متابعات ليس بالإغراءات والمراوغات وصفقات الأسلحة والمحفِّزات تُحل المشكلات ويُصنع السلام!! "2" أ.عدنان السمّان وإذا كانت القاعدة الذهبية عند هؤلاء هي تفتيت وحدة هذا الشعب في هذه الديار، والإمعان في تجزئته، والتفنن في تصنيفه وتقسيمه، وشطب تاريخه وتراثه ووجوده على امتداد التاريخ القديم والوسيط والحديث، ومصادرة إرثه الثقافي والحضاري، وانتحال هذا الإرث، وتبنيه جهارًا نهارًا، وعلنًا، وعلى رؤوس الأشهاد إمعانًا في التزوير، وإمعانًا في سيلٍ من ِأشكال الاحتلال وألوانه لهذه الأرض، ولهذا الإنسان، ولهويته، وثقافته، وفكره، وتراثه، وفنونه، وآدابه، وألوان طعامه وشرابه.. وإذا كانت القاعدة الذهبية عندهم أن يحلّوا محل هذا الشعب في كل مقومات وجوده، ومورثات شخصيته، تمهيدًا لنفيه داخل وطنه، وفي أقطار الجوار القريبة من وطنه، ثمّ في الأقطار الأكثر بعدًا من وطنه، حيث العزلة، وحيث الرقابة المشددة، وحيث يسهل الانفراد هناك بهذه المجموعات المهجّرة منه، ويسهل العمل المنظم من أجل تحليلها، والعبث بها، وتحويل مسارها، حتى لا يكون للوطن وجودٌ في ذاكرتها.. ولئن كان هذا شيئًا يسيرًا من خططهم ومخططاتهم وإجراءاتهم بحق هذا الشعب، فإن لهم بالطبع خططًا ومخططات وإجراءات في كل بلاد العروبة، وفي كل ديار الإسلام، ظنًّا منهم أنهم قد نجحوا في مساعيهم، وأنهم قد حققوا أهدافهم ومراميهم في السيطرة على هذا الشعب، واعتقادًا منهم أنهم قاب قوسين أو أدنى للخلاص منه بشتى الوسائل والطرق، واعتقادًا منهم أيضًا أن الدول الكبرى في الغرب وفي الشرق قد أصبحت ملك أيديهم، ورهن إشارتهم، وأنهم قد أصبحوا السادة الجدد، لهذا العالم العربي الإسلامي المترامي الأطراف، وجريًا وراء أطماعهم التي لا تنتهي، ولا تكاد تتوقف عند حد، وإمعانًا منهم في السيطرة على كل ديار العروبة والإسلام، ولكن بطريقة تختلف عما فعلوه في هذه الديار عندما أقاموا دولتهم فيها، واتخذوا منها منطلقًا للسيطرة على هذا الشرق. ولما كان الحديث عن خططهم ومخططاتهم وإجراءاتهم في كل بلد وبلد من بلدان هذا العالم العربي يطول ويطول، فإن من الممكن أن يتحدث المراقب المتتبع لسير الحوادث والأحداث في هذه الديار عن شيء من هذه الخطط والمخططات في بلد صغير جميل مجاور لفلسطين هو لبنان، في محاولة للوقوف على طبيعة ما يجري في هذا البلد، وفي محاولة جادة للاستفادة من التجربة اللبنانية التي أتاحت لكل الباحثين، ولكل الكتاب، ولكل المراقبين المتتبعين لسير الحوادث في هذه المنطقة من العالم أن يكتبوا، وأن يحللوا، وأن يقفوا بخشوع وإجلال أمام تجربة لبنان، وأمام وقفة المجد والفخار التي يقفها العروبيون الوحدويون من أبنائه، حفاظًا على عروبة لبنان، وحفاظًا على حرمة أرض لبنان، وحفاظًا على العلاقة العضوية التي تربط لبنان بفلسطين، وتربطهما معًا بالوطن الأم سوريا، وليكون هذا بالتالي نموذجًا قد يغني عن الحديث المطوّل في قضايا كثير من البلدان العربية. وإذا كانت فلسطين منذ فجر التاريخ تشكل الجزء الجنوبي من سوريا، فإن لبنان الجميل هو خاصرة سوريا اليمنى، وإن الساحل اللبناني هو امتدادٌ للساحل السوري على البحر الأبيض المتوسط وصولاً للساحلين المصري والليبي عندما كان البحر الأبيض المتوسط بحيرة عربية في سالف الدهر والزمان.. وإذا كانت فلسطين هي الأرض العربية التي استهدفها وعد بلفور، واستقر عليها رأي الحركة الصهيونية، بعد موت ثيودور هرتزل لتكون دولة اليهود التي يحلمون بها، فإن لبنان هو البلد العربي الذي حاول الإسرائيليون احتلاله أكثر من مرة، بل هو البلد العربي الذي احتلوه في العام الثاني والثمانين من القرن الماضي، ولبثوا في جنوبه ثمانية عشر عامًا قبل أن تخرجهم المقاومة اللبنانية من هذا الجنوب اللبناني الذي أحرز أكثر من انتصار على هذه الدولة العبرية التي أقيمت على أرض فلسطين، والتي وضعت الخطط والمخططات للسيطرة على كل أرض العرب انطلاقًا من فلسطين، وبدءًا بلبنان، ولا أقول انتهاءً بموريتانيا غربًا، وبالعراق العربي شرقًا، ولا أقول انتهاءً بأوزبكستان في أقصى شرق العالم الإسلامي أيضًا. لقد شهد لبنان الحديث منذ أن حصل على (استقلاله) من الغزاة الفرنسيين في الثاني والعشرين من تشرين الثاني من عام ثلاثة وأربعين من القرن الماضي حياة مختلفة عن حياة شعوب الأمة العربية في كل أقطارها؛ فلبنان بلد الطوائف والثقافات والتيارات الفكرية والسياسية والمذهبية المختلفة ألفى نفسه أمام هذا الوضع السياسي الاقتصادي الاجتماعي لأول مرة في تاريخه الحديث، وكان واحدة من هذه الثمار المرة التي تمخضت عنها هزيمة تركيا العثمانية في الحرب العالمية الأولى، ووقوع كثير من الأقطار العربية تحت ألوان من الاحتلال الغربي الذي قرر تفتيت هذا الوطن العربي وتجزئته حتى لا تقوم له قائمة في المستقبل، وحتى لا تقوم على أرضه في يوم من الأيام دولة العرب الواحدة الموحدة على عكس ما كان قد تم عليه الاتفاق مع شريف مكة الحسين بن علي بحسب ما جاء في مراسلات الحسين مكماهون، وتنفيذًا لمقررات مؤتمر سان ريمو الذي عقده مجلس الحلفاء الأعلى في الخامس من أيار من عام عشرين وتسعمائة وألف لدرس قضايا الانتداب والبترول في الشرق الأوسط، وتقرر فيه تقسيم البلاد العربية، ووضعها تحت الانتداب على أن يكون لبنان وسوريا لفرنسا، والعراق وفلسطين لبريطانيا. لقد كان من الطبيعي في بداية هذه المرحلة الجديدة من تاريخ لبنان أن تحاول السيطرةَ عليه فئة، أو طائفة، أو تحالف ما من أبنائه، وكان من الطبيعي أيضًا أن يحتج على ذلك كثير من اللبنانيين، وهكذا وجد اللبنانيون أن خير السبل للخروج من كل مشكلات البلد، ومن كل أزماته واحتقاناته هو التوافق الطائفي بين كل فئاته وطوائفه، كما وجدوا أن الحياة الحزبية، وحرية الكلمة والتعبير، هي طريق اللبنانيين نحو التفاهم، والعيش المشترك على أرض لبنان الواحد الموحد بحرية وأمن وأمان، وهي في الوقت نفسه طريق لبنان نحو القوة والمنعة والوحدة الوطنية بين أبنائه كافة إلى أن يقول العرب كلمتهم في مستقبل أجيالهم على هذه الأرض العربية، وإلى أن يقولوا كلمتهم في نظامهم السياسي العربي الذي ينبغي أن يقف إلى جانب هذه الأنظمة السياسية المتطورة في هذا العالم، والذي ينبغي أيضًا أن يأخذ بيد هذه الأمة العربية نحو شاطئ العزة والوحدة والبناء والإعمار والكرامة. ولما كان الهدف من هذا البحث استخلاص النتائج والعبر والدروس المستفادة من التجربة السياسية العربية، وربط هذا كله بواقع القضية الفلسطينية اليوم، وتحديدًا في هذا الذي يجري بشأن المفاوضات، وبشأن البحث عن حلول عملية عادلة لهذه القضية المزمنة التي طال عليها الأمد، ولما كان الهدف أيضًا ربط هذا كله بواقع النظام السياسي العربي، وبالدور الذي يمارسه الإسرائيليون ومنظمات الضغط اليهودية والصهيونية في الولايات المتحدة الأمريكية، ودول أوروبا، وغيرها من دول هذا العالم لإحكام السيطرة على هذا الوطن العربي، والإمعان في تمزيقه وتجزئته، فإن الإشارة إلى ما جرى في لبنان سابقًا، وإلى ما جرى فيه لاحقًا، وإلى ما يجري فيه اليوم أيضًا، وإلى ما سيجري على أرضه في المستقبل المنظور، تكفي لوضع كثير من النقاط على كثير من الحروف، وتكفي لمحاولة اعتبار لبنان نموذجًا يستند عليه هذا البحث في تصديه لهذا الواقع العربي، ولهذا الواقع الفلسطيني الذي نحرص جميعًا على الارتفاع بهما إلى مستوى المسئولية السياسية الأخلاقية التي تضمن لهما الخروج من كل أزماتهما وانتكاساتهما واحتقاناتهما وانقساماتهما بسلام، وهذا يعني باختصار شديد أن هذا البحث (الذي اتخذ من لبنان واللبنانيين نموذجًا عند الكلام عن العرب في كافة أقطارهم) ليس مطالبًا بالتأريخ للبنان، وليس مطالبًا بالتأريخ لسوريا، وليس مطالبًا أيضًا بالتأريخ لفلسطين، وليس مطالبًا كذلك بالتأريخ لأي من أقطار العروبة من محيطها إلى خليجها. يتبع... (28/11/2010) |
عزيزتي .. عزيزي
ما أجمل أن نلتقيَ على كلمة طيبةٍ في كلَّ يوم ! ما أجملَ أن نلتقيَ لِنحقَّ حقا ، ونزهقَ باطلا ونحيي ثقافة ، وننصفَ مظلومًا ، وننقدَ واقعًا أليمًا ، ونوقدَ شمعة تمزق من حولنا الظلام .
