عزيزتي .. عزيزي


ما أجمل أن نلتقيَ على كلمة طيبةٍ في كلَّ يوم ! ما أجملَ أن نلتقيَ لِنحقَّ حقا ، ونزهقَ باطلا ونحيي ثقافة ، وننصفَ مظلومًا ، وننقدَ واقعًا أليمًا ، ونوقدَ شمعة تمزق من حولنا الظلام .
أعزائي .. يا أنصارَ الحق ، وطلابَ الحقيقة ، ومحبي الخير والجمال أفرادًا ، وجماعاتٍ ، ومجموعاتٍ ، ومؤسساتٍ ، نساءً ، ورجالا ، فتية ، وفتيات .. يا كلَّ المؤمنين بحق شعبنا العربي الفِلسطيني في العيش باحترام ، وأمن ، وأمان فوق ثرى وطنه الغالي فلسطين .. ويا كلّ عشاق هذه اللغة العربية من أبنائها وبناتها ، ومعلميها ومُتعلميها .. يا كلّ شعبنا.. يا كلّ العرب .. يا كلّ المؤمنين بحق الشعوب في الخلاص من التبعية ، والاستعباد ، والاستبداد ، وبحقها في التحرر، والبناء ، والإعمار ، والسيادة على ترابها الوطني ... هذا موقعكم .. ستجدون فيه ما يسركم من فكر ، ورأي ، ومقال سياسي ، واجتماعي ، واقتصادي ، وثقافي ، ونقدي ، وأدبي .. ستجدون فيه نثرًا وشعرًا ، وقصة ، وحكاية ، وستجدون فيه كتبًا ، ومتابعاتٍ ، ومقابلاتٍ ، ومواجهاتٍ ، ومراسلاتٍ ، ومساجلاتٍ ..ستجدون فيه كثيرًا مما كتبتُ على امتداد العقود الماضية ، وبخاصة في " القدس " المقدسية ، والبيادر السياسي ، وغيرهما من مطبوعات هذه الديار وصحفها .. وسأوافيكم من خلاله بكل ما سأكتب ... مكتفيـًا في هذه المرحلة بالكتابة إليكم ، حتى إذا ما فرغتُ من إحياء ما لديّ من قديم( مخطوطٍ ومطبوعٍ) ووضعتـُه بين أيديكم في موقعكم هذا ، وتفرغتُ بشكل كامل للكتابة في قضايا الساعة فتحتُ المجالَ أمامكم للمشاركة ، والمساهمةِ ، والنقاش والحوار ، والأخذ والرد على غرار ما تفعله كثير من المواقع الرائدة التي نكنّ لها كل الاحترام ، وندين لها بالولاء والعرفان ، ونتقدم منها بالتحية والتقديروالامتنان .
أرحب بكم في موقعكم هذا .. موقع الأسرى ، والعمال ، والفلاحين ، والطلبة ، والمثقفين ، والكتـّاب ، والأدباء ، والشعراء .. موقع المؤسسات ، وكافة أحرار هذا الوطن وحرائره ..مثمنـًا وقوفكم إلى جانبي .. آملا أن يكون لي شرف الإسهام في خدمة الوطن والمواطن في بلادنا العزيزة فِلـَسطين .. وفي كل ديار العروبة والإسلام.
عدنان السمان
15/6/2008


الأحد، ٩ آب ٢٠٠٩

القدس.. عاصمةً للثقافة العربية

متابعات

القدس.. عاصمةً للثقافة العربية

أ.عدنان السمان

www.samman.co.nr

    مدينةُ القدس.. بيتُ المقدس.. مدينةُ الفاروق.. ريحانة الشرق.. زهرة المدائن.. قلب فلسطين.. أولى القِبلتين.. ثالث الحرمين.. حبيبة السماء.. مدينة الضياء..مدينة الإسراء.. حاضنة القيامة والأقصى.. عربيةٌ عربيةٌ مذ كانت، عربية نقيّةٌ خالصة من كل شائبةٍ مذ كانت، عربيةٌ أبيةٌ حرة عزيزة مذ كانت، عصيَّةٌ على الغزاة مذ بناها يبوس،غنيةٌ بالأمجاد، حافلةٌ بالثقافات، بانية للحضارات، صانعة للبطولات على امتداد تاريخها الطويل.. عربيةٌ أمويةٌ ماجدةٌ خالدةٌ شامخةٌ بعمرَ المنقذِ الذي حررها من الغزاة حين حرر سوريا كلَّها، والعراقَ العربَّي كلَّه، وحين بنى للعرب أولَ دولةٍ من نوعها في تاريخهم.. شامخةٌ بعبدِ الملكِ، والوليدِ بن عبد الملك، وبكل العظماءِ الأفذاذِ من بني أميةَ في دمشقَ العروبةِ.. ظئرِ الإسلامِ.. عاصمةِ الدنيا.. قلعةِ العروبةِ... وعزُّ الشرقِ أولُه دمشقُ!!

            أَلستِ دمشقُ للإســـلام ظِئرًا          ومرضعةُ الأبـوةِ لا تُعَقُّ

            صلاحُ الدين تاجُك لم يـــُزَيّنْ         ولم يوسَمْ بأجملَ منه فَرْقُ

            وكلُّ حضارةٍ في الأرضِ طالتْ         لها من سَرْحِكِ العُلْوِيِّ عِرقُ

            جزاكم ذو الجلالِ بني دمشــقٍ        وعزُّ الشــرقِ أَولُهُ دمشقُ

    مدينةُ صلاح الدين.. قاهرَةُ الغزاة الصليبيين.. شقيقةُ الخليل وغزة.. شقيقةُ نابلسَ وجنينَ والناصرةِ وكلِّ أرضِ الجليل... للهِ دَرُّكِ يا مدينةَ الصلاةِ والتسبيحِ والتراتيلِ والأناشيد.. لله دركِ قِبلةً تهواها القلوبُ والأفئدةُ والألباب.. لله أنتِ يا قدسُ.. يا عربيّةَِ الوجهِ واليدِ واللسان..

     مدينةُ الثقافةِ العربيةِ الزاهرةِ عبرَ العصور.. مدينةُ العلم والعلماء.. مدينةُ الأدبِ والأدباء.. مدينةُ الشعر والشعراء.. مدينةُ الكنائسِ، والمساجدِ، والمدارسِ، والمعابدِ، ودورِ العلمِ، والذكرِ، والزوايا، والبخورِ، وعبَقِ التاريخِ، والآثارِ، والأسوارِ، والبساتينِ، والمياهِ، والطيورِ، والأزهارِ..مدينةُ السلاطينِ، والميادينِ، والكتبِ، والمكتباتِ، والبطولاتِ، والتضحيات..مدينةُ العهدِ والوعدِ والمهدِ والعهدةِ العمرية.. وقفٌ إسلاميٌّ أنتِ يا قدس.. وقفٌ إسلامي أنتِ يا فِلَسطين، يا كلَّ فِلَسطين.. في عقولِ المسلمينَ أنتِ، وفي قلوبِهم وضمائرهم وملءُ سمعِهم وبصرِهم أنتِ..في ذاكرةِ العربِ أجمعين..في قلوبِ كل الفلسطينيين أنتِ.. عاصمةٌ سياسيةٌ واقتصاديةٌ وثقافيةٌ وروحيةٌ لكل أبنائِك أنتِ .. عاصمةٌ للثقافةِ العربيةِ أنتِ.. في قلوبِنا وعقولِنا أنتِ.. ولأنكِ وجعُ هذه الأمةِ فأنتِ دواؤها.. ولأنكِ درّتُها المفقودةُ، وضالّتها المنشودة فأنتِ أنتِ شِفاؤُها، وفيكِ فيكِ رجاؤُها، ومنكِ منكِ بهاؤُها وضياؤُها.. وعَزَماتُها التي لا تلين!!

    لن تهوني يا قدسُ، فأنتِ في العيون.. والليلُ مهما طال زائل.. يا ديارَ السلامِ.. يا أرضَ الهنا.. لا تحزني يا قدس.. إنّا ههنا.. يا أمتي.. يا امةَ العرب.. هذي مدينتُكم.. للمجدِ تدعوكم.. بالحب تدعوكم.. القدسُ يا رجال.. القدس يا أحرار..القدس يا أحباب.. القدس يا ثوار.. قدسي تناديكم.. القدسُ تدعوكم.. في ليلةِ الإسراء.. في الليلةِ الظلماء..في ساحةِ الشهداء.. أنتم على موعد.. فالقدسُ تدعوكمْ.. وطني يناديكمْ.. بلدي تناديكمْ.. قدسي تناديكمْ..القدسُ تدعوكم!!  

10-8-2009

   


الخميس، ٦ آب ٢٠٠٩

في ذكرى قصف هيروشيما...

متابعات

في ذكرى قصف هيروشيما...

أ.عدنان السمان

www.samman.co.nr

    الجو صاف، والمدينة تعجّ بالحياة والحركة، والناس في أعمالهم، أو هم في طريقهم إليها في صبيحة ذلك اليوم من آب من العام الخامس والأربعين من القرن الماضي، وقبل أربعة وستين عامًا بالكمال والتمام من يومنا هذا في بلدنا هذا الذي كان يومها يكافح للحصول على حريته واستقلاله من الانتداب البريطاني على فلسطين.. عندما تسللت إلى سماء هذه المدينة اليابانية ( الواقعة على جزيرة (هونشو) وتشرف على خليج (هيروشيما) عاصمة محافظة هيروشيما، وأكبر مدنها) إحدى الطائرات الأمريكية (إينولا جيي) بقيادة الطيار الكولونيل (بول تيبتس) لتسقط قنبلة يورانيوم زنتها أكثر من أربعة أطنان ونصف، واسمها (ليتيل بوي) من ارتفاع مقداره ألف وتسعمائة وثمانون قدمًا على جسر (إيووي) وهو واحد من إحدى وثمانين جسرًا تربط ما بين الفروع السبعة في دلتا نهر (أوتا) وذلك في تمام الساعة الثامنة وخمس عشرة دقيقة من صبيحة ذلك اليوم من أواخر ولاية الرئيس الثاني والثلاثين للولايات المتحدة (فرانكلين روزفلت).

    صاعقة مذهلة من البرق الخاطف تقدَّر بعشرات الآلاف من الصواعق أومضت في لحظة واحدة، ثم دوّى انفجار هائل، وفجأة ساد المكان ظلام تام.. كل هذا حدث خلال دقيقة واحدة بعد إلقاء تلك القنبلة في الساعة الثامنة وخمس عشرة دقيقة، وخلال هذه الدقيقة أيضًا ( أي في الساعة الثامنة وست عشرة دقيقة) كان ستة وستون ألفًا من سكان مدينة هيروشيما قد قتلوا، وكان تسعة وستون ألفًا قد أصيبوا بجراح وحروق شديدة، وكان سكان هذه المدينة البالغ عدد سكانها آنذاك ثلاثمئة وخمسين ألف إنسان يبكون ويصرخون ويهيمون على وجوههم كالأشباح وسط ظلام دامس يلف مدينتهم بعد أن كانت منذ دقائق قليلة تعج بالحياة والحركة..وقد ارتفع عدد قتلى تلك القنبلة إلى مئة وأربعين ألفًا...وبعد ثلاثة أيام فقط، وفي التاسع من شهر آب من ذلك العام ألقى الأمريكيون قنبلة ثانية على (ناغازاكي) بلغ عدد قتلاها خمسة وسبعين ألف ياباني، بدعوى أن اليابانيين لم يستسلموا بعد تلك القنبلة التي ألقيت على هيروشيما.. وبذلك ارتفع عدد القتلى إلى أكثر من مئتين وخمسة عشر ألف قتيل.

