عزيزتي .. عزيزي


ما أجمل أن نلتقيَ على كلمة طيبةٍ في كلَّ يوم ! ما أجملَ أن نلتقيَ لِنحقَّ حقا ، ونزهقَ باطلا ونحيي ثقافة ، وننصفَ مظلومًا ، وننقدَ واقعًا أليمًا ، ونوقدَ شمعة تمزق من حولنا الظلام .
أعزائي .. يا أنصارَ الحق ، وطلابَ الحقيقة ، ومحبي الخير والجمال أفرادًا ، وجماعاتٍ ، ومجموعاتٍ ، ومؤسساتٍ ، نساءً ، ورجالا ، فتية ، وفتيات .. يا كلَّ المؤمنين بحق شعبنا العربي الفِلسطيني في العيش باحترام ، وأمن ، وأمان فوق ثرى وطنه الغالي فلسطين .. ويا كلّ عشاق هذه اللغة العربية من أبنائها وبناتها ، ومعلميها ومُتعلميها .. يا كلّ شعبنا.. يا كلّ العرب .. يا كلّ المؤمنين بحق الشعوب في الخلاص من التبعية ، والاستعباد ، والاستبداد ، وبحقها في التحرر، والبناء ، والإعمار ، والسيادة على ترابها الوطني ... هذا موقعكم .. ستجدون فيه ما يسركم من فكر ، ورأي ، ومقال سياسي ، واجتماعي ، واقتصادي ، وثقافي ، ونقدي ، وأدبي .. ستجدون فيه نثرًا وشعرًا ، وقصة ، وحكاية ، وستجدون فيه كتبًا ، ومتابعاتٍ ، ومقابلاتٍ ، ومواجهاتٍ ، ومراسلاتٍ ، ومساجلاتٍ ..ستجدون فيه كثيرًا مما كتبتُ على امتداد العقود الماضية ، وبخاصة في " القدس " المقدسية ، والبيادر السياسي ، وغيرهما من مطبوعات هذه الديار وصحفها .. وسأوافيكم من خلاله بكل ما سأكتب ... مكتفيـًا في هذه المرحلة بالكتابة إليكم ، حتى إذا ما فرغتُ من إحياء ما لديّ من قديم( مخطوطٍ ومطبوعٍ) ووضعتـُه بين أيديكم في موقعكم هذا ، وتفرغتُ بشكل كامل للكتابة في قضايا الساعة فتحتُ المجالَ أمامكم للمشاركة ، والمساهمةِ ، والنقاش والحوار ، والأخذ والرد على غرار ما تفعله كثير من المواقع الرائدة التي نكنّ لها كل الاحترام ، وندين لها بالولاء والعرفان ، ونتقدم منها بالتحية والتقديروالامتنان .
أرحب بكم في موقعكم هذا .. موقع الأسرى ، والعمال ، والفلاحين ، والطلبة ، والمثقفين ، والكتـّاب ، والأدباء ، والشعراء .. موقع المؤسسات ، وكافة أحرار هذا الوطن وحرائره ..مثمنـًا وقوفكم إلى جانبي .. آملا أن يكون لي شرف الإسهام في خدمة الوطن والمواطن في بلادنا العزيزة فِلـَسطين .. وفي كل ديار العروبة والإسلام.
عدنان السمان
15/6/2008


الاثنين، ٧ تموز ٢٠٠٨

في "القدس" متسعٌ لنا يا صاحبي..

إلى حسام خضر....

في "القدس" متسعٌ لنا يا صاحبي..

أ‌.        عدنان السمان

    أكتب إليك بعد الإطلاع على كل ما كتبت بأقلام الرصاص الكثيرة منذ بداية تجربتك ، بل تجاربك التي خضت غمارها يافعًا تتفجر الحياة خصبًا ونماءً تحت وقع قدميه القويتين اللتين تجوبان أزقة المخيم دون كلل ، قبل أن تفضي بهما تلك الجولات اليومية إلى المدرسة في كل صباح ، وإلى مصنع الزجاج المجاور في ساعات بعد الظهر ، وفي أيام الإجازات والعطل المدرسية بصحبة والد دخل معترك الحياة في سن مبكرة ، مخلصًا لعمله ولأسرته ... وبعد الاطلاع أيضًا على كل ما كتبت بقلم البايلوت  .. وبعد الاطلاع على ما لم تكتب منذ بداية الإعداد والاستعداد لرحلة الإياب الشاقة إلى عروس البحر ... ولكن لا بأس ، فرحلة الألف ميل – كما يقولون – تبدأ بخطوة واحدة.