أعزائي .. يا أنصارَ الحق ، وطلابَ الحقيقة ، ومحبي الخير والجمال أفرادًا ، وجماعاتٍ ، ومجموعاتٍ ، ومؤسساتٍ ، نساءً ، ورجالا ، فتية ، وفتيات .. يا كلَّ المؤمنين بحق شعبنا العربي الفِلسطيني في العيش باحترام ، وأمن ، وأمان فوق ثرى وطنه الغالي فلسطين .. ويا كلّ عشاق هذه اللغة العربية من أبنائها وبناتها ، ومعلميها ومُتعلميها .. يا كلّ شعبنا.. يا كلّ العرب .. يا كلّ المؤمنين بحق الشعوب في الخلاص من التبعية ، والاستعباد ، والاستبداد ، وبحقها في التحرر، والبناء ، والإعمار ، والسيادة على ترابها الوطني ... هذا موقعكم .. ستجدون فيه ما يسركم من فكر ، ورأي ، ومقال سياسي ، واجتماعي ، واقتصادي ، وثقافي ، ونقدي ، وأدبي .. ستجدون فيه نثرًا وشعرًا ، وقصة ، وحكاية ، وستجدون فيه كتبًا ، ومتابعاتٍ ، ومقابلاتٍ ، ومواجهاتٍ ، ومراسلاتٍ ، ومساجلاتٍ ..ستجدون فيه كثيرًا مما كتبتُ على امتداد العقود الماضية ، وبخاصة في " القدس " المقدسية ، والبيادر السياسي ، وغيرهما من مطبوعات هذه الديار وصحفها .. وسأوافيكم من خلاله بكل ما سأكتب ... مكتفيـًا في هذه المرحلة بالكتابة إليكم ، حتى إذا ما فرغتُ من إحياء ما لديّ من قديم( مخطوطٍ ومطبوعٍ) ووضعتـُه بين أيديكم في موقعكم هذا ، وتفرغتُ بشكل كامل للكتابة في قضايا الساعة فتحتُ المجالَ أمامكم للمشاركة ، والمساهمةِ ، والنقاش والحوار ، والأخذ والرد على غرار ما تفعله كثير من المواقع الرائدة التي نكنّ لها كل الاحترام ، وندين لها بالولاء والعرفان ، ونتقدم منها بالتحية والتقديروالامتنان .
أرحب بكم في موقعكم هذا .. موقع الأسرى ، والعمال ، والفلاحين ، والطلبة ، والمثقفين ، والكتـّاب ، والأدباء ، والشعراء .. موقع المؤسسات ، وكافة أحرار هذا الوطن وحرائره ..مثمنـًا وقوفكم إلى جانبي .. آملا أن يكون لي شرف الإسهام في خدمة الوطن والمواطن في بلادنا العزيزة فِلـَسطين .. وفي كل ديار العروبة والإسلام.
عدنان السمان
15/6/2008
الأحد، ٢٨ تشرين الثاني ٢٠١٠
السبت، ٢٧ تشرين الثاني ٢٠١٠
متابعات ليس بالإغراءات والمراوغات وصفقات الأسلحة والمحفِّزات تُحل المشكلات ويُصنع السلام!! أ.عدنان السمّان في الوطن العربي الكبير من محيطه إلى خليجه مشكلات، وقضايا سياسية واقتصادية واجتماعية وإنسانية وتربوية وصحية وغذائية وزراعية وصناعية ومعرفية وأخلاقية، لا تكاد تقف عند حد.. في أقطار هذا الوطن الكبير –كما في سائر أقطار الدنيا- أنظمة سياسية، وفيها أيضًا أحزاب، وقوى، وتنظيمات، ومنظمات، وجماعات، وتجمعات، وفصائل، وقبائل، وحمائل.. كما أن فيها إلى جانب هذا كله مدارسَ وجامعاتٍ ومؤسساتٍ مدنيةً، وغيرَ مدنيةٍ، وعياداتٍ طبيةً ومشافٍ ونوادٍ ومساجدَ وكنائسَ.. وفيها أيضًا –كغيرها من الأقطار- الأطباء والصيادلة والمهندسون، والمحامون والمعلمون والعمال والفلاحون والمثقفون والكتّاب والصحافيون والإعلاميون العاملون في كل وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة.. كما أن أقطار هذا الوطن العربي الكبير في آسيا وإفريقية (الذي تضاهي مساحته مساحة الاتحاد السوفياتي الذي كان، أو مساحة الولايات المتحدة الأمريكية والصين الشعبية مجتمعتين) تعج بمئات الملايين من المواطنين العرب النجباء الفصحاء الصرحاء، حيث تشير الدراسات والإحصاءات إلى أن عددهم يربو على ثلاثمائة مليون عربي.. ومع ذلك، وعلى الرغم من كل ذلك، وبالرغم من كل هذه القوى البشرية، والأراضي الزراعية وغير الزراعية، وعلى الرغم من كل هذه الأنهار والبحار والشواطئ والسواحل العربية، والثروات المائية، والمياه الإقليمية التي يمتلكها الوطن العربي، وعلى الرغم من هذه الثروات الحيوانية، والطاقة الشمسية الهائلة، وعلى الرغم من هذه البيئات، واختلاف المناخات، واتساع المساحات، ووفرة الحاصلات، وتنوع الثقافات والحضارات، وكثرة الإمكانات ووفرتها، إلا أن المراقب المتتبع لسير الأحداث في هذا العالم العربي يذهله هذا الواقع المرير الذي تحياه شعوب هذه الأمة العربية الواحدة من محيطها إلى خليجها؛ فلماذا يتقدم الناس من حولنا، ونتأخر؟ ولماذا لا يحقق العرب مجتمعين ناتجًا قوميًّا كذاك الذي يحققه بلد أوروبي محدود المساحة والموارد؟ ولماذا لا يعمل العرب من أجل بناء الدولة العربية الحديثة فوق كل أرض العرب؟ وما علاقة الإسرائيليين ومنظمات الضغط اليهودية في أمريكا وأوربا بهذا الذي يجري في الوطن العربي الكبير من محيطه إلى خليجه، بل في هذا العالم الإسلامي الواسع المترامي الأطراف؟؟. وفي هذا العالم العربي اليوم أكثر من عشرين دولة، ولا زالت المحاولات مستمرة لرفع هذا العدد الذي لا ندري يقينًا كم سيبلغ بعد عام أو عامين أو عشرة أعوام، وكل ما ندريه أن بلدًا كلبنان لا تزيد مساحته عن عشرة آلاف وأربعمائة من الكيلومترات المربعة كان من الممكن أن يكون في هذه الأيام خمس دول على الأقل لولا حرص الحريصين على وحدته من العروبيين الوحدويين داخل لبنان وخارج لبنان أيضًا، وكل ما ندريه أيضًا أن بلدًا كفلسطين لا تكاد مساحته تزيد عن سبعة وعشرين ألفًا من الكيلومترات المربعة نرى فيه عددًا من الدول والدويلات وأشباه الدول، ولولا سوء التفاهم الذي يشوب علاقات غزة مع جيرانها وجاراتها لكانت دولة، ومن يدري، فربما أصبحت دولة عضوًا في الأمم المتحدة مستقبلاً، ومن يدري أيضًا، فربما أصبح في الضفة الغربية أكثر من دويلة إلى جانب دويلات المستوطنين في الشمال والجنوب!! وكل ما ندريه كذلك أن العراق العربي الذي قامت في شماله دويلة للأكراد مرشح هو الآخر لقيام دول شتى على أرضه لولا موقف الغيورين على وحدته من العراقيين العروبيين الوحدويين في داخل العراق، ومن الوحدويين العرب خارجه.. واليمن، وما أدراك ما اليمن؟ والسودان، وما أدراك ما السودان؟ ومصر.. لك الله يا مصر، يا أرض الكنانة!! أكثر من عشرين دولة قائمة في هذا الوطن العربي ومثلها في طريقها إلى القيام في هذه الأقطار التي ذكرتها، والتي لا تكتمل فرحة البحث والتحليل والتعليق إلا بها، فإذا أضفنا هذا العدد إلى ما هو قائم فعلاً تجاوز الناتج أربعين دولة، أو دويلة، أو شبه دولة!! وإذا رزقنا الله –من حيث لا نحتسب- عددًا آخر من الدول في ديار العروبة فأصبح العدد خمسين دولة مثلاً، أصبح من حقنا أن نعلن ميلاد الولايات المتحدة العربية تيمنًا بالولايات المتحدة الأمريكية!! ولكن ما علاقة هذا بالإسرائيليين، وبمنظمات الضغط اليهودية في أمريكا تحديدًا، وفي غيرها من دول أوربا وغير أوروبا؟ ما علاقة الدولة العبرية المقامة على أرض فلسطين، وما علاقة الغرب بعامة بكل مشكلات الوطن العربي وقضاياه التي لا تكاد تحصى عددًا؟ وبكل قضايا الوحدة والفرقة، والتقدم والتخلف في كل ديار العروبة، وفي كل ديار الإسلام أيضًا؟؟ الإسرائيليون مغرمون بالتدخل في شؤون الآخرين، ومغرمون بدراستهم وبفهمهم، ومعرفة خفاياهم وخباياهم، وهم مغرمون جدًّا بالتودد إليهم، ومحاولة التقرب منهم، ومبادلتهم الأحاديث في الأمور الشخصية، وظروف العمل، والطموحات.. وكذلك مبادلتهم الأحاديث في الأمور العامة، وفي السياسة، والاقتصاد، و السلام الاقتصادي،ومستقبل العلاقات، والسلام في هذه الديار، وصولاً إلى السلام العالمي، وهم خلال ذلك كله يبذلون كل جهدهم للتعرف على هؤلاء الآخرين، والاستفادة من خبراتهم وأفكارهم، والتنسيق معهم، حتى إذا ما اطمأنوا إليهم –وليس الاطمئنان من صفاتهم ومواصفاتهم وطباعهم- راحوا يفرزونهم ويصنفونهم وفق حساباتهم واعتباراتهم ومقاساتهم، وراحوا يبحثون لكل فئة منهم عن عمل تمارسه إلى جانب عملها، وربما فرّغوا أعدادًا من هؤلاء للتخصص في هذا العمل الجديد، وفي التفرغ له محّليًّا، وإقليميًّا، ودوْليًّا .. بحسب استعدادات هؤلاء، وكفاءاتهم، واستجابتهم بعد سلسلة طويلة من الإعداد والتهيئة والتحضير والتدريب والاختبار.. ولعل تصنيف الناس بحسب ألسنتهم وأديانهم وألوانهم وبيئاتهم الجغرافية ومستوياتهم العلمية والفكرية، واستعداداتهم النفسية، وتجاربهم، وثقافاتهم وطموحاتهم يأتي في المقام الأول لتحديد المهمة أو المهام التي من الممكن أن تناط بهذه الفئة أو تلك،وراحوا بعد ذلك أو قبله يراقبونهم،ويكلفون بعضهم بمراقبة بعضهم الآخر،وراحوا يعدّون الملفات لأُناس لم يولدوا بعد،ويضعون الخطط والمخططات لتطوير منتجاتهم الزراعية والصناعية ومضاعفتها لغزو هذه الأسواق التي يدخلونها،وإشباع هذه الأفواه التي أُنيطَ بهم أمر إشباعها في كثير من الأقطار التي أضحى مواطنوها مجرد أفواه تستهلك ما ينتجه هؤلاء. في فلسطين راح الإسرائيليون اليهود يصنفون الإسرائيليين العرب بحسب الدين؛ فهؤلاء مسلمون، وهؤلاء مسيحيون.. وراحوا يصنفون المسيحيين بحسب طوائفهم، فهذا ماروني، وذاك كاثوليكي، أو بروتستانتي.. وأما المسلمون فهذا سنّي، وهذا شيعي (إن وُجد) وهذا درزي، وهذا شركسي، أو شيشاني، أو أحمدي، أو بدوي شمالي، أو بدوي جنوبي.. ولأن المسلمين يشكلون غالبية العرب في الدولة العبرية، فقد صنفهم الإسرائيليون اليهود بحسب المذهب، وبحسب الانتماء العرقي،والموقع الجغرافي، وكذلك صنفوا كثيرًا منهم بحسب الوضع الاجتماعي، والمستوى العلمي.. وهكذا أصبح الإسرائيليون العرب فرقًا ومجموعات وشرائح وأقليات ومستويات كثيرة داخل إطارهم العام المعلن الذي ينتظمهم جميعًا أعني إطار "الأقلية العربية" الذي ينسحب على نحو عشرين بالمئة من سكان الدولة العبرية المقامة فوق أرض فلسطين.. لقد صنفهم الإسرائيليون اليهود كذلك، ليسهل حكمهم، وليتمكن الحاكم اليهودي من معرفة نوايا المواطن العربي، ولكي يعرف هذا الحاكم كيف يتعامل مع كل فرد من أفراد هذه الأقلية العربية، وليعرف أيضًا كيف يضمن السيطرة عليها عن طريق الإحاطة بكل أسرارها، وبكل خباياها، وخفاياها.. إن القاعدة الذهبية عند هؤلاء الإسرائيليين اليهود هي أننا إذا صنفنا الناس إلى مجموعات وشرائح دينية ومذهبية وطائفية وعرقية وصلنا إلى نتيجة هي أننا (أي اليهود) نشكّل الأغلبية المطلقة في هذه الديار، قياسًا إلى ما نراه في هذه الأقلية العربية الحافلة بالتناقضات !! فإذا قال قائل إنكم مستويات ومجموعات وتجمعات وأقليات عرقية ومذهبية مجلوبة من معظم أقطار الدنيا لا تربط بينها رابطة قالوا: يجمع بين هؤلاء المجلوبين جميعًا أنهم يهود يعودون إلى أرض إسرائيل بموجب قانون العودة، وتقوم الدولة هنا باستقبالهم واستيعابهم وتعليمهم اللغة، وتهيئتهم ليكونوا مواطنين في هذه الدولة، ويجمع بينهم أيضًا أنهم مواطنون مخلصون لدولة إسرائيل.. دولة كل اليهود في هذا العالم!! ومخلصون أيضًا لعاصمة دولة إسرائيل (أورشليم) عاصمة يهود العالم دون استثناء!! يتبع.. 27/11/2010 |
الخميس، ٢٥ تشرين الثاني ٢٠١٠
متابعات في اليوم العالمي لمنع العنف ضد المرأة!! أ.عدنان السمان www.samman.co.nr إذا كانت النساء شقائق الرجال , وإذا كان وراء كل عظيم امرأة , وإذا كانت المرأة نصف المجتمع, وهي التي تربي نصفه الثاني, وإذا كانت المرأة التي تهز السرير بيمينها, تهز العالم بيسارها ,وإذا كانت الجنة تحت أقدام الأمهات , وإذا كانت المرأة في كل مراحل حياتها هي:الابنة ,والشقيقة ,والخالة ,والعمة ,والخطيبة , والزوجة , والأم , والمربية ,والطبيبة ,والمحامية ,والمعلمة ,والمهندسة , والجدة ,وسيدة الأعمال ,والمحاربة المقاتلة على كل الجبهات, وعلى كل المستويات ,وبكل الأسلحة من أجل أبنائها ,وأسرتها ,ومجتمعها ,وشعبها,وأمتها.. إذا كانت المرأة كل هذا, وإذا كانت كثيرًا غيره أيضًا, فكيف بالله عليكم يقدم بعضهم على إهانتها؟ وكيف بالله عليكم يسمح بعضهم لنفسه باضطهادها وإذلالها والتنكيل بها؟ وكيف بالله عليكم يمارس بعضهم ضدها هذا اللون أو ذاك من ألوان العدوان والاعتداء والتحكم والتعسف والقهر ؟لا لشيء إلا لأنها امرأة !! ولا لشيء إلا لأنها الطرف الضعيف !! ولا لشيء إلا لأنها بنصف عقل, وبنصف دين , وعليه, فإنها قد خُلقت لتبقى تحت وصاية الرجل مدى الحياة!! حتى لو كان هذا الرجل متخلفًا , أو سفيهًا , أو منحرفًا, أوعدوانيًّا نرجسيًّا مسرفًا في عدوانيته ونرجسيته التي تبيح له اضطهاد الآخرين, والاستعلاء عليهم , وتعذيب الأخريات , والتنكيل بهنّ .. حتى لو كنّ الزوجات , والأمهات ,والمربيات, وربات البيوت , والمسئولات عن إعداد الأسرة الصالحة القوية.. نواة المجتمع القوي المتماسك الذي لايُقهر, ولا يُغلب , ولا تنال منه الصعوبات والعقبات مها اشتدت , ومهما تكالبت عليه, وتكالب عليه معها كل الخصوم والأعداء. في اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة الموافق هذا اليوم الخامس والعشرين من شهر تشرين الثاني من كل عام, والذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في التاسع عشر من تشرين الأول من عام تسعة وتسعين وتسعمائة وألف , ودعت فيه الحكومات والمنظمات الدولية ,والمنظمات غير الحكومية إلى تنظيم أنشطة وفعاليات في هذا اليوم تهدف إلى زيادة الوعي العام بهذه المشكلة..