفي سائر أقطار أوروبا، وكافة بلدان العالم العربي الإسلامي، وكل أصقاع إفريقيا وآسيا، وصولاً إلى أعماق الجنوب الشرقي من هذا الكوكب الأرضي الذي تحاصره المياه في أستراليا ونيوزيلندا.. وبعد كل تلك الأحاديث المفعمة بالتفاؤل والأمل والثقة والإيمان بحتمية حدوث التغيرات، وإمكانية إحداث التغييرات، والقدرة على إجراء إصلاح شامل في النظام السياسي الاقتصادي الاجتماعي الثقافي الفكري في هذا العالم، والتبشير بعهود من الرخاء والنماء وإشاعة العدل والعدالة والمساواة بين الناس، وحل كافة القضايا الكبيرة التي تؤرق الناس في هذا العالم، وعلى رأسها_ربما_ القضية الفلسطينية التي تنتظر حلاً عادلاً ينصف العرب الفلسطينيين الذين يهيمون في كل واد منذ عام النكبة، وحتى ساعة كتابة هذا المقال الصارخ الذي أرى من خلاله وجوه الأحبة، وأسمع من خلاله دقات قلوبهم، ونأنأة شياهِ هذا الوطن، وكل ظبائه في يومنا هذا، في بلدنا هذا، في عامنا الجديد هذا الذي يحتفل فيه الشرقيون بميلاد السيد المسيح عليه السلام رسول الإخاء والمحبة والتسامح والسلام. وبعد كل ذاك الذي وعدَنا به أوباما، وبعد كل الجهود والمساعي التي بذلها من أجل إحقاق شيء من حقوق عرب فلسطين، ومن أجل رد شيء من الاعتبار إليهم، ومن أجل وقف شيء من معاناتهم وآلامهم التي طال عليها الأمد، ومن أجل إعادة البسمة إلى شفاه صغارهم وكبارهم ومعذَّبيهم.. بعد كل هذا، وبعد كل تلك الوعود التي قطعها الرئيس بحل هذه القضية حلاً عادلاً، وبعد كل تلك الآمال التي علقها عليه هذا الشعب العربي الفلسطيني... يتراجع أوباما اليوم، ويرفع يده عن هذا الملف الذي كان قد تبناه حتى أصبح قضيته، بعد أن أخذت عزيمته هذه بالفتور، وإصراره هذا بالتلاشي والضعف منذ مدة! وبعد أن أخذت الكلمة تفقد سحرها على شفتيه، وفي بصمات صوته، وفي تلافيف روحه المفعمة بالأمل والثقة والجذل، وبعد أن أخذت حماسته لكثير مما بشَّر به، واعتقد أنه قادر على تحقيقه بالنضوب لأسبابٍ كان أوباما يعلم"يقينًا" بعضها، وكان كثير من الناس في هذه الديار يعرفون بعضها الآخر، أما أسباب هذا التراجع فليست من أهداف هذا المقال الذي يتناول مؤشرات هذا التراجع، ودلالاته وانعكاساته محلِّيًّا وعربيًّا ودَوْليًّا بالقدْر الذي يفي بالغرض دون إفراط أو تفريط، وبالقدْر الذي يسمح به وقت القارئ في عصر السرعة هذا، وتسمح به أيضًا هذه المِساحة المخصصة للمقال في هذه الصحيفة المثقلة بالأعباء والمسئوليات التاريخيَّة. تراجع أوباما يشير بوضوح إلى أن الرجل قد أدرك أنه غير قادر على الاستمرار في هذا النهج الذي أخذ به نفسه؛ فآثر التراجع، وآثر رفع يده عن هذا الملف، تاركًا التعامل معه للمستشارين والمبعوثين، وللقنوات الرسمية التي تجري بها الأمور، وتعالَج القضايا في إطارها التقليدي، بعيدًا عن الثوريَّة في الخطاب، وبعيدًا عن محاولة سلوك النهج الثوري في الممارسة السياسيَّة للولايات المتحدة التي لا يسمح دستورها بذلك، ولا يسمح به المزاج العام للشارع الأمريكي في معظم الولايات الأمريكية أيضًا، وإذا كانت "ديمقراطية" أمريكا قد فتحت المجال أمام أوباما ليصبح رئيسًا لها، فإن هذه الديمقراطية لا تسمح له بالخروج على قواعدها وأصولها التي يحميها الدستور، ويحافظ عليها المزاج الغربي، والتوجه الغربي المستتر خلف الدستور، والمتمكن من كل كبيرة وصغيرة من كل أجهزة الدولة، ومن كل مؤسساتها ودوائرها المختلفة.. صحيح أن هناك صلاحياتٍ واسعة بيدِ الرئيس، ولكن