    أنصار ذلك العدوان النووي قالوا إنه كان ضروريًّا لإنهاء الحرب العالمية الثانية، وتوفير ملايين القتلى على البشرية باستسلام اليابان.. أما معارضوه فقالوا إنه استعراض أمريكي كان الهدف منه إلقاء الرعب في قلوب الناس بهدف السيطرة على هذا العالم، وقالوا إن اليابان كانت في طريقها إلى الهزيمة، ولم يكن الأمر يستدعي قنبلتين نوويتين لإرغام اليابانيين على الاستسلام.

    وفي ذكرى قصف هيروشيما وناغازاكي بالسلاح النووي نقول إنه يجب أن تضع البشرية حدًّا لصنع هذا  السلاح وتخزينه؛ يجب أن تتخلص البشرية من هذا المخزون الهائل من القنابل النووية التي يكفي بعضها لتدمير هذا العالم.. على الولايات المتحدة وروسيا وكافة دول النادي النووي أن تعمل في الحال من أجل إتلاف مخزونها من كل هذه الأسلحة المدمرة التي تأتي على موارد هذه الدول، وتحرم كثيرًا من الشعوب من حقوقها في المأكل والمشرب والدواء والعيش الكريم..

    إن القوة الحقيقية هي في أن تكون هذه الدول دول عدل وعدالة وقوانين تضمن التقدم لشعوبها، وتضمن التقدم والازدهار أيضًا لكل شعوب الأرض.. فلقد شبعت هذه الشعوب ظلمًا واضطهادًا وجوعًا وموتًا وشقاءً.. ولقد آن لهذه الشعوب، ولكل شعوب الأرض أن تحيا بسلام، وأمن، وأمان، وتقدم، ورِفاء.. إن القوة الحقيقية هي أن تعمل كل دولة لخير مواطنيها، ولخير البشرية وسلامها أيضًا، وأن تعمل الدول الكبرى من أجل وضع حد لمعاناة الشعوب، بالكفّ عن نهب ثرواتها، واستعبادها، ووضع اليد على مقدّراتها، والتحكم بها، وتركها فريسة للخوف والجوع والمرض والشقاء.

    وإذا كانت تلك القنبلة التي ألقيت في مثل هذا اليوم على هيروشيما، وتلك التي ألقيت على ناغازاكي بعد ثلاثة أيام من سابقتها من القنابل البدائية، فكيف ستكون الحال اليوم إذا شهد الكون مواجهة نووية؟ وكم دقيقة ستستمر الحياة على هذا الكوكب بعد مواجهة كهذه؟ أسئلة لا بد من توجهيها إلى كل الشعوب في هذا العالم، وإلى شعوب الدول الصناعية وقادتها، وإلى كل قادة تلك الدول التي تمتلك السلاح النووي، وإلى كل من يعنيه أمر السلام والأمن الدوليين في هذا العالم.

    وإذا كانت السيدة اليابانية التي نجت من قصف هيروشيما، وكانت في الثانية عشرة من عمرها آنذاك قد أجريت لها خمس عشرة عملية جراحية لإنقاذها من الحروق، وتحسين صورة وجهها من التشوهات، وإذا كانت الحياة قد كُتبت لتلك المرأة كي تكون شاهدة على تلك اللحظات، وما أعقبها من دقائق وساعات وسنوات ثقال، وحروب طوال.. فكم امرأة من الممكن أن تنجو اليوم.. وكم رجلاً، وكم طفلاً، وكم إنسانًا من الممكن أن ينجو ليكون شاهدًا على عصر زال ليزول بزواله كل شيء، ولتختفي باختفائه الحياة ذاتها في مواجهة مفترضة بين الغرب والشرق؟ وكم شاهدًا على العصر سيبقى في هذه المنطقة المتفجرة من العالم إذا زلزلت الأرض زلزالها، وأخرجت الأرض أثقالها ذات يوم؟؟

6/8/2009

    

 


الاثنين، ٣ آب ٢٠٠٩

في مهازل الانتخابات.. وقضايا المفاوضات والمستوطنات

متابعات

في مهازل الانتخابات.. وقضايا المفاوضات والمستوطنات

أ.عدنان السمان

www.samman.co.nr

    مهازل كثيرة، وقضايا كبيرة باتت تؤرق الإنسان في هذه الديار، وفي غيرها من كل ديار العروبة والإسلام، ومن بلدان العالم الثالث في وسط القارة الأمريكية، وفي جنوبها أيضًا..مهازل كثيرة، وقضايا كبيرة، وحياة مريرة تقض مضاجع الناس هنا في فلسطين كل فلسطين، وهناك في اليمن والصومال والسودان، وهناك أيضًا في العراق ولبنان، وفي إيران وكردستان وباكستان وتركستان، وفي بلاد الأفغان.. وفي المغرب العربي، والعمق الأفريقي، والمشرق الإسلامي، وفي هندوراس..بؤرٌ كثيرة ساخنة، وبؤر أشد سخونة، وأخرى مرشحة للتسخين يلعب بها اللاعبون كما يريدون، ويواصلون العبث بمقدّراتها كما يشاءون.. والنتيجة فوضى، واضطراب، وتخلف، ودمار، واحتراب، واقتتال، وتعطيل للمصالح والأعمال.. والنتيجة أيضًا قتلى، وجرحى، وأسرى، وتوتر، وغليان، وتهديد بالويل والثبور، وعظائم الأمور، وخلط للأوراق، ومصادرة للرؤى، والأحلام، وإغلاق للفضاءات، والآفاق، وإشاعة للخوف، والجوع، والجهل، والمرض، والتخلف بين كثير من الشعوب في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.

    في إيران لم ينته الناس بعد من حكاية الانتخابات التي فاز بها من فاز، وخسر فيها من خسر.. أحد عشر مليون صوت كانت المسافة الفاصلة بين المرشح الفائز بمنصب الرئاسة، والمرشح الذي يليه.. ومع ذلك لم يُغلق هذا الموضوع حتى الآن، ولا زالت أصداؤه وتفاعلاته تفعل فعلها هناك كالنار تحت الرماد.. ما معنى أن يصر الخاسرون على إعادة الانتخابات؟ولو كان الخاسر هو الرابح أكان يوافق على هذا ؟ وهل كان يطالب به؟ وإذا كان شرط كل مرشح للرضى بنتائج الانتخابات، والموافقة عليها هو أن يكون الفائز فيها وإلا فإنها ستُعاد إلى أن يفوز؛ فمتى سيخرج البلد من حكاية الانتخابات؟ ومن صاحب الحظ السعيد الذي سيفوز فيها؟ وكيف سيفوز؟؟ أسئلة كثيرة بدون إجابات... وما يقال في إيران وانتخاباتها يقال أيضًا في انتخابات كثيرة أجريت، وفي انتخابات كثيرة ستُجرى في كثير من الأقطار.

    الأصل في الانتخابات أن تكون وسيلةً لاختيار الكفاءات والقيادات القادرة على النهوض بالبلد، والسير به في معارج التقدم والتطور والنهوض.. والأصل فيها أن تكون وسيلة للاختيار الحر الذي تحركه القناعات، وتسيّره الأفكار والمبادئ والمعتقدات.. بعيدًا عن الأهداف والغايات والتوجهات والاعتبارات الفردية الفئوية العشيريّة الضيقة، وبعيدًا عن المصالح الشخصية الرخيصة...والأصل فيها أنها وسيلة للوفاق والاتفاق والتفاهمات وخدمة الإنسان، وليست وسيلة لتأجيج الصراعات، وإذكاء نار العداوات والخصومات، وتدمير الأوطان!!

    ليست الانتخابات وسيلة لتسلط القوي على الضعيف، وليست إطارًا يمارس الغني فيه تسلطه على الفقير.. وليس من أهداف الانتخابات على الإطلاق أن تكرّس القطيعة والانقسام بين الناس، والعدوان عليهم في أرزاقهم وحرياتهم وأمنهم وأمانهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي.. وليس من أهداف الانتخابات أن تأتي إلى الحكم بأناس غير مرغوب فيهم.. والويل كل الويل للناخبين إن هم قالوا كلمتهم بصدق..والويل لهم إن اختاروا مَن يريدون، لا مَن يريده هذا السيد الماجد أو ذاك!!

    أليست هذه الانتخابات التي تُجرى في كثير من بلدان العالم الثالث أو الرابع واحدة من أسوأ المهازل التي دمغت كثيرًا من الناس في هذا العالم بالتخلف والغباء والفساد والانحراف؟ أليست مثل هذه الانتخابات وصمة عار في جبين كل المزورين المزيفين من المتسلقين الكاذبين أعداء الحرية والتحرر وأبسط حقوق الإنسان؟ أليست دعوة صريحة لكل من هبَّ ودبَّ للتدخل في حياة الناس، والعبث بكل مبادئهم ومعتقداتهم وأفكارهم وثقافتهم وتقاليدهم وأخلاقياتهم التي فُطموا عليها بعد أن رضعوها مع لبان الأمهات؟؟

    وإذا لم يكن الأمر كذلك، وهو قطعًا كذلك، فما معنى أن الناس هناك في الولايات المتحدة الأمريكية لم يخرجوا إلى الشارع عندما كان مرشحا الرئاسة ذات يوم يتبادلان الفوز خلال الفرز اليدوي للأصوات، ولم يخرج الناس إلى الشارع عندما كان الحكم بفوز أحد المرشّحَيْن بفارق أصوات معدودة؟؟

    ومن الانتخابات ومهازلها في كثير من الأقطار، إلى المفاوضات ونوازلها، إلى هذه المستوطنات ومعازلها في هذه الديار، حيث تشير التقارير والأخبار إلى أن هذه المفاوضات لم تسفر حتى يومنا هذا، في بلدنا هذا عن شيء، سوى هذا الأمر الواقع الجديد الذي يُفرض على الناس فرضًا، ويضيع معه كل شيء، وتحاصَر فيه مدنٌ وبلدات وقرًى ومخيمات يحولونها إلى معازل تستحيل فيها الحياة، في الوقت الذي تُقام فيه المستوطنات، وينتشر فيه المستوطنون الذين أصبحوا قادرين على العمل، وقادرين على تحويل هذا الجزء من فلسطين التاريخية إلى دولة لهم، ينتزعونها من أيدي أصحابها، تمامًا كما جرى ذات يوم هناك قبل أكثر من ستة عقود..ثم يوحدون هذه مع تلك، أو يضمونها إليها – لا فرق – لتصبح النتيجة دولة واحدة لهم تقوم على كل أرض فلسطين التاريخية، بعد أن ينفّذوا مخططاتهم بحق أهلها، وبعد أن يشردوهم في الأرض من جديد!!

    إن الحديث في موضوع المفاوضات لا ينفصل عن الحديث في موضوع المستوطنات.. وباختصار شديد؛ فإن هذا المفاوض يريد أن يُخرج القدس بمستوطناتها ومستوطنيها من دائرة المفاوضات، ويريد أن يلغي حق العودة للاجئين والمهجَّرين، ويريد أن تكون "دولته" خالصة لهم لا تشوبها شائبة، ويريد أن يُخرج المستوطنات "الشرعية" من دائرة المفاوضات، ويريد أن تكون "الدولة" التي يتحدثون عنها للآخرين منزوعة السلاح، لا سيطرة لها على أرض، أو فضاء، أو مياه، أو معابر، وتكون أشبه ما تكون بجيوب ومعازل يعيش فيها أهلها تحت سيطرة السادة الأقوياء، إن شاءوا أطعموهم، وإن شاءوا جوّعوهم.. أما هذا المفاوض الذي لا يملك من أوراق اللعبة شيئًا – كما يقولون- فإنه لا يكاد يوافق على شيء مما يقوله "نظيره" القوي الذي يتحكم بكل هذه الأوراق، ومع ذلك فهو لا يستطيع فعل شيء!! وعليه فإن الحديث في قضايا المفاوضات والمستوطنات لم يسفر حتى الآن عن شيء ذي بال، إلا إذا كان مكسبًا لأولئك الآخرين الذين اكتسبوا شرعية كيانهم ذاك الذي أقاموه هناك ذات يوم، وكفى بهذا المكسب مدخلاً للتحكم بكل شيء بعد ذلك، وكفى به وسيلةً لفرض الأمر الواقع المزلزل الذي يعتزمون تنفيذه هناك، وتنفيذه أيضًا هنا.. وكفى به وسيلةً لقيادة زمام كثير من البلدان العربية والإسلامية، وكفى به وسيلةً لصنع التحالفات الجديدة في هذه المنطقة التي يقودها السادة الجدد، أعداء الأمس، ضد الأعداء الجدد، سادة العرب بالأمس، عندما كان الشاه كعبتهم التي يزورونها في الحج والعمرة، وقبلتهم التي يتوجهون إليها في كل صلاة!!