وفي هذا اليوم العالمي الذي اعتُمد يومًا من أيام المجتمع الدولي يُصار فيه إلى إنصاف المرأة, وتبذل فيه الجهود للقضاء على العنف ضدها نقول: نحن مع هذا المجتمع الدولي في توجهاته هذه , نحن معه في مساعيه الحميدة للقضاء على العنف ضد المرأة , نحن معه في إنصاف المرأة, وتخليصها مما هي فيه من ظلم واضطهاد وعذاب . و في اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة نقول :إن شريعتنا قد أنصفت المرأة, وأعادت إليها حقوقها, وردت إليها اعتبارها قبل خمسة عشر قرنًا من الزمان.. شريعتنا الغراء هذه رسمت معالم الأسرة السعيدة , والمجتمع الآمن المطمئن, وكرست هذه المفاهيم والأفكار , وترجمتْها واقعًا عمليًّا ملموسًا مُعاشًا على أرض الواقع مذ كانت هذه الشريعة,ومذ كان هذا المجتمع المتماسك المتضامن المتكافل العصيّ على الكسر والاختراق من سائر الخصوم والأعداء المتربصين به من بعض أبنائه الذين يعيشون في رحابه , ومن أعدائه الذين حاولوا في الماضي , ولا يزالون يكررون محاولاتهم بشتى الوسائل والأساليب من أجل النفاذ إلى جوهر قوته و تماسكه, ومن أجل ضرب هذه القوة , وتشويه خصائص هذا التماسك بإدخال مفاهيم غير مفاهيمه , وثقافة غير ثقافته, وفكر اجتماعي واقتصادي وسياسي غير فكره الذي نشأ عليه منذ أن كان , ومنذ أن كانت ثورته التي أخرجته من الظلمات إلى النور قبل خمسة عشر قرنًا من الزمان خَلَتْْ..هؤلاء الخصوم والأعداء سيفشلون اليوم كما فشلوا في الماضي , ولن يحصدوا إلا الخيبة والحسرة وسوء المصير. وفي اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة نرحب في هذه الديار بكل جهد من شأنه أن يعيد للمرأة مكانتها المرموقة السامية اللائقة بها , ونرحب بكل المحاولات والقرارات والأفكار والأنشطة التي من شأنها أن تحميها من عدوان المعتدين , واستبداد المستبدين, واغتصاب المغتصبين وهمجيتهم . ( 25/11/2010) |
السبت، ٢٠ تشرين الثاني ٢٠١٠
متابعات في الذكرى الخامسة والسبعين لاستشهاد الشيخ عز الدين القسام أ.عدنان السمان www.samman.co.nr هو عز الدين بن عبد القادر بن مصطفى القسّام، وأمه حليمة قصّاب، وكان أبوه قد تزوج من امرأتين: حليمة (وأنجب منها فخر الدين، وعز الدين، ونبيهة) والثانية آمنة جلّول (وأنجب منها أحمد، ومصطفى,وكامل,وشريف) وهو من مواليد بلدة جبلة في محافظة اللاذقية على الساحل الشمالي لسورية في اليوم العشرين من تشرين الثاني من العام اثنين وثمانين وثمانمائة وألف. أتم دراسته الابتدائية في كتاتيب بلدته جبلة، وفي زاوية الإمام الغزالي.. ومن ثم ارتحل إلى مصر عام 1896 مع عدد من فتيان منطقته، حيث درس في الأزهر الشريف عشر سنوات نال بعدها شهادة الأهلية الأزهرية... لقد نشأ عز الدين نشأة إسلامية، وكان أستاذه في الكتّاب شديد الإعجاب بذكائه وأخلاقه واستقامته.. كما كان قوي الشخصية عصاميًّا شديد الثقة بنفسه.. ففي الأزهر الشريف، وبعد تأخر المصاريف من الأهل مدة طويلة، ونفاد ما في الجيب واليد صنع القسام الهريسة، وباعها للطلاب أمام الأزهر الشريف، وهو ينادي بأعلى صوته على بضاعته، بينما زميله عز الدين التنوخي يقف إلى جانبه في حال من الخجل الشديد.. وهكذا خرج الصديقان من أزمتهما.. ومما يُذكر في هذا السياق أن التنوخي والد عز الدين قد توجه في تلك الأثناء لزيارة ابنه فوجده مع القسام على هذه الحال أمام باب الأزهر، ولما حاول التنوخي أن يوضح لأبيه –وهو يشعر بالحرج- أن الأمر من تدبير صديقه القسام لمواجهة الوضع الصعب، قال له أبوه: لقد علَّمك القسام معنى الحياة يا ولدي... وزوجته بنت عمته أمينة نعنوع التي أنجب منها ثلاث بنات: خديجة، وعائشة، وميمنة، ثم ابنه الوحيد محمد عام 1929خاضت إلى جانبه ثورته ضد الفرنسيين... آما أبوه فكان يدرّس أبناء القرية أصول القراءة، وحفظ القرآن في الكتّاب، ثم اشتغل لفترة مستنطقًا في المحكمة الشرعية. وفي الأزهر الشريف تتلمذ القسام على الشيخ محمد عبده، وأحب دروسه، كما تتلمذ على الشيخ محمد أحمد الطوخي.. وفي الأزهر الشريف تأثر القسام أيما تأثر بروح العداء للاحتلال البريطاني الذي جثم على صدر مصر منذ العام 1882، كما تأثر بموقف الأزهر من الحملة الفرنسية على مصر قبل الغزو البريطاني بزمن طويل (1798) كما تأثر تأثّرًا كبيرًا بفكر الشيخ جمال الدين الأفغاني، ودعوته المستمرة للثورة على الغزاة الذين يستهدفون ديار العروبة والإسلام.. ولعل القسام قد تأثر أيضًا برشيد رضا وبمقالاته التي كان ينشرها منذ مطلع القرن الماضي في مجلته الأسبوعية "المنار" حول الدولة اليهودية التي تعتزم الصهيونية إقامتها في فلسطين.. وفي الأزهر الشريف جمع القسام بين علوم العربية، وعلوم الشريعة، وتفاعل أيما تفاعل مع كل ما يجري على الساحة العربية الإسلامية من كبار الحوادث والأحداث على امتداد سنوات دراسته التي بلغت عشر سنوات تمكن القسام خلالها من بناء شخصيته الإسلامية الثائرة الملتزمة المتسلحة بالعلم والوعي والعزيمة والإيمان. ويعود عز الدين إلى جبلة بعد التخرج، ويعرض عليه أبوه أن يذهبا معًا إلى قصر الآغا ليسلّما عليه، ولكن عز الدين يرفض ذلك مبتسمًا، وهو يقول: المقيم – يا أبي- هو الذي يسلّم على العائد من السفر.. وعليه فإنه يجدر بالآغا أن يأتي لزيارتنا. وما إن عاد حتى راح يمارس التدريس في زاوية والده، وفي جامع السلطان إبراهيم بن أدهم، كما تولى خطابة الجمعة في مسجد المنصوري وسط البلدة.. وارتفع بهذا شأن عز الدين، ولم يتمكن حاسدوه من النيل منه شعبيًّا أو رسميًّا، بل إنه وبعد عمله موظفًا في مسجد المنصوري رفع من شأن أسرته، ومنع أمه وأخواته من العمل في بيت الآغا. وتدخل جيوش الحلفاء دمشق في مطلع تشرين الأول 1918، ويكون القسام أول ثائر في وجه هذه الجيوش، ومعه تلاميذه ومريدوه ومحبوه من شبان المنطقة، وقد استشهدت غالبيتهم في تلك المواجهات التي استمرت دون توقف مدة عام كامل (1919 – 1920) ويخوض تلك الثورة المبكرة ضد الاحتلال الفرنسي أيضًا كل من إبراهيم هنانو، والشيخ الثائر صالح العلي، وعمر البيطار.. وتستمر هذه الثورة حتى آذار 1921... ويحاول الفرنسيون استمالة القسام بتوليته القضاء، ولكنه يرفض ذلك محرّمًا كل أشكال التعامل مع الاحتلال، ويحكم عليه الديوان العرفي الفرنسي في اللاذقية بالإعدام غيابيًّا. وفي النصف الثاني من العام 1920 (وتحديدًا ما بين شهر آب حتى نهاية ذلك العام) يدخل القسام فلسطين (التي كانت تسمى آنذاك جنوب سوريا) ومعه أتباعه الستة: أحمد إدريس، الحاج علي عبيد، الشيخ محمد الحنفي، الحاج خالد، ظافر القسام، عبد المالك القسام.. وفي عكا قرر الشيخ أحمد إدريس العودة، وانتقلت المجموعة من عكا إلى حيفا المدينة الجميلة ذات الخليج البحري الهام، المتصلة بحرًا بالمدن اللبنانية والسورية الساحلية، وذات العلاقة التاريخية الوثيقة بهذه الموانئ، وبدمشق عاصمة بلاد الشام، وفوق ذلك فإن حيفا بعيدة عن نفوذ العائلات الفلسطينية المتصارعة آنذاك، ثم إن في حيفا القديمة – حيث استقر الشيخ القسام ورفاقه- أحد عشر ألف فقير فلسطيني (نزحوا إلى حيفا القديمة من القرى المجاورة بعد أن فقدوا بيوتهم) يعيشون في بيوت من الصفيح، ثم إن الانتداب البريطاني – وهذا هو الأهم- قد اتخذ من حيفا قاعدة لأسطوله.. لهذه الأسباب، وربما لأسباب أخرى، أتخذ القسام مدينة حيفا مقرًّا