   أكتب إليك ، بل إليكم ، هناك في مصانع التاريخ ، حيث اليقظة ، والأعين المفتوحة، والأعصاب المشدودة ، والانتظار الصعب ، والتعامل مع الثواني والدقائق ، ومع صوت المؤذن لصلاة الفجر هذا الذي يصل متعبًا متقطع الأنفاس عبر الكُوى والساحات المفتوحة ، ومع مواعيد الجلسات ، والسير على شفرات الظُّبي ، ورؤوس الآسال ... أكتب إليك بل إليكم في مصانع الرجال ، ومختبرات العزة والرجولة والكرامة والمجد .. فأنتم أنتم صناع مجد هذه الأمة ، وأنتم أنتم عنوان رجولة هذا الشعب ، وأنتم رموز كرامته  وعزته .. على أيديكم سيكون انبلاج الفجر ، وسطوع شمس الحرية،  وعلى أيديكم سيولد العهد الجديد ؛ فصبرًا أيها الأحبة صبرًا .. إن مع العسر يسرًا.

   قرأت – أيها الغالي – كل إصداراتك ، وبياناتك .. قرأت كل مقالاتك ، وتعليقاتك ،  وتوضيحاتك  في "القدس " المقدسية ، و في البيادر المقدسية أيضًا ... قرأت مناشداتك للقيادة، و مطالباتك بالوحدة الوطنية الشاملة ، و تشبثاتك بوحدة الصف والهدف والمصير ، وبتحريم الدم الفلسطيني وحرمته ، ورأيت إصرارك على عروبة القدس ، وإصرارك على حق عودة اللاجئين والمهجرين إلى ديارهم وأراضيهم التي أُبعدوا عنها ، واقتُلعوا منها .. ورأيت إصرارك على الدفاع المستميت عن مخيمات اللاجئين الفلسطينيين ضد أي عدوان ، وعن حقوق سكان هذه المخيمات ضد أي انتقاص أو امتهان ، ورأيت إصرارك على التصدي لكل من اعتدى على هذا الوطن ، ولكل من اعتدى على إنسان هذا الوطن  ... فأكبرت فيك كل ما قرأت .. وأكبرت فيك كل ما رأيت .

  سمعت- أيها الصديق – أنك تعكف على قراءة مكثفة في علم العروض والقافية ، وأنك تكتب شعرًا جيّدًا منذ أشهر ، وأنك راغب في نشره، وتسأل إن كان هذا ممكنًا ، ولاسيّما بعد أن تجمع لديك كثير منه ، وكثير من المقالات السياسية ، والمناشدات والتعليقات التي تقتضيها هذه الهجمة الشرسة على فلسطين كل فلسطين أرضًا وشعبًا وقضيةً.

    ولا يسعني إلا أن أضيف هنا أنني أكبرت فيك كل ما سمعت.. بعد أن أكبرت فيك كل ما قرأت ، وكل ما كنت رأيت ! ولا يسعني إلا أن أقول بنبض شاعري : في "القدس" متسعٌ لنا يا صاحبي !! نعم ، لقد كتبتَ ، كما كتب غيرك من أبناء هذا الوطن من أقصاه إلى أقصاه ، بما في ذلك المعتقلون والأسرى في معتقلاتهم.. وكما كتب ، ويكتب غيرك من أبناء هذا الوطن من كل ديار الشتات والغربة في هذا العالم ، وكما يكتب كثير من أبناء الأمة العربية وكتّابها ، وكثير من الكتاب من سائر أرجاء المعمورة في "القدس" أيها الصديق.              