    وأخيرًا فإن المضحك المبكي أن تستمر مهازل هذه الانتخابات، وأن تستمر هذه المفاوضات التي لم تحقق لهذا الشعب العربي الفلسطيني سوى مزيد من الخسارة على صعيد الأرض، وعلى صعيد الإنسان الذي أضحى جائعًا محطَّمًا يائسًا بعد كل هذه المصادرات والمداهمات، وبعد كل هذه الجدران والبوابات، وبعد كل هذه القيود والسدود والمعابر والمخارج التي ما أنزل الله بها من سلطان!!

    وإن من المبكي لا المضحك أن يستمر هؤلاء في مستوطناتهم واستيطانهم، وأن يستمروا في نهب الأرض التي لم يبق منها شيء، تمهيدًا لفرض سيطرتهم المطلقة على كل هذه الديار، وتشريد أهلها من جديد دون أن يقف في وجههم أحد، ودون أن يحاسبهم أحد، ودون أن يقول لهم "لا" بأعلى صوته أحد، ودون أن تقول كلمتها فيهم أمة العرب، ودون أن يوقفهم عند حدهم أحد.. اللهم إلا إذا كنا نعتقد أن ما يقوله "أوباما" بشأن الاستيطان يكفي لوقفه والخلاص منه، وكفى الله المؤمنين القتال.. وصدق من قال: إذا لم تستح فاصنع ما شئت!! وأمجاد يا عرب.. أمجاد.

21/7/2009


الأحد، ٢ آب ٢٠٠٩

لقاء مع حسام خضر:عضو المجلس الوطني الفلسطيني، عضو الهيئة التنفيذية للاتحاد العام لطلبة فلسطين

من مفكرة العام 1994

لقاء مع حسام خضر

(عضو المجلس الوطني الفلسطيني، عضو الهيئة التنفيذية للاتحاد العام لطلبة فلسطين)

أجرى اللقاء : عدنان السمان

v    لست مع رفع الأقساط الجامعية في جامعاتنا المحلية. التعليم العالي المجاني سيتحقق خلال السنوات الخمس القادمة.

v    تنظيم أوجه الصرف يوفر ميزانيات ضخمة لجامعاتنا الفلسطينية.

 

قال حسام خضر وهو يعقب على الزوبعة التي أثارها، ولا يزال، قرار رفع الأقساط الجامعية بنسب مختلفة في جامعاتنا المحلية :

إنني ضد رفع هذه الأقساط، فالأوضاع المعيشية للمواطنين لا تحتمل ذلك، والبطالة تعصف بأكثر من ستين بالمئة من قوانا العاملة، والغلاء تزداد وطأته يومًا بعد يوم وبشكل مبرمج منتظم، وكانت حصيلته ارتفاعًا بنسبة ثلاثين بالمئة خلال الشهرين الماضيين قياسًا مع الشهرين نفسيهما من العام الماضي.

والدخل هو الدخل بالنسبة لقطاعي الموظفين والعمال، لم تطرأ عليه أية زيادة في مواجهة هذا الغلاء المتصاعد .. بل على العكس من ذلك فإن التآكل في قيمة الرواتب والأجور قد أفقدها كثيرًا من قيمتها الشرائية إزاء هذا الغلاء الزاحف المنظم …

إن متوسط ما تحتاجه الأسرة الإسرائيلية المكونة من أربعة أفراد يربو على ألفي دولار شهريًا كي تعيش حياة "عادية"، ويبلغ متوسط دخل الفرد الإسرائيلي أربعة عشر ألف دولار في العام مقابل سبعمئة دولار للفرد الفلسطيني سنويًًّا... وبعبارة أخرى فإن متوسط دخل الفرد الفلسطيني هو خمسة بالمئة فقط من متوسط دخل الفرد الإسرائيلي.. والأسعار هي الأسعار في أغلب الأحوال .. يضاف إلى ذلك حرمان المواطن الفلسطيني من أي شكل من أشكال الرعاية والحماية والضمانات والتأمينات التي يتمتع بها المواطن الإسرائيلي …

لست بصدد عقد الموازنات، والحديث عن مستوى الحياة هنا وهناك، ولكنني أورد بعض الحقائق بشكل سريع عابر لأقول إن مجتمعنا الذي عانى ولا زال يعاني من آثار الانتفاضة، والركود الاقتصادي، وتدني الرواتب والأجور، والبطالة، وكافة أوجه الإهمال، ونكد العيش.. هذا المجتمع يرفض بعد كل هذه التضحيات، والخسائر التي دمرت كيانه الاقتصادي .. وأتت على كافة مدخراته، يرفض بعد هذا كله أن يجد أبناءه محرومين من حقهم الطبيعي في مواصلة دراستهم الجامعية!! يرفض هذا المجتمع رفع الأقساط الجامعية لأنه لا يقوى على دفعها.. ولأن رفعها يعتبر تحدّيًا حقيقيًّا يهدده في أعز ما يملك، بل في أعز ما يملك هذا الوطن، ألا وهم الأبناء الذين نعقد عليهم كل الآمال في تطلعاتنا نحو غد مشرق عزيز آمن مستقر لهذا الوطن، وإنسان هذا الوطن.. يرفض هذا المجتمع رفع الأقساط الجامعية لأنه يرفض الإقطاع العلمي، والطبقية التعليمية، كما رفض في الماضي، ويرفض باستمرار كل أشكال الإقطاع السياسي، والطبقية الاجتماعية .

إنني أرى أن تبقى الأقساط الجامعية على ما هي عليه دون أي زيادة – لأنها بشكلها الحالي عالية جدًّا، وهي فوق طاقة معظم شرائح مجتمعنا الفلسطيني – ولأن أية زيادة في هذه الأقساط يجب أن ترافقها بالضرورة والحتمية زيادة في الأجور والرواتب، والدخل بشكل عام.. يجب أن يرافقها ارتفاع واضح في متوسط دخل الفرد... وبما أن الذي يحدث هو عكس ذلك فمن الواجب تخفيض هذه الأقساط لتتناسب والمستوى المعيشي المنهار الذي تواجهه معظم شرائح شعبنا، ومجتمعنا العربي الفلسطيني... من الواجب تخفيض هذه الأقساط لأن دفعها كان من الكبائر التي ارتكبت بحق هذا الشعب.

 

وأضاف حسام خضر عضو المجلس الوطني الفلسطيني قائلاً :

إن التعليم الجامعي كالتعليم الثانوي والإعدادي (الأساسي) هو حق مقدس للطلبة في معظم أرجاء الوطن العربي الذي ننتمي إليه... ففي سوريا، والعراق، ومصر، وأقطار المغرب العربي، وأقطار الخليج العربي توفر الحكومات فرص التعليم لكافة الطلبة بشكل مجاني، أو شبه مجاني، أضف إلى ذلك أن الطالب في أقطار الخليج يتقاضى راتبًا شهريًّا طوال فترة دراسته الجامعية ....

أما في باقي أقطار الدنيا فإن الأمر يتراوح بين مجانية التعليم، ودفع الأقساط التي تتناسب ودخل الفرد... ولم أجد بلدًا في الدنيا يطلب قسطًا جامعيًّا من طالب ليس له معيل!! لم أجد بلدًا يطلب قسطًا جامعيًّا من طالبة أبوها عاطل عن العمل، وتعيش أسرتها بدون دخل!! لم أجد بلدًا في الدنيا ينظر إلى المسألة نظرة تجارية مادية على هذا النحو الغريب... كيف تريد أن يدفع موظف أو عامل نصف دخله أو أكثر كي يتعلم ابنه أو أبناؤه في جامعاتهم الوطنية ؟؟ وكيف تريد أن يدفع هذا الموظف أو العامل ما تبقى من دخله ثمنًا للكتب، وأجرة للسكن أو المواصلات؟؟! والنتيجة المؤكدة انضمام هؤلاء الأبناء أو بعضهم بعد التخرج إلى جيش العاطلين عن العمل !!!

 

وقال عضو الهيئة التنفيذية للاتحاد العام لطلبة فلسطين:

إنني مع بقاء الأقساط على حالها على الرغم مما فيها من إجحاف بحق الطلبة وأولياء أمورهم إلى أن نتمكن من بناء أنفسنا.. وإلى أن يتمكن شعبنا من تقرير مصيره، وبناء دولته، وتنظيم موارده... إن سلطة الحكم الذاتي –في اعتقادي- حريصة على هذا، وهي حريصة على تحقيق مبدأ مجانية التعليم الجامعي لطلبتنا.. والمسألة هي مسألة وقت لا أكثر.. وأعتقد جازمًا أن السنوات الخمس القادمة ستشهد تحولاً جذريًّا في هذا المجال.. إننا جميعًا نضغط في هذا الاتجاه، وسوف ننجح في تحويل التعليم الجامعي إلى امتداد طبيعي للتعليم الإلزامي والثانوي.. وسوف ننجح أيضًا في تطوير جامعاتنا المحلية وتوحيدها.. وتزويدها بما تحتاج إليه من تجهيزات ومختبرات، ومشاغل، ومكتبات... إنني واثق أن جامعاتنا المحلية ستخطو خطوات نوعية مميزة في السنوات الخمس القادمة.. كل شيء مرهون بالعملية السياسية.. وبمقدار ما نحقق من إنجازات على هذا الصعيد فإننا سنحقق كثيرًا من الإنجازات على مختلف المستويات، ولاسيما مستوى التعليم الجامعي، وغير الجامعي.

وفي معرض إجابته عن سؤال حول الأوضاع المالية للجامعات الفلسطينية قال حسام خضر:

إن الأوضاع المالية ليست على هذا المستوى من السوء.. صحيح أن جامعاتنا المحلية بحاجة إلى الأموال الكافية التي تمكنها من القيام بواجباتها على الوجه الأكمل.. ولكن هذا ليس مسئولية المواطن الذي لم يعد يملك شيئًا بعد كل هذه التضحيات.. إنها مسئولية السلطة التي يجب أن توفر أساسيات الحياة للمواطن، وعلى رأسها التعليم..

إنني واثق أن الوضع المالي للجامعات سيكون أفضل بكثير، وأن العجز الذي تشكو منه هذه الجامعات سيتلاشى دون أدنى شك إذا نظمنا أوجه الصرف، وأخضعناها للرقابة التامة، وبدون الدخول في تفصيلات هذه المسألة فإن السلطة تستطيع قطعًا ضبط الأمور بطريقة أفضل إذا هي بذلت مزيدًا من الاهتمام بهذا الموضوع..