لإقامته، ومنطلقًا لثورته في فلسطين. جاء في كتاب "الوعي والثورة" لسميح حمودة عن الصحافي العربي الفلسطيني عبد الغني الكرمي أن القسام رآه بعد أسبوع من إعدام الثوار الثلاثة على المشانق في 17/6/1930 يلعب النرد في جمعية الشبان المسلمين، وسمعه وهو يسخر من قروي جاء للعلاج في عيادة الجمعية الإسلامية إذ أشكل عليه التفريق بين الاسمين: "الجمعية الإسلامية" وجمعية الشبان المسلمين" لتقاربهما في التسمية، فانتهره القسّام، وأخذ بيد القروي إلى العيادة، ولم يتركه حتى اشترى له الدواء. وهذه واحدة من القصص الكثيرة التي تناقلها الناس عن حب القسام للفلاحين والعمال، ويكفي أن نذكر أن غالبية مؤيدي القسام كانوا من عمال سلطة القطارات في حيفا ومن موظفي هذه السلطة، ويكفي أن نذكر أيضًا أن عمال الحجارة في الكبابير وعددهم سبعمائة حجّار كانوا من القساميين.. ولا بد هنا من الإشارة السريعة إلى عدد من رجال القسام وعلى رأسهم الشيخ فرحان السعدي، وهو من قرية المزار قضاء جنين، وكان على علاقة وثيقة بالقسام. ومنهم حسن الباير من قرية برقين قضاء جنين، ومحمود سالم من الرملة وكان يعمل حارسًا في محطة القطار بحيفا، والشيخ نمر السعدي من غابة شفا عمرو، وهو ابن عم فرحان السعدي، والشيخ عبد الله يوسف زيباوي من قرية الزيب قضاء عكا، وعبد قاسم وهو فلاح كان يبيع الكاز في شوارع حيفا، ومحمد زعرورة وكان يبيع الكاز أيضًا، ومحمد الصالح حمد "أبو خالد" من سيلة الظهر، وكان عاملاً في حيفا، وخليل محمد عيسى "أبو إبراهيم الكبير" من قرية المزرعة الشرقية قضاء رام الله، وأحمد الغلاييني وكان يعمل سمكريًّا في حيفا، وعطيفة أحمد المصري، وهو عامل سفن من مصر، وأحمد الطيب أبو منصور، وكان من أوائل من عملوا في تهريب الأسلحة وتخزينها بعد أن تبناه القسام وقوّم اعوجاجه، وألحقه بالحركة الجهادية، ومحمد أبو قاسم خلف من حلحول قضاء الخليل. استشهد الشيخ عز الدين القسام في أحراش يعبد في اليوم العشرين من تشرين الثاني من العام خمسة وثلاثين وتسعمئة وألف بعد أن حوصر هناك مع عدد من أصحابه المجاهدين.. ولقد أورد الدكتور عبد الستار قاسم في كتابه " الشهيد الشيخ عز الدين القسام" وصفًا مثيرًا لوقائع تلك المعركة، ولمقدماتها ونتائجها، كما أورد في هذا الكتاب تعليقًا وتحليلاً سياسيًّا يجدر بكل متابع للحركة الوطنية في فلسطين أن يقرأه.. كما وردت في كتاب "الوعي والثورة" لمؤلفه سميح حمودة تفصيلات وتحليلات ومعلومات جمعها المؤلف مما كُتب عن القسام وعن هذه المعركة تحديدًا، ومما تناقله رفاق القسام، وبعض المجاهدين الذين شاركوا في معركة الأحراش... ويجدر بكل دارس، وبكل مهتم بحركة التاريخ في هذه الديار أن يقرأه ليطّلع على سيرة مجاهد كبير، وعلم من أعلام الإسلام جاهد بعلمه ولسانه وماله، وضحى بدمه ملبّيًا داعي الجهاد في سبيل الله على أرض البطولات ومهد الرسالات أرض فلسطين. وقبل أن أنهي هذا المقال ينبغي أن أشير إلى عدد ممن كتبوا في استشهاد هذا الشيخ المجاهد شعرًا ونثرًا.. أما المراثي الشعرية فمنها: 1- قصيدة قتلوك لليعقوبي. 2- قصيدة شهيد فلسطين للصارخ. 3- قصيدة إلى روح شهيد الوطن الخالد لواصف عبد الرحمن. 4- قصيدة سموك زورًا بالشقي للشيخ نديم الملاح. 5- قصيدة يا رحمتنا للشاعر ابن خلدون. 6- مرثيّة الشاعر فؤاد الخطيب. 7- قصيدة الشهيد عز الدين القسام للشاعر صادق عرنوس. 8- قصيدة يا خسارة يا عز الدين للشاعر الشعبي نوح إبراهيم. 9- قصيدة الشهيد للشاعر إبراهيم طوقان ومنها هذه الأبيات: عبس الخطبُ فابتَسَمْ وطغى الهولُ فاقتَحَمْ رابط الجأش والنهى ثابت القلب والقَدَم لم يبـالِ الأذى ولمْ يثنه طارئُ الألـمْ نفسُـه طَوعُ همـةٍ وجمتْ دونها الهممْ تلتقي في مزاجهـا بالأعاصير والحممْ تجمع الهائج الخضمَّ إلى الراسخ الأشمّ وهي من عنصر الفدا ء ومن جوهر الكرمْ سار في منهج العلا يطرق الخلدَ منزلا لا يبـالي مكبّـَلا نالـه أم مجنـدَلا فهو رَهْنٌ بما عزمْ (جريدة فلسطين – يافا 24/11/1935 ص7.) وأما المراثي النثرية فمنها: ليس من صانوا الحمى بالأشقياء. بقلم الأستاذ أكرم زعيتر.(الجامعة الإسلامية 22/11/1935) . ومنها بررة أتقياء ، لا فجرة أشقياء.. لا تظلموا الموتى بعد أن ظلمتم الأحياء للفاروقي (سليمان التاجي الفاروقي/ رئيس تحرير الجامعة الإسلامية- يافا 22/11/1935) هذه عصابة الحق فمجّدوها. بقلم الشيخ حسين حسونة – اللد. الشيخ عز الدين القسام وصحبه ماتوا شهداء في سبيل الله والوطن. بقلم الشيخ أسعد الشقيري- عكا (جريدة فلسطين- يافا 24/11/1935، ص3) الشهيد الجليل والعالم الكبير فضيلة الشيخ عز الدين القسام. بقلم بدر الدين الخطيب- دمشق (الجامعة العربية. 26/11/1935) أيها الشاهد الخالد.. حياك الله. لطفي ريال (جريدة الدفاع 28/11/1935) خذوا العبرة من استشهاد القسام. حلمي الإدريسي (الجامعة الإسلامية 28/11/1935) الشيخ عز الدين القسام المجاهد والشهيد الفلسطيني الخالد. محمد مجذوب – طرطوس (جريدة الجامعة العربية/ القدس 20/12/1935). كلمة جميل مردم بك في حفل تأبين الشيخ القسام (الجمعة 3/1/1936) كلمة نائب حماة الدكتور توفيق الشيشكلي (نشرت في جريدة الجامعة العربية 7/1/1936). خطاب جمال الحسيني رئيس الحزب العربي الفلسطيني في حفل تأبين القسام (نشر في جريدة الجامعة العربية 7/1/1936). أحب من الناس المجانين بقلم عيسى السفري (كتاب رسالتي لعيسى السفري – يافا 1936). كلمة الأستاذ إبراهيم الشنطي رئيس تحرير جريدة الدفاع – يافا، والتي نشرت في جريدة الدفاع بتاريخ 7/1/1936، ومنها هذه السطور: في يعبد لنا ثأر .. لنا حسين .. لنا كربلاء لو لم يُستشهد القسام على ذلك الوجه، لما زحفت البلاد إلى سكنه.. رحم الله شهيد يعبد.. أيّنا يتحدث عن الشجاعة بعد الشيخ الشجاع؟ أيّنا يقول بالتضحية بعد الذي شرى وباع؟! سخفت الحياة ، وذلّت الرجولة، وتلك يعبد لمن قال: أنا فتى في الرجال. طال حسابنا مع الإنجليز. منذ أول الاحتلال، ونحن ندفع الثمن، عدًّا ونقدًا، كوارث ومحنًا. آلام تسعة عشر عامًا ضاقت بها جسومنا، فمتى التصفية؟ رحمك الله يا شيخنا رحمة واسعة، وجزاك عن فلسطين، وعن كل ديار العروبة والإسلام خير الجزاء. مصادر البحث: 1_ الوعي والثورة، لسميح حمودة. 2_ الشيخ المجاهد للدكتور عبد الستار قاسم. 3_ أرشيف الصحافة الفلسطينية في مكتبة بلدية نابلس العامة. (20/11/2010) |
كلمات في اليوم العالمي للطفل
من دراسة نقدية .. في سيرة رابعة العدوية
في عيد الأضحى ..لبيك أيها الأقصى المبارك
السبت، ١٣ تشرين الثاني ٢٠١٠