   بقي أن أقول أخيرًا – لكي لا أطيل- إنني بعد أن أصبحت مدينًا لك بكل ما أتحفتني به من كتاباتك ومذكراتك ورسائلك الخاصة والعامة فإنني أهديك كتابًا متواضعًا كان "الإهداء" فيه : إليهم .. في غياهب التيه ... وعلى الرغم من أن هذا " الإهداء" يتعلق بالأجساد أيها الصديق ، ولا علاقة لك به ... فأنت معنا ، وأنت بيننا، وأنت فينا ناثرًا وشاعرًا ومعلمًا .. أرجو أن يكون قد وصلك الكتاب قبل وصول رسالتي إليك ، والسلام عليك يا حسام .. السلام عليكم جميعًا بأسمائكم وأفعالكم ومواقفكم وتضحياتكم ... اصبروا أيها الأحبة .. إن الله مع الصابرين.  

 

 

19/1/2008                                                                                                                        

 

 

 

          

                                                     

                                   



Making the world a better place one message at a time. Check out the i'm Talkathon.

السبت، ٥ تموز ٢٠٠٨

الراكعــــــون

الراكعــــــون

أ/عدنان السمان

   قال محدثي: إن من يمعن النظر في أحوال البلدان العربية والإسلامية, ودول أمريكا اللاتينيّة وإفريقيا, وكثير من دول آسيا تذهله هذه الأوضاع السياسية والاقتصادية التي تسود تلك البلدان والدول والأقطار.. وتُرعبه تلك النيران التي يصطلي بلهيبها المواطن العادي دون ذنب اقترفته يداه.
لقد أطلق كثير من السياسيين والمفكرين على تلك الدول في الماضي مصطلح: "دول العالم الثالث", وأسماها بعضهم الآخر: "الدول المتخلّفة"... وقالوا آنذاك إنها في طريقها نحو التقدّم والتطوّروالنهوض.
    ولكنّ ما حدث على امتداد نصف القرن الماضي هو نقيض ذلك تمامًا.. فالفقراء ازدادوا فقرًا... والمضطهدون, والمقموعون, والمشرّدون تزداد أعدادهم في كل يوم... والنظام السياسي في تلك الأقطار يشهد انهيارات سريعة متتالية تنذر بالكوارث والفواجع والنكبات التي يدفع المواطن المقموع ثمنها في نهاية المطاف..

    والطامعون في تلك الأقطار قد كشّروا عن أنيابهم, وأسفروا عن وجوههم القبيحة.. وراحوا يستخدمون القوة العسكرية... وعادوا بنا إلى عهود الظلام والاحتلال والغزو والعدوان والاجتياح والكوارث التي دونها كوارث الطبيعة, وزلازلها المدمرّة..

    إنني لا أرى عالمًا ثالثًا - كما كانوا يقولون - بل رابعًا... ولا أرى إنسانًا لاهثًا فحسب, بل راكعًا... لقد تحدّثنا في الماضي عن الإنسان اللاهث في بلدان العالم الثالث... ولكننا اليوم نتحدّث - مع الأسف - عن الإنسان الراكع في بلدان العالم الرابع... ومن يدري, فلعلّنا نتحدث لاحقًا عن الإنسان العابس البائس في بلدان العالم الخامس... واليائس المشطوب في السادس المعطوب...

    قلت: هوّن عليك يا عزيزي... فالتناقضات والمشكلات والآلام التي يعيشها معظم الناس في أقطار العالم الثالث أو الرابع - كما تسمّيه - هي كثيرة كثيرة... فإذا بحثت عن السبب أو الأسباب وجدتَ أن منها ما يعود إلى تجارب الماضي السحيق, ومخلّفاته وتراكماته.. ومنها ما يعود إلى ضعف الموارد, وقلّة الإمكانات, والعجز عن الفعل في ظلّ الأنظمة والتوازنات الدولية الصارمة التي غالبًا ما تقوم على حسابات غاية في الدّقة والحسم... ووجدتَ أن منها ما يعود إلى الخلافات, والأطماع، والمشاحنات, والمنازعات الحدودية, أو الإقليمية, أو الطائفية الدينية والسياسية الأمر الذي يدفع تلك الأطراف المتخاصمة أو بعضها على الأقل إلى محاولة "الاستفادة" من الأقوياء, فتدفع مقابل ذلك - في معظم الأحوال - كل شيء, وتخسر كل شيء.. بوعي أو بغير وعي.