صحيح أيضًا أنه يُحاسَب بشكل فوري على طريقة أدائه، وطبيعة تصرفاته وممارساته، بل على تصريحاته واختيار كلماته وتعبيراته في كثير من الأحيان، ولاسيَّما عندما يتعلق الأمر بواحدة من أقوى ركائز السياسة الأمريكية، ومن أبرز معالمها وأقوى ثوابتها، وأكثرها وضوحًا وأشدها حساسية أن يلامسها، أو يدانيها، أو يقترب منها أحد بغير ما تسمح به ثوابت السياسة الأمريكية، والمزاج الغربي الأوروبي العام، حتى لو كان هذا" الأحد" سيد البيت الأبيض، فالحساب يكون فوريًًّا، والخسارة تبدو واضحة في تراجع شعبية الرئيس حتى من بين ناخبيه ومؤيديه من أعضاء حزبه الديمقراطي، والحساب يكون فوريًّا، والخسارة ظاهرة للعيان في الكونغرس الأمريكي الذي يتفوق فيه الجمهوريون لقطع الطريق على الرئيس في إشارة واضحة إلى الرئيس وحزبه: أن كفّوا عن اللعب بالنار!! ولما كان الرئيس_ أي رئيس_ لا يريد الخسارة لحزبه، فإنه يتراجع عما عرّض الحزب للخسارة من قول أو فعل أو محاولة.. وهكذا كان، وهكذا أيضًا تراجع أوباما عن كثير من مواقفه، وعلى رأسها تبنيه ملف القضية الفلسطينية، وإشرافه بنفسه على وضع حل الدولتين موضع التنفيذ.. وإن لم يكن أوباما قد قرر السير في طريق آخر مغاير بديل..وإذا كانت هذه هي مؤشرات هذا التراجع باختصار شديد، فما هي دلالاته باختصار أشد؟. لعل من أبرز دلالات هذا التراجع أن سيد البيت الأبيض قد يكون كل شيء، عندما يقف بكل قواه إلى جانب منظمات الضغط اليهودي في أمريكا، وعندما يؤيد بكل قواه مطالب إسرائيل والإسرائيليين، وعندما يقف بكل قواه إلى جانب الإسرائيليين اليهود في صراعهم مع الفلسطينيين، وفي صراعهم مع كل العرب، ومع كل المسلمين.. في الوقت الذي قد يصل فيه سيد البيت الأبيض حافة (اللاشيء) إذا هو حاول أن يحق حقًّا، أو يزهق باطلاً، وإذا هو حاول أن يقف وقفة حق وصدق إلى جانب مظلوم تسمع الدنيا كلها صراخه وبكاءه، وترى ما حلّ به، وما يحلّ به أيضًا منذ نكبته وحتى الساعة.. ولعلّ من أبرز دلالاته أن الذين راهن عليهم أوباما في شرق الدنيا وغربها هم غثاء كغثاء السَّيل، وأن رهانه هذا هو الذي أدى به إلى النتيجة هذه.. وإذا كان كثير من الغربيين، وكثير من محبي الغرب، ومؤيدي ثقافته وسياسته واستكباره، يقولون: "هذا الرجل مسلم متخلف، وشيوعي متطرف" ولقد أتى به الأمريكيون إلى سدة الحكم كي يقطعوا الشك باليقين، وكي يقيموا الدليل على صحة هذه الدعوى، وكي يثبتوا بما لا يدع أدنى مجال لأدنى شك أن الغرب خير من الشرق؛ فالغرب هو الحضارة والتسامح والحياة.. والشرق هدم وتعصب وموت وتخلف وإرهاب، وشتان ما بين هذه وتلك! فماذا يقول المنصفون، وماذا يقول العرب والمسلمون في كل هذه المزاعم!!. ولئن كانت هذه هي مؤشرات تراجع أوباما عن تبنيه ملف القضية الفلسطينية بشكل شخصي، ولئن كانت هذه هي دلالاته أيضًا، فإن من انعكاساته أن تشهد القضية الفلسطينية مزيدًا من التراجع، والقضايا العربية مزيدًا من الخسارة والتقهقر والضعف، كما أن من انعكاساته أن يشهد حبل الأمن القومي العربي مزيدًا من الاضطراب والفوضى، وأن تشهد كثير من الأقطار في هذا العالم العربي الإسلامي مزيدًا من تدخل الغربيين وتحكمهم واستبدادهم، ومن تدخل حلفائهم وأعوانهم وأتباعهم أيضًا!.. فهل يكون هذا التراجع بداية صحوة عربية تعيد إلى هذا المشرق وجهه العربي الأصيل المشرق، وأمجاده التي كانت ذات يوم؟؟ نرجو ذلك. 17/1/2011 |
السبت، ١٥ كانون الثاني ٢٠١١
في اليوم الطفل العربي!!