متابعات في غمرة البحث عن الرغيف!! أ.عدنان السمان في غمرة البحث عن الرغيف الذي يبدو أنه يسير بوقود نووي في هذه الأيام،مخلفًا وراءه أكثر من مليار جائع في هذا العالم،غالبيتهم العظمى من بلدان آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية،وفي خضم البحث عن حبة البندورة والبيضة وحفنة العدس وحبة الزيتون،وغيرها من متطلبات الحياة اليومية ومستلزماتها لكل هذه الأفواه،ولكل هذه الأرانب التي يعج بها الوطن العربي الكبير من المحيط إلى الخليج،ويضطرب بها العالم الإسلامي من نواكشوط إلى ما وراء اندونيسيا..في غمرة هذا كله،وكثير غيره،وتحت وقع كل هذه الإحباطات السياسية،والاقتصادية،والنفسية التي تلقي بظلالها الكثيفة على مئات الملايين من البشر الجائعين المنكوبين المشردين في هذا العالم،نرى كثيرًا من الرجال الذين انصرفوا عن هذا كله مؤْثرين الهروب منه إلى صديقة يبثونها آلامهم،ويشتكون إليها همومهم وأحزانهم،ويطارحونها بعد ذلك،أو قبله،ألوانًا من الغرام،وصورًا من المحبة والمودة والهيام،ظنًّا منهم أن هذا هو أقصر الطرق للانتقام،ولضمان راحة البال،وهدوء الأعصاب،وظنًّا منهم بإمكانية اللعب على الحبلين،والسير على خطى من سار من قبل بين القصرين!! شتان ما بين هذه التي يراها الرائي في حفلة،أو وليمة،أو مِهرجان،أو حتى في الشارع،أو في دكان،وبين تلك التي تقضي ليلها ونهارها في المطبخ،وبين الأولاد،ولا تعطي لنفسها الحق في رحلة،أو نزهة،أو استراحة،أو تسريحة،أو نظرة خاطفة في المرآة..بل شتان ما بين هذه التي يراها الرائي إلى جانبه في المكتب طوال ساعات النهار،وقد لبست،وتلبست،وتزينت،وتبرجت،وتبهرجت،وتفننت في اختيار الكلمات،وفي اختيار الحركات،بينما يقوم صاحبنا هذا بإجراء الموازنات والمقايسات "والمقارنات"،وإجراء الحوارات،والمناقشات،واتخاذ القرارات!! كل هذا في غياب تلك المسكينة،وفي غياب أولادها،وفي غياب بيتها،وحضور هذه اللاهية التي شغلت بالها عبارات الثناء والإطراء،واستحوذت على سمعها وبصرها وفؤادها كلمات الإعجاب،دون أن تدري أنها بهذا تحرِّض على هدم أسرة،وتساعد على خراب بيت،وتدمير أطفال من حقهم،بل من أبسط حقوقهم، أن يعيشوا حياة هانئة هادئة،في بيت هانئ هادئ سعيد،يرفرف عليه جناحا أبٍ محبٍّ قوي قادر على الكسب والبذل والعطاء،وجناحا أمٍّ تقدم لبيتها وأطفالها كل رعاية وعناية ومحبة ووفاء. فإذا كنت -أيها الغالي- راغبًا في الجمع بين اثنتين،أو إضافة ثلاث أو أربع منهنَّ إلى ممتلكاتك ومقتنياتك تزين بهنَّ عقاراتك وعماراتك وبناياتك وغرف نومك وجلوسك وطعامك وشرابك وصالات احتفالاتك واستقبالاتك،وإذا كان هذا كله،أو بعضه،أيها الغالي،من حق بعض من يملكون المال والقرار من "النخب" التي تعرفها وأعرفها ونعرفها جميعًا في هذه الديار،وفي كثير من ديار العروبة والإسلام،وإذا كان هذا كله،وكثير غيره مما يقال،ومما لا يقال يمارَس سرًا وعلانية في قصور هنا،وأخرى هناك،تخليدًا لذكريات قصور الحريم،وتمجيدًا لرموزها وأفذاذها من السابقين،ومن اللاحقين،وإحياءً لتلك العهود الغابرة،ومن باب التشبه بكل أولئك الرُّواد في هذه العهود الزاهرة،أو من باب مجاراة روح العصر،ومسايرة التطور والتقدم البشري،والتحضر الإنساني،ومواكبة كل هذه الانطلاقات والاختراقات والخطوات العملاقة التي خطتها البشرية في عصر ثورة المعلومات،واختصار المسافات،وتوحيد الثقافات والحضارات،في أقطار الغرب والشرق،وما بينهما من أقطار هذا العالم الإسلامي الذي كان،على قاعدة جمع البيانات،وتحديث المعلومات،وتجديد الإحصاءات،وتعبئة الاستمارات والاستبانات،لتزوير كافة النتائج والمعطيات،وتسويغ الرذائل والموبقات،وإباحة كل الكبائر وسائر المحرمات؛فاعلم أن هذا لا يليق بنا نحن الحفاة العراة الجفاة ضحايا هذه "الثورات" الاجتماعية،والهبات الثقافية الغربية التي استباحت أوطاننا،ودمرت إنساننا وبنياننا،ونسيجنا الاجتماعي،ومزقت أسرتنا مصدر قوتنا وعزتنا،وشردت أبناءنا وبناتنا،بعد أن جردت كثيرًا من الآباء من معاني الأبوة والالتزام،وبعد أن "حررت" كثيرًا من النساء من أبسط معاني الأمومة،وبعد أن أوهمتنا بأن هذه هي الحياة التي ما بعدها حياة،وأدخلت في روعنا أن غاية ما يجب أن نطمح إليه نحن المتفرنجين والمتفرنجات هو هذه الحرية المطلقة التي تبيح للإنسان فعل ما يريد،متنكرًا لكل قيم الماضي ومثالياته وأخلاقياته،متنازلاً عن كثير من المفاهيم والمعتقدات ومجمل القضايا التي أفنى الآباء والأجداد حياتهم من أجلها. فإن لم تكن-أيها الغالي-من هؤلاء وأولئك،وإن لم تكن غربيّ الولاء والانتماء والجَنان،بل عربيّ الوجه واليد واللسان،وإن كنت -أيها الغالي-على حق في مواقفك وآرائك وأفكارك,وإذا كنت تشكو من عيوب ونقائص في الشريك،فاعمل على إصلاحه،واعمل على توجيهه وتهذيبه وتخليصه من هذه العيوب والنقائص ما وسعتك الحيلة،وأسعفتك الوسيلة،وعليك أن تتحلى بالقدْرِ الأكبر من الحكمة،ومن الحد الأقصى من الحنكة،في هذا المسعى النبيل،وليس على العزيمة مستحيل،فعزمات الرجال تحقق الآمال وتصنع المحال،فتشرق الشموس،ويختفي العبوس،وتهدأ النفوس،وتفرح الأوطان،وينتشي الإنسان..هذا هو-أيها الغالي- صوت الحياة،وهذه رسالتها،وهذه مفاهيمها،وأجمل ما فيها:بيوت هادئة هانئة سعيدة عامرة تعانق البيوت،وأطفال هانئون أصحاء أقوياء سعداء مبتسمون،يلعبون ويرقصون،يشاركهم أفراحهم أب عاقل حكيم عرف أن خير ميراث يخلفه لأبنائه ساعة من يومه يقضيها بينهم،يربي ويوجه ويعلم ويكافئ ويحاسب ويعاتب،وتشاركهم أفراحهم هذه أم سعيدة مبتهجة راضية تشع السعادة من عينيها..تلك هي الأسرة،وتلك هي الحاضنة،وتلك هي نواة المجتمع الصالح السليم القوي،واللبنة الأولى في بنائه الشامخ الشاهق السامق،الذي ترتد عنه عيون الحاسدين كليلة خاسئة حسيرة،وتلك هي روح المجتمع السعيد المزدهر،ونواته الصلبة التي تنتحر عليها أطماع الطامعين فينا،المتربصين بنا الدوائر،وتلك-أيها الغالي- هي المقدمة الأولى لسعادة النفس البشرية وهدوئها واستقرارها،وتلك هي الأحرف الأولى لبناء مجتمع سعيد متماسك،ترفرف عليه رايات المحبة والعدل والعدالة والثقة والبر والإحسان. في غمرة البحث عن الرغيف وحبة البندورة والبيضة وحفنة العدس وحبة الزيتون،وتحت وطأة كل تحديات هذه الحياة اليومية وغير اليومية،ينبغي أن لا تغيب عن البال صورة تلك السيدة التي نذرت نفسها لهذا البيت طائعة مختارة تشرف عليه،وتخدم من فيه،وينبغي أن لا يغيب عن بالنا لحظة أنها الزوج والأم والجدة والخالة والعمة والأخت والصديقة والحبيبة،وأنها أيضًا المعلمة والمربية والطبيبة والمهندسة والممرضة والعاملة،وأنها قبل ذلك،أو بعده،إنسان لها ما للرجل،وعليها ما عليه،ثم تزيد أنها من الممكن أن تشاركه في كل ما يفعل،وقد تتفوق عليه،ولكنه لا يشاركها في كثير من الأمور التي اقتُصِرت عليها،وعليها وحدها. 13/11/2010 |
الأربعاء، ١٠ تشرين الثاني ٢٠١٠
في الموسمي والنسبي ..وما بينهما!!