إن الأقساط التي يدفعها الطلبة تشكل مبالغ لا يُستهان بها، لا أريد أن أنصّب من نفسي وصيًّا على هذه الجامعات.. ولكن تجاربنا في هذا المجال تؤكد أن ما يدفعه الطلبة يشكل رافدًا لا بأس به لهذه الجامعات.. فإذا أضفنا إلى ذلك اهتمام السلطة، وإدارات الجامعات، ومجالس أمنائها بالموضوع كما يجب، وتوجهنا جميعًا نحو إقامة المشاريع الإنتاجية التي يخصص ربحها لهذه الجامعات، إضافة إلى أنواع "متواضعة" من الضرائب على بعض السلع والخدمات تعود بشكل تلقائي ومباشر إلى الجامعات.. يضاف إلى هذا نصيب الجامعات من ميزانية الحكم الذاتي.. كل هذا وغيره تحت إشراف مالي صارم، ورقابة إدارية مشددة على الواردات والنفقات، والعمل بمبدأ المحاسبة التي لا تخشى في الحق لومة لائم... أقول إن إجراءات كهذه كفيلة بتوفير ميزانيات ضخمة للجامعات تمكنها من تحقيق التطور الذاتي من جهة، والاعتماد على النفس في مواجهة التبعات والمسئوليات، وعلى رأسها تخفيض الأقساط الجامعية تدريجيًّا، وصولاً إلى مجانية التعليم الجامعي.

يقول بعض المسئولين إن نسبة معينة من الأقساط الجامعية ستخصص للطلبة الفقراء، أو لما يسمونها بالحالات الاجتماعية.. ونحن نقول لا نريد حالات اجتماعية، ولا نريد فقراء في مجتمعنا.. نريد أن نربي أبناءنا وإخواننا وأخواتنا وبناتنا على الكرامة والعزة.. وبدلاً من تخصيص نسبة معينة من الأقساط المدفوعة للتكرم بها على "الحالات الاجتماعية" فإننا ننادي بعدم رفع الأقساط.. وبتخفيضها مستقبلاً إلى أن نحقق مجانية التعليم بكافة مراحله ومستوياته لأننا لا نستسيغ رؤية الانكسار والذل والمسكنة في عيون أحبائنا وأبنائنا الطلبة.. إنهم الثروة الحقيقية لهذا الوطن... وعزتهم وكرامتهم وشموخهم عزة وكرامة وشموخ لهذا الوطن... نريدهم أعزة مرفوعي الرؤوس، موفوري الكرامة.. يقبلون على العلم والمعرفة.. يصنعون أنفسهم، ليصنعوا غيرهم... وليصنعوا غدًا مشرقًا عزيزًا لهذا الوطن.

"8/4/1994"


السبت، ١ آب ٢٠٠٩

بسام الشكعه :ابن نابلس.. ورئيس بلديتها المنتخب

من مفكرة العام 1992

بسام الشكعة

ابن نابلس.. ورئيس بلديتها المنتخب

(في هذا اللقاء الخاص)

أجرى اللقاء  عدنان السمان

 

 بسام الشكعة.. هذا الرجل الذي عرفناه مناضلاً وطنيًّا كبيرًا صادقًا مع نفسه ومع الناس.. رجل المبادئ والقيم السامية الذي أحب مدينته وبلاده فبادلته حبًّا بحب.. لم يبخل بالعطاء والتضحية؛ فكان موضع إعجاب الجماهير وإكبارها على امتداد تاريخ نضاله الطويل.. بسام الشكعة رجل الأخلاق والتواضع والأدب الجم.. الرجل الصلب الجريء الذي لم يخش في الحق لومة لائم.. بسام الشخصية العربية الفلسطينيّة المعروفة بنزاهتها ووعيها.. ابن نابلس، ورئيس بلديتها المنتخب.. كان لنا معه سلسلة من اللقاءات الشاملة سجّلناها بكل موضوعية وأمانة لنضعها بين أيدي القراء- كلما كان ذلك ممكنًا- على أن يتناول كل لقاء موضوعًا معينًا، أو حادثة بعينها، أو قضية لها صلة بحياة الجماهير.

    في هذا اللقاء تكرم أبو نضال بالإجابة عن الأسئلة الموجهة إليه، وكانت الحصيلة كالتالي:

·   نابلس مدينة تاريخية عريقة من أقدم مدن العالم، ولا تزال محتفظة بطابعها العربي الأصيل.. تتميز بكثافة سكانية عالية إذ يبلغ عدد سكانها 125.000 نسمة، وقرى نابلس كثيرة، وذات كثافة سكانية عالية، وتربط المدينة بقراها علاقات وثيقة مما جعلها مركز ثقل، وذات تأثير في الأحداث التاريخية قديمًا وحديثًا.. وقد أكسبها عمقها الاجتماعي وترابط المواطنين فيها مكانة خاصة بين مدن فلسطين.

اعتمد أهالي المدينة في معيشتهم على التجارة، ثم أخذت تظهر فيها بعض الصناعات كصناعة الصابون، ومعاصر الزيتون، والمحاجر (صناعة الحجارة وإعدادها للبناء)، وشتى الحرف اليدوية.. وفي الآونة الأخيرة أخذت تظهر فيها المصانع الخفيفة والمتوسطة نسبيًّا، وهي أقدم المدن التي تأسس فيها مجلس بلدي منذ أواخر العهد التركي(1869).

    وإجابة عن سؤال قال أبو نضال:

تميزت الانتخابات البلدية في نابلس بأهمية كبيرة باستمرار، وكانت تأخذ صورًا مختلفة من الصراع، أما القوائم المتنافسة فكانت تتشكل من العائلات المتنفّذة رغم وجود المثقفين والأحزاب السياسية في المدينة، وعرفت تلك القوائم ألوانًا من الصراع العشائري والعائلي، كما شهدت صورًا من التحالفات العائلية والمؤامرات العشائرية... وربما أخذت الانتخابات طابعًا دمويًّا كما حدث في انتخابات عام 1945، ورغم ذلك كله، ورغم الصراع بين التقليديين والمجددين فإن أهالي المدينة بشكل عام ميّالون للتجديد.

    وعن الانتخابات البلدية بعد هزيمة حزيران عام 1967 قال:

أرادت سلطات الاحتلال إجراء انتخابات بلدية عام 1972، ولكن معظم المواطنين كانوا ضد تلك الرغبة، ورغم مقاطعة الجماهير ورفضها لتلك الانتخابات إلا أن السلطات تمكنت من فرضها بالتهديد والإكراه، وكان معظم المرشحين من أعضاء المجالس القديمة... ثم استقالت المجالس البلدية احتجاجًا على الممارسات الإسرائيلية المتمثلة في الاستيطان، واتباع سياسة القبضة الحديدية.

    وفي عام 1976 واجه المواطنون وضعًا شاذًّا؛ فالمجالس المنتخبة عام 1972 استقالت احتجاجًا على الممارسات التي تتبعها سلطات الاحتلال ضد المواطنين؛ فما جدوى إجراء انتخابات ثانية عام 76 ؟ ولقد جرى في ذلك الوقت نقاش واسع شمل جميع الفعاليات والهيئات والمواطنين في الداخل والخارج، وأذكر أن آراء المعتقلين كانت تُطرح بكل اهتمام على ساحة النقاش في ذلك الوقت... وأخيرًا استقر الرأي على قبول التحدي، وخوض المعركة الانتخابية لمقاومة سياسة الاحتلال في تمرير الحكم الذاتي، أو الإدارة المدنية، كوسيلة لفرض سيطرة الاحتلال على الحياة اليومية للمواطنين، ولفصل شعب الداخل عن الخارج، وضرب وحدته الوطنية في الداخل. وكان سبب اتخاذ ذلك القرار واضحًا؛ فالحكومات العربية لم تكن تمارس مسئولياتها تجاه الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، وكذلك هيئة الأمم ومؤسساتها... وكان أن أفرز شعبنا نتيجة تلك الانتخابات مجالس بلدية وطنية موحدة في داخل مدنها، وموحدة على نطاق الأراضي الفلسطينية المحتلة.

    وقال بسام الشكعة مستعرضًا أبرز إنجازات المجلس البلدي المنتخب:

على مستوى الخدمات استطاع المجلس البلدي أن يقدم خدمات واسعة وأساسية للمواطنين، بالرغم من أن الاحتلال استطاع في مراحل ما قبل عام 76 تدمير كثير من المشاريع المستقلة الأساسية من كهرباء ومياه وغيرها، إلا أن المجلس البلدي المنتخب استطاع أن يحافظ على ما تبقى منها كمشروع كهرباء ومياه نابلس المستقلين، وتمكن من تطويرهما بالرغم من الصعوبات، ومخططات الاحتلال لضرب هذين المشروعين وتدميرهما، وربط الكهرباء والمياه بالمشاريع الإسرائيلية القطرية. كما قدم المجلس البلدي خدمات في جميع المجالات ضمن برامج مدروسة، وجهود جبّارة، ولقد كان لوعي المواطنين، وتأييدهم للمجلس البلدي، وشعورهم العميق بالمسئولية أهمية كبرى في تطبيق هذه البرامج، لقد تمكنا – في نابلس- من تطوير مشروع الكهرباء، ومشروع المياه والمجاري، والشوارع، وبناء المدارس، وكذلك تطوير توزيع المياه والكهرباء، بحيث صُرف على هذه المشاريع مبلغ (18) ثمانية عشر مليون دولار خلال أربع سنوات. كما حجب المجلس البلدي – وسائر المجالس المنتخبة- عن المواطنين تطبيق القوانين والأوامر العسكرية الإسرائيلية، وتمسكنا بالقوانين المحلية، على اعتبار أن إسرائيل لا تملك الحق في تغيير القوانين، سواء كانت ضريبية، أو تنظيمية، أو غيرها، ورفضنا تطبيق الأوامر العسكرية في مضاعفة الرسوم والضرائب، كما رفضنا قرارات التنظيم التي كانت تستهدف السيطرة على البناء وتوجيهه، وبقي المجلس محافظًا على قوانين التنظيم المحلية، حيث حال دون تطبيق كثير من عمليات التهويد، أو العمليات الممهّدة للتهويد.

     وعلى مستوى التصدي للمخططات السياسية الإسرائيلية، فقد استطعنا أن نساهم مساهمة فعالة في منع تلك المخططات الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية، وأبرز انجازاتنا في هذا المجال إسقاط اتفاقات "كامب ديفيد"، ومقاومة المخططات الاستيطانية، وستظل مقاومة شعبنا لمستوطنة "ألون موريه" قرب نابلس معلمًا تاريخيًّا لوعي شعبنا وإمكاناته في محاربة المخططات المعادية. كما أفشلت المجالس المنتخبة مخطط الحكم الذاتي والإدارة المدنية الذي كان وراء عملية الانتخابات البلدية في العامين 1972 و1976، فحالت المجالس المنتخبة دون تأثير التطبيقات الإسرائيلية الاستيطانية، والأوامر العسكرية في نفوس المواطنين، وحافظت على إرادتهم الوطنية الموحدة، حيث بقيت هذه التطبيقات مفروضة بالقوة، وبقيت الأرضية النفسية والسياسية رافضة لهذه التطبيقات، مما هيأ، وفي الظروف المناسبة لمقاومة سياسات الاحتلال، وكان في قمة هذه النفسية انفجار الانتفاضة عام 1987، حيث ظهرت استقلالية الإرادة الوطنية الفلسطينية بكل الوضوح والنقاء والإصرار،  واستطاعت أن تحافظ على وحدة الشعب الفلسطيني في الداخل، وبين الداخل والخارج، فكانت فترة ما بعد عام 76 هي قوة تأكيد هذه الوحدة في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، بحيث برزت بصفتها الممثل الشرعي لشعبنا وقيادته النضالية الموحدة .