     على أن أبرز الأسباب على الإطلاق يعود إلى فعل الدول القوية, ومحاولاتها الرامية باستمرار إلى السيطرة بشكل أو بآخر على ما يمكن السيطرة عليه من الأقطار متذرّعةً بأوهى الذرائع والحجج لتحقيق أهدافها ومطامعها... والشواهد على ذلك كثيرة في التاريخ الحديث بدءًا بالحرب العالمية الأولى التي اقتسمت الدول المنتصرة في أعقابها كل ممتلكات الدولة العثمانية المهزومة... ولا أقول انتهاءً بالعراق العربي, وما يتعرّض له من غزو واحتلال وتخريب وإرهاب ونهب... ومحاولات يومية لضرب وحدة شعبه... ووحدة أرضه... وصولاً إلى وضع سائر الأقطار العربية وغير العربية في هذه المنطقة من العالم في قبضة الاحتلال, والوصاية والتبعيّة المطلقة للأجنبي الغاصب من جديد!!

 
    إنه وعلى الرغم من الفوارق في الشكل والأسلوب بين الاستعمار القديم الذي كان يقوم على القوة العسكرية والاحتلال العسكري - والاستعمار الحديث الذي غالبًا ما يكون سياسيًّا, واقتصاديًّا, وثقافيًّا, وفكريًّا إلا أن النتيجة في نهاية المطاف واحدة هي نهب خيرات الشعوب, والسيطرة على مقدّراتها, والتدخل بشكل أو بآخر في أمورها الداخلية بهدف الإبقاء عليها مستعمرات أو مناطق نفوذ تسير في فلك "الدولة المتنفّذة", وترتبط بعجلة اقتصادها وسياستها ارتباطًا كاملًا رغم ما "تمنحه" لحكومات تلك الشعوب من بعض مظاهر السيادة, والاستقلال المنقوص, وحرية الحركة والمناورة بهدف إعطاء الانطباع أن تلك الحكومات هي حكومات حرّة مستقلّة ذات سيادة, وصاحبة قرار وطني حرّ مستقل... ذرًّا للرماد في العيون.. ومحاولةً ساذجةً مكشوفةً للإبقاء على شيءٍ من ماء وجه تلك الحكومات أمام شعوبها كلما كان الأمر ضروريًّا.

    إن ما نودّ التركيز عليه هنا هو ما تسبّبه "الدولة المتنفّذة" للشعوب من مضايقات, وآلام, ومشكلات على كافة المستويات: فالمواطن العادي في معظم هذه البلدان هو إنسان مُتعَب يركض طوال نهاره بحثًا عن عمل دون جدوى... يجري وراء لقمة عيشه, فلا يجد إلى ذلك سبيلاً... يحاول العثور على الغذاء والدواء والكساء بعرق الجبين.. ولكن هيهات... يفتّش عن بيت يأوي إليه, فيجد الأبواب موصدة في وجهه مفتوحة في وجه من يملك الثمن... فالتحالف القائم بين "الدولة المتنفّذة" والشراذم التي تحمي مصالح هذه الدولة لا يتأتّى إلا على حساب سواد الناس الأعظم في أغلب الأحيان.