متابعات في الموسمي والنسبي ..وما بينهما!! أ.عدنان السمان إذا كنت على حق، وأنت تتحدث عن أمر أو أمور من تلك التي تحدث في آخر الدنيا، أو عن أمر أو أمور من تلك التي حدثت في العهود الغابرة،فإنك لن تكون كذلك عندما تتحدث عن أمر من الأمور اليومية التي تتعلقُ بمعاشك أو معادك،ولن تكون كذلك عندما تتحدث عن أمر أو أمور من تلك التي تتعلق بصميم حياتك أو مماتك على هذه الأرض التي نمتك،والتربة التي أنبتتك؛فالحديث عما يجري في آخر الدنيا،وعما جرى في العهود الغابرة أيضًا، يقع في دائرة الأمور التي يُسمح لك بممارستها،والتعاطي بها ومعها، إلا إذا كانت على صلة بما يجري اليوم على ساحتك، أو ذات صلة وثيقة بمعاشك أو معادك،بحياتك أو مماتك،وبالطريقة التي تختارها لممارسة هذه الحياة،أو ذلك النوع من الموت التي تود به اختتام هذه الحياة الفانية،مؤْثرًا عليها تلك الحياة الباقية..ففي عليين ملتقى الأبرار والأخيار والصالحين،وفي عليين أيضًا يكون العظماء والشهداء والأتقياء الأنقياء في مُدخل صدق عن مليك مقتدر. وإذا كان من حق الناس أن يتحدثوا في الأمور الخاصة والعامة أيضًا،بحيث يمتزج الخاص بالعام في مواسم معينة، وفي مناسبات محددة يمسك بكل خيوطها في أيديهم ولاة الأمور،ومن "يمثلونهم "بين الناس البسطاء في الأزقة والحارات والأحياء،وفي المدارس والمساجد والنوادي والكنائس والساحات والطرقات والبيوت والمنتديات،فإن من حق الكتّاب، والمفكرين، وموجهي الرأي العام، والإعلاميين،والمثقفين،والشعراء،والخطباء،وقادة الأمم من الشرفاء الملتزمين الأوفياء الأكفياء أن يكتبوا، وأن يفكروا،وأن يعبّروا،وأن يخطبوا،وأن يقودوا الناس، وأن يوجهوهم في مثل هذه المواسم والمناسبات ليس وفق تلك المقاسات والمواصفات المنصوص عليها في موسوعة المواسم والمراسم،وفي دوائر البيانات والمعلومات والاستعلامات حول حقوق الناخبين والناخبات،والمترشحين والمترشحات في كل دوائر الانتخابات،وفي كل هذه الأعراس الديموقراطية التي يحبها الناس ويسبّحون بحمدها في مثل هذه المناسبات،كيف لا،وملايين الفقراء من العمال والفلاحين والخريجين العاطلين عن العمل،ومن الطلبة والصناع والزراع والمواطنين المقموعين، وما أكثرهم على امتداد أوطان العرب والعروبة من خليجها الثائر إلى محيطها الهادر، لا يرون الفلوس إلا في هذه المناسبات! ولا يتحسسون العملة بأيديهم،ويدسونها في جيوبهم دسًّا إلا في مواسم الانتخابات،وعند دفع الرشاوي والمكافآت وشراء الولاءات، وقضاء الحوائج والحاجات،وكل ما هو آتٍ آت، وليس وفق ما يريده السلطان،وتشتهيه سفنه،وإنما وفق ما تريده الأمة، وتشتهيه سفنها..نعم،إن من حق الكتّاب والمفكرين وموجهي الرأي العام أن يقولوا ما لديهم كلما دعا داعي الأوطان،وكلما اقتضى ذلك مصير الشعوب،ومستقبل الأمم،والأجيال على ثراها الطهور. ولئن كانت المواسم في كثير من بلدان هذا العالم،ولا سيّما في بلدان العالم الثالث،وفي أوساط إنسانه اللاهث،أو في بلدان العالم الرابع،وأوساط إنسانه الراكع،وصولاً إلى العالم العاشر وإنسانه البائس اليائس الزاحف النائم القائم القاعد العاثر،هي المناسبات التي يمتشق فيها كثيرٌ من "أصحاب" الأقلام أقلامهم، لوجود هذا الهامش من حرية القول والتفكير والتعبير..ولئن كانت هذه المواسم والمناسبات متنفسًا يعبر من خلاله كثير من الناس عن أنفسهم، ويشرحون كثيرًا من مواقفهم وتصوراتهم،ويتحدثون عن كثير من هموم الوطن والمواطن ضمن حدود "الأدب والاحتشام" التي يرسمها السيد الهمام..ولئن كانت كل هذه الهوامش في كل هذه المناسبات والمواسم أمرًا نسبيًّا لا مطلقًا،والفرق بينهما كبير؛فما يجوز يختلف كثيرًا عما لا يجوز! والعرض يختلف عن التحضيض! والاستجداء والتذلل غير الحديث عن الحقوق،وغير الكلام في الأمور المطلبيّة! إذا كان كل ذلك كذلك،وإذا كان الناس كتّابًا وغير كتابٍ يعرفون ذلك ،ولا تخفى عليهم منه خافية،فقد حق لقائل أن يقول:إن الفرق بين الموسمي الطارئ ،والثابت الأصيل في سلوك الأمة وأخلاقها وصفاتها ومواصفاتها وسياساتها، هو كالفرق بين السّراب والماء، وشتان شتان ما بينهما!! وإن الفرق بين النسبي والمطلق كالفرق بين الأقزام والعمالقة..وإذا كان من حق الأمة أن تكون عملاقة في فكرها وأدبها وصحافتها وفنونها وتراثها واقتصادها وحياتها الاجتماعية والسياسية، وإذا كان من حقها أن تكون عملاقة في كل أمور حياتها ولماذا ترضى بأن تكون غير ذلك؟ لماذا ترضى بالتهميش والتقزيم وحياة الكذب والمواسم والمراسم والشكليات؟ ولماذا توصد هذه الأبواب أو تلك في وجه كثير من عشاق الحياة على أرض هذا الوطن؟ ومتى كانت قضايا الوطن والمواطن خاضعة لهذه النسبية الشوهاء،ولهذه المقاييس المستوردة والاعتبارات الحمقاء!؟ ومتى كان ما بين الموسمي والنسبي هو الفيصل، وهو الحكم في قضايا الفكر والرأي والحرية والتحرر وتقرير المصير،وفي مصير الشعوب وسيادتها على أراضيها وفي أوطانها؟ إن الأمة العظيمة كالرجل العظيم الذي لا يلقي بالاً لغير مبادئه ومعتقداته، ولا يؤمن إلا بما يعتقد أنه الصواب، ولا يفعل غير ما يقول،ولا يقول إلا صدقًا وحقًّا ولو كان ذلك على حساب عرَضٍ زائل،ومكسب ماديٍّ رخيص. 10/11/2010 |
السبت، ٦ تشرين الثاني ٢٠١٠
حماية الفلسطينيين وإحقاق حقوقهم المشروعة واجب المجتمع الدولي