    وتحدث أبو نضال عن المشاريع التي كان المجلس البلدي يعتزم تنفيذها فقال:

بعد أن طوّرنا مشروع الكهرباء والمياه لكي يستجيب لطموحات المدينة، ومنطقتها حتى عام 86، رحنا نعدّ الدراسات لتطوير محطة أوسع على مستوى توربيني... وكان أيضًا من أحلامنا أن نوحّد كهرباء محافظة القدس ومشروع كهرباء نابلس، وكان ذلك يجري في مناقشات مع المسئولين في مشروع كهرباء القدس عندما شارك مجلس بلدي نابلس، والمجالس البلدية الأخرى في حماية مشروع كهرباء القدس من التهويد، وكذلك بالنسبة لمشروع المياه، فقد كان لدينا طموحات لحفر آبار أخرى غير الفارغة في دير شرف، والذي ألغى تصريحه وزير الدفاع الإسرائيلي بعد أن وافق عليه في مرحلة سابقة، كنا متعاقدين مع قرى كثيرة محيطة بنابلس لإعطائها الكهرباء والمياه تنفيذًا لهذا الطموح، إلا أن السلطات منعتنا من تنفيذ هذه العقود بالقوة، حيث اعتقلت مهندسين وعمالاً عندما أصر المجلس البلدي على ممارسة حقه في تنفيذها.. وفوجئنا آنذاك بوجود قانون عسكري أيضًا يمنع تنفيذ أي تطوير إلا بأمر من ضابط الكهرباء أو المياه، وظل دفاعنا عن حقوقنا مستمرًّا حتى إقالة المجلس البلدي عام 1982. لقد كان في مخططنا أيضًا إقامة محطة لتنقية مياه المجاري، ولقد استكملنا دراسة كانت موضوعة من قبل المجلس البلدي السابق، وحصلنا على الدعم اللازم لهذا المشروع، إلا أن السلطة أخرت التنفيذ، وكانت الإقالة قبل تنفيذه.

    كانت هنالك موازنة مضمونة لمدّ أنبوب ضخم للمياه من الباذان حتى نابلس، لمضاعفة كميات المياه التي تصل المدينة، وقد هيأنا الإمكانات لبناء خزان ضخم لاستقبال هذه المياه، ونفذنا المشروع، وهو قائم منذ سنوات إلا أن الإقالة أيضًا حالت دون تنفيذ كل ذلك.

    كنا نعلم أن نابلس تحتاج إلى أكثر من مدرسة في كل عام.. وكنا نطمح إلى سد هذه الاحتياجات إلا أننا جوبهنا أيضًا بالصعوبات التي يضعها الاحتلال في طريقنا، حتى أن المدارس الثلاث التي بنيناها أُوقف بناؤها مدة طويلة حتى تمكنّا من استكمالها بعد جهود مضنية.

    كان لدينا مشروع لمساكن شعبية غربي المدينة في حي المخفية، ومشروع شرقي المدينة في حي عسكر.. وقد وفرنا الموازنة اللازمة، وبدأنا البناء فعلاً إلا أن سلطات الاحتلال أوقفتنا عن العمل في هذين المشروعين، ولا تزال أساساتهما تشهدان على ذلك في الموقعين المشار إليهما.

    كنا ننوي استكمال العمل في متنزّهات جمال عبد الناصر في المدينة، وقررنا إقامة مدينة أطفال على مستوى حضاري لائق في تلك المتنزّهات، وقد كان ذلك كله يشغل تفكيرنا، ويوجّه علاقاتنا حتى نحقق هذا الطموح الذي كان يداعب خيالنا.

    كان لدينا مخطط متكامل لتجديد شبكة المياه، وباشرنا بإصلاح الوضع، وخفضنا نسبة الفاقد (المياه المتسربة من الشبكة المهترئة) من 60% إلى 25%، وتوصلنا إلى استنتاج أن الشبكة في البلدة القديمة مهترئة، ويصعب إصلاحها بسبب القدم وصعوبة "العثور" عليها؛ فقررنا تجديد الشبكة بشكل كامل، إلا أن الإقالة حالت دون ذلك.

    يظهر من كل ما تقدم أن مجلس بلدي نابلس، والمجالس البلدية كان لديها برامج حضارية شاملة ومتكاملة، وكان الاحتلال يشعر أن هذه البرامج طموحة وخطيرة، وأنها تهدد برامجه في التهويد والاستيطان والتهجير، مما اضطره إلى إقالة المجالس المنتخبة بالشكل التعسفي المفضوح الذي تم فيه... كما اضطر إلى الاستمرار في سياسة الإشراف والسيطرة والتعيين لدوائر البلدية، والمؤسسات، والجمعيات الأخرى في الأراضي المحتلة،

  

   

بالشكل المباشر القائم بعد أن طبق الإدارة المدنية بالقوة عام 1982 بعد أن أقال معظم المجالس البلدية المنتخبة.

وعن حاجة المدينة لمجلس بلدي قال الرئيس المنتخب:

الأوضاع في مدينة نابلس، ومدينة غزة أيضًا ليست أسوأ منها في بقية المدن الفلسطينية المحتلة، وما تشكو منه بلدية نابلس، وأهالي مدينة نابلس مثلاً تشكو منه كثير من بلدياتنا، ويشكو منه أهالي كثير من المدن، وعلى أية حال فإن الموظفين في البلدية يقومون بواجبهم، ويوفرون الخدمات الأساسية للمواطنين بقدر الإمكان، ولا أعتقد أن الوضع في بلدية نابلس بالذات هو ذلك الوضع المأساوي الناجم عن عدم وجود مجلس بلدي بحيث يستدعي الأمر "تعيين" مجلس بلدي، فما سيفعله مثل هذا المجلس يقوم به الموظفون ورؤساء الأقسام، إنني أعتقد أن القضية ليست قضية "تنصيب" مجلس بلدي، وأكبر دليل على ذلك أن الفترة التي تلت إقالة المجلس المنتخب شهدت مثل هذا الأمر فماذا كانت النتيجة؟

     إن لم تكن هنالك مجالس بلدية منتخبة ولديها برامج عمل، ورؤية واضحة، ومواقف محددة ثابتة من كافة القضايا الوطنية والسياسية والاجتماعية والخدماتية والتطويرية فإن الوضع سيبقى على ما هو عليه. وكما قلت في مستهل حديثي فقد كنت رافضًا لإجراء الانتخابات عام 72، وكذلك عام 76، ولكنني وزملائي قبلنا التحدي، واستجبنا لداعي الإجماع الوطني آنذاك، وخضنا الانتخابات... ولا زلنا مستعدين لقبول كافة التحديات، والخروج منها رافعي الرؤوس موفوري الكرامة إذا قرر شعبنا وقيادته ذلك. مع خالص تقديري واحترامي لكل من يضع لبنة في صرح شعبنا العظيم.

"30-12-1992"

 


الاثنين، ٢٧ تموز ٢٠٠٩

أما آن لملف الأسرى أن يُغلق؟؟

متابعات

على هامش افتتاح معرض شموع الحرية في نابلس

أما آن لملف الأسرى أن يُغلق؟؟

أ‌.       عدنان السمان

www.samman.co.nr

 

    في مجمع بلدية نابلس وسط المدينة، وضمن فعاليات مهرجان نابلس للتسوق، والفعاليات الاحتفالية بالقدس عاصمةً للثقافة العربية، وتضامنًا مع "صمود" أسرانا وثباتهم نظّم مركز أبو جهاد لشؤون الحركة الأسيرة في جامعة القدس (ممثَّلاً بمديره الأسير المحرر فهد أبو الحاج) والهيئة العليا لمهرجان نابلس للتسوق (بمشاركة الأسير المحرر عميد الأسرى الفلسطينيين سعيد العتبة متطوعًا) معرض مهرجان "شموع الحرية" تحت شعار: الحرية لأسرى الحرية.

    يستمر المعرض ثلاثة أيام، ويشتمل على قوائم بأسماء شهداء الحركة الأسيرة، وأخرى بأسماء الأسيرات والأطفال، والأسرى ممن صدرت بحقهم أحكام عالية، كما يشتمل المعرض على تراجم لعدد من عمداء الأسرى، وعلى عدد كثير من الصور لأسرى يتعرضون للتعذيب الجسدي، إضافة لنماذج من عمل الأسرى وأشغالهم الفنية والفكرية واليدوية خلال فترة اعتقالهم واحتجازهم في سجون الاحتلال.. كما يتضمن المعرض شرحًا مفصَّلاً لمشكلات الأسرى واحتياجاتهم، مع التركيز على أسباب معاناتهم، والإجراءات التي تتخذها إدارة السجون والمعتقلات بحقهم.

    يُشار إلى أن عدد الأسرى في سجون الاحتلال يبلغ أحد عشر ألف أسير موزعين على ستة وثلاثين سجنًا ومركز توقيف واعتقال... ويمكن القول إن حصة نابلس من الأسرى قد بلغت (2500) أسير، وحصة القدس (1000) أسير، والخليل (2500) أسير، وغزة (1000) أسير، وأن أربعة آلاف أسير هي حصة باقي محافظات الوطن في جنين، وطولكرم، وقلقيلية، ورام الله والبيرة، وأريحا، وسلفيت، وطوباس، وبيت لحم، كما يُشار أيضًا إلى أن عدد أسرى الداخل الفلسطيني يبلغ مئة أسير، في حين يبلغ عدد الأسرى العرب خمسين أسيرًا.

    يقول فهد أبو الحاج مدير مركز أبو جهاد في جامعة القدس إن هذا المعرض يعتبر مرآة عاكسة لمعاناة الأسرى الفلسطينيين والعرب داخل السجون والمعتقلات الإسرائيلية.. مناشدًا القيادة الفلسطينية أن لا يتم إبرام أي اتفاق مع أي طرف كان إلا بإطلاق سراح هؤلاء الأسرى دون قيد أو شرط، وإغلاق هذا الملف. كما يهدي الأسير المحرر فهد أبو الحاج هذا المعرض إلى أصغر أسير فلسطيني (يوسف الزق) وإلى أقدم أسيرين فلسطينيين (نائل البرغوثي)

( وفخري البرغوثي) وإلى عميدة الأسيرات الفلسطينيات (آمنة منى) وإلى كل الأسرى الفلسطينيين والعرب.

    ويقول عميد الأسرى الفلسطينيين الأسير المحرر سعيد العتبة إن تحرير الأسرى يقف على رأس أهداف الحركة الوطنية الفلسطينية، وعلى رأس سلم أولويات المعركة السياسية والكفاحية التي يخوضها شعبنا العربي الفلسطيني.. إننا واثقون (يضيف العتبة) أن أي اتفاق مستقبلي سيكون مشروطًا بالإفراج عن كل أسرى الحرية، كما أننا واثقون أن الإفراج عن النساء والأطفال والمرضى والشيوخ سيتم في أقرب فرصة.. إن الضغوط التي من الممكن أن تمارسها جهات فلسطينية وعربية ودولية من الممكن أن تسرّع بالإفراج عن هؤلاء، وعن كل أسرى الحرية، وإغلاق هذا الملف الذي آن له أن يُغلق.

    إن هذا الشعب العربي الفلسطيني الذي قرر أن يسترد كافة حقوقه الوطنية المشروعة في العيش الكريم، والحرية، والتحرر، وبناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس العربية، قد قرر أيضًا ضرورة أن يُفرج المحتلون عن أسيراته وأسراه إذا أرادوا لهذه المسيرة السلمية أن تستمر، وإذا كانوا معنيين بالتوصل إلى السلام العادل مع الفلسطينيين.

    وإن هذا الشعب العربي الفلسطيني المتشبث بحقوقه الوطنية والتاريخية، والمتشبث بقرارات المجتمع الدولي بشأن قضيته سيظل يعمل دون توقف من أجل أن يسترد أسراه وأسيراته حقهم الطبيعي المشروع في الحياة والحرية.. إن هذه الشموع التي  احترقت لتضيء لغيرها ظلام الطريق هي شموع عزيزة غالية سيظل هذا الشعب العربي الفلسطيني يسير على دربها متلمّسًا خطاها في معارك التحرير والبناء والإعمار، وفي كافة مراحل حياته المستقبلية، وسيظل هذا الشعب العربي الفلسطيني يحتفظ بهذه الشموع في ذاكرته الوطنية لأجيال وأجيال على طول درب الحياة الطويل.