    ومن الطبيعي أن يرفض الناس - بعامّة - في تلك البلدان هذه الأوضاع.. ومن الطبيعي أن يرفضوا سيطرة "الدولة المتنفّذة" على أوطانهم, وتدخلها في سياسة بلدانهم الداخلية والخارجية, وعبثها بكافة أوجه الحياة اليومية للمواطن... فتكثر السجون والمعتقلات, وتصادر الحريات, ويُصار إلى العمل بالأحكام العرفية, والقوانين والأحكام العسكرية التي تُحصي على الإنسان سكناته وحركاته, وتعّد عليه أنفاسه... في الوقت الذي تفتح فيه "الدولة المتنفّذة" أبوابها لاستقبال الكفاءات والخبرات والمواهب من تلك الأقطار... واستيعاب كل تلك الطاقات والأدمغة في مؤسساتها, ومصانعها, ومعاهدها, وجامعاتها, ومختبراتها... فتحقق بذلك لنفسها فوائد كثيرة.. وتحرم تلك الشعوب من حقها في الاستفادة من خِبرات أبنائها.
إن الحديث عن معاناة الناس, وما تسبّبه لهم تلك الدولة من آلام ومصائب, حديث يطول ويطول... وإن جماهير اللاهثين خلف السراب في تلك الأقطار تزداد يومًا بعد يوم... وجيوش الفقراء والجياع تبحث في كل مكان عن لقمة عيشها... وقد بدأت تضيق ذرعًا بحياة المذلّة والهوان والاستخفاف بحقها المقدس في الحياة الآمنة المستقرّة الكريمة... ويتساءل الناس في تلك البلدان: إلى متى سيستمر هذا العبث الذي يستهدف الإنسان في كرامته, وحريّته, ولقمة عيشه.. ويستهدف المجتمع في صميم تكوينه ونسيجه الداخلي؟؟

    قال: في العقود السابقة كثر اللاهثون خلف السراب... واليوم يكثر الراكعون والمتساقطون والمنهارون... ويدمّرون بانهيارهم كل شيء... ويقدّمون خدمات مجانيّة لكل الأعداء الطامعين في أوطانهم وإذلال شعوبهم وتركيعها... فهل يستفيق أولئك المخدوعون من أوهامهم.. وهل يدركون أن كل ما يفعلونه ويقدّمونه للأسياد من خدمات لن يعود عليهم بأدنى فائدة, بل ربما كان سببًا كافيًا يضع معه الأسيادُ حدًّا لوجودهم بعد أن استنفدوا مسوّغات هذا الوجود وأسبابه... فاذهبوا غير مأسوف عليكم.. أضعتم البلاد.. وأهلكتم العباد.. قاتلكم الله, وأراح الشعوب من آثامكم وطغيانكم وتخلّفكم.

1/1/2008م



It's a talkathon – but it's not just talk. Check out the i'm Talkathon.

أولمرت .. والسلام

عشية زيارة بوش للمنطقة

أولمرت .. والسلام

أ.عدنان السمان

    يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي أن يكون أكثر اعتدالاً وهو يتهيأ لاستقبال الرئيس الأمريكي حتى لا يُقال إن إسرائيل هي التي ترفض تطبيق خارطة الطريق التي يراها بوش أساسًا صالحًا لحل القضية الفلسطينية.. وحتى لا يقال إن اليمين الإسرائيلي المتطرف هو الذي يسيّر السياسة الإسرائيلية في هذه القضية التي تعتبر أكبر قضايا العصر، وأكثرها تعقيدًا ، وأشدها إحراجًا للولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، ولسائر دول المجتمع الدولي وحكوماته منذ عام ثمانية وأربعين وحتى يومنا هذا.

    أولمرت يحاول أن يكون معتدلاً وهو يستقبل الرئيس الأمريكي الذي يُقال إنه جاء إلى هذه الديار كي ينعش عملية السلام وينشّطها بعد الجمود الذي أصابها في اللقاءات الإسرائيلية الفلسطينية الأولى التي أعقبت مؤتمر انابوليس المنعقد في أواخر تشرين الثاني من العام الماضي... وعلى الرغم من أن أولمرت يؤكد في صحيفة "جيروزالم بوست" قبل أيام معدودة من وصول الرئيس الأمريكي على أن بوش لا يريد إرغام إسرائيل على ما لا تريده، وأنهما – بوش وأولمرت – متفاهمان حول سائر القضايا الجوهرية التي تراها إسرائيل ضرورية لأمنها ووجودها، وحول كافة احتياجات إسرائيل وطلباتها إلا أن أولمرت يرغب في أن يبدو أكثر اعتدالاً وهو يستقبل سيد البيت الأبيض حتى لا يسبب له أدنى قدْر من الإحراج في زيارته لهذه المنطقة العربية، بل ليكون عونًا له على النجاح في مهمته أو مهماته التي جاء من أجل تحقيقها... وأولمرت الذي يريد أن يكون عونًا للرئيس الأمريكي يريد أيضًا أن يكون عونًا لكل أصدقاء إسرائيل الحريصين على أمنها وأمانها ووجودها.. هؤلاء الأصدقاء الذين جمعتهم " القدرة الإلهية" في فترة زمنية واحدة لخدمة الأهداف الإسرائيلية ، وحل مشكلاتها... إن من جميل المصادفات أن يجتمع في زمن واحد الرئيس الأمريكي جورج بوش، ونيكولاس ساركوزي الرئيس الفرنسي، وإنجيلا ميركل مستشارة ألمانيا، وغوردون براون رئيس وزراء بريطانيا، وطوني بلير مبعوث الرباعية الدولية إلى الشرق الأوسط!!