متابعات في يوم الطفل العربي!! أ.عدنان السمان www.samman.co.nr لسنا بحاجة إلى من يذكّرنا بأن الأطفال دون سن الثامنة عشرة في الوطن العربي يشكّلون أكثر من نصف سكان هذا الوطن, وأنهم -مع أمهاتهم- يشكّلون أغلبية مريحة من حقها أن تستأثر بنصيب الأسد من ثروات هذا الوطن، ومن اهتمام كباره, ومثقفيه ,ومفكريه, وأولي الأمر فيه..ولسنا بحاجة لمن يذكّرنا بأهمية الأطفال في قانون تعاقب الأجيال، وتغيّر الأوضاع والأحوال..ولمن يذكّرنا بأهمية الأطفال في الثورة على ثقافة النوم، والخمول، والكسل، في بلاد السمن والعسل, وإحياء ثقافة اليقظة والنشاط والتفاؤل والأمل وحب العمل في كل ديار العروبة من محيطها إلى خليجها..وبأهمية الأطفال في التقريب ما بين المسافات, واختصار الزمن بين الثقافات والحضارات..وبدورهم في بيان فضائل التحدي, ومنازل الإصرار والتصدي، ولسنا بحاجة لمن يذكرنا أيضًا بأن من حق الأطفال أن يعيشوا بحرية وكرامة ورعاية في كل أقطار هذا العالم. لسنا بحاجة لمن يذكرنا بهذا, لأننا نعرفه حق المعرفة, ولأننا نعرف يقينًا أن هؤلاء الأطفال هم الأمة كلها اليوم وغدًا وبعد غد, وأنهم روحها, وجسدها ومعناها, ومبناها, وحقيقة وجودها وقيمتها الفعلية هنا على أرض وطنها, وهنالك بين الأمم والشعوب في هذا العالم.. فأي معنًى للأمة بدون أطفالها؟ وأي معنًى لها إذا كان أطفالها مقموعين مضطهدين خائفين أميين مجردين من كافة حقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية؟ وأي معنًى لها ولهم إذا كانوا مسلوبي الإرادة, مهزوزي الشخصية, فاقدي الثقة بالنفس, يشبّون على المهانة والكذب والنفاق والخداع, ويشيبون على التبعية والمذلة والفساد والتزوير والتفريط بالأوطان والأديان والإنسان؟ وأي معنًى لأمة يربي كبارُها صغارَها على التنكَّر للفضائل, والقيم, والمبادئ السامية, والأخلاق الحميدة, وعلى عبادة الذات, والكفر بكل ما فيه خير البلاد والعباد,وبكل ما فيه مصلحة هذه الأجيال في حياة حرة عزيزة كريمة في وطن حر عزيز سيد مستقل، لا يهادن فسادًا وانحرافًا واستغلالا ًواستغفالاً, ولا يسالم طاغية معتديًا مستهترًا مستخفًًّا بالناس مستعليًا عليهم، مستكبرًا في الأرض, مغتصبًا لحق الناس، في الحياة الحرة, ولحقهم في البناء والإعمار والسيادة على أرضهم, ولحقهم في العيش الآمن الكريم في أوطانهم؟ إن خير ما يمكن أن تفعله الأمة هو أن تحسن تربية أطفالها,وأن تحسن تعليمهم,وأن تحيي في نفوسهم ثقافة العمل والأمل والعزة والكرامة والتضحية والمثابرة والإخلاص..وإن خير ما يمكن أن يقدمه الكبار للصغار مدارس يعيشون فيها أجمل أيام حياتهم, ويحبونها الحب كله..مدارس تلبي احتياجاتهم, وتنمّي شخصياتهم, وتغرس فيهم الولاء والوفاء لثقافتهم, ولغتهم, وأمتهم, وتاريخهم, ومبادئهم, ومعتقداتهم.. مدارس تعلمهم الصدق, والأمانة, والإخلاص, والاستقامة, وحب الوطن, والتضحية من أجله, والإخلاص للأمة, والعمل من أجل وحدتها, ونصرتها, وعزتها,والوفاء لقيمها, وتقاليدها, وأعرافها, ومقدساتها.. وإن خير ما يمكن أن يقدمه الكبار للصغار مناهج تلبي احتياجات هؤلاء الصغار, وتكفل حقهم في بناء أجسادهم وأرواحهم, وصنع المستقبل اللائق بهم وبالأمة التي ينتمون إليها.. مناهج يستوعبها الطلبة, ويفهمونها, وتشهد على ذلك نتائجهم, وشهادات لجان المتابعة المكلفة بالإشراف على المدارس والمناهج من غير العاملين فيها,ومن غير المستفيدين منها..