    فالحرية لأسرى الحرية.. والحياة الحياة لكل هذه الشموع التي أنارت لغيرها ظلام الليل... والإفراج السريع عن كل أسيرات هذا الوطن وأسراه، وأشباله وشيوخه ومرضاه.. وليُغلق هذا الملف، ليُغلق أيضًا ملف الاعتقال السياسي، وليغلق معه ملف كافة الأعمال العدوانية على الوطن والمواطن.. ولتُغلق كافة الأفواه التي تبث سمومها في الجسد الفلسطيني، وتشيع الفرقة والانقسام والفساد في صفوف الفلسطينيين.. وليُفتح باب العمل الجاد لتحرير الأرض والإنسان من كل عوادي الزمن، ومن كل عوامل التخلف والتبعية والاستعباد والاستبداد والاضطهاد..لقد آن لملف الأسرى والمعتقلين أن يُغلق.. ولشعبنا العربي الفلسطيني أن يعيش بأمن، وأمان، وسلام، وحرية، واحترام.

27/7/2009


الأربعاء، ٢٢ تموز ٢٠٠٩

في تناقض الثورات.. وتباين الانتفاضات والانقلابات

متابعات

في تناقض الثورات.. وتباين الانتفاضات والانقلابات

أ.عدنان السمان

www.samman.co.nr

 

    قبل الحديث عن عبد الناصر في هذا اليوم الثالث والعشرين من يوليو تموز، وقبل الحديث عن ثورة مصر، أو الانقلاب الأبيض الذي شهدته مصر في مثل هذا اليوم قبل سبعة وخمسين عامًا، وقبل إصدار الأحكام العامة القاسية عن بُعدٍ على مصر والمصريين منذ تلك الأيام، بل منذ ما سبق تلك الأيام من قرون، وما تبعها من عقود وصولاً إلى أيامنا هذه في أوطاننا هذه، وقبل إصدار الأحكام الجائرة على الشعوب وقياداتها في هذا البلد العربي أو ذاك، وفي تلك الحقبة من التاريخ أو تلك، ينبغي أن نخوض قليلاً أو كثيرًا في هذه الثورات التي شهدها عصرنا الحديث، وفي أخطائها وتناقضاتها، وأن نخوض قليلاً أو كثيرًا في هذه الانتفاضات والانقلابات البيضاء والحمراء التي شهدها الناس، وبخاصة في بلاد العرب على امتداد القرن الماضي، وحتى أيامنا هذه.. لا بد من الخوض في هذا كله، وفي كثير أو قليل  غيره لأن الحاضر – كما يقولون- هو ابن الماضي، ووالد المستقبل، ولأن الأحكام الصائبة هي التي تصدر بعد دراسة، ونقد، وتمحيص، واطلاع واسع، يتناول هذه الفترة أو تلك من فترات التاريخ، ومن مقاطعه، وأجزائه، وجزيئاته، وسائر مكوناته، ولأن من حق الأجيال أن تفهم، ولأن من حق الشعوب أن تلم إلمامًا كافيًا بتاريخها، وسير الحوادث والأحداث على أرضها بشكل يسمح لها أن تختار، ويمكّنها من شق طريقها نحو المستقبل بثقة وعزيمة وإصرار واقتدار.. علّنا بعد هذا أو قبله نجد عذرًا لمقصر، أو مخطئ، أو لهذا الذي خذلته الحسابات، واستعصى عليه فهم هذه الاعتبارات، وربط النتائج بالأسباب والمسببات.

    في الغرب الرأسمالي دول استعمارية عانت شعوب كثيرة في هذا العالم من بطشها واستبدادها، ومن أبرز هذه الدول بريطانيا التي تمكنت من احتلال مصر قبل مئة وتسعة وعشرين عامًا (1880م) لأسباب معينة منها حماية مصالحها التجارية، وتأمين طرق مواصلاتها واتصالها بجنوب شرق آسيا، ولا سيما الهند، بعد اثنين وثمانين عامًا من غزو نابليون لمصر وفلسطين (1798م) أي قبل مئتين وأحد عشر عامًا، هذا الغزو الفرنسي لمصر والذي استمر ثلاث سنوات، قبل أن يغادر نابليون إلى فرنسا لأسباب داخلية، بعد انتحار جيوشه على أسوار عكا، وهزيمتها البرية تحت وابل من الحجارة، وقطع الصخور الكبيرة التي ألقاها المقاتلون من جبال عزون إلى الوادي، عندما حاولت هذه الجيوش اقتحام تلك الجبال في طريقها إلى نابلس.

    لقد مكّنت الثورة الصناعية (التي شهدها الغرب، وتفوَّق من خلالها على الدولة العثمانية آنذاك) دولاً غربية كثيرة من احتلال مساحات واسعة من أراضي هذه الدولة، وممتلكاتها في أقطار إفريقيا وآسيا وأوروبا، فبالإضافة إلى بريطانيا وفرنسا كانت هنالك إيطاليا، وإسبانيا، والبرتغال.. حتى إذا ما كانت الحرب العالمية الأولى في العام الرابع عشر من القرن الماضي وضع الغربيون أيديهم على كافة ممتلكات ( الرجل المريض) وتمكنوا من القضاء عليه في نهاية تلك الحرب التي استمرت خمس سنوات (1914-1919) وبهذا تمكن الغرب الرأسمالي بقيادة بريطانيا من إسقاط دولة الخلافة العثمانية، واقتسام ما كان قد تبقّى من ممتلكاتها، ولا سيما في بلاد الشام والعراق، حيث سيطر الفرنسيون على سوريا ولبنان، ووضع الإنجليز أيديهم على فلسطين، وشرق الأردن، والعراق.. وبهذا تمت سيطرة الغرب ممثلاً في بريطانيا وفرنسا على ما كان قد تبقى من أرض العرب في ذلك العام.

    وفي الشرق شهد العام السابع عشر من القرن الماضي قيام الاتحاد السوفياتي الذي ضم إلى ذلك الاتحاد عددًا من الأقطار الإسلامية، وبهذا تمت سيطرة المعسكرين الرأسمالي في الغرب، والاتحاد السوفياتي (الذي كان) في الشرق على كافة الأقطار العربية، والإسلامية في آسيا وإفريقيا وأوروبا أيضًا.. أما تركيا نفسها، وفي إطار حدودها الحالية، فقد اكتفى الغرب بما أُعلن فيها لاحقًا (1924م) من إلغاءٍ للخلافة، وانتهاج نظام علماني مُوالٍ للغرب فيها.

    بغض النظر عن كثير من التفصيلات، وبصرف النظر عن كثير من التواريخ، والأسباب، والأهداف، والغايات، والتسلسلات الزمنية، فإن هذا – وباختصار شديد- هو ما حدث.. ولقد أمعن المعسكران كلاهما في نشر ثقافتهما وأفكارهما، وفي فرض نظرتهما إلى الإنسان والكون والحياة، وفي فرض نظرياتهما في السياسة والاقتصاد والاجتماع على شعوب هذه الأمة في كافة أقطارها التي باتت خاضعة لهما، ليس هذا فحسب، بل إنهما قد أخذا بالتصدي للثقافة العربية الإسلامية، وللعقيدة الإسلامية نفسها، وللتاريخ العربي الإسلامي، وكافة مقومات الشخصية العربية الإسلامية، وليس أدل على هذا كله مما فعلته فرنسا عندما ضمت إليها أرض الجزائر، معتبرةً إياها أرضًا فرنسية، شاطبةً بذلك تاريخ الجزائر، وعروبتها، وإسلامها.. ولما قال الجزائريون كلمتهم رافضين كل هذا العدوان، وكل هذا الطغيان، وكل هذا التزوير شن عليهم الفرنسيون ألوانًا من الحروب، كان آخرها تلك الحرب التي قدم الجزائريون خلالها مليون شهيد من أبنائهم خلال الثورة التي شنوها على فرنسا طيلة أعوام ثمانية (1954-1962) وانتهت باستقلال الجزائر بعد التوقيع على معاهدة (إميان) بعد احتلال دامَ مائة واثنين وثلاثين عامًا بالكمال والتمام.

    النظام السياسي والاقتصادي في الغرب الرأسمالي قائم على التناقض في الوقت الذي يُكثر مفكروه ومثقفوه وقياديوه من الحديث عن الحريات، وحقوق الإنسان، والأخلاق، ومبادئ العدل، والعدالة، والحرية، والإخاء، والمساواة.. وفي الوقت الذي لا يزال يتغنى فيه بمبادئ الثورة الفرنسية، وبتمثال الحرية، وبتاريخ مارتن لوثر كينغ، وبتعاليم السيد المسيح قبل ذلك كله.. لقد بنى هذا الغرب الرأسمالي نظامه السياسي والاقتصادي بازدواجية مرعبة: في الغرب بناءٌ، وتطوير، وتقدم، وحديث لا ينتهي عن الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والنظام، والمدنية، وفي الشرق العربي الإسلامي ممارسات غربية تقوم على احتلال الأرض، والتنكيل البشع بالناس، وتخريب بلدانهم، وتدميرها، ونهب ثرواتهم، ونشر الفوضى، والفساد، والتخلف، والهمجية في بلادهم، وبين صفوفهم.. فأي ازدواجية هذه؟ وأي انفصام هذا الذي أصاب شخصية الغرب ومسلكياته في كل ديار العروبة والإسلام؟ وأي تناقض بين هذا الذي تبشر به ثوراتهم من عدل وعدالة وسلام وبناء هناك لأوطانهم ومواطنيهم، وما تنادي به، وتمارسه جهارًا نهارًا هنا بحق أوطاننا ومواطنينا؟؟

    والاتحاد السوفياتي الذي قام قبل اثنين وتسعين عامًا ليخلص الناس هناك من ظلم القياصرة، وليخلص البشرية من فساد الرأسمالية وعدوانها على الناس، وليحقق حلم الشعوب في السلام والعيش الكريم.. قام هو الآخر على التناقض، لقد انطوت الثورة البلشفية التي فجّرها الرفاق هناك على عدوان صارخ على كثير من الشعوب، وعلى مصادرةٍ لحقها في الحرية والاستقلال .. وعلى الرغم من كافة مواقف الاتحاد السوفياتي إلى جانب القضايا العربية فيما بعد، وعلى الرغم من تأييده لكثير من القادة العرب في تصديهم للامبريالية والاستعمار، وعلى الرغم من وقوفه إلى جانب عبد الناصر منذ قيام ثورة مصر في مثل هذا اليوم من عام اثنين وخمسين، وحتى رحيل عبد الناصر مسمومًا في الثامن والعشرين من أيلول من عام سبعين وتسعمائة وألف، وعلى الرغم من مواصلة الاتحاد السوفياتي بعد رحيل عبد الناصر تسليحه للجيش المصري والسوري والعراقي أيضًا، الأمر الذي مكّن المصريين بعد ذلك من عبور القناة في ظهيرة اليوم العاشر من رمضان من عام ثلاثة وسبعين، وعلى الرغم من مواصلة تأييد الاتحاد السوفياتي للقضايا العربية حتى اللحظة الأخيرة، بل وعلى الرغم من هذه العلاقة الخاصة التي تشد كثيرًا من الناس في كل ديار العروبة إلى ورثة ذلك الاتحاد في العاصمة الروسية موسكو، بسبب المواقف التاريخية المشار إليها، وبسبب وقوف هؤلاء من جديد إلى جانب كثير من العرب، وكثير من المسلمين ممن يرفضون التبعية للغرب.. إلا أن هذا كله لا يمنع من قول كلمة حق بشأن أمرين اثنين كانا قد حصلا ذات يوم وهما: أن الاتحاد السوفياتي قد ضم عددًا من الأقطار الإسلامية إليه دون وجه حق، وأن الاتحاد السوفياتي كان قد سبق غيره من دول الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومن دول مجلس الأمن أيضًا إلى الاعتراف بالدولة العبرية التي أقيمت على أرض فلسطين في العام ثمانية وأربعين..  