    إنه، وفي الوقت الذي يبدي فيه أولمرت كل هذا الاعتدال وهو يستعد لاستقبال الرئيس الأمريكي، وفي الوقت الذي يكيل فيه المديح لعدد من الرسميين البارزين في هذا العالم.. وفي الوقت الذي يبدي فيه أولمرت استعداده لتحقيق السلام خلال هذا العام مع الفلسطينيين، ومع العرب، ومع المسلمين إن هم تخلّوا عن التشدد والتطرف، وإن هم مدّوا أيديهم إلى اليد الإسرائيلية الممدودة للسلام... في هذا الوقت الذي يطلب فيه أولمرت من الفلسطينيين والعرب والمسلمين أن يكونوا أكثر اعتدالاً، وأن يحققوا السلام مع الإسرائيليين نجد الجرافات الإسرائيلية تمعن في اقتلاع الأشجار الفلسطينية، وتمعن في تجريف الأرض الفلسطينية، وتمعن في تغيير معالمها، وضمها إلى مناطق الاستيطان والمستوطنات.. ونجد البنايات الجديدة تُقام أيضًا في هذه المنطقة أو تلك من المناطق الفلسطينية، ثم لا تختفي ولا تُزال تلك البيوت التي سرعان ما تصبح نواة لمستوطنة جديدة أو مستوطنات جديدة ليدور الحديث بعد ذلك عن غيرها.. وغيرها.. وهكذا في حركة دائمة مستمرة لتغيير معالم الأرض، والإخلال بالوضع الديموغرافي في هذه الديار التي أًصبحت تضم نصف مليون مستوطن يمتلكون معظم الأرض الفلسطينية ، ومعظم الشوارع الفلسطينية .. في الوقت الذي يعيش فيه أهل هذه الديار حياة الضنك والفقر والحرمان والعزل في معازلهم وأحيائهم وقراهم ومدنهم التي تتعرض يوميًّا لألوان شتى من المداهمات والاجتياحات والعدوان والقتل والدمار، وكل أصناف التنكيل والإذلال .

    رئيس الوزراء الإسرائيلي يعلن وهو يستقبل الرئيس الأمريكي استعداده لتحقيق السلام خلال هذا العام، ويعلن استعداده لقيام دولة الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام سبعة وستين وعاصمتها القدس الشرقية (أو بعض الأحياء العربية في القدس الشرقية ) وفي غمرة هذه الإعلانات الكثيرة وغيرها من إعلانات السلام تطلع علينا الصحف العربية والعبرية أيضًا بما ينسف كل إعلانات السلام هذه!! فهذه جريدة "القدس" المقدسية تورد على صدر صفحتها الأولى خبرًا عن: "مناقصة إسرائيلية جديدة لبناء حي استيطاني على أراضي صور باهر والمكبّر ".