لجان متابعة من المختصين المستقلين المحايدين أصحاب التجربة والخبرة والمهارة.. وإن خير ما يمكن أن يقدمه الكبار للصغار رعاية صحية تجنّبهم العلل والأمراض, وتكفل لهم نموًّا جسديًّا ونفسيًّا سليمًا, ورعاية اجتماعية, وتوجيهًا للأمهات, وعناية بهنّ, وبأطفالهنّ, ورعاية اقتصادية, وثقافية, وفكرية, ولُغوية تبني ولا تهدم, تجمع ولا تفرّق, تكتشف المواهب, وتصقلها, وتهذبها, وتكتشف المبدعين والموهوبين وترعاهم!! ما أحوجنا إلى كل هذا, وإلى كثير غيره! ما أحوجنا إلى جيل يحترم نفسه, وينشأ على الكرامة والخلق والعزة,ويغتذي لبان العروبة, ويؤمن بوحدة الأرض العربية, وبالدولة العربية, فوق كل أرض العرب, ويؤمن بالعلم والعمل وسيلة لبناء أمة عربية واحدة موحدة متكاملة في سائر أقطارها وأمصارها.. ما أحوجنا لجيوش من الأطباء, وجيوش من المهندسين، وجيوش من الصيادلة،والتقنيين،والمثقفين ،والمفكرين،والكتّاب،والمؤلفين،والأكاديميين،والمخترعين.. وما أحوجنا قبل هذا كله، أو بعد هذا كله للسياسيين المؤمنين بحق أمتهم في الحياة الحرة الكريمة، وبحقها في السيادة والعزة والاستقلال، وبحقها في العيش الآمن الكريم. وإذا كنا نحتفل في هذا اليوم الخامس عشر من كانون الثاني بيوم الطفل العربي, فإنه يحسن بنا أن نشير إلى أن الأمم المتحدة قد ضمنت في إعلانها العالمي لحقوق الإنسان كثيرًا من حقوق الطفولة في المساعدة والمساندة والرعاية, بل إن المبادئ المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة قد ضمنت الاعتراف بكرامة أعضاء الأسرة,وبحقوقهم المتساوية, وغير القابلة للتصرف, واعتبرت ذلك أساسًا للحرية والعدالة والسلم في العالم كله.. كما يحسن بنا أن نشير إلى أن الحاجة لتوفير الرعاية الصحية الخاصة للطفل قد ذكرت في إعلان جنيف لحقوق الطفل عام 1934, وفي إعلان حقوق الطفل الذي اعتمدته الجمعية العامة في الثلاثين من تشرين الثاني من العام 1959 والمعترف به في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. في يوم الطفل العربي لابد من القول إن الاهتمام بالأطفال هو اهتمام بالوطن والمواطن ومستقبل الأجيال على أرض أوطانهم.. وإن إهمال الأطفال هو إهمال للوطن والمواطن؛ فمن أراد خيرًا بهذا الوطن, فليبدأ بأطفاله, فهم عدته, وعتاده, وهم بُناته وحُماته. وفي يوم الطفل العربي نطالب بحياة كريمة للطفل العربي, وبحياة كريمة للأسرة العربية,وبالكف عن كل مظاهر الاستهتار والاستخفاف بالمواطن..كما نطالب بسيادة القانون, وبقضاء حر نزيه مستقل. وفي يوم الطفل العربي لا بد من القول إن من حق الطفل العربي الفلسطيني أن يحيا حياة حرة سليمة على أرض وطنه فلسطين،ولا بد أن يعيش حياةً آمنة مطمئنة بعيدًا عن كل أسباب الرعب والخوف والجوع والأميّة والتوتر والتشرد،وبعيدًا عن كل أشكال التبعية والضَّياع والفساد والانحراف؛لأن هذا من أبسط حقوقه،ولأن هذا هو ما يجب أن يقف على رأس اهتمام أبيه وأمه وأولياء الأمور كل في موقعه،وعلى رأس اهتمام كافة شرائح المجتمع ومؤسساته دون أدنى استثناء. (15/1/2011) |