    وإذا كان الاتحاد السوفياتي قد آل أمره إلى الزوال بعد حياة شابها كثير من التناقضات، وإذا كان ورثة ذلك الاتحاد في موسكو يحسنون صنعًا في مواقفهم تجاه قضايا العروبة والإسلام بشكل يسترعي الانتباه، ويستوجب الشكر، فإن ما يحدث في الصين ( على الرغم من كل إيجابيات بكّين) بشأن الإيغوريين من سكان تركستان الشرقية التي ضمتها الصين إليها عند قيام ثورتها في العام التاسع والأربعين من القرن الماضي لأمرٌ أكثر من مؤسف، وأكثر من مؤلم.. ألا يعيد هذا الأمر إلى الأذهان ما حدث في المجر، وما حدث في بكين نفسها ذات يوم؟ ألا يُعتبر كل هذا الذي حدث في منظومة الدول الاشتراكية مما يُقال، ومما لا يُقال دليلاً على تناقض الثورات، وازدواجية معاييرها ومقاييسها ومكاييلها؟؟

    ثم إن هذه الانتفاضات التي عشنا في هذه الديار واحدة من أشدها غرابة وشراسة، وشهدنا صورًا منها في هذا البلد أو ذاك.. هذه الانتفاضات يوحد بينها طابعها الاحتجاجي، وأسلوبها في العمل، وتشبثها بمواقفها، وجنوحها للعنف، وميلها إليه.. كما يوحّد بينها أيضًا فشلها - في معظم الأحوال- في تحقيق أهدافها، وربما عادت بالمنتفضين وطموحاتهم سنواتٍ طوالاً إلى الوراء، فباتوا نادمين على ما فعلوا، ولكن بعد فوات الأوان.. ليس هذا هو بيت القصيد هنا، وإنما المقصود أن هنالك تشابهًا بين انتفاضة وانتفاضة – كما سلف- في الوقت الذي نجد فيه تباينًا بين هذه وتلك.. وفي الوقت الذي نجد فيه اختلافًا في مواقف كثير من الناس من هذه الانتفاضات.

    الانتفاضة – بمعناها الدقيق- أن يتحرك الناس في هذه المنطقة أو تلك، أو في مناطق البلاد كلها للتعبير عن احتجاجهم، وغضبهم، أو للمجاهرة بمطالبهم السياسية، أو الاقتصادية، أو الاجتماعية... والانتفاضة – في إطارها هذا – تحرُّكٌ يريد الناس من خلاله توجيه رسالة أو رسائل لقادتهم، وزعمائهم، وحكامهم، وليس إلى غزاة، أو محتلين.. الجنرال ديغول ومن معه من الفرنسيين لم "ينتفضوا" على الغزاة النازيين بعد أن احتلوا فرنسا.. ما فعله الجنرال لم يكن انتفاضة، بل مقاومة، وثورة مسلحة استهدفت إخراج النازي المحتل من البلد، وهكذا كان.. ثم إن مواقف كثير من الأفراد والدول تختلف من هذه الانتفاضات.. ففي الوقت الذي أيد فيه كثير من الأفراد، وأيدت فيه دول كثيرة كل مظاهر الاحتجاج في إيران على نتائج الانتخابات الأخيرة التي قال الخاسرون فيها إنها مزورة، لم نجد هناك من يبدي تعاطفًا مع الجياع، والمقموعين، أو مع سجناء الرأي، والمعتقد السياسي، أو الديني في كثير من بلدان هذا العالم.. بل لعل الأهواء، والمصالح الشخصية، والتبعية لكثير من الدول الغربية التي تحرك الأحداث في هذا العالم هي التي تحرك هؤلاء لتأييد تحرُّكٍ مشبوه في هذا البلد، وتجاهل تحرك آخر في ذاك.. على الرغم من أن تحرك الأول باطل، وينطوي على التدخل بأمن البلد، وأمان مواطنيه، والعبث بالسلم الأهلي والاجتماعي.. وعلى الرغم أيضًا من أن تحرك الثاني حقٌّ، وينطوي على رفع ضيم وظلم، وتوفير لقمة عيش، وحبة دواء، وإفراج عن سجناء رأي، ومعتقلين سياسيين.

    وما يقال في الانتفاضات والمنتفضين يقال أيضًا في الانقلابات والانقلابيين.. فليس كل انقلاب مصيبًا، وليس كل انقلاب خاطئًا..  الانقلاب الذي تقوم به مجموعة من الضباط، أو ينفذه حزب سياسي، أو ديني، أو حركة قومية، أو اجتماعية بهدف إنقاذ البلاد والعباد من خطر محدق، وشر مستطير له من يسمعه، ويتعاطف معه في هذا العالم.. والانقلاب الذي جاء على خلفية ضبط الأحوال، وإعادة النظام العام إلى البلد بعد أن عبثت به مجموعات من العابثين الضالين المضلين له مؤيدوه بين الناس، وله قاعدته الشعبية التي يرتكز إليها، ويستند عليها..

    في الثالث والعشرين من يوليو تموز شهدت القاهرة ثورة أو انقلابًا أبيض قاده جمال عبد الناصر الضابط الذي حارب في المنشية بفلسطين، وحوصر في الفالوجة.. غضب عبد الناصر لضياع فلسطين، وغضب للتمزق العربي، والضعف العربي، والعجز العربي، والتواطؤ العربي؛ فقرر الانتقام لفلسطين من كل أسباب الضعف والانقسام والتشرذم والهزيمة.. فكان ميلاد الجمهورية في مصر مؤذنًا ببداية عهد جديد يضع النقاط فوق الحروف، ويعيد ترتيب الأوراق بعد أن اختلطت، وبعد أن ضاع كثير منها، ويعود بالعرب إلى سابق مجدهم في عصور عزتهم وقوتهم وعنفوانهم... شحن عبد الناصر شعب مصر العربي، وشحن الشعب العربي في كافة أقطاره وأمصاره، وعلى كل أرض العرب، وقاد حركة إصلاحية ثورية عربية واسعة في مصر، وخاض معارك داخلية رهيبة ضد الإقطاع، والتبعية وسيطرة رأس المال، والتخلف والفساد.. كما خاض معارك ضارية ضد الثورة المضادة، وضد رموزها وعناصرها.. وحارب على كافة الجبهات العربية والإسلامية والعالمية لوضع مصر، ومعها كل العرب على خارطة العالم السياسية والاقتصادية والاجتماعية.. وتصدّى للعدوان الثلاثي في التاسع والعشرين من أكتوبر تشرين الأول سنة ست وخمسين، وخرج منتصرًا على ذلك العدوان، وقام بسلسلة من الإصلاحات الداخلية معلنًا قناة السويس شركة عامة مصرية، كما كان قد قام بطرد القوات البريطانية التي احتلت قناة السويس لأكثر من سبعين عامًا، وكان قوامها ثمانين ألف جندي بريطاني.. وقد كان عبد الناصر من مؤسسي دول عدم الانحياز جنبًا إلى جنب مع تيتو ونهرو.. لقد بنى لمصر ولكل العرب قوة يُحسب لها ألف حساب... وتابع جمال عبد الناصر سيره على طريق النصر والتحرير وبناء الدولة الحديثة، وإقامة دولة الوحدة العربية الكبرى على كل أرض العرب حتى كان إعداد الغرب لحرب سبعة وستين بعد أن أقدم عبد الناصر على التخلص من أمر كان يزعجه منذ عام ستة وخمسين، وهو وجود قوات الأمم المتحدة في مضائق تيران... نعم لقد طرد عبد الناصر تلك القوات، فكانت فرصة الغرب التي استغلها أبشع استغلال ضد هذا القائد العربي الذي أبى إلاّ أن يقضي وهو يقارع أعداء العرب ببسالة وبرجولة لا تلين...

    كان من الطبيعي أن يتحالف الغرب ضد عبد الناصر، وكان من الطبيعي أن تتضافر جهود الغرب للتخلص من رجل بات يهدد الغرب ومصالحه في هذه الديار..فكان ما كان لأن عبد الناصر كان رجل الساعة، ولأن الغرب كل الغرب لا يريد أن يرى رجلاً قويًّا، أو دولة قوية على أرض العرب، فكيف إذا كان عبد الناصر يعمل جاهدًا من أجل إقامة المشروع العربي على كل أرض العرب، وكيف إذا كان عبد الناصر يتحرك بسرعة ونشاط في الدائرة الإسلامية التي تعتبر العالم الإسلامي كله وحدة سياسية واقتصادية، وجغرافيّة واحدة؟ وكيف إذا كان عبد الناصر يحلم في بناء عالم عربي إسلامي واحد موحّد تبلغ مساحته أكثر من ثلاثة وعشرين مليونًا من الكيلومترات المربعة، وهي مساحة تزيد قليلاً على مساحة الاتحاد السوفياتي الذي كان، وتبلغ نحو ثلاثة أضعاف مساحة الصين الشعبية، وثلاثة أضعاف مساحة الولايات المتحدة نفسها.

 

    كان ما كان.. وكانت هزيمة العام سبعة وستين... وكان الموقف الشعبي المصري والعربي في التاسع والعاشر ( الجمعة والسبت) من حزيران...وكانت عودة الفارس بقرار من أمة العرب كلها، وكان قرار إعادة بناء الجيش المصري، وقرار إسناد رئاسة الأركان إلى عبد المنعم رياض لإعادة بناء الجيش، والشروع في حرب الاستنزاف بعد ذلك.. لقد أسس عبد الناصر لانتصار الجيش المصري في حرب العاشر من رمضان عام ثلاثة وسبعين، قبل أن تغتاله الأيدي الآثمة؛ فيقضي بالسمّ في الثامن والعشرين من أيلول من العام سبعين وتسعمائة وألف.

    وهكذا قضى عبد الناصر بعد حياة حافلة بالمجد، والعمل من أجل فلسطين، ومن أجل مصر، ومن أجل الأمة العربية الواحدة الموحدة من محيطها إلى خليجها.. قضى عبد الناصر، وهو يحمل الراية العربية، وعزاء هذه الأمة أن الراية لم تسقط، وأن العرب بخير، وأن دولة الوحدة العربية الكبرى التي حلم بها عبد الناصر، ونادى بها طوال فترة حكمه هي حقيقة قائمة على كل أرض العرب من المحيط إلى الخليج.. إنها حلم كل عربي مخلص لوطنه، مخلص لعروبته، مخلص لإسلامه، مخلص لثقافته العربية الإسلامية،  ولفلسطين أرضًا وشعبًا وقضيّة.

    واستخلاصًا للعبر والدروس المستفادة من هذه التجربة الفريدة في تاريخنا الحديث أقول إنه لا شيء يضيع القدرات، ويقضي على الكفاءات والإمكانات كالحماسة الزائدة والاندفاعات، ولا شيء ينمّيها، ويدفع بها إلى الأمام بخطًى ثابتة مدروسة راسخة، كالوعي، والتبصر، والاستفادة من دروس التاريخ، واستغلالها في استنهاض الواقع، على هدًى، وبينة، وبصيرة، وإصرار على مواصلة التقدم والبناء لتحقيق الهدف المنشود.. ولا شيء يقضي على العزائم كاليأس والقنوط والإحباط، ومن هنا كان من الضروري، بل من الواجب أن يبتعد القادة بشعوبهم عن عوامل هذه الآفات، وعن أسبابها ومسبباتها بقدْر المستطاع.. أما إذا كانت مفروضة فرْضًا من قوًى ودول ليس بالإمكان مواجهتها، أو مهادنتها ومسالمتها لأنها مصرّة على المواجهة، والتخلص من هذا الوليد قبل أن يبلغ أشده، ولأنها لا تريد أن ترى في هذه الديار جيلاً قويًّا، ونظامًا كفيًّا، وقوة فاعلة في التاريخ، وصنع الأحداث؛ فليس أقل من المصارحة، والمكاشفة، وأخذ رأي الناس في كل ما حدث، وفي كل ما سيحدث.. وليكن بعد ذلك ما يكون!!