    إن رئيس الوزراء الإسرائيلي نفسه يؤكد يوميًّا على أن مستوطنة أبو غنيم هي جزء لا يتجزأ من القدس التي هي بدورها جزء لا يتجزأ من إسرائيل!! ومعنى هذا أن القدس مستثناة من الأرض المحتلة عام سبعة وستين، ومعنى هذا أيضًا أن مستوطنة جبل أبو غنيم مستثناة هي الأخرى من قضية الاستيطان والمستوطنات، وأولمرت يؤكد أيضًا على أن مستوطنة ادوميم مستثناة هي الأخرى لأنها جزء لا يتجزأ من القدس عاصمة إسرائيل، وغنيٌّ عن البيان أن مساحة "ادوميم" هذه أكبر من مساحة تل أبيب، ويقطنها ثلاثة عشر ألف مستوطن بينما تضم تل أبيب أكثر من ثلاثمئة ألف منهم!! ولا ينسى أولمرت أن يستثني مستوطنات أخرى يستطيع المراقب العادي أن يحددها ومنها مستوطنة " أريئيل" إلى الجنوب الغربي من نابلس التي يعتبرها كثير منهم عاصمة "السامرة"!!

    وإذا كانت المستوطنات "العشوائية" تقام في نعلين وغير نعلين من قرى هذا الوطن، وإذا كان العمل جاريًا في ثمان وثمانين مستوطنة كما تقول جريدة "جيروزالم بوست" ، وإذا كان المستوطنون يرفضون إخلاء بيت لم يفرغوا بعد من إقامته فمتى سيخلون كل هذه المستوطنات التي أصبحت هي الأصل في هذا الوطن وكل قرانا ومدننا هي الاستثناء؟؟

    شهود العيان يقولون إن أبنية جديدة تقام كل يوم في هذه المستوطنات .. ويقولون إنهم يرون اليوم أبنية لم تكن موجودة يوم أمس على امتداد هذا الوطن الممزَّق والمضيَّع .. فأين هو السلام الذي يقول أولمرت إنه يسعى لتحقيقه؟ وأين هي خارطة الطريق التي يقول إنه ملتزم بها؟ وأين ستقام هذه الدولة الفلسطينية التي يتحدثون عنها؟ وقبل كل هذا وذاك متى سنراهم وهم يخلون حاجزًا من هذه الحواجز التي مزّقت هذا الوطن، ومزّقت حياة مواطنيه شرَّ ممزَّق؟؟!!

2/1/2008م



The i'm Talkaton. Can 30-days of conversation change the world? Find out now.

طول المراس وذكاء المبدع اجتمعا في إصدار عدنان السمان الجديد

طول المراس وذكاء المبدع اجتمعا

في إصدار عدنان السمان الجديد

د. حسن عبد الله

    لا تحتاج إلى كثير من الجهد لتكتشف حينما تقرأ إصدار الكاتب عدنان السمان الجديد الذي حمل عنوان "زمن التيه" أنك في حضرة كاتب جمع بين تجربة حياتية غنية وقلم صقله المراس، وبين تميز في التقاط اللحظة الإبداعية وتوظيفها بذكاء مدهش . فالتجربة وحدها كما يقول الروائي الكبير حنا مينه لا تصنع كاتبًا أو أديبًا، ومراس الكتابة يصبح صنعة، إذا لم ترعه موهبة تشكل حاضنة للإبداع.

    لقد جمع السمان بين دفتي كتابه الصادر عن دار الفاروق، تجربة حياتية فيها كثير من المعاناة والألم، وفيها كثير أيضًا من الحلم الذي لا يقف عند حدود مرحلة معينة من العمر، وبخاصة عندما يحلق هذا الحلم على جناحي الإبداع في عالم الكاتب، وفي عالمِ شعبه، ليتداخل العالمان، ليتمازجا، ويتحدا، ليصبحا عالمًا واحدًا متكاملاً، حيث يتغذى الخاص من شريان العام وبالتالي يغذيه ، في إطار جدلية الحياة التي هي مصدر ولادة إبداعية مستمرة . لأن عالم الكاتب إذا ما تم عزله بين جدران الذات، يحصر الكتابة في مذكرات شخصية قد تعنينا أو لا تعنينا، أما إذا انفتحت الذات انفتاحًا منتجًا على الواقع الموضوعي، يغدو الإبداع متألقًا يلبس تاج التميز، محميًّا بذاكرة المبدع التي هي جزء لا يتجزأ من الذاكرة الجماعية الشعبية.

    كتاب اختزنت صفحاته الـ (215) حياة، ومراحل تاريخية حفرت في ضمير الكاتب ، ليعبر عنها من خلال نصوص تشبه نابلس وهي تعاني من الحصار وانسداد الأفق الاقتصادي، وتتماهى مع رام الله حين تحاول رفع رأسها أعلى من ضجيج الحياة، وتعبق حواري القدس القديمة برائحة الزعتر البلدي ، وتشرب حتى الثمالة من التمر هندي المصنع بأيد مقدسية خبيرة. كل هذا تستطيع أن تستشفه من قراءتك الأولى، لكنك تحتاج إلى قراءة ثانية للكتاب، وإن بادرت إلى ذلك، فإنك بالطبع ستخرج من دائرة الانطباعات الأولية التي هي في كل الأحوال صحيحة، إلى الدائرة المهنية ، بمعنى التعرف على الأساليب والتوجهات الكتابية التي استعملها ووظفها الكاتب في خدمة قضيته العادلة بشكل مباشر تارة، وعن طريق الإيحاء تارة أخرى ، حيث تستوقفك اللغة، بقوتها ودلالاتها، ورشاقتها حينما يتطلب النص امتطاء حصان العدو، حيث تنطلق الكلمات على سجيتها دون تكلف أو افتعال، إنها لغة قادرة على التعبير بسلاسة كما الكتّاب الكبار الذين لا يجهدون أنفسهم وهم يلهثون خلف الكلمات، وقد بحت أصواتهم، وتقطعت حبالهم الصوتية.

    تفرحك لغة السمان وتشعرك بالسعادة، لأنك تكتشف أنه ما زال يعيش بيننا أناس مؤتمنون  على اللغة العربية، التي هي كل واحد منا، كما قال الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش " أنا لغتي" لذا كانت لغة "زمن التيه" تساوي مساحات مهمة في شخصية السمان.

    أما ما يلفتك بعد اللغة ذلك التنوع في العناوين والمعالجات، ما بين سياسة وأدب ونقد اجتماعي، ما بين وجع الذات ووجع الوطن، وبالتالي وجع النصوص، فهل تكرار ألم الوجع فيه نوع من المبالغة؟ الجواب بالنفي، لا سيما إذا كان كل شيء يتوجع على أرض هذا الوطن، فالوجع هو الإطار العام الجامع، واللاوجع هو الاستثناء.

    السمان ، ما إن صدر كتابه حتى حمله إلى رام الله وبيت لحم، وإلى مدن وبلدات فلسطينية أخرى، يهديه لكل من يقرأ ويحترم الكتاب لا ينتظر ثمنًا أو مكافأة أو مديحًا، بقدْر ما سعى إلى إيصال فكره وعصارة تجربته، أملاً أن يقدم فائدة لمن يتطلع إلى ذلك.

    فهل سيجد السمان ما يصبو إليه؟

    أطمئنه أنه أصاب ما أراد، ويكفيه هذا، ما يجعلني أتجرأ وأقترح على التربية والتعليم أن تنصح المدارس والطلبة باقتناء الكتاب، لكي يتعرف المعلمون والطلبة على تجربة كتابية تؤكد أن الكاتب الملتزم يظل معطاءً حتى اللحظات الأخيرة من العمر، ما دام قادرًا على الإبحار بقارب إبداعه في بحر الحياة حتى لو كان البحر مضطربًا والموج صاخبًا مجافيًا للإبحار، وحتى لو اعترضت مسيرته قوارب أخرى أبحرت من باب الفضول أو تزجية الوقت، أو من أجل خلط الحابل بالنابل على خريطة الإبحار، لكن عبثًا ، فالقارب الأَصيل المصنَّع جيِّدًا يوصل ربانه إلى بر الأمان، أما القوارب الركيكة الدخيلة فستظل تصارع دوار البحر إلى أن يبتلعها.

5/1/2008



Need to know now? Get instant answers with Windows Live Messenger. IM on your terms.