حماية الفلسطينيين وإحقاق حقوقهم المشروعة واجب المجتمع الدولي أ.عدنان السمان هذا العنوان المطوّل فرض نفسه لسببين: أما الأول؛ فلأن الفلسطينيين اليوم، ومنذ البدايات الأولى لنكبتهم، هم في أمسّ الحاجة للحماية، وهم في أمسّ الحاجة لإحقاق حقوقهم، ووضعها موضع التنفيذ العملي، حتى لا تبقى هكذا نائمة في زوايا العدم، هائمة في ظلام النسيان، وظلال الإهمال، في أحوال رهيبة من الخوف والجوع والتشرد، وفي أوضاع من الموت على أرض الوطن، وخارج أرض هذا الوطن، يتوارثها الخلف عن السلف عبر هذه الأجيال التي تعاقبت هنا على أرض هذا الوطن الجميل، وهناك في المنافي، وفي كل أزقة هذا العالم وشعابه وزواياه وأفواه دروبه ومنعطفاته وحناياه جيلاً بعد جيل.. وأما الثاني؛ فلأن هذا المجتمع الدولي ممثَّلاً في قياداته ورؤساء حكوماته ومنظماته الرسمية والشعبية ومؤسساته الثقافية والاقتصادية والسياسية، وسلطاته الزمنية والدينية، وقراراته الدولية الصادرة بحق فلسطين والفلسطينيين هو المسئول عن كثير مما جرى، وعن كثير مما يجري، وعن كثير مما سيجري لهذا الشعب هنا على أرض الوطن، وهناك في كل منافي هذا الشعب على طول الدنيا وعرضها. الحديث عن حماية الفلسطينيين يأخذ في هذه الأيام أبعادًا أربعة: أما البعد الأول؛ فهو حماية قطاع غزة من هذا الحصار الرهيب، وحماية الناس هناك من كل هذه الكوارث والنوازل والخطوب التي يتعرض لها بدءًا بهذا النقص غير المسبوق في الأعمال والأموال والمساكن ومياه الشرب والغذاء والدواء والكهرباء، ولا أقول انتهاءً بالموت الزؤام الذي يُغير في كل يوم على الناس في قطاع غزة، فيقتل من شبابهم وشيوخهم ونسائهم وأطفالهم من يقتل، ويجرح من يجرح، ويذر الناس جميعًا هناك مضطربين قلقين خائفين مترقبين يلفّهم الرعب الشامل، ويرتسم على أفواههم، وعلى وجوههم الحائرة سؤال كبير يختزلون به كل معاناتهم، ويلخصون به كل مخاوفهم، ويعبّرون به عن كل فواجعهم ونوازلهم ووساوسهم، سؤال كبير كبير يفوق مساحة هذا الجزء من الوطن هناك في قطاع غزة: إلى متى، إلى متى.. وماذا بعد كل هذا الذي يجري يا كل أصدقاء الشعوب، ويا كل محبي الإنسانية، ويا كل أنصار الحق، ويا كل مؤسسات حقوق الإنسان، ويا كل العاملين من أجل إنصاف كافة المضطهدين المقموعين في هذا العالم؟؟ وأما البعد الثاني فهو حماية عرب فلسطين في الجليل والمثلث والنقب والسهل الساحلي، وفي كل أراضي ثمانية وأربعين، من كثير ممن ممارسات الإسرائيليين اليهود بحقهم، والتي حذّر منها وفد الحكماء الذي زار هذه الديار مؤخرًا وأدان بشدةٍ هذا الاستيطان المرعب، وهذا التهويد الزاحف للقدس.. ومنها هذه القوانين العنصرية التي تستهدفهم في صميم حياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتجعل منهم مواطنين من الدرجة الثانية والثالثة والرابعة... ومنها أيضًا هذا التهديد المستمر بإخراجهم من بيوتهم ومما تبقى لهم من أراضٍ زراعية وغير زراعية بدعوى أن "إسرائيل" يجب أن تكون دولة لليهود!! وكأن عرب فلسطين هم الذين فرضوا أنفسهم على هذه الدولة! وكأن هذه الدولة لم تقم عندما قامت عام ثمانية وأربعين على أرض فلسطين العربية! وعلى أراضي هؤلاء العرب موضوع الحديث!! ومنها كذلك كل هذه الحوادث والأحداث المؤلمة المؤسفة التي تعصف بكثير من المدن العربية، والقرى العربية هناك، هذه الحوادث والأحداث التي لم تكن لتحدث لولا رغبة "المسئولين" هناك في حدوثها حتى تكون عاملاً مساعدًا على تهجير العرب من ديارهم وممتلكاتهم؟ فالأحوال المضطربة، وحوادث القتل، والسطو المسلح، وأعمال العنف المفتعلة تساعد جميعها على انتفاء مقومات الأمن والأمان في المجتمعات، وتشجّع بالتالي على هجرة الناس إلى أي خارج رغبةً منهم في تجنب العنف، وأعمال العنف، وعوامل الثأر، والأخذ بالثأر إلى آخر ما هنالك من حلقات مسلسل العنف الدامي الرهيب الذي ألفى الناس هناك أنفسهم يمخرون عبابه، وقد فُرض عليهم فرضًا دون أن يكون لهم أدنى خيار فيه، وبدلاً من التفكير بعودة الملايين الستة من اللاجئين والمهجّرين عام ثمانية وأربعين بموجب القرار مئة وأربعة وتسعين يجري الحديث عن إخراج من تبقى من هؤلاء العرب في دولة "إسرائيل" التي يريدونها دولة لليهود دون سواهم!! .. وأما البعد الثالث فهو حماية الفلسطينيين هنا في هذا الجزء من فلسطين المسمى بالضفة الغربية من أعمال القتل والتنكيل والاعتقال التي يتعرض لها المواطنون، وحمايتهم من هذا الاستيطان الزاحف الذي سيطر حتى اليوم على أكثر من ستين بالمئة من أراضي هذه "الضفة"، وحمايتهم أيضًا من عربدة المستوطنين الذين أصبحوا اليوم قوة سياسية وعسكرية لها وزنها في الأحداث والحوادث التي تدور على الأرض هنا.. فالمستوطنون الذين يربو تعدادهم اليوم على نصف المليون مستوطن، والذين يعلنون في كل يوم أن هذه هي أرضهم التي لن يخرجوا منها أصبحوا يشكّلون –كما كان متوقَّعًا- مشكلة المشكلات التي تمنع أي حل قائم على فكرة الدولتين، وبالتالي تمنع منعًا قاطعًا احتمال قيام دولة فلسطينية في هذا الجزء من فلسطين التاريخية. وأما البعد الرابع فهو حماية الفلسطينيين من أنفسهم، وهذا الأمر يعرفه المجتمع الدولي جيّدًا، وتعرفه الأمم المتحدة بجمعيتها العمومية، ومجلس الأمن الدولي حق المعرفة، كيف لا، وقد كانت سببًا من أسباب حدوثه، بدون الدخول في تفصيلات هذا الموضوع، وبدون الخوض في متاهاته ومسالكه الوعرة الشائكة. في ظل كل هذه المخاطر المحدقة بالفلسطينيين في كل أرض فلسطين التاريخية، وفي ظل كل هذا التنكر لعودة مهجّري الداخل والشتات إلى ديارهم التي هُجّروا منها، وفي ظل كل هذه الممارسات التي تستهدف الفلسطينيين هنا على أرض وطنهم، وهناك في الشتات، وفي ظل كل هذه الاعتبارات والاعتقادات الإسرائيلية التي تعتبر الأراضي الفلسطينية المحتلة عام سبعة وستين جزءًا لا يمكن أن يتجزأ من "دولتهم" التي يريدونها دولة لليهود فقط، وحتى لا تشهد الدنيا نكبة كبرى تفوق في بشاعتها وآثارها المدمرة ما حصل عام ثمانية وأربعين؛ فإن على المجتمع الدولي أن يخف لنجدة الفلسطينيين، وإنقاذهم من هذه المخاطر المحدقة بهم، وإن على المجتمع الدولي ممثلاً في مجلس الأمن تحديدًا (بسبب قراراته التي تأخذ صفة الإلزام، وصفة التنفيذ بالقوة)، أن ينفّذ تلك القرارات التي اتخذها في حينه بشأن هذه القضية الفلسطينية، وبشأن هؤلاء اللاجئين الفلسطينيين، بحيث تعود للفلسطينيين كافة الحقوق بموجب تلك القرارات، وبحيث يزول الظلم التاريخي الذي حل بالفلسطينيين منذ أكثر من ستين عامًا، وبحيث يضع المجتمع الدولي حدًّا لكل أسباب التوتر والتأزم والحروب في هذه المنطقة.. وبحيث ينتشر السلام العادل الدائم المقنع المشرّف الذي لا غالب فيه ولا مغلوب في هذه المنطقة المتوترة المتفجرة من العالم. 6/11/2010 |