    واستخلاصًا للعبر والدروس من تجاربنا الحزبية، ومنطلقاتنا الفكرية، ومن كل الانقلابات والثورات التي شهدتها أرض العرب في تاريخنا المعاصر، ومن كل ما رافقها وصاحبها من انتصارات وهزائم، وتفاؤل وتشاؤم، ومغانم ومغارم أقول مختتمًا هذا المقال:

    لقد شهد القرن الماضي انهيار دولة الخلافة العثمانية، كما شهد تمزق كل أرض العرب والمسلمين، وقيام دول عربية ومسلمة كثيرة قد يصل عددها اليوم إلى ستين دولة. ولا يزال العدد مرشحًا للزيادة بفعل هذا التوجه الذي يستهدف تجزئة الصحيح، وتفتيت المجزَّأ.. ومن يدري فقد يصبح للعرب والمسلمين ذات يوم مئة دولة، وقد يصبح لهم أكثر من ذلك، ومع هذا فهم غثاء كغثاء السيل، لا يملكون من أمر أنفسهم وأوطانهم شيئا... لقد شاركت القوى العربية، والأحزاب العربية، ولا سيما بعد نكبة عام ثمانية وأربعين في هذه التجارب السياسية، وخاضت تجارب الانقلابات والثورات في كثير من ديار العروبة والإسلام.. ولا بد من الإشارة في هذا السياق إلى أن الحزب الوحيد (من هذه الأحزاب التي عرفتُها، وعرفها الناس قبل ستة عقود، أو يزيد) الذي لم يشارك حتى اليوم في شيء من هذا هو حزب التحرير على الرغم من أن المجال كان ولا يزال متاحًا أمامه للخوص – كغيره- في هذه التجارب، وعلى الرغم من أن الشيوعيين، والقوميين، والبعثيين، وبعض الإسلاميين وغيرهم ممن لم يحالفهم الحظ في الظهور قد خاضوا غمراتها.

    هذا الحزب قد يكون الحزب الوحيد الذي امتنع عن دخول تجربة غير مضمونة، لأنه لا يؤمن بالانقلابات العسكرية، ولأنه يريد بناء دولة تقوم على اختيار الناس، واقتناعهم بها، والاستعداد للتضحية في سبيل بنائها وبقائها، ودخول معارك التحدي بكل أشكالها وصورها بوعي وبصيرة وتبصّر وإدراك.. فهل يتاح لهذا الحزب أن يحقق هدفًا يراوده منذ ستة وخمسين عامًا؟ وهل يُتاح لهذه الأمة أن تبلور فكرًا سياسيًّا تحرريًّا لا تبعيَّة فيه لمشرق أو مغرب؟ وهل تتمكن هذه الأمة ذات يوم من تكريس وجودها، وصنع القوة الناعمة أو غير الناعمة التي تضمن لها وجودًا لائقًا بها تحت الشمس، ودورًا فاعلاً في التاريخ، بعيدًا عن الأخطاء والخطايا، وكل أسباب اليأس والتخبط والقنوط والإحباط؟

 23/7/2009 

     


الأحد، ١٩ تموز ٢٠٠٩

لغة الأديب...

 

متابعات

لغة الأديب...

أ.عدنان السمان

www.samman.co.nr

    الأدب بشقيه الواسعين شعرٌ ونثر.. والأديب هو صانع الأدب شعرًا كان أو نثرًا؛ فهو شاعر أو ناثر، وقد يجمع بينهما، فتعدّه الأوساط الأدبية شاعرًا وناثرًا، وقد يكون ناثرًا أكثر منه شاعرًا، أو شاعرًا أكثر منه ناثرًا، تحدد ذلك ميوله، وتضعه في هذا الموقع الأدبي أو ذاك أعماله الأدبية شعرها ونثرها، وقد يسلك طريق الشعر وحده، أو طريق النثر وحده، فيُعَدّ في أوساط الأدب والأدباء شاعرًا مثاليًّا، أو تقليديًّا، أو مجدِّدًا، أو محافظًا، أو ثائرًا، أو حالمًا، أو واقعيًّا، أو مبدعًا، أو مقلِّدًا، أو متفائلاً، أو متشائمًا، أو متمردًا.. وقد يُعدّ شاعرًا غنائيًّا، أو مسرحيًّا، أو روائيًّا.. وقد يُعتبر من شعراء الغزل، أو الرثاء، أو الفخر، أو الهجاء، أو الوصف... وقد تحكم هذه الأوساط على شعره بالقوة، والجزالة، والجرْس الموسيقي، والتدفق العاطفي، وسمو الخيال، وتألق الصور، وقد تحكم هذه الأوساط أيضًا بغير ذلك.. كيف لا؟ وللأدباء لغتهم الغنية بمفرداتها، وللنقاد أيضًا لغتهم الحافلة بمصطلحاتها وأحكامها واعتباراتها!!

    وأما من سلك طريق النثر، فإنه قد يُصنَّف كاتب مقال أدبي، أو نقدي، أو سياسي، أو ديني، أو تعليمي، أو اجتماعي، أو اقتصادي، أو تثقيفي.. وقد يُعرف في أوساط ذوي الاختصاص بمقالاته المطولة، أو المختصرة، وبأسلوبه الهادئ، أو الصاخب، وبميوله اليمينية، أو اليسارية... وقد يُصنف قاصًّا، أو روائيًّا، أو مسرحيًّا، أو باحثًا، أو مؤرخًا، أو كاتب سيرة، أو خاطرة.. وقد يُعرف خطيبًا، أو واعظًا، أو مناظرًا، أو محاضرًا... والكاتب – كالشاعر- أيًّا كان لونه وحجمه، فإن ما يكتبه، وما ينطق به أيضًا يعكس بالضرورة والحتمية ثقافته، وتوجهاته، ووجهات نظره، ومدى تمكّنه من موضوعه، كما يعكس معالم شخصيته، ومدى اطلاعه، ومستوياته، وخبراته، ومنابع ثقافته، ومصادر معرفته، وطبيعة مزاجه، ونفسيته، وأخلاقياته، ومعتقداته.. وإن ما يكتبه، وما يرتجله أيضًا يعكس بأصدق لسان، وأنصع عبارة قاموسه الُّلغوي بكل ما فيه، كما يعكس أيضًا كل معالم شخصيته، وكل مكونات ثقافته، وطبيعة توجهاته.. وبالتالي مكانته الحقيقية بين الأدباء المحليين، ومكانته – بالتالي- في الآداب العالمية.

    ومهما يكن من أمر، فإن ما يعنيني هنا هو لغة الأديب، ومفرداته، وقاموسه اللغوي من خلال كتاباته ومؤلفاته، ومن خلال محاضراته، ومناظراته، ومساجلاته، ومراسلاته، وخطاباته، وكلماته في هذه الندوة، وتلك المناسبة.

    ولئن كانت آثار الأديب، وأعماله المكتوبة هي الأساس الذي يقوم عليه بناؤه الأدبي الذي يحدد مكانته وقيمته الحقيقية في عالم الأدب والفكر والفن، فإن الفنون اللسانية تقف هي الأخرى شاهدًا على ما لهذا الأديب أو ذاك من مكانة في هذه الفنون، كما تقف شاهدًا على مدى تمكّنه من لغته عندما يفرض الموقف نفسه، وعندما يجد الأديب نفسه مضطرًّا لمواجهة جمهور في ندوة أو مناظرة أو احتفال... إن الحكم الحقيقي على هذا الأديب أو ذاك يكون من خلال كلمات يلقيها، وجمل يتفوه بها في هذه المناسبة أو تلك، أو من خلال إجابته عن سؤال يتوجه به إليه صحافي يعرف كيف يدير الحوار، ويوجه الأسئلة.

    ومع ذلك، فإن أحدًا لا يمكنه شطب أعمال هذا الأديب، وإطلاق الأحكام القاسية عليه من خلال كلمات مغلوطة نطق بها في موقف ما، ذلك أن الناس في مثل هذه المواقف ليسوا سواء، فمنهم المتمرس بمثل هذه المواقف، ومنهم ذو الشخصية القادرة على المواجهة، وعلى الكلام بطلاقة في موقف يفرض نفسه.. ومنهم من لا يقوى على المواجهة، لأسباب خاصة بنشأته، ومكونات شخصيته، ومزاجه العام.. إن كثيرًا من الأدباء الكبار في عصرنا هذا كانوا يكلّفون غيرهم بإلقاء ما يكتبونه، لعجزهم عن مواجهة الناس، أو لحرجهم الشديد عندما يضطرون للمواجهة أو الظهور على الملأ، الأمر الذي يذهب بكثير من جمالية النص، بينما يضفي عليه الإلقاء الجيد جمالاً إضافيًّا نابعًا من الإلقاء، غير موجود في النص.

    هنالك أدباء يجيدون الكتابة، ولا يجيدون الإلقاء، أو الارتجال، وهناك أدباء يجيدون الإلقاء والارتجال أكثر من إجادة الكتابة.. كل هذا لأسباب يعلمها جيدًا فرسان الأدب، وصنّاع البيان، وأرباب الكلمة المكتوبة أو المرتجلة أو كليهما معًا.. وهنالك أدباء يجيدون الكتابة، ويجيدون الإلقاء، ويجيدون الارتجال أيضًا، ويبرعون في ذلك كله براعتهم في مواجهة الجمهور، وتحريك مشاعره، في إطار من اللفظ السليم، والفكر المتسلسل القويم، والمقدرة الخارقة على ممارسة سحر البيان.. وهؤلاء هم أدباء الفئة الأولى الذين يشار إليهم بالبنان، وهم النخبة المختارة من الأدباء الذين لا يُشَقُّ لهم غبار.

    يحسن بالأديب – كي يكون أديبًا- أن يجيد اللغة التي يكتب بها، أو يحاضر بها، أو يتحدث بها إلى أقرانه وتلامذته ومريديه، ومحبي أدبه وفنه وفكره.. يحسن به أن يتقن هذه اللغة، وأن يعرف معرفة تامة صرفها ونحوها وإعرابها، وأن يكون على علم تام بالإعراب كي يستقيم له زمام اللغة، وكي يتجنب اللحن في كتاباته، وفي محاضراته، وفي مناظراته، وفي مساجلاته، وفي مواعظه، وفي مناجاته، وفي تسبيحاته، وفي تحميداته.. يحسن به أن يقرأ، وأن يكتب، وأن يعيش ساعات من يومه بين أمهات الكتب، وأن يقضي مثلها أيضًا مع الأقران.. يحسن به أن يضاعف من اهتمامه بلغته لغة الأدب شعره ونثره، وأن يضاعف من اهتمامه بمفرداته، وقاموسه اللغوي، وأن يضاعف من اهتمامه بما يكتب، وبما يقول، وبما يضع من نماذج أدبية جميلة تستحق الخلود.

    وأخيرًا، فإن بإمكانك أن تكون باحثًا، أو مؤرخًا، أو مؤلفًا، أو مثقَّفًا، أو كاتب عمود، أو زاوية في هذه المطبوعة أو تلك، وقد تكون هذا كله.. ولكنّك لن تكون أديبًا إلا إذا أضفت إلى كل هذا اهتمامًا خاصًّا بلغتك العربية تضبط معه قلمك ولسانك، وتربأ معه بنفسك عن اللحن، وتضاعف معه مفرداتك، وتثري بذلك كله قاموسك اللغوي الذي كلما أثريته وسموت به اقتربت أكثر من مراتب الكمال الأدبي.

